• 14 كانون أول 2012
  • نبض إيلياء

 في القدس  التقوا ، وفي القدس اجتمعوا ، وفي القدس تجولوا، وفي القدس صلوا بالمسجد الاقصى ، وبعد اربع وعشرين ساعة  غادروا القدس ، وهم يحملون الكثير من الذكريات ، فيكفيهم شرفا ان يقولوا انهم كانوا في القدس ، ليتفاخوا امام اقرانهم  في الدول العربية وشركائهم في الدول الغربية ، بانهم تنفسوا هواء القدس لمدة اكثر من اربع وعشرين ساعة بقليل ، وهي مدة بقاءهم في القدس في اطار مشاركتهم بملتقى القدس للاعمال، ذلك الملتقى الذي تساور الكثيرين من رجال الاعمال الشكوك في نجاحه،  

 هذا الملتقى الذي اعتبره بعض القائمين عليه بانه مشروع حياتهم، واعتبره البعض بانه بمثابة طوق نجاه لهم ولاعمالهم، واعتبره البعض بانه انطلاقة لهم في عالم اكبر ، واعتبره البعض القليل بانه خدمة للمدينة التي تستحق من ابناءها ان يضحوا من اجلها ، واضعف الايمان ان يعملوا من اجلها ..

 ما علينا

 المهم ،  انه في ملتقى القدس للاعمال تمكن في ليلة ظلماء من ان ينير شمعه في سماء القدس الحالك، انه محاولة من قبل شركة القدس القابضة ان تستنهض القطاع الخاص الفلسطيني في الضفة الغربية اولا، ذلك القطاع الذي هو على اتم الاستعداد للاستثمار في السودان وفي اليمن وفي كل بقاع العالم الا في القدس ، فهي ليست موجوده على خارطتهم ، هذا القطاع الخاص الذي يحب ان ياتى الى القدس زائرا متفاخرا بانجازاته الهائلة في جمع الملايين ، ولكنه غير مستعد لان يشترى ساندويش فلافل في القدس ، هو مستعد لان يقدم النصائح لاهل القدس كيف يحبوا مدينتهم، ولكنه غير مستعد لان يساعد المقدسين في حب المدينة

 كما ان هذا الملتقى هو محاولة لاقناع القطاع الخاص العربي بان الاستثمار في القدس هو شرف وطني وديني اولا ومربح ثانيا، فهذا الاستثمار العربي الذي يستثمر عشرات ملياردات الدولارات من اجل دعاية ساذجة على قميص لاعب افريقي او اوروبي او ارجنين و اسباني ، ولكنه غير مستعد لان يستثمر الفتات في القدس ، فهو لا يعرف ان الاستثمار في القدس واجب .. ان كان يعرف هذا القطاع الواجب  اصلا ..!

هذا الملتقى كان محاولة من داخل القدس لاستنهاض الهمم المحلية اولا، بعيدا عن اية محاولات رسمية لركوب الموجه ، فكل التجارب السابقة والاحقه تثبت ان كل تظاهرة اقتصادية ثقافية فنية تربوية بدات بكلمات لوزير ما ولمسوؤل سياسي ما، اولمن  يطلقون على انفسهم زعماء الفصائل  ، كان مصيره الفشل المحتوم .. فكل شئ يبدا بخطابات رنانة تنتهى اوراقه في اقرب سلة قمامة ..! 

 ان هذا الملتقى جاء بدعم واضحا (واكثر من ذلك ) من قبل اللجنة الرباعية الدولية التي تتخذ من القدس مقرا لها، تلك اللجنة التي يتراسها توني بلير والذي كان فعلا عراب هذا الملتقى حيث رافق الوفد بجولاته العربية  والدولية لاقناع اكبر عدد ممكن من رجال الاعمال  الدولين بالمشاركة في تلك التظاهرة الاقتصادية في القدس ، هذا الدعم الواضح وصل الى حد ان يتحكم موظف في الرباعية بمن يلتقى مع الصحافة ومن لا يتلقى  من رجال الاعمال وخاصة الوفد الاماراتي ،وكان واضحا ان  دور موظفي الرباعية في الملتقى اكبر بكثير من دور المنظمين والقائمين عليه مما يثير بعض التساؤلات المنطقية والتي تحتاج الى اجابات واضحة من اجل الملتقى القادم ..

 ورغم ان حزمة المشاريع التي وصل عددها الى اكثر من 30 مشروع مدروسا ومفحوصا من قبل الجهات الدولية ( كما تفاخر بذلك المهندس مازن سنقرط اكثر من مرة)  والتي تصل قيمتها الى 500 مليون دولار امريكي ( وهو نفس المبلع الذي خصصته الجامعة العربية لدعم القدس ايام زمان ايام القذافي ومبارك ) الا ان هذه المشاريع لم تشمل مشاريع تعليمية ، وهذا انعكس على ان ندوة الاستثمار في التعليم  والتي عقدت في قاعة عكا بفندق سان جورج لم يحضرها سوى عشرين شخصا فقط غالبتهم من الاصدقاء والتربوين يعنى  من العائلة ، وفي نفس الوقت غصت القاعة في الطابق الارضي بالحضور  لندوة  كانت حول التكنولوجيا المتطور..! واختفت من حزمة المشاريع اي استثمار في الاعلام التعبان في القدس بشكل خاص وفي فلسطين بشكل عام ، رغم ان هذا الاستثمار مجدي بصورة كبيرة في بقاع العالم ..  وهذا يثبت النظرة الدونية التي ينظر اليها القائمون على الملتقى وهي نفس نظره رجال الاعمال بصورة عامة

 وكما هو معروف في القدس فان عدد المتشائمين من المحلين هو اكبر من عدد المتفائلين، ففي القدس يشعرون بالخوف من اي نغير، كما ان البعض يشعر بالحسد من اي نجاح فتجده يبدء ببث التشاؤم من نجاح الملتقى حتى وهو يتجول في قاعات الملتقى ويتناول الطعام ويشرب شاي الملتقى .....فالقدس تحتاج الى نوع صلب من رجال الاعمال ليتحمل النقد الهدام والهجوم الداخلي، والشماته الخارجية ...اما النقد البناء والذي هدفه الافضل للقدس فهو مرحب به.

 نقول شكرا للقائمين على الملتقى لهذا الحراك السريع الخفيف والذي انعش القلوب  المقدسية ،وبث روح الامل بانه عسا وعلا نرى قريبا مشروع واحدا حقيقيا وكما قال مدير الغرفة التجارية الصناعية في القدس الحاج هاشم زغير اطال الله بعمره : تفاؤل يا بني ، فلولا الامل لما بقينا في القدس ...

 وللحديث بقية.,