- 10 كانون الثاني 2013
- نبض إيلياء
مرة اخرى فشل الإعلام المحلي الفلسطيني من التعلم من التجارب السابقة في تغطية الأحداث المحلية،( لا نريد التحدث عن الاحدثا التي لها علاقة بالصراع الفلسطينين الاسرائيلي) وأصيب مرة اخرى بحالة من الفوضى وفقدان التوزان، وتسابق رؤساء التحرير ( ان كان هناك رؤساء تحرير بحق) او المحرر المسوؤل او المدير الى تلقف بعض المعلومات التي نشرت هنا وهناك ،وهي بدور الاشاعة ، وسارع الى بثها عبر موقعه الالكتروني او اذاعته او قناته التلفزيونية المحلية ، والبس الاشاعة لباسا المعلومات ، والبس المعلومات لباس الحقيقة، والبس الحقيقة لباس الواقع والقصة ، بدون ان يقف للحظة وان يفكر ، و على الاقل ان يتصرف كما يتصرف الصحفي الذي يحترم نفسه، وان يحاول هو او مراسله في المنطقة المعنية بالخبر تقصى حقيقة المعلومة ، او على الاقل تاكيدها من مصدرين مختلفين ، حتى هذه ابسط القواعد الاساسية في اي عمل صحفي تناسها اعلامنا العزيز ، وانجر كالقطيع وراء موقع الالكتروني يطلق على نفسه جزافا مصطلح وكالة انباء، والمصطلح الاصح هو وكالة شائعات، وتخاريف وتقديس الآنا لدى القائمين عليها!!
ما علينا
المهم ، أن حالة البلبة التي اصيب بها الاعلام المحلي الفلسطيني في قضية ضحايا الاحوال الجوية في طولكرم، وما تلي ذلك من تاكيد هنا ونفي هناك ، واختلاق القصص ، ذكرتنى في الفشل السابق للاعلام المحلي اثناء تغطيته حادث السير المروع في شارع جبع بين القس ورا م والله ، وكيف أن وسائل الإعلام المحلية وخاصة الإذاعات المحلية والمواقع الألكترونية عاشت فوضى عارمة ،واختلقت قصص غير قائمة إلا في ذهن المحرر الذي بثها ونقلتها عنه وسائل الاعلام كثيرة ، الا وهي قصة الطفلتين التوأمتين واللواتي قال المحرر انهن احترقتا وهن متعانقت، وبعد البحث والتمحيص والتدقيق البسيط إتضح أن القصة لا أساس لها بالواقع، كما انه لا توجد توأم في الحافلة المحترفة ولا توجد اية طفله تحمل نفس الاسماء المذكورة في القصة الانسانية المؤثرة التي أبكت الآف من القراء ،، وإتضح أنها من نسيح من يطلق على نفسه صحفي او محرر ,
نفس السيناريو تكرر وبصورة مختلفة في حادث طولكرم عندما نقلت وسائل الاعلام ،وايضا هذه المرة الإذاعات المحلية والمواقع الألكترونية الإخبارية عن شهود عيان رؤيتهم لجثث في السيارة التي جرها النهر الجارف الذي تكون نتيجة الاحوال الجوية العاصفة ، ومرة اخرى لم تحاول وسائل الاعلام ضبط اندفاعها غير المهني ، وانساقت مع تيار الإشاعات، ولم يحاول أي من المحررين او الصحفين في الموقع أن يحقق في تلك القصة وأن يحاول تأكيدها من مصادر مختلفة، وبعد ان شعور الجميع بالورطة التي ادخلوا انفسهم فيها بدأت مرحلة تحميل المسوؤل للاخر ، وكأن المسالة من السبب، وتناسى الصحفيين وسائل الإعلام المحلية انهم المسوؤل الأول عن ايصال المعلومة بعد التأكد منها إلى المواطن المتعطش لمثل هذه المعلومة في الوقت المناسب ،وبغض النظر عن المسؤول في السلطة الفلسطينية الذي نقل المعلومة فإن من واجب المؤسسات الإعلامية التأكيد من هذه المعلومة بإعتباره المسوؤل سواءا كان ناطق باسم ...او وزير مصدر واحد للمعلومة ويجب التاكيد من مصدر ثاني قبل الإسراع إلى بثها على الهواء مباشرة، رابطين تلك المعلومة باسم المسؤول وهم يعرفون أن هذا المسوؤل يستطيع بسهولة التهرب من مسوؤليته عن هذه المعلومة إن إتضح أنها غير دقيقة ، ويبقى المسوؤل الأول عن هذا الفشل المتكرر هو وسائل الاعلام التي ظهرت امام المواطن بانها وسائل غير دقيقة ولا يهمها لا المواطن ولا المعلومة وان كل همها هو سرعة نقل ما يسمي بالمعلومة، هذه ( المعلومة) تقوم مواقع التواصل الاجتماعي بنقلها والمبالغه فيها ، كقصة الارنب الذي سقطت عليه ورقة شجر ، وتم نقل هذه المعلومة لتصل في نهاية الامر الى ان الغابة سقطت على راس الأرنب ، كما كان الوضع في الحملة العسكرية الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة والتي كانت حربا على الفيسبوك اكثر منها حرب على أرض الواقع لدرجة أنني فكرت الرحيل من القدس من عدد الصواريخ التي سقطت في كل مكان فيها عبر الفيسبوك والمواقع الاخبارية المحلية وفي الواقع لم نرى او نسمع صاروخا واحدا باستثناء ما سقط في قرية فلسطينية بالقرب من بيت لحم ,
هذا هو حال الإعلام المحلي الفلسطيني الذي لن يتغير طالما أنه بعيد عن المهنية وعن اخلاقيات المهنة وطالما أنه يشعر انه الأفضل قي العالم ،وهو لا يعرف ( أو يعرف )أن جمهوره لا يتعدى الموظفين فيه ....
وللحديث بقية

