• 16 آذار 2026
  • نبض إيلياء

 

 في  كتابه قبل الأخير والذي كتبه ناصر الدين النشاشيبي والذي يحمل عنوان " قبل ان يزول الأقصى "  الصادر عام 2003  كتب الإهداء التالي : 

الى شباب القدس من فرسان الليل ورهبان النهار.. يحرسون الأقصى وينتفضون  بالدم ويقيمون الصلاة …. لن يزول الأقصى "

 هذا الإهداء هو رسالة أمل في المستقبل ، الأمل في شباب القدس ، وفي الأجيال القادمة  فرغم أن عنوان الكتاب قد يثير الاحباط الا انه يبعث على الأمل بأن الغد أفضل مهما طال سواد الليالي التي تخيم على القدس .

 هذه الكلمات تذكرتها وانا اشاهد صورتين متناقضين أولهما تدعو الى التفاؤل والامل والثانية تدعو الى الاستسلام والاحباط  وكأن الاقصى قد انتهى ودمر ..

 لنبدأ بالصورة الثانية وهي التي يقوم بتصويرها البعض  وتظهر خلو الاقصى من المصلين يرافقها بعض الحسرة والاشتياق والبكاء على الذكريات ، هذه الصور توجه رسالة إلى خطيرة تدعو الى الإحباط وفقدان الأمل وكأنها تقول ان الاقصى انتهى وأن حالته ميؤوسة منها ، علينا  كمقدسين اولا  وفلسطينيين في كل كل مكان وكمسلمين أن نسلم بالأمر الواقع وأن نقبل فكرة أن القدس استسلمت وان الأقصى  في نزاعه الأخير( لا سمح الله ) فلا صلاة ولا أذان، وان الأقصى وحيدا .

 كلها رسائل محبطة ومخيبة للآمال ولا حتى صادقة في نقل الواقع  فالمسجد الاقصى  تقام فيه الصلوات ويرفع فيه الآذان ، هذا ما حرصت عليه دائرة الأوقاف الاستمرار في الحفاظ على الاقصى منيرا عاليا صوته  في رسالة واضحة ان الاقصى ان اغلقته القوة المحتلة  من الخارج فإنه يعمل، وان مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقام فيه الصلوات يرفع فيه الآذان حتى لو كان بعدد قليل للغاية من المصلين من موظفي الأوقاف ، هكذا تتطلب الظروف ،  ولكنه يعمل وهذا بحد ذاته تحدي قوي ودليل على  الإصرار والصمود ، فلا تحبطوا هذا الأمل في صور  وأصوات لا تخدم الأقصى ولا القدس ، فهناك مؤسسات تحمل اسم القدس لا عمل لها سوى تقويض أي أمل بالمستقبل  بالقول إن قضية القدس والاقصى محسومة لصالح الآخر الذي يبتسم من أعماق قلبه كلما قرأ تقارير هذه المؤسسات فهي تهبط العزيمة وتقوض أي أمل ، واكثر ما اخشاه ان  هذا يكون بمثابة تهيئة المقدسي للاسواء لا سمح الله ، وعلى القائمين على هذه المؤسسات والخبراء وغيرهم ان يعيدون النظر في المسميات والمصطلحات والمفاهيم التي يستخدمها حتى لا يكون معولا في يد الآخر،  

 اما الصورة الاولى فهي على النقيض ، وهي صورة الشيب والشباب المقدسي الاصيل الذي يجتمع كل ليلة حول سور القدس من أجل الصلاة هناك ولسان حالهم يقول  طالما أن الأقصى مغلق فإننا سنصلي في أقرب نقطة الى الأقصى ، هذه رسالة واضحة كلها امل ، كلها تحدي وكلها اصرار ان اهل القدس لن يسمحوا بإغلاق الأقصى ، ورغم التواجد المكثف من الشرطة وحرس الحدود الا ان الشباب قاموا بأداء الصلاة وترك المكان ، فلقد نجحوا في إيصال رسالتهم للقريب والبعيد 

 فالقدس كما قال النشاشيبي في كتابه " عندما زار المدينة المنورة وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم : 

" انا قادم اليك من أرض الإسراء المباركة  الغالية .. من القدس  يا رسول الله .. التي زرتها انت وعرفتها بامرك العظيم..! وهي كما تعرفها.. وكما عهدتها رجها شامخة واهلها معك ولك ، ومسجدها معطر  بسيرتك وذكراك وخطوات معجزتك في الإسراء والمعراج.. ومعي بعض نسمات الجنة.. ومعي الدعاء والولاء ومعي الايمان " 

هكذا يجب ان تبقى القدس  وهكذا يجب أن يبقى الامل في القدس وأهلها واقصاها.

 فلنحافظ على الأمل ولا تحرمون اياها بالبكاء والنواح والتخويف والتهويل … 

 إن كنتم من المؤمنين …

 وللحديث بقية

 

                             خليل العسلي