• 4 آذار 2026
  • نبض إيلياء

 

 كان الكتاب أمامي على طاولة مكتبي منذ ايام طويلة ، كنت ابحث عن معلومة معينة فيه، وتركته جانبا ، وفجاة وبدون سابق انذار  تناولته  وبدأت بتصفحه ، رغم انه معروف لي فلقد قرأت محتوى هذا الكتاب الدسم  قبل سنوات طويلة للغاية ، فور حصولي على نسختي من استاذي  الصحفي الكاتب المرحوم "ناصر الدين النشاشيبي " .

 عنوان الكتاب  كان " لماذا وصلنا الى هنا؟!" 

عنوان مثير فهذا السؤال لم يستطيع المؤلف أن يجيب عليه، وبقى عالقا في الهواء حتى يومنا هذا رغم مرورة عشرات السنين على هذا الكتاب الذي يقع في أكثر من  ٦٠٠ صفحة  وصدر في عام ١٩٨٥ .

 لماذا وصلنا الى هنا ؟! واعتقد انه يستحق الاجابة لاننا منذ ذلك الوقت ونحن نسير نحو الأسفل العميق ولا اعتقد اننا وصلنا الى قاع هذه الحفرة السوداء القاتلة.

 المهم، 

 ما علينا ،  وجدت نفسي  اغوص في اعماق هذا الكتاب في محاولة للهروب من حالة  القلق والتوتر والمجهول الذي نعيشه جميعا وحالة الضبابية والموت المتربص بنا مع كل صافرة انذار او عند كل حاجز. 

بعد تصفح عدة صفحات وكان  حديثه عن اجتياح لبنان عام ١٩٨٢ الذي قامت به إسرائيل، ما حدث من مجازر أثناء ذلك ،  وصلت الى هذه الفقرة التي أنقلها حرفيا وبدون تعليق  على أمل أن نحاول الإجابة على عنوان الكتاب : 

" .. فقد استهترت اسرائيل بكل الضغوط وكل القرارات وكل الوعود! لقد كذبت وافترت على كل الحلفاء وكل الاصدقاء ! لقد مدت لسانها طويل.. طويلا لكل أميركي مسؤول سواء كان رئيسا في البيت الابيض ام وزيرا في الخارجية ام نائبا في الكونغرس! لقد استهانت بكل قوة عربية مهما كان شأنها، وتحدت كل مجتمع دولي وداست على كل القوانين والتقاليد، واستحلت دم الأطفال والشيوخ والنساء، واستعملت كل الأسلحة المحرمة من حارق وقاتل وناسف ، وتمردت على الله والانسانية والاخلاق وصاحت بكل الصلف والغرور في الدنيا " انا هنا!" 

… لماذا استحال العرب - كلهم - في نظر اسرائيل الى مجموعة ذباب قد يسمع  الواحد صوت طنينها ولكنه لا يخشى لها أثرا ولا يحسب لها باسا؟

لماذا  انحدرنا - في هذه المرحلة من عمر الزمن- الى هذه الهاوية المظلمة و دخلنا النفق الطويل … الطويل؟ 

ما سر هذه المظاهر السلبية العاجزة التي بدت منا وعنا وفينا طيلة السنوات الماضية ؟

وفي فصل آخر من ذلك الكتاب الضخم  تحدث كعادته عن القدس التي من اجلها ضحى بالكثير  وخسر حياته الشخصية ولكن على الاقل مات في ربوعها واحتضنه تراب القدس.

 قال عن القدس في عام ١٩٨٥ وكأن الزمان لم يتغير يا استاذنا ناصر الدين ، ولكن العرب  والمسلمين ازدادوا بعدا عن القدس ، التي خرجت من اجندتهم الى الابد .

 قال النشاشيبي  موجها كلامه للعرب : 

" … ونسوا أن القدس  مدينة تشد إليها الركاب ، وتضم تاريخ أمتهم، وتحتوي على كتوز تاريخهم ، وهي رمز عزتهم وركن دينهم وقد بارك الله مسجدها وبارك حوله .

ومنذ احتلال القدس وعلماء إسرائيل يحفرون بجوار المسجد الأقصى، حتى أوشك المسجد على السقوط .

 حرقوه… حرقوا المنبر والسقف !

 واعتدوا  على المصلين في ساحة الحرم! ضربوهم بالرصاص! كان المفروض ان يدخل العرب والمسلمين إلى قضية فلسطين كلها، من باب القدس، يدخلون إلى قضية القدس من قضية المسجد الأقصى ! 

 ولكن 

…..

 واكتفى المسلمون بالمذكرات، والرسائل، وتشكيل اللجان في الشرق والغرب للدفاع عن القدس .

 وبقيت القدس  أسيرة …!

هل تريد الحقيقة؟ ان عرب اليوم لا يستحقون شرف امتلاك  مدينة القدس !"

 ولو كان الأستاذ الكاتب ناصر الدين النشاشيبي  - رحمة الله عليه - بيننا هذه الأيام ماذا كان سيكتب عن المدينة التي عشقها ؟

 ماذا سيكتب وهو يرى ماذا حل القدس والاقصى  و ماذا حل بالعرب …..؟؟

 وللحديث بقية ..

 

                              خليل  احمد العسلي