• 22 آيار 2013
  • نبض إيلياء

  ودعت القدس الاسبوع الماضي اخر العمالقة واخر رجالاتها  واخر ابناءها الحقيقين ، الا وهو الاستاذ الكبير ناصر الدين النشاشيبي  الصحفي اولا والكاتب ثانيا، تلك الشخصية التي تحتاج الاجيال القادمة الكثير من السنوات لتتعرف عليها ، تقرا ارثها الغني الغزيز .

كانت وفاة استاذنا ناصر الدين النشاشيبي  ليست مفاجئة خاصة بعد تدهورت حالته الصحية في الاشهر الثلاث الماضية ، تدهور وصل الى حد الغيبوبة،  ولكن ما لم يكن متوقعا هو وداعه من قبل ابناء المدينة التي احبها ، ومن اجلها حارب ، ولعيونها  دفع الثمن الباهظ  من حياته العامة والشخصية ومن صحته ،  ولها فقط كتب العشرات من الكتب  ، وفي سبيلها حمل قلمه ليحارب كل من لا يحب القدس ،  وهذا كان واضحا في كتابه " صلاة بلا مؤذن " والذي شن فيه هجوما عنيفا على الرئيس المصري " انور السادات " بعد توقيعه اتفاقية  السلام مع اسرائيل وقيامه بزيارة المسجد الاقصى للصلاة فيه ، في هذا الكتاب يعرف القارئ مدى غيرة النشاشيبي على القدس ، ومدى جرأته في انتقاد الرئيس المضري مما كلفه الكثير  من مصادرة شقته ومحتوياتها ومنعه من الدخول الى مصر حتى يوم وفاته رحمه الله عليه

 ما علينا

 المهم ، ان  ابناء القدس اظهروا جحودا  كبيرا في وداع اخر العملاقة  ، فكانت جنارته  اقل ما يقال عنها انها لا تصل الى ادنى مستوى متوقع من اظهار الاحترام لرجالات البلد ، وتفوقها جنازة اقل شخص من عشيرة ما او عائلة كبيرة ،  فعدد المشاركين فيها لم يصل الى العشرات ، حتى ان الشباب الذين  حملوا جثمانه كانوا  في عجلة من امرهم  وكانهم يريدون ان ينهوا المهمة باسرع وقت .. فهم لا يعرفوا انهم يحملون .. ابن القدس  الحقيقي

 الانكى من ذلك كله طريقة تغطية وسائل الاعلام المحلية في القدس لخبر وفاة الكاتب الكبير ، تلك التغطية المهينة تدل بما لا يقبل الشك ان هناك معضله حقيقية في هذه الصحافة، فهي ليست بالصحافة التي تحترم قراءها على الاطلاق،  فجريدة "القدس " نشرت خبر وفاة الكاتب الكبير "ناصر الدين النشاشيبي"  نقلا عن وكالة الانباء الامريكية " يو بي أي" رغم ان مكتب جريدة القدس لا يبعد سوى عشرات الامتار عن منزل المرحوم ،  وتناسيت  صحيفة "القدس " والقائمين عليها كيف كان النشاشيبي يخص الجريدة بالكثير من القصص والمقالات وحلقات من كتبه بدون مقابل ، فعلاقة النشاشيبي مع المرحوم محمود ابو الزلف  وعائلته كانت اعمق من كونها علاقة مهنية فلقد كانت علاقة اخوه  وصداقة ، وكان منزل النشاشيبي  محطة مهمة لابو الزلف وعائلته،   ورغم ذلك لم تتكرم الجريدة باسرع مراسل لكتابة شئ عن هذا الرجل المقدسي العظيم ، واكتفت بخبر من وكالة انباء امريكية ملئ بالاخطاء في الحقائق .!

 اما وكالة الانباء الاولى في فلسطين والتي اصبحت مصدرا رئيسيا  موثوقا للاخبار ونقصد بكلامنا وكالة " معا" فلقد نشرت خبرا اقل ما يقال عنه ان هاوي في الصحافة لا يمكن ان يكتب مثله " ان النشاشيبي توفى صباح الجمعه رغم انه توفى مساء الخميس ، ولم تفكر الوكالة المهنية العزيزة التاكد من هذه المعلومات الاساسية اضافة الى معلومات اخرى كلها خطا نشرتها " معا" واخذتها عنها العديد من  الصحف العربية ووكالات الانباء العربية ( هذا متوقع من صحافة العرب الا هي عبارة عن خبر على ورق )

 ولعل اكثر ما يبكى ما نشرته صحيفة "السفير" اللبنانية والتي حاولت ان تختلف عن غيرها لتقول  للقارئ بانها مهنية وقالت "..... وشارك أمس مئات المقدسيين، وعدد من المسؤولين الفلسطينيين والشخصيات الإسلامية، في تشييع جثمانه إلى مثواه الأخير، بعد الصلاة عليه في المسجد الأقصى. وهو الذي توفي في منزله في حي الشيخ جراح في القدس العتيقة ...."  وكل  من شارك في تشيع الجنازة والدفن رأى بام عينيه الشخصيات الفلسطينية الكثيرة التي شاركت والاسلامية انا لم ارى أي منها... على الاطلاق، وكانهم يقولون للاجيال المقدسية ان من خالفنا الراي  هو عدونا ..!!!

 المضحك هو هذا الموقع الدعائي الاحباري  الذي يحمل اسم " بانيت "والذي يحظى باقبال شعبي كبير لبثه المسلسلات التركية ، هذا الموقع العظيم  اختار ان يكون مهنيا من الدرجة الاولى وان لا يحمل نفسه مسوؤلة وفاة الاستاذ الكبير وبدأ الخبر بقوله ".. قالت مصادر اعلامية فلسطينية..." ومن المعروف ان مراسلي  الموقع في القدس وهو كثيرون يتجولون في احياءها وشوارعها بحثا عن خبر لتصويره!

  لقد صدق استاذنا ناصر الدين النشاشيبي رحمة الله عليه، عندما قرر قبل سنوات كسر القلم والتوقف عن الكتابة  ، فانت تكتب عندما تعرف انه هناك امل بالتغير ، تكتب عندما تعرف ان هناك من يقرأ ،وان   من يقرأ يفهم ،وان من يفهم يعمل ، ولكن  أن تكتب لمن لا يقرأ  ولا يفهم فهذه مضيه للوقت .

 رحمك الله يا استاذنا عشت لوحدك في مدينتك ، حارب طواحين الهواء من اجل القدس، ولكن ابناء القدس لم يعرفوك! ولم يقدروك،  ورحلت وحيدا ، وانت تنظر حولك وتسال القدس اين ابناءك يا مدينتي  الحبيبه  ، نظر حوله  فوجد نفسه وحيدا فقال للقدس ضمتني الى صدرك الحنون !

  وللحديث بقية