• 21 كانون الثاني 2014
  • نبض إيلياء

 كثر في الاونة الاخيرة الحديث عن القدس في وسائل الاعلام العربية ،  وحتى الاسرائيلية التي ترغب بين الفينة والأخرى تحريك المياه غير الراكدة بموضوع القدس ، فتلك المدينة اصبحت شغل من لا شغل له ، وأصبحت تباع في سوق النخاسة لمن يدفع اكثر .

 هذا الحديث تشعب وتنوع بدأ بمؤتمر القدس في مدينة مراكش الجميلة ،  والذي تمخض عنه الكثير من الكلام الجميل عن القدس ، وحبهم للقدس كجحر وليس كبشر ، وهذا كان واضحا من كل الاجتماعات والمؤتمرات التي تنعقد في العواصم العربية باسم القدس ، الاخوة العرب والمسلمين يتحدثون عن القدس كحجر كآثار  وليس كبشر وعقيدة ، بعد مؤتمر مراكش والذي خرج بالاتفاق على تخصص  مبلغ 30 مليون دولار  لا يكفى لإطعام الناس في القدس الخبز الحاف ، جاء دور الكويت لتعقد مؤتمر البرلمانين العرب وعلى راس جدول اعمالهم القدس ، القدس الحجرية وليس البشرية ..! وبعدها جاء تسريب هنا وهناك عن  رغبه سعودية بالدخول على خط القدس ايضا ، من منطلق ديني وقوة مالية لا يستهان  بها ، وهنا تبحبح الخبثاء بالحديث عن صراع خفي بين الهاشميين والسعوديين! وهذا كلام لا اساس له من الصحة بل التعاون هو شعار تلك العلاقات !

 وكما هو معروف في هذه الحالات  خرج علينا مسؤول ليس بالمسوؤل ليدلى بدلوه في هذا الحوارغير المنطقي ، وليعلن بصورة لا يمكن تفسيرها موقفه لصالح جهة ضد الاخرى متناسيا تاريخا طويلا لا يمكن تغطيته  بالغربال !

 ما علينا

المهم ، انه  من خلال متابعة المقدسيين وسكان المدينة لهذا السيل الهادر من الحديث الفارغ ، والخالي من أي افعال المتخم بالأقوال ، عن مدينتهم في تلك المحافل التي لم يدعى لها شخص واحد من القدس ، ونقصد من المقدسيين اهل المدينة  وليس المسؤولين في السلطة الذين لا يعرفون من القدس الا اسمها !! ولم يتنفسوا هواءها او شربوا ماءها ، ولم يشعروا في يوم من الايام بخصوصيتها ،  وصل المقدسين الى نتيجة ان  التعامل العربي بموضوع القدس سواء على الصعيد الرسمي او على الصعيد الاعلامي هو تعامل من باب رفع العتب ، ومن باب تسجيل النقاط على بعضهم البعض ، وليس من باب خدمة الحقيقية للمدينة التي تأين تحت  وطأة الاحتلال ، فذلك الوفد الاعلامي الذي اعلان القدس عاصمة الاعلام العربية للعام الحالي ، لم يزر القدس إلا ساعات  من اجل الصلاة في الاقصى فقط ، وليس من اجل رؤية البشر ، ولم يتلقى أي من اهل المدينة سوى المرافقين !!

 كما خلص المقدسين الى نتيجة بالغة الاهمية مفادها ، انه لو كان العرب جادين في حبهم للقدس لما شتتوا جهودهم بإقامة لجان وصناديق لدعم المدينة واهلها ، ولما تنافسوا على من يحق له رعاية المدينة المقدسة ، لتوحدوا جميعا خلف الهاشميين الذين هم الاحق برعاية القدس بشرا وحجرا ، فهناك الصندوق الهاشمي والذي يمكن ان يكون الوعاء الاصدق والأكثر شفافية لخدمة القدس ،وان كان العرب صادقين في توفير الدعم المالي فعنوانهم بلا تردد الصندوق الهاشمي ، وان كانوا صادقين بالدعم المعنوي فالأردن هي العنوان

 هذا الكلام ليس دعاية للهاشميين الذين لا يحتاجون الى مقدسي ليشهد لهم ما اثبته التاريخ منذ زمن طويل،  وما تشهد به حبات تراب القدس التي روتها الدماء الزكية لهاشميين احرار مخلصين  غيورين فضلوا الاستشهاد دفاعا عن عقيدتهم ، ودفاعا عن حبهم الذي لم يتزعزع حتى الان لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ، ويكفى لمن برأسه عيون ، ان يقرا التاريخ ليعرف ان ما نقوله هو الصدق بعينه ،  فالحق لا يمكن تغطيته بالغربال ، فان ما يفعله الاردن بعيدا عن الانظار وبهدوء مثيرا للتقدير حفاظا على الاقصى ،  ساهم ويساهم بشكل كبير في لجم المتطرفين اليهود الذين يحاولون كل مرة تجاوز الخطوط الحمراء ، ولكن الاردن لهم بالمرصاد ، هذه الاشياء لا يعرفها المواطن العادي ولكنها واقع ،  هو عمل على مدار الساعة .

 وهناك تذكر ما قرأته قبل ابام عن طريق الصدفة في  مخطوطة حول تاريخ شركة كهرباء القدس  بمناسبة مرور مئة عام على تأسيسها،  كيف انه لولا تدخل الاردن بالوقت المناسب لسيطرة الحكومة الاسرائيلية كليا على الشركة المقدسية  وهذا حدث عام 1988 عندما جددت الحكومة الاردنية امتياز الشركة لستين(60) عاما وبهذا حافظت على واحدة من اهم الموسسات المقدسية العريقة،

 وكيف لنا نتحدث عن القدس والهاشميين بدون الحديث عن حب الهاشميين لهذه المدينة منذ المغفور له الملك عبد الله المؤسس الذي كان يحرص على صلاة الجمعة في المسجد الاقصى والذي كان يعشق القدس اكثر من أي مدينة اخرى، كما لا يمكن ان ننسى عشق المغفور له الملك الحسين للقدس والتي خصها بالكثير من العناية  واهتمام ، وكذلك يسير على نهجهم جلالة الملك عبد الله الثاني

 وبالتالي نقول بلا مواربة وبلا مزودة  للعرب ان كنتم صادقين بحبكم للقدس فعنوانكم معروف  واذا كنتم صادقون بالرغبة بدعم المدينة فعنوانكم معروف ، من يقول عكس ذلك فهو مضيعة للوقت ولن يحافظ على حجر واحد بالقدس ولكن سيزيد غنى بعض الفلسطينيين 

 وللحديث بقية