• 19 كانون الثاني 2013
  • نبض إيلياء

إلتفت حوله قبل أن يتوجه إلى ذلك الرجل ذو الخبرة الكبيرة في العيش بالقدس ، لإن العيش بالقدس يحتاج الى خبرة  مختلفة عن أية خبرة في اي مكان بالعالم ، سأله : هل برايك أنني قمت بالخطوة الصحيحه عندما تقدمت بطلب الحصول على الجنسية الاسرائيلية، بعد أن وصلت إلى قناعة بأنها الطريق الوحيد للحفاظ على بقائي في المدينة ، التي ولدت فيها أريد أن اعيش فيها قبل ان ادفن تحت ترابها..!؟ لم يجبه ذلك الرجل وأكتفى بالقول : إنه اذا اعتقدت أن هذا الحل الوحيد ، فلقد أخذت القرار الصحيح! فمشكلة المقدسي يا بنى أنه لوحده وأن عليه ان يأخذ قراراته بنفسه لنفسه... وإلتفت هذا الرجل نحوي قائلا: إن هذا الشاب ليس حالة فريده من نوعها بل هي هناك العشرات إن لم نقول المئات الذين تقدموا بطلبات للحصول على الجنسية الاسرائيلية بعد ان سدت كل الابواب امامهم، فهم ليسوا فلسطينين وفق الاتفاقيات ، والاردن لا تريد ان تعتبرهم مواطينين اردنيين يعيشون في القدس ،  وإذا حصل العربي في القدس على اية جنسية اخرى فإنه بهذا سوف يكون قد فقد حقه ببقاء في المدينة المقدسة، ولهذا فإن هؤلاء اجتهدوا وهكذا تصرفوا..

 وتصادف انه بعد أيام قليلة من هذا الحوار الذي لا زالت تفاصيله واضحة في مخيلتي، لانه يجسد الحالة الصعبة التي يعيشها سكان القدس يوما بعد يوم ، فهم في صراع  نفسي قاسي قبل أن يكون صراعا اقتصاديا إجتماعيا حياتيا، أن جاءت خطبة يوم الجمعه والتي تحدث فيها الشيخ عكرمة صبري كما هو معروف عنه عن امور تهم المقدسين ومنها إعادة التأكيد على فتوى قديمه تحرم الحصول على الجنسية الاسرائيلية، معلل حصول العرب في اسرائيل على الجنسية بأنها فرضت عليهم، وبالتالى فهي من الضرورات التي تبيح المحظورات، رغم الفتوى إلا ان شيخنا القدير لم يقدم حلا للشباب الذي يريد أن يبدء حياته بصورة مختلفة عن الآباء الذين يعتبرهم الأبناء ضعفاء، فشلوا في الحفاظ على القدس !!

 ما علينا

المهم، أن قضية الحصول على الجنسية الأسرائيلية عادت لتطفو مرة اخرى على السطح مع اشتداد حملة التهويد المتسارعة بصورة لا يمكن تخيل سرعتها، على القدس، تزامنا مع غياب  القيادة المحلية ذأت رؤية  استراتجيه بعيدة المدى تقود الجماهير العربية المقدسين إلى بر الأمان بأقل الخسائر، أو على الأقل وقف نزيف الخسائر المستمر بصورة كبيرة، هذه القيادة الغائبة فتحت المجال لاشبال القيادة بالدخول وإستخدام اسلوب العنتريات السياسية والاقتصادية والأجتماعية والعقائدية مدعومين بالعصبية القبلية ألتي فتت نسيج المجتمع المقدسي الى أشلاء، فلم تعد المسألة في القدس بين شخصين مختلفين او بين معتدي ومجني عليه ، بل إن المسالة بكل وضوح أصبحت بين ، خليلي وساحور وطوري وعيساوي وسلواني وقدسي، وبين المسيحي والمسلم ، والذي غذي هذه العصبية السائدة حاليا هم من يطلقون على انفسهم رجال الأصلاح، وهم أبعد ما يكونوا عن الاصلاح..!!

ومع غياب القيادة وانتشار العصبية القبلية، فلقد  تاه المقدسي الذي فقد البوصلة ولم يعد يثق باي من الشخصيات في البلد، مما دفعه إلى إتخاذ قرارات شخصية وفق رؤيته ومصالحه الشخصية الانانية حتى لو كانت هذه القرارات تضر بالمجموع ، ومن هنا نجد أن البعض يتفاخر بتهديد أخيه بالأخر، كما حدث قبل فترة، عندما توجه شخص ما إلى بعض السكانين في عقار بالبلدة القديمة،  قال أنه يعود اليه، اذا لم تخرجوا منه سوف أبيع المنزل لليهود، فلقد دفعوا لي الكثير من الاموال!! السكانين إعتقدوا أن الشخص يهددهم ، وطلبوا مهلة ، رغم علمهم أنهم لن يستطيعوا ان يدفعوا اي مبلغ يعرضه الاسرائيلي مقابل اي عقار صغير  في القدس ، وقبل أيام فوجئ السكان بحضور مجموعة من المستوطينين الى المنزل وقاموا  بتسليمهم قرار بإخلاء العقار خلال اسبوعين لأنه اصبح لهم..... وهكذا انضم هذا العقار في البلدة القديمة الى عقار اكبر محاذي كان المستوطنون قد استولوا عليه ( اشتروه، او اشتروا جزءا منه) هذا الأستيلاء الجديد  هو جزء من مخطط واضح معالمه اصبح تتضح  يهدف الى تهويد البلدة القديمة باي ثمن ، بانتظار النفوس الضعيف  الذي تهدد الاخ بالمستوطن ، وبالاخر الذي يتلقف  الفرصة بكلتى يديه .

 كل هذا بسبب  غياب القيادة وغياب الوعي الجمعي الوطني ، وكثرة الضغوط  من كل حدب وصوب .. وكما قال ذلك الصديق  ذو الخبرة الكبيرة في العيش بالقدس ، كان الله بعون المقدسين على حياتهم ، فهي تحدى وتهديد وخوف  ومعاناة ، ويبدو أن العام الحالي من أوله يحمل في طياته الكثير من الغيوم الملبدة بالسواد التي تبشر بوقت صعب أو كما قال مثل دق الثوم ...!

 وللحديث بقية