في يوم احتلال القدس او كما يحب ان يسميه المحتل صاحب القوة بيوم توحيد المدينة، والتي يحرص ان يكون عبارة عن يوم لإستعراض العضلات ، كانت الصدفة أن نلتقى مع احد ابناء المدينة والذي كان لاعبا اساسيا في لعبة القيادة بالمدينة وهو بهذا سار على درب والده الشيخ المحنك الذي استطاع ان يجمع الاضاد معا من اجل القدس ، انه بسام السايح احد ابرز قادة حركة فتح في المدينة في ادق الاوقات ، ورغم ذلك فهو يعتبر من اكثر المنتقدين العلنين لمنظمة التحرير ولحركة فتح ، التي عانا من اجلها من سجن واستجوب، وعقاب ، وعانا من الحركة ومن اعضاءها الذين يتقنون فنون المؤامرات على بعضهم البعض وكما يقال باللغة العامية الفلسطينية " ضرب الاسافين" ،
لقد قال السايح الكثير عن القدس ًوعن التقصير المقصود بحقها، من قبل جميع الاطراف وخاصة الفلسطينين ، وفجأة وبدون سابق انذار قال لي : ساحدثك عن هذه الواقعه لتعرف كيف نحن مقصرين بحق المدينة واضاف مستطردا : عقد إجتماع في بداية التسعينات من القرن الماضي بين الوفد الفلسطيني بزعامة د حيدر عبد الشافي وفيصل الحسيني واكثر من عشرين شخصية كانت تعتقد في ذلك الوقت انها القيادة الفلسطينية المنشوده، ولكنها لاحقت دفعت ثمنا باهظا لقاء هذا الاعتقاد ، وبين وزير الخارجية الامريكي في حينه جيمس بيكر في القنصلية الامريكية بالقدس الشرقية قال فيصل الحسيني (الذي دفع الثمن الاغلى ) للوزير الامريكي : ماذا بخصوص مدينة القدس ؟! (التي كانت في حينه تعاني من حملة استيطان واجراءات امنية مشددة ) فرد عليه بيكر بحزم بادي عليه : هذه اخر مرة تذكر فيها مدينة القدس امامي ..!! ونظر الضيف الامريكي الى اعضاء الوفد الفلسطيني القيادي !! بانتظار أي رد منهم ، ولكنهم بقوا صامتين، وحتى انهم كانوا اجبن من ان يعبروا عن رفضهم بنظرة غاضبة ، وكسر الصمت الذي ساد غرفة الاجتماعات صوت احد اعضاء الوفد مطالبا بان يتدخل الوزير بيكر عند الاسرائيلين ليسهلوا له عملية السفر الى الاردن للقاء بعض القادة الفلسطينين هناك ، وكان له ذلك بان فتح الاسرائيليون الجسر في منتصف الليل ليتمكن هذا العضو من السفر ..!!
سكت السايح عن الكلام وقد تملكه الغضب ، قبل ان يقول : إن هذه القيادة هي السبب بما وصلت اليه القدس هذه الايام، فلقد تعاملت القيادة الفلسطينية مع القدس كانها مرض يجب الإبتعاد عنه قدر المستطاع ، مع الاستمرار بإطلاق شعارات رنانه
ما علينا
المهم ، أن هذا الحدث قبل سنوات طويلة يؤكد ان الاخر نجح في تحيد كل العناصر قبل ان يبدأ بتنفيذ مخطط ذكي طويل الامد .
ففي يوم احتلال القدس ، اصبحت القدس اكثر يهودية واقل عربية،
في يوم احتلال القدس ، اصبح المقدسيون اقل من العام الماضي، واصبح المستوطنون اكثر عددا واكثر وقاحة !
في يوم احتلال القدس استمر العرب فيها اكثر جهلا واكثر فقرا، واكثر احباطا، واقل تعلقهم بالعرب ، بينما اصبح اليهود فيها اكثر تطرفا واكثر عنصرية، واكثر فظاظة، واقوى سيطرة على المدينة ..!
في يوم احتلال القدس اصبح الاقصى مباحا، واصبح الحديث عن باحات او ساحات او رحاب بعد ان كان الاقتراب من بوابات الاقصى ممنوعا، ولا زالت البعض يحلم بصلاح الدين في الربيع العربي !!
في يوم احتلال القدس ، اغلقت المدينة امام ابناءها لتفتح امام الغرباء ليجوبوا الازقة رافعين علم القهر، مذكرين العرب من هو سيد الموقف الان
فعل لم يبقى للقدس الا التوجه لله وحده لينقذها ويساعد ابناءها في الاستفاقة من الغيبوبة التي يغطون بها
لك الله يا قدس الاقداس
وللحديث وبقية