• 31 آب 2026
  • نبض إيلياء

 تفاجأت  من أحد الاصدقاء الاعزاء قيامه بإرسال  عدة رسائل  في ساعات المساء المتأخرة على غير عادته  والتي لم ارها الا فجرا لأنني من البشر التي تخلد الى النوم باكرا تطبيقا لقواعد جدتي " نام بكير وفيق بكير وشوف الصحة كيف بتصير)  .

 قرأت الرسائل حيث كان يعتقد هذا الصديق المثقف  وكانت غزيزه وتحمل في طياتها رسالة واضحة  وإبداء رأيه الشخصي حول ما ينشر في الاوانه الاخيرة حول القدس وهذا مجاله وساحته وملعبه فهو يملك من المعرفة فيها وفي وثائقها وكتبها وفهارسها تفوق  معرفة الكثيرين مما يتنطحون للحديث عن القدس بدون علم وبدون قراءة سوى قراءة العناوين  والظهور في وسائل الإعلام .

 ما علينا 

 المهم، ان هذا الصديق بدأ حديثه كالتالي : 

 هل يراعي الباحث والكاتب أو حتى دور النشر طبيعة القارئ وحاجته ؟

 لقد اطلعت في الفترة الأخيرة على سلسلة من الكتب  والإصدارات والمقالات  يجمعها شيء واحد وهو توصيف المشهد المقدسي والفلسطيني ، هذا التوصيف في غالبية الأحيان يصاب القارئ بالاحباط والياس وترفع ضغط دمه .

 وهنا ذكر اسم أحد المتخصصين في المشهد المقدسي،  والذي  ينشر مقالاته وتحليلاته وتجلياته في عدة مواقع وصحف  ، قائلا:  إن طبيعة  ما ينشره هذا المختص!  هو التوصيف مشهد مرعب ومستقبل مظلم واقع بائس لنا في مدينة القدس ، لدرجة أنني اقتنعت جديا بأن الوضع  لا امل فيه ويفضل الابتعاد عن المدينة فورا قبل ان يحل الظلام الدامس عليها كما يبشرنا بذلك هذا الكاتب وغيره  من الخبراء ويكرر كلامهم الصحفيين بدون حتى التفكير  .

 واستطرد الصديق  في سرد رؤيته  أننا هذه الأيام لسنا بحاجة الى مقالات ودراسات  وصف للواقع الذي نعيشه يوميا في القدس فأنا ابن البلدة القديمة  واعيش المأساة بكل تفاصيلها بشكل يومي.

 لسنا بحاجة أن نقرأ ان الاقصى في خطر وان اقتحامه يناقض القانون الدولي والاتفاقيات  ، وان هناك دعوات يهودية لاقامة كنيس  داخل الأقصى، ولا نريد ان يحدثنا عن مستقبل التعليم المتدهور بسبب السياسات الإسرائيلية التي لا تريد ان تعلم ابنائنا بل تعمل على تعميق الجهل عندهم  عن قصد، لا نريد ان نسمع ان عشرات المنازل مهدد بالهدم في القدس ، حتى أصبح الواحد يعتقد أن منزله مهدد ايضا بالهدم .

 لا نريد أن نسمع عن السياسات العنصرية  ومظاهر الفاشية فنحن نعيشها كل دقيقة وكل يوم في القدس .

 كل هذه قاد الغالبية الى القول " لقد ضاعت البلد.." 

القارئ المقدسي اليوم بحاجة إلى من ينعش في أمله بالحياة ويحفزه على العيش  ويقوى رغبته بالصمود اليومي الاسطوري > ( ليس الصمود الذي  تدعو له الدول العربية …)

 القارئ بحاجة الى الأمل وليس الى مقصلة وهدم وترحيل، وخوف وسوداوية .

 يجب على المؤرخين والكتاب، العودة إلى كتب التاريخ ، وإخراج  الحكايات التي تدعو إلى الأمل واعادة نشرها في هذا الوقت بالذات،  فالحروب الصليبية التي لم تبقي ولم تذر،  انتهت واختفى الصليبيون بقينا نحن في بلادنا .

نابليون بونابرت هدد وقصف وارتكب المجازر بحق سكان يافا ، فر هاربا من البلد وبقينا نحن وبقيت البلاد. الكوارث التي حلت بالمدينة منها الطبيعية ومنها من صنع  البشر انتهت اختفت وبقيت المدينة وبقي أهلها . 

بمعنى أخر واشمل ، ان يجب ان نعيد  إلى الحديث العام والخاص روح أمل بالمستقبل  بدل الاحباط والياس،. وإعطاء الأمل للقارئ لا يعنى خداعه بمستقبل وردي بل بالتأكيد عن أنه عبر التاريخ حلت الكوارث والحروب على المدينة واختفت ولم تبقى الى الابد ، مهما طال أمدها سوف تنتهي .

وكما قال ذلك الصديق  فان القدس تستحق منا أكثر فهي مدينة الامل والتفاؤل ولهذا انفضوا عنكم روح اليأس والإحباط  وكما قال الإمام الشافعي : " ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت  وكنت أظنها لا تفرج ".

 ،انهى حديثه بالقول البعض ينظر الى القدس من ثقب الباب وانا لا انظر لها من ثقب الباب بل من باب قلبي 

 وكما قال الشاعر عمرو بن الاهتم  : 

لعمرك ما ضاقت بلاد باهلها      ولكن اخلاق الرجال  تضييق 

 وللحديث بقية  .... 

                                      خليل احمد العسلي