• 29 آذار 2013
  • نبض إيلياء

 

لم يعرف المرء هل يضحك حتى الثمالة من سخرية القدر؟! ام ينفجر غضبا مما يدور حوله ؟! فما أن نطق  نائب  امين الجامعة العربية بعبارة تشكيل صندوق  لدعم القدس بقيمة مليادر دولار  وأن دولة " قطر" السخية خلفية حاتم الطائي ، قررت ان تكون أول المتبرعين  بأكثر من 250 مليون دولار ، حتى عمت القدس التحتيه حمى المليادر دولار ، فهذه القدس التحتيه هي التي تمثل المستفيدين من اسم القدس وهم أول  المدبرين عن المدينة وأول المقبلين على التسول بإسمها ،  أما القدس الفوقية وهي التي تمثل البسطاء  وعامة الشعب، وهم أول المدافعين واخر المستفيدين من الدعم العربي، حتى هؤلاء اصيبوا بالحمى ذاتها ولكن من باب السخرية ،

 فلقد قام أحد الظرفاء بعملية حسابية بسيطة فاتضح له ووفق حساباته، ان كل شخص في القدس تصل حصته من المليادر دولار 2500 دولار على اساس ان عدد سكان القدس 400 الف نسمه وعندما رد عليه صديقه مازحا: بانه وفق الاحصائيات الاسرائيلية فانه لا يوجد بالقدس سوى 120 الف مقدسي داخل حدود بلدية القدس الاسرائيلية، وعندها قال هذا الظريف : بان هذا يعنى مضاعفة الحصة ..!هذا الشخص قال انه سيطالب بحصته وحصة اولاده من الجهات الرسمية وإلا فإنه سوف يتوجه إلى المحكمة الدولية .. 

وفي جولة في البلدة القديمة اوقفنا شخص وقال متسائلا: إلى من يجب ان نتجه للحصول على جزء من تلك المساعدات فهي للمقدسين اليس كذلك؟!  فرد عليه شخص ثالث : لا نريد أي شئ سوى أن يقوموا بدفع ضريبة الأرنونا ( ضريبة السقفات) وفواتير الماء والكهرباء فقط ... فنحن في القدس نرضى بالقليل من اجل الصمود ..!

 هذه الحمى رغم انها تبدو للوهلة الاولى من باب التندر ، إلا أنها تعكس حالة اليأس التي يعيشها المقدسي والذي فقد حتى القدرة على الحلم ، والتفكير بالمستقبل كما قال أحد كبار السن من سكان البلدة القديمة  والذي عايش الاحتلال الانجليز والاسرائيلي : إنه مجرد التفكير بمستقبل احفاده يجعله يدعو الله إلى الإسراع برحيله من هذه الدنيا!  فالمستقبل لا يبدو أكثر تفاؤلا بل اكثر سوداوية مما هو الحاضر

 ما علينا

 المهم ، ان هناك من اخذ         على مجمل الجد موضوع  المليادر دولار،  وسارع الى الملفات التي كانت مهبط للغبار في الاشهر الماضية ، ونفضها واعدها والابتسامة تعلو وجهه حالما بان يحصل على المبلغ المطلوب لهذا المشروع ، كما ان العديد من المؤسسات المقدسية تعمل على مدراس الساعة للانتهاء من مشاريعها تمهيدا للتمويل المرجو، ومنها مؤسسة مقدسية يعشش فيها الفساد من رأسها الى اخمص قدمها، تستعد لتقديم مشروع بقيمة عشرات الملايين من الدولارات يبدو للوهلة الاولى بانه مشروع انساني رائع ولكن تفاصيله تكشف انه عبارة عن مجموعة من الاكاذيب والحيل لإغناء البعض الذي لا يشبع رغم انه اصيب بتخمة نتيجة فساده

 وهناك مؤسسات في القطاع الخاص اقيمت خصيصا لتقول للعرب بأنها البوابة الوحيدة والمهنية  لهم ولاستثماراتهم في القدس، ولهذا الغرض اعددت قائمة طويلة من مشاريع في جميع المجالات ، فقط على العرب ان يختاروا ( مثل البازار)، رغم أن تلك المؤسسة لم تثبت على ارض الواقع انها جديرة بان تكون بوابة العرب ولا حتى شباك ..!

 هذا المليادر اعاد الى السطح  حكاية 500 مليون دولار التي تعهدت بها القمة العربية في ليبيا للقدس وما تلى ذلك من حروب بين الشخصيات والجماعات في القدس ، لدرجة ان عمرو موسى عندما كان امينا للجامعة العربية طلب من المقدسين العودة الى مدينتهم والاتفاق فيما بينهم على قناة واحدة وجهة واحدة يمكن الحديث معها من اجل القدس ، وطبعا هذا لم يحدث، فهذه الشخصيات وتلك الجماعات لم ولن  تتفق في يوم  من الايام   لان مصالحها تتقاطع، ولا تتلاقى حول القدس

 وهنا تذكر احد سكان حارة السعدية ما حدث معه عندما اعلنت احدى الدول العربية تقديم تبرعات لهم  بما في ذلك تقديم صندوق مواد غذائية اضافة الى 300 دولار ، وعندما فتحوا الصندوق وجدوا المواد الغذائية ولم يجدوا الدولارات .....فلقد حرص  البعض على  اراحه المواطينين  من هم الدولارات ...... وهذا ما سيحدث مع المليادر التي لن تأتي ..

وللحديث بقية