- 30 أيلول 2013
- نبض إيلياء
" لا تستثمروا في القدس " هذه العبارة سمعتها من احد رجال الاعمال المعروفين والذي قال ان ما يجري في القدس من فلتان امني وأخلاقي وكثرة المشاكل التي لا تجد لها حلا ، إلا عن طريق الجلسات العشائرية ( الجاه ) او عن طريق " الزعران" ، او عن طريق دفع " الخاوات " ، كل هذا لن يحسن صورة القدس ولا يشجع أي مستثمر عربي ولا حتى فلسطيني للقدوم الى المدينة المقدسة التي نحبها جميعا ، وأضاف هذا الصديق الذي يدير شركة ناجحة في مجال استثمار ( ولهم استثمارات جيدة في القدس) ، اذا لم تنتبهوا الى الوضع وتحاولوا معالجته ، فانا اخشى ان لا نجد رجل اعمال واحد او مؤسسة واحدة يمكن ان تأتى الى القدس للاستثمار او حتى للزيارة !!
سالته : من تقصد تنتبهوا ؟! فرد بسرعة وبدون تفكير : اقصد القيادة المحلية ورجال الاقتصاد والثقافة والإعلام ؟!! ابتسمت ابتسامة عريضة شعرت انه لم يفهم قصدي فقلت له : اذن اقرأ على القدس السلام !!! فلا توجد قيادة ولا أي شئ ، ما يوجد عبارة عن مجموعة ذات مصالح اقتصادية شخصية مشتركة ، ومجموعة تمثل مصالح خارجية وجهات تعتقد ان القدس هي المكان المناسب للتعارك فيما بينها ، ومجموعة تعيش في العصر الخشبي ، لا تعرف إلا المصطلحات الخشبية ولا ترى الا ما يخيل لها انه واقع ، ومجموعة تبحث عن تمويل هنا وتمويل هناك ، على امل ان تجد لها مكان حيث يمكن استغلال القدس حتى اخر حجر فيها ، اما قيادة حقيقة من اجل القدس فانسى الموضوع !! ويبدو ان صديقي رجل الاعمال قد نسي الموضوع ولم اعد اسمع عنه أي شئ !! سامحه الله
ما علينا
المهم ، ان ما قاله الصديق يخلص بكلمات قصيرة مباشرة ، ظاهرة الفلتان الامني والأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي ، بسبب الاحتلال اولا كالعادة، وبسبب غياب المنظومة القيادية التي تمثل المرجعية لأهل المدينة وللمستثمرين ، ولكل من يريد ان يلعب في ملعب القدس وهم كثر! هذه المرجعية منوط بها ان تضع حدا لهذه الظاهرة التي بالتأكيد سوف تؤدى الى انهيار المجتمع المقدسي وتفتته من مجتمع حديث موحد الى عشائر وعائلات ، ومن لا عشيرة له او عائلة او كماي قال لا ظهر له ، فان وضعه سئ للغاية ويصبح عرضه للاعتداء عليه والاستيلاء على املاكه ، كما حدث مع تلك المؤسسة الاجنبية التي ما ان اخلت مقرها في احد احياء القدس الراقية حتى قامت جماعة بالاستيلاء عليه و السكن فيه ، او كما حدث مع تلك المؤسسة العريقة التي وجدت نفسها مضطرة لدفع( خاوة) لمجموعة من الشبان لتوفير الحماية لتلك المؤسسة خشية تعرضها لاعتداء من قبل مجموعة اخرى ، او كما حدث عند قيام جماعة دينية بالاستيلاء على عقار تاريخي بحجة تحويله للمصلحة العامة ولكن بدل ذلك يتحول الى سكن عائلي !!
والأمثلة كثيرة يتداولها الصغير قبل الكبير بالقدس ، وما قصص الاستيلاء على الاراضي لفلسطينين خارج البلاد وتقسيمها الى قطع صغيرة وبيعها إلا مظهر اخر من مظاهر الانهيار الذي يسود المجتمع المقدسي ، ومظهر لضياع الحقوق ،واختلاط الحابل بالنابل ، ومظهر انتشار منطق الغاب القوي صاحب العائلة الواسعة والعشيرة يقضى على الضعيف المسالم ويسحقه ولا يجد شخصية واحده من شخصيات القدس سواء الدينية او الاجتماعية تقف الى جانبه ، الى جانب الحق والعدل .. فالعدل شئ نسبي لا تعرفه المدينة المقدسة !
وهنا تذكرت احد هؤلاء والذي يبرر اعتداءه على حقوق وأملاك الاخرين بقوله : ناخذها احنا احسن من ان ياخذوها اليهود ..!!!! أي منطق هذا السائد في القدس، وبعد ذلك نقول اننا وحدنا ونسينا قول الله تعالى " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " صدق الله العظيم !
واكثر ما نخشاه ان تتحول مقوله صديقي المحب للمدينة التي ترعرع بها والده الى واقع وتصبح واقعا، بل وتصبح شعار المرحلة القادمة لرجال الاعمال العرب والجهات الدولية التي تشبعنا تمجيدا بالقدس وتأتى الوفود باسمها للصلاة في الاقصى فقط ، وبالتأكيد لم تأتي الى الاستثمار والامثلة على ذلك كثير ، فما عليك إلا أن تتوجه إلى الاقصى لترى ، القطري ، والإماراتي والبحريني ، والمغربي ، والمصري ، والجزائري ، والتونسي ، يتجول في الاقصى ويحرص على اخذ صورة له تكون الصخرة من وراءه ، وبعديها يغادر القدس بأسرع وقت ممكن وكأن شبحا وراءه ...حتى انه لا ينظر الى عيون اهل المدينة فهو غير معني بهم ..... فاستثماراته في مكان اخر ، اما القدس فهي متحف .... والسبب عندكم وعندنا وعندهم

