- 19 أيلول 2013
- نبض إيلياء
اننا نشهد ايام تاريخية لا ندرى خطورتها وابعادها ، ولكن الاجيال القادمة ستدرك ذلك وستحاسبنا اشد الحساب ، كما حاسبنا نحن الاجيال السابقة على ضياع الارض العربية الفلسطينية ، وكنا قاسين في حكمنا ، واستخدمنا عبارات اكثر ايلاما من القتل ، ووصفنا اجيال الاباء والأجداد بأنهم .. وأنهم .. وأنهم الكثير من النعوت التي لم نتردد يوما واحد في قولها علانية على صفحات الكتب ، متناسين ان اطلاق الاحكام على احداث الماضي بمنظورنا الحاضر بدون الاخذ بعين الاعتبار الاجواء التي رافقت تلك الاحداث والظروف البيئية والاجتماعية التي رافقت ذلك ، يعتبر خطأ تاريخيا وأخلاقيا بحق الاجيال الماضية ، فنحن لم نضع انفسنا مكانهم وفي بيئتهم عندما اتخذوا قرار الهجرة من البيوت مثلا او عند التفكير بصورة مختلفة عما كان سائد، او برحيلهم ، او تفاوضهم او قتالهم !
ولهذا كانت احكامنا قاسيا وغير واقعية وعاطفية ، وأكثر ما نخشاه ان يكون حكم ابناءنا علينا بنفس الطريقه ويقولون لنا ما قلناه لاباءنا وأجدادنا في هذا المقام !
ما علينا
المهم ، ان هذه المقدمة كان لا بد منها من اجل القول اننا نشهد تحولا تاريخيا لا مثيل له فالأيام الحالية التي تمر على القدس ، والأحداث المتسارعة ، لدرجة تجعل من المستحيل معها التفكير بعقلانية حول ما يجرى ، وكأن هناك من يخطط لتسريع خلق وقائع على الارض وبسرعة البرق ، حتى لا تتمكن من التفكير بما يجرى !! لتصحوا ذات يوم وتجد ان البلد لم تعد نفس البلد ! والاقصى لم يعد الاقصى !! والبشر لم يعودوا بشرا كما عهدتهم ، وعن هذا اليوم كتبت المرحوم استاذنا الكبير ناصر الدين النشاشيبي كتابا اسمه " قبل ان يزول الاقصى"
هذا الذي يحدث لم يحدث في السابق ، حيث كانت سياسة اسرائيل تمتاز بالتريث والتردد ، أي انها كانت تقوم بإطلاق بالونات اختبار لترى ردود الفعل المحلية والعربية والإسلامية والمسيحية والدولية ، وعلى ضوءها تقرر الخطوة التالى ، ولكن هذه الايام اسرائيل تقرر وتعمل بشكل متسارع ومكثفة ومضغوط للانتهاء من خلق واقع بأسرع وقت وقبل ان يستيقظ العرب والفلسطينين النيام والعالم من وراءهم المشغول بامور اخرى كثيرة!
فخلال اسبوع كانت احدى لجان الكينست قد اقرت بحق اليهود في الصلاة بالمسجد الاقصى او كما يسمونه " جبل الهيكل" وفي نفس الاسبوع كثف الوزراء وأعضاء الكينست من زياراتهم الى الاقصى تاكيدا لهذا القرار، وفي نفس الاسبوع قال مفتش الشرطة العام انه لا يرى مانع من ان يصلى اليهود في الاقصى ، وفي نفس الاسبوع ايضا دفعت الشرطة بوحدة مكافحة الشغب ( الاصح مكافحة الشعب ) الى داخل رحاب الاقصى، وفي نفس الاسبوع اقتحم رجال المخابرات مكاتب الاوقاف الاسلامية ( والتي من المفترض ان تحمى الاقصى) وصادروا هويات الموظفين في رسالة واضحة مفادها : اننا الوحيدين الذين نملك مفاتيح الاقصى .. واعتقد ان الرسالة وصلت بوضوح الى الجميع في الاوقاف وفي القدس عامة
وفي نفس الاسبوع ، تمكنت الشرطة من اغلاق المسجد امام جميع المسلمين في ساعات الصباح ليتمكن اليهود من التجول ، ومن القيام بشعائرهم فيه بكل حرية، ورغم هتافات النسوة على ابواب الاقصى المفتوحة ( وعددها ثلاثة من اصل سبعة ابواب) الله اكبر!! ورغم بعض التدافع هنا وهناك إلا ان اسرائيل نجحت ورغم انوف جميع المقدسين والعرب والمسلمين من تقسيم الاقصى زمان ومسالة تقسيمه مكانا هي مسألة وقت فقط
اسرائيل نجحت نجاح باهرا في مخطط واضح ، ونحن فشلنا فشلا مدويا في مواجهة هذا المخطط ، وساعدنا في تقسيم الاقصى ، وأكثر ما نخشاه ان يقول عنا اولادنا بأننا بعنا الاقصى ، وأننا اثبنا اننا فاشلين يا فاشلين ..!واننا لا نحب الاقصى ولا القدس
وسيكتب التاريخ ذات يوم انه في ايام غابرة ، كان هنا مسجد يسمى الاقصى لم يستطيع احد من المقدسين والعرب والمسلمين وحتى المسيحيين العرب من الحفاظ عليه، ليتحول قسم منه الى متنزه عام لعمل حفلات الشواء ، والقسم الاخر منه كنيس يهودي يطلق عليه جبل الهيكل
ما هو مؤكد ان هذا الانجاز الكبير لإسرائيل لم يأتى من فراغ، بل انه مخطط له وبعناية، واختيار الوقت كان مناسبا ، فمصر التي كانت ام الدنيا اصبح جهنم على العرب وحرقت الفلسطينيين حرقا ، وباع شيوخ الازهر الاقصى بوظيفة واعظ ، والعالم منشغل في حرب ليست حربا اسمها سوريا، والسعودية التي تحمل لواء الاسلام نسيت او تناسيت ان هناك اولى القبلتين، والمغرب حيث امير المؤمنين فضل ان يكون امير المغرب العربي، ونسي انه يتولى رئاسة لجنة تعنى بشوؤن القدس ، اما الاردن فانه وجد نفسه وحيدا في هذا المعركة حتى الاقربون تخلوا عنه في هذا المعركة، ولسان حالهم يقول: اذهب انت وربك فحاربا وها نحن قاعدون ، حتى السلطة الفلسطينية المعنية الاولى بالقدس (الم نسمع من الرئيس اكثر من مرة ان القدس عاصمة الدولة العتيدة) استمرت فيها الحياة وكان شئ اسمه القدس غير موجود على خارطتها ففي الوقت الذي كانت فيه القدس تشتعل انشغلت السلطة بتشكيل الحكومة المشلولة اصلا ، وبقضية اغلاق جامعة بير زيت ، وبمهرجان الباذنجان البتيري ، والان مهرجان الجوافا
وكما قال صديقي عاشق القدس انه قبل ان نلوم احد علينا ان نلوم انفسنا ونقصد الفلسطينيين الذين نسوا القدس والأقصى فأنساهم الله انفسهم
ولحديث القدس بقية

