• 15 آذار 2013
  • نبض إيلياء

  تفاجئت الاعلامية  والمسؤولة عن برنامج متخصص في إحدى الاذاعات المحلية من قيام احدى  الشخصية المعروفة في منطقتها بمعاتبتها وبحرارة وصلت الى حد الخناق، لأن الإعلامية لم تقم باستضافته تلك الشخصية التي تعشق الاعلام ( كبقية جميع الشخصيات الرسمية وغير الرسمية ) في احد البرامج الاذاعية ، بل إن العتب وصل الى درجة الإحتجاج ورفع الصوت عندما وصل إلى مسامع تلك الشخصية أن هذا البرنامج مسموع في المنطقة ( ليس كبقية البرامج في الإذاعات المحلية والتي هي ما بين طق الحنك الفاضي وبين ما حوار طرشان)

قالت الاعلامية بعد ان افاقت من حالة الصدمة التي عاشتها للحظات من هذا الهجوم غير المتوقع من شخصية تبدو امام الناس بالحمل الوديع الغيور على مصلحة المواطن المضحي من اجل الوطن !!! قالت إنها لم تعرف ماذا ترد على هذه الشخصية التي تعمل كل ما باستطاعتها بان تكون في كل مكان بحثا على عدسة الكاميرا اولا، كما تحرص على نشر صور اعمالها البطولية عبر الشبكة العنكبوتية ، وفضلت الاعلامية أن توقف البرنامج خوفا من أن يتحول العتاب من هذه الشخصية او تلك (وهم كثيرون ) إلى وجع رأس وإلى اشياء اخر ، وذلك من تطبيقا للمثل الشعبي القائل : ( الباب اللي بجيك منه الريح سده واستريح)  رغم أن هذا القرار احزنها كثيرا خاصة وأن البرنامج المقصود كان يهدف الى تسليط الاضواء على المدينة والنشاطات الاجتماعية فيها،  والتركيز على الشخصيات العامة التي تقوم بكل ما يلزما حبا في المدينة وساكينها..

 ما علينا

 المهم ، أن تصرف هذه الشخصية العامة والرسمية والتي يعرفها القاصي والداني ليس فريدا من نوعه فهو تصرف عام لدى غالبية  ممن يطلقون على انفسهم لقب "الشخصيات العامة" والذين يجندون لغرض تلميعهم بعض الزملاء الصحفيين  ليقوم بما يسمى بالعامية بعملية التلميع ، وهنا تذكرت الحوار الذي جرى  الاسبوع الماضي مع مدير احد كليات المجتمع في الضفة الغربية والذي اشتكى كثير من عزوف الاعلام عن أي نشاط تقوم به الكلية ، مضيفا أنه في أي نشاط وطني تكون الكلية اول المشاركين مثل مقاومة الجدار او دعما للاسرى ، ولكن نجد أن وسائل الإعلام في تلك المدينة تركز على اشخاص بعينهم وتقوم بتلميعهم( وكأن بينهم اتفاق ضمني ) وبعد الادلاء بالتصريحات الرنانة تغادر الشخصيات وتغادر معها وسائل الاعلام المكان فورا، وكأن المولد قد انتهى رغم ان الهدف من ذلك هو اسمى واعظم من هذه الشخصيات، وقال المدير في الكلية بأنه ذات مرة شارك طلاب الكلية ومدرسيهم في نشاط ما بالمدينة ولم يكن في النشاط سوى طلبة الكلية واختفت الشخصيات ، وما هي إلا دقائق  معدودة حتى حضر احد القائمين على النشاط وتمنى على الطلاب البقاء لدقائق  حتى تصل وسائل الاعلام  وبعض الشخصيات من اجل التصوير !!! وهكذا حدث فعلا ، جاءت وسائل الإعلام لدقائق معدودة صورت الحشد المجتمع( والذي كان عبارة عن خمسين طالبا فقط، وحراس الشخصيات الوطنية) وأجرت كل وسيلة اعلامية مع الشخصية التي تعمل على تلميعها حوار ما ..، ورحلوا وبقى الطلاب ومدرسيهم ، وتسأل هذا المدير المحبط :لماذأ هناك عزوف كبير من الشعب على النشاطات  الوطنية والرسمية؟! فكان جوابه هو بنفسه: بسبب هذه الشخصيات وتلك الوسائل اعلام !!

ان الحادثين السابقين يدلان على أن هذا الوطن ،وتلك القيادة مع الشعب يمرون بأزمة حقيقية ، تحتاج إلى التغير الجذري ، فالشعب أصيب بحالة قرف من هذا التلميع الرخيص من قبل الشخصيات ومن قبل وسائل الإعلام ، وأشاح بوجه عن كل هذه النشاطات لدرجة أن البعض تسأل : هل هناك شعب ..؟!!

 نعم هناك شعب صامد وعزيز النفس ،  فهو يعرف من يعمل من أجله ومن يعمل من أجل نفسه قثط ..... هذا الشعب لا يريد شخصيات اعتبارية رسمية او شعبية بل يريد رجالا حقيقين يعملون بصمت وبعيدا عن الضجيج والهرج والمرج،  يريد رجالا يحبون الشعب حتى يحبهم ....!! وحتى ذلك الوقت ...

للحديث بقية