- 15 شباط 2013
- نبض إيلياء
عقدت في عمان الاسبوع الماضي ندوة اخرى من عشرات ان لم يكن مئات الندوات التي تعقد سنويا في العواصم العربية، حول القدس ، تحت عنوان البعد الانساني لتاريخ مدينة القدس والمخاطر التي تواجهها المدينة ( كأن العرب حتى الأن وبعد هذه السنوات لا يعرفون المخاطر التي تعاني منها القدس )
في هذه الندوة تحدث الخبراء وجميعهم من افضل من يعرف القدس فقسم كبير منهم يعيشون المعاناة يوميا في المدينة، والقسم الاخر يعيش هنا وهناك مستفيدا من اسم القدس الذي يحمله في جيبه قريبا من دفتر الشيكات.
هذه الندوة كما هو متوقع من مثل هذه الندوات باية خطوة عملية واحدة من أجل إبقاء ذرة تراب مقدسية واحدة في مكانها امام الإعصار الإسرائيلي الذي يهب على المدينة وكل العرب والمسلمين ينظرون ذلك الإعصار وكأن على رؤوسهم الطير ، مثل هذه الندوات والمؤتمرات لا تخرد عن كونها لقاء شيللي لهذه المجموعة ام تلك ، او لقاء من باب رفع العتب !! فهذه الندوة الأخيرة لم تخرج على الأقل باية رؤية او تصور لموقف عربي واحد يمكن أن يبث الأمل في صدور المقدسين الذين فقدوا الامل بكل شئ يتحرك على اثنتين، ولم تعد تثيرهم مئات الندورات وعشرات المؤتمرات الاسلامية والعربية التي تعقد باسم القدس واهلها وتصرف عليها الملايين ويتعهد المششاركون فيها بالملايين من الدولارات لا تصل منها الا ملايين الكلمات الفارغة ، فأهل القدس يعرفوا أن فاقد الشئ لا يعطيه ، مهما أرتفع صوته وعلت هامته..! فالكلام لن يعيد للقدس هويتها ولا حتى تاريخها وتراثها!
ما علينا
المهم، ان سمو الامير الحسن بان طلال رئيس منتدى الفكر العربي صدق عندما قال: أن الهوية العربية في مدينة القدس تتآكل، مرجعا ذلك لاسباب عديدة أبرزها أن الحلول التي تطرح فيما يتعلق بهوية القدس ينقصها المتابعة والتشبيك. وقال الامير إن المدينة المقدسة ليست مجرد مكان بل هي زمان كذلك، مشيرا الى أن المشكلة تتمثل في إدارة الفضاء الديني.
واشار الامير حسن الى ان الأولويات فيما بيننا كعرب تؤثر على مواقفنا المشتركة تجاه القدس
وتطرق الى مأساة أهل القدس الذين يعيشون حصارا مفروض عليهم، وهم ومدينتهم المقدسة يعيشون وسط حالة من الانتهاك الصارخ لانسانيتهم ومقدرات مدينتهم اصبحت مستباحة باسلوب ممنهج في ظل حالة تخبط وتشكيك تشهدها المنطقة." لقد صدق الامير الحسن، فالقدس ليست مكانا بل زمانا ايضا ، كما ان القدس بحاجة الى رؤية واستراتيحية عربية
ما لا يعرفه العرب الاقحاح أن المأساة التي يعانيها أهل القدس هي مأساة العرب برمتهم، فالحصار المفروض على المقدسين هو نفس الحصار المفروض على العرب الذين يشعرون أنهم احرارفي بلادهم وهم ليسوا كذلك ، صحيح أن اسرائيل عزلت القدس عن محيطها العربي بالجدار والحواجز ولكنها تمكنت بكل الوسائل المعروفه وغير المعروفة قبل ذلك سنوات من عزل العرب عن القدس عقليا وفكريا ووجدانيا ، لدرجة أن العرب قالوا في اكثر من مناسبة للمقدسين ( حلوا عنا ) ولا زال ذلك الوفد المقدسي الذي توجه الى احدى الدول العربية طلبا للمساعدة ، يتذكر الرد الذي وصلهم مباشرة من المسوؤلين: القدس مشكلتكم حلوها انتم لوحدكم ، نحن مستعدون لدفع بعض المال ولا تتوقعوا اكثر من ذلك منا ..!
ورغم ذلك فان القدس كانت وستبقى إلى الأبد هو القلب النابض للعرب أجمع ، وهذا القلب النابض لا يشعر به الا الصادق المخلص ، فالجسد لا يمكن ان يعيش بدون قلب الا اذا كان جسدا ميتا
وللحديث بقية

