• 27 آيار 2013
  • نبض إيلياء

اتصل ذلك  الفنان غاضبا وهو يدعوني الى معرضه الفني في القدس، وهو المعروف  بغزارة انتاجه المخصصة كله عن القدس ومن القدس في القدس  ،  وقال  في معرضه حديثه انه مصاب بحالة القرف من الحالة التي وصل لها الاعلام في القدس، بل من حال تفر من الصحفيين ..ّّ!!! فسارعته بسؤال : ما هو الجديد في الموضوع ؟! فقال وصوته يدل على انه غاضب الى حد الانفجار : لقد قررت مقاطعة الاعلام والاعلامين في القدس ، فانا لست بحاجته اليهم ، فقبل فترة كنت في احدى الدول وهناك شعرت بالفرق بين الصحفيين الذين يحترمون انفسهم ومهنته وبين صحفيي النوع الاخرى، تخيل يا صديقي  ان احد الصحفيين يطلب لوحه فنية من كل فنان  يريد ان يكتب عنه ،  ومن لا يدفع لن يكتب عنه اي شئ ، اليست هذه رشوة يا صاحبي ؟!! لم اعرف ماذا اجيب ، وكيف ادافع عن زميل في المهنة اختار احقر الطرق ليشوه هذه المهنة الرائعة

 وهناك تذكرت هذه الصحفي (ان كان صحفيا)  يشترط على الرياضين والفنانين ورجال الاعمال دعمه  اما بمنسف او هدية او مبلغ من المال حتى يقوم بجمع الصحفيين لهم، او يجمع المطبلين والنواحين لهم ليقوموا بتلميع هذه الشخصيات التي لا تقدم اي شئ للمدينة الا بعد ان تحقق الارباح الخياليه  على حساب المدينة

 وتذكرت رجل اعمال كبير يدفع لعدد من الصحفيين في عدد من الصحف مبلغا شهريا  من اجل تلميعه ونشر خبره في مكان بارز مع صورة ملونه طبعا

 وتذكرت صحفيا اخر من الدخلاء على الصحافة في القدس يطلب مبلغا من المال ممن يريدون ان ينشروا خبرا دعائيا لهم ، او عن نشاط مؤسستهم ، او حتى مجرد خبر عادي ، وتزامن ذلك مع ما قاله لي احد كبار الشخصيات المسيحية في المدينة  بانه بعض الصحفيون يطلبون مالا مقابل نشرهم لاخبار ونشاطات الكنيسة  في الصحف المحلية ، مما ادى به الى اتخاذه  قرار بمقاطعة الصحف المحترمة

 ما علينا

 المهم،  ان الحالة التي تخيم على  معشر الصحفيين الفلسطينين بصورة عامة والصحفيين في القدس  بشكل خاص  تدل على  عمق الازمة التي تعيشها الصحافة الفلسطينية والمقدسية  فعندما يتحول الصحفي( وخاصة من الجيل الجديد الذي بالتاكيد راي المثل السئ من الجيل القديم) ،من صحفي يبحث عن الحقيقة وعن المعلومة الى رجل علاقات عامة ، وينشروفق الدفع ، يعنى الكتابة  بالوزن فمن يدفع اكثر يحصل على حيز اكبر  ، عندها نعرف ان جميعنا فشل في مهمة خلق جيل من الصحفيين المهنين ,

 وعندما نرى ان  المؤسسسات على اختلاف اشكالها والوانها  بعضها غير قائم الا على الورق تقوم كل صباح ومساء بتكريم الصحفيين واشباه الصحفيين على عملهم التي يجب ان يقوم بها اصلا ، تعرف ان العفن وصل الى كل اجزاء العمل الصحفي

عندما ترى ان عشرات الملايين  من الدولارات التي تدفع للمؤسسات وبالصح الدكاكين الاعلامية المختلفة والتي تمتاز بالشيلالية من اجل ما يسمى تعليم الصحفيين  الفلسطينين ان يكونوا اكثر مهنية، تذهب هباء فلا الصحفين اصبحوا اكثر مهنية ولا الصحافة اصبحت اكثر احترافا  بل ما نجده هو ان الصحفيين اصبحوا  اكثر فسادا

 عندما نرى ان الخريج الجديد والذي لم يمضى على تخرجه سوى اشهر اصبح يسال عن الراتب وكيف يمكن ان يزيد دخله، قبل ان يبحث كيف يمكن ان يثبت نفسه ويرفع من مهنيته، وان يجد له مكان في هذه العالم الاعلامي القاسي ، نجده يبدء بالعمل كرجل علاقات عامة او كاتب رسائل دعائية لكل من يدفع، بالتاكيد وفق نصائح البعض ..... وكما قال احد الخريجين الجديد في احدى المحاضرات التي القيتها :هذا هو  السائد ولا تعتقد انه يمكننا ان نغير الواقع ، فالراتب اهم ، هذا الخريج وغيره تحولوا من صحفيين الى موظفين برتبه صحفي ....

 لنعود الى القدس وحال الاعلامين فيها والتي لا تسر حبيب وتفرح العدو، فالقدس تعانى من شح اعلامي غير مسبوق رغم انها تعج بعشرات الصحفيين والذين جل اهتمامهم  العمل مع اكثر من مؤسسة اعلامية عربية معتمدين على مبدا نسخ نفس القصة مع تغير المقدمة  وابعث ، 

 ففي القدس هناك صحفية واحد تحمل اسم المدينة ولكن المدينة اخر همها باستثناء صفحة الوفيات لا يمكن ان تجد فيها اي شئ يخدم المدينة، ومؤخرا صدرت صحيفة اسبوعية لا يمكن ان تقول عنها سوى انها صحيفة دعائية  ولا تقدم اي شئ للمدينة

 هذه  الحالة المتردية اثرت سلبا على  نظرة المجتمع المقدسي لصحفيه وصحافتهم ، فهي نرة احتقار وعدم الاحترام، وفي كثر من الاحيان تجاهل تام لاهمية الاعلام في الصراع حول القدس ، ونحن لا نلوم المجتمع على هذه النظره السلبية  التي يجب ان تتغير ولكن  لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم

 وللحديث بقية