• 26 كانون الثاني 2013
  • نبض إيلياء

ظهر في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة بصورة جليه عمق الانقسام الداخلي الذي يعانى منه المجتمع الاسرائيلي ، وعمق تأثير فلسفة الجدران التي بأت جزءا من الحياة الاسرائيلية اليومية ، فكل شئ خلف الجدار غير قائم ، فالفلسطيني خلف الجدار غير موجود وليذهب الى الجحيم هو ومشاكله ، وطالما انه يصرخ خلف الجدار فهو شبح وخيل ، هذه الفلسفة وصلت الى  المجتمع بجميع اطيافه ، فهذا المتدين الشرقي السفردي الذي يعيش في احياءه بعيدا عن العين غير قائم ، وذلك العلماني الغني الذي يعيش في احياءه غير موجود بالنسبة للاخر الاسرائيلي، وهذا المتدين الغربي الاشكنازي  غير موجود طالما انه بعيد عني ، وهذا المستوطن المتطرف اليميني المتدين طالما انه خلف الجدار فهو يريح النظر والعقل بالنسبة للاخر الاسرائيلي ناهيك عن العربي في اسرائيل والذي اصبح مجرد ذكر اسمه يعتبر وصمة عار على الناطق به ، لدرجة ان يائير لبيد الضيف الجديد على عالم السياسة الاسرائيلية سارع وبدون اية مقدمات الى التأكيد انه لن يكون جزءا  من المعسكر مع "الزعبي" وهو لا يعنى عضو الكينست حنين الزعبي بشكل خاص بقدر ما يعنى كل العرب ، هذا التصريح الذي لم يحرك ساكنا في اسرائيل جاء حتى لا يوصم لبيد بوصمة العار وصمة الصديق للعرب !!!

 ما علينا

المهم ، أن إسرائيل في الربيع العربي ، هي إسرائيل الأكثر انغلاقا الأكثر تطرفا ، الأكثر قلقا، وكان هذا واضحا في طريقه التصويت وفي كمية التصويت، فعندما يقرر اكثر من ستين بالمئة من الاغلبية الصامتة التي لم تقرر التصوت الإ في اخر يوم قبل يوم الاقتراع  لحزب "يش عتيد" ( والذي الحزب هو عبارة عن مجموعة من الشباب والشيب التي لا يربط بينها اي قاسم مشترك سوى يائير لبيد، اي انه حزب قائم على شخص ، كما حدث مع والده عندما شكل حزب "شينوي" وعندما ذهب لبيد  الاب اختفى الحزب من الساحة الحزبية الاسرائيلية وكأنه لم يكن )   وبالاخص التصويت لزعيم الحزب ذلك الشاب الذي يمثل الاسرائيلي العادي !!!! تدل على انهم كانوا يبحثون عن شيئ يميني ولكن ليس متطرفا ، عن شيئ يراعى مصالح الاغنياء والطبقة الوسطى العليا، ولكن ليس متكبر،  وان يؤمن بأرض اسرائيل ولكن ليس مستوطنا ( رغم أنه اعلان عن انطلاق حزبه من مستوطنة ارئيل القريبة من نابلس ) كانوا يبحثون عن شخص صورته جميلة، عن سوبرمان اسرائيلي يجعلهم يعيشون في عالم  الفنتازيا،  او كما قال احد اساتذه علم الإجتماع في جامعة تل ابيب ، انه يوجد في دكتاتورية وديمقراطية والان هناك فوتوقراطية ، وهذا ما اثبتته الانتخابات الاخيرة والتي جعلت من شخصية بلا مضمون ، الشخصية الأهم في إسرائيل ، من شخصية لها صورة جميلة ولكنها لا تملك فكرا ان يصبح زعيم اكبر حزب في إسرائيل ، إذا ما اخذنا بعين الإعتبار أن "31" مقعد التي حصل عليها حزب الليكود بيتنا هما  بالحقيقة مقاعد مقسمة على حزبي  الليكود ويسرائيل بيتنا ، وإن ما حصل عليه الليكود عمليا وفعليا هو 20 مقعدا يعنى أكثر من حزب لبيد بمقعد واحد.

 ان هذا الركض وراء الفوتوقراطية جاء نتيجة للدور الكبير لوسائل الاعلام وخاصة التلفزيون الذي ركز اكثر على  برامج الواقع ( وهي ليست واقعا بشئ) وأهم تلك البرامج الأخ الكبير، مما ساعد الاسرائيلي العادي على الهروب من مشاكله اليومية وأهمها على الاطلاق الاحتلال ، إلى هذه البرامج على أمل أن يصحو ذات يوم  وأن يجد كل مشاكله قد حلت ..، وفي محاولة للهروب من مواجهة الواقع ، فكان نتياهيو هذه الشخصية التي تمثل الفوتوقراطية ، تاركين له العمل بحرية ، وعندما شعروا أنه ادخلهم في ممر ضيق بحثوا عن فوتو جديد وجدوها في يائير لبيد  ونفتالي بنت وشيلي يحموفنتش ، على أمل ان يريحهم ويبقيهم في سباتهم في تلك  الفقاعة التي كونوها حول انفسهم وكأنهم جزء من عالم اخر لا يوجد به محتل ولا يوجد به شعب محتل ، وكل المشاكل الإقتصادية والأجتماعية التي يعانونها هي جزء من مشاكل العالم المتطور الذي يعتقدون انهم جزء منه، متناسين أن السبب الأول في مشاكلهم الإقتصادية والأجتماعية  هي أنهم شعب محتل ..... وطالما أن الشعب الخاضع للاحتلال بدأ يعيش في نفس الفقاعة التي يعيشها الاخر،  ولكن بصورة مغايره، متناسيا أنه شعب تحت الاحتلال، فإنه بألتاكيد سوف يبحث في الإنتخابات القادمة على الفوتوقراطية الفلسطينية الخاصة به .... وحتى يتم كسر تلك الدائرة ، والخروج من الوهم الى الواقع سيبقى الجميع يضحك على نفسه

 وللحديث بقية