- 24 حزيران 2013
- نبض إيلياء
حلمي يبحث عن لقمة عيش بعد ان شبع هو وابناءه الوعود من كل الجهات الفلسطينية والعربية والاسلامية وما بينهم، رغم ان الواقع الطبيعي والمنطقي يفول ان الوضع يجب ان يكون معكوسا ، فالجهات الفلسطينية التي تدعي الوطنية والمساعدة يجب ان تقف عند عتبه مقهاه في سوق الباشورة بانتظار ان يسمح لهم حلمي بالدخول للحديث معه ، فهو يملك مكان لا مثيل له بالقدس ، الوضع الطبيعي ان تتسارع الجهات العربية التي تشبعنا صباح مساء شعارات عن الفدس ودعمها للمدينة التي تسرق باسم القدس الملايين ان تتسارع لارضاء حلمي من اجل ان يسمح لهم بالمساهمة في الحفاظ على مركز البلدة القديمة. ان من الطبيعي ان تسرع الجهات الاسلامية التي تدعم جماعاتها في القدس وتنفق الملايين لشراء الذمم والشعبية على حساب المدينة والاماكن المقدسة ان تسرع مهرولة الي حلمي طالبة العفو لانها لم تصله منذ زمن للمساهمة في ابراز الجانب الحضاري الاسلامي لهذا المكان الذي تلتقي فيه شوارع القدس التحتية والفوقية
ولكن لا شئ من هذاحدث ، والذي حدث هو ان حلمي كتب وتحدث الكثير واستقبال الوفود وزار المكاتب وبدون اية فائدة ، وكل ذنبه انه يملك جرعة زائدة من حبه للمدينة. ويملك مقهى الباشورة اقدم مقهى في القدس واشهرها ، حتى ان احد الادباء خصص رواية تحمل اسم المقهي ، وورد ذكره في العديدمن كتب الادب والترجمات العربية، اما الكتب الاجنبية فحدث بلا حرج ، حتى ان بعض اساتذة الجامعة من المانيا دخل ذات يوم المقهى الخالي من كل شي وجلس في زاوية المقهى يتامل كل حجر فيه وفق كتاب كان يحمله يشرح بالتفصيل قصة كل حجر في هذا المقهى ، الذي يعتبر ثاني اقدم مبني في القدس ويجمع بين البناء البيزنطي والاسلامي الاموي ، في وسطه يلتقي شارع الكاردو الذي يمتد من باب العامود القديم مع الشارع القادم من باب الخليل فهو في وسط القدس القديمة ، كما شهدت جدران المقهى احداث ولقاءات واحاديث سرية وعلانية كان لها تاثير على تاريخ المدينة حكايات لن يعرفها اي الاجيال القادمة !!
ما علينا
المهم، ان صديقنا حلمي الوطني الذي امضي زهرة شبابه في سجون الاحتلال ودفع غاليا ضريبة الوطن ، قاوم كل محاولات الاغراء الاسرائيلي من اجل التخلى عن المقهى وصمد ، كما رفض الملايين التي وضعت امامه من قبل عراب الاستيطان في البلدة القديمة، وبدل ذلك توجه الى الاوقاف الاسلامية في القدس والى محافظ المدينة والوزير المسؤول والى المؤسسات العربية المغربية منها والاماراتيه والى المؤسسات الاسلامية طالبا المساعدة في تحويل جزء من المقهى التاريخي الى ركن ثقافي عربي مقدسي يكون مكان لقاء للشخصيات الاجنبية التي تحل ضيفة على المدينة على ان يتم تحويل القسم الاخر منه الى مطعم سياحي يعتاش منه حلمي وعائلته
ولكن للاسف رغم الوعود المعسوله والشعارات الرنانة عن القدس واهمية الحفاظ على العقارات فيها ، الا ان حلمي وبعد مرور بضعه اعوام لا زال ينتظر من يساعده ويساعد غيره العشرات من اهل البلدة القديمة بالحفاظ على الطابع العربي للمدينة فهل من مجيب .... اشك بذلك
وللحديث بقية

