- 25 شباط 2013
- نبض إيلياء
في الوقت الذي تشهد فيه القدس ما تشهده من الحملة التي يعرفها الجميع ولا يعمل من أجل إيقافها إحد ، تجرى بعيدا عن الاضواء بعض الظواهر السلبية للغاية والخطيره والتي من شأنها أن تعمق حالة التدهور العام ،وتزيد من حالة التمزق في المجتمع المقدسي ، ناهيك عن أنها تسهل عملية تسريب العقارات التاريخية إلى الطرف الآخر الذي ينتظر بفارغ الصبر الفرصة لينتقض على العقار او حتى الحجر بسرعة البرق بغض النظر عن الثمن الذي يطلب الفلسطينية ، فكل مبلغ مادي لا يساوي قيمة هذا العقار التاريخية والثقافية مما يساهم في تأكيد روايته التاريخية المبنية على القصص فقط !
إننا نتحدث عما يجرى في موضوع الأوقاف الذرية بشكل خاص ، مما يثير الكثير من التساؤلات التي تسبح في فضاء القدس بإنتظار من يجيب عليها ، زمن هذه الاسئلة : هل يحق لأي مقدسي ان يتصرف بحصته من الوقف الذري كما يحلو له بدون الإلتفات الى الأهمية الثقافية والتاريخية المتمثلة في ذلك العقار او في هذه البقعة من الارض ، وبالتحديد في البلدة القديمة ؟! هل يحق لأي شخص أن يتصرف بارث العائلة بعيد عن اهمية هذا الارث الثقافي والتاريخي التابع للمدينة المقدسة سعيا وراء الكسب المادي ؟! وهل يحق للاوقاف أن تتصرف باي عقار تابع لها وفق الاهواء وبعيدا عن رربط هذا العقار بقصة المدينة ؟!
إنها اسئلة كثيرة أعترف باني لا املك الإجابة عليها! بل على جزء منها ، ولكن من الأهمية بمكان إثارت الموضوع على الملاء بهذا الوقت بالذات في محاولة لإيقاف الطوفان المقبل على المدينة ، فهي محاولة للصراخ بأعلى صوت في الآذان التي اصابها الصمم ، هي دعوة لبلورة موقف من هذه القضية بالغة الاهمية والحساسة ، فهي دعوة الى كل من يهمه امر القدس كمدينة دينية وتاريخية وثقافية كمدينة عربية وإسلامية ومسيحية !!
ما علينا
أن القصة بدأت عندما تفاجئ د علي قلبيو ذلك الفنان المبدع والمتخصص في القدس التي
يصفها بأنها حبه الازلي ، وأستاذ علم الاجتماع في جامعة القدس وابن عائلة مقدسية عريقة لها من الاملاك ما لها، لدرجة أن الكثير من افراد العائلة لا يعرفون حتى الآن حجم املاكهم المنتشرة في القدس واكناف بيت المقدس ، د قلبيو تفاجئ عندما علم أن أحد ابناء العائلة قام ببيع حصته الصغيرة في ساحة باب العامود القديمة لأحد التجار في المدينة بمبلغ هزيلا لغاية لا يساوي القيمة الثقافية والتاريخية لتلك القطعة من باب العامود القديم ، ففي هذا القطعة وقف الخليفة عمر بن الخطاب عندما دخل القدس، والمقصود الساحة الرومانية التي تقع تحت باب العامود الحالي الذي بناه السلطان سليمان القانوني بعد ان سنوات طويلة عاشتها القدس بدون أي سور بعد أن امر القائد صلاح الدين الايوبي بهدم السور خشية عودة الصلبين الى القدس والتحصين خلف سور المدينة ، الساحة القديمة معروف باسم الساحة الرومانية ( ساحة اغوره) والتي نصب في وسطها العامود وعلى قمته وضع تمثيل راس القيصر ومن هنا جاء اطلق اسم باب العامود على هذا المدخل الرئيسي للقدس في تلك الايام ، تلك القطعة اوقفها الشيخ يحي الخليلي جد عائلة قلبيو في القرن السابع عشر للعائلة منعا من بيعها او التصرف فيها أي ان هذه الاملاك عمرها اكثر من ثلاثمئة عام ، وبألتاكيد فانها تعتبر جزءا منهم من تاريخ المدينة ورغم انها ارث عائلي الا انها قبل ذلك ارث للشعب بصورة عامة ولا يحق لاي من افراد تلك العائلة او غيرها من عائلات مقدسية التصرف بأي من الاملاك وقف اهواءها الشخصية ، حتى لو تغلبت عند البعض رائحة المال على رائحة العبق التاريخي ، وبالتأكيد فإن من قام بشراء هذه القطعة من التاريخ لا يعرف اهميتها وسوف يتعامل معها بإهمال يفقدها رونقها التاريخي ، وفي اسوء الاحوال( لا سمح الله) فإن هذا القطعة من التاريخ المقدسي سوف تتحول الى قطعة من تاريخ الاخر ، كما حدث مع عدد من العقارات التاريخية والثقافية والدينية الهامة التي قامت دائرة الاوقاف الاسلامية في السنوات الماضية بالتصرف بها بدون الالتفات الى اهميتها كجزء من الارث المقدسي، وسلمتها لإفراد وعائلات قاموا بتدمير هذا الارث بل وقام البعض منهم بتسريب تلك العقارات الى الجانب الاخر الذي حول بعضها الى متاحف يهودية ، واماكن للتاكيد الهوية اليهودية المزعومة للمدينة المقدسية !
امام هذا الوضع الخطير الذي يفضل من يطلقون على انفسهم قادة وزعماء عدم إثارته وعدم الحديث علانية ، يجب ان يقف كل من يحب القدس ، وأن يعلن على الملاء الموقف الديني والثقافي والتاريخي من هذه القضية ، وان لا تترك للمزاج الشخصي والاجتهاد الاناني ، والذي فيه سوف تتغلب رائحة المال على عبق التاريخ
فهل من مجيب ؟!!
للحديث بقية

