- 11 شباط 2014
- نبض إيلياء
امتاز الاسبوع الماضي بكثرة الحديث عن الملايين القادمة الى القدس وعبر قنوات ووسائل كثيرة متنوعة ، فلقد بدأ الاتحاد الاوروبي سباق الملايين الافتراضية عندما وقع على اتفاقية مع الحكومة الفلسطينية ، لدعم القدس بعدة ملايين ، ووفق ما قاله الناطق باسم الاتحاد الاوروبي فان هذه المؤسسة الحنونة الاوروبية تخصص بضعة ملايين دولار سنويا من اجل القدس !! (الله وحده يعرف اين تذهب هذه الاموال ) وبعد ذلك تحدث البنك الاسلامي وقال انه يخصص الملايين سنويا للمشاريع في القدس ! وخرجنا علينا المجلس الفلسطيني للاسكان من سباته العميق والذي شابه سبات اهل الكهف ليعلن عن تخصص الملايين للاسكان في القدس رغم ان الواقع يقول عكس ذلك ، ولكن هذه حكاية اخرى طويلة سوف نرويها بتفاصيلها في اخبار البلد
في هذه الاثناء سرب (كعادته وعبر صبيته بالاعلام) رجل اعمال فلسطيني دولي مليونير عن ترتيبات لإنشاء وقفية باسم القدس بمليار دولار بالتعاون مع رجل سياسي مخضرم يبحث عن دور ما ، ووجد ان القدس خير مطية ، كما فعل زميله المليونير الذي يعرف كيف يتحدث ولكنه لا يعرف كيف يفتح جيبه لصالح المدينة ، التي يقول انه يحبها حبا كبيرا ، ويريد ان يعلم اهلها حبها .. سبحان الله
ما علينا !
المهم ، ان كثرة الحديث عن الملايين من اجل القدس اصابت الكثير من اهل البلد بحالة قرف ، واشمئزاز ، هذه الحال هي بسبب استمرار هذا الاستهتار بالمدينة وأهلها الذين باتوا يتسولون على ابواب المؤسسات الاسرائيلية ، لدرجة انه اصبح حلم الكثيرين منهم ان يصبحوا معاقين من اجل الحصول على الامتيازات التي تعطيها المؤسسات ، لانه بدون المساعدة الحكومية فان الغالبية في القدس لن تجد قوت يوميها !!
والانكى من هذا وذاك كما قال الصديق العزيز ان الاخوة في الضفة الغربية ينظرون الى القدس وأهلها وكأنهم غرباء وعليهم ، ولسان حالهم يقول دبروا امور حياتكم ومستقبلكم بعيدا عنا ، هذا الشعور ظهر واضح في استطلاع للرأي اجره مركز في القدس ولم تنشر نتائجه بعد ، كما اظهر الاستطلاع حالة عدم الثقة باي من الجهات العاملة بالقدس سواء كانت عربية او فلسطينية او اجنبية ، فعندما يتحدث الاتحاد الاوروبي عن تخصيص ما يقارب 10 ملايين دولار للقدس سنويا فان المواطن العادي بالتأكيد يرى لا جديد في القدس ، بل على العكس الامور في المدينة تسير نحو الاسوء ، فالمدارس في تراجع والصحة كذلك والمؤسسات المقدسية تغلق ابوابها، وازمة السكن خانقة للغاية ، ولا يوجد مشروع استثماري واحد في القدس ، اذن اين العشرة ملايين دولار ، وكما حللها خبير اقتصادي فان 60 % من المبلغ تذهب على شكل رواتب للمسوؤلين والمدراء والخبراء الاوروبين او الاجانب ، و90% من الاربعين بالمئة تذهب رواتب لمدراء المشاريع المحليين الفلسطينيين و10% من التسعين بالمئة من الاربعين بالمئة تذهب خدمات وحاجيات مكتبيه، والبقية المتبقية تذهب لعقد ندوة او دورة تدريبية في اريحا لانها ادفئ في فصل الشتاء , انه تحليل منطقي على الاقل اذا ما نظرنا حولها وشاهدنا انه لا تحسين في أي مجال من مجالات الحياة في القدس
وهنا تذكرت التعليم وخاصة المسوؤلة عنه السلطة الفلسطينية والمعروف باسم مدارس الاوقاف فالتعليم فيها من سئ الى اسوء وهناك عزوف كبير من قبل الطلاب منها الى المدارس الاخرى ورغم ذلك نسمع عن ندوات ومؤتمرات مكلفة يشارك بها المسؤلين عن التعليم ليشرحوا الاجراءات الاسرائيلية لتهويد المنهاج الفلسطيني، وهم اصلا جزء اساسي من تراجع التعلم في مدارس الاوقاف ، هذه الندوات والمؤتمرات التي يشاركون بها في كل انحاء البلد على حساب اهل القدس وليس على حساب الدول المانحة !
كما قلنا فان اهل البلد اصيبوا بالقرف من كثرة الحديث عن الملايين ولا يرون حتى الملاليم ، فهذا الرجل الوطني الكبير يمثل احدى الدول في القدس وتصل ميزانيته ما لا يقل عن مليون دولار سنويا لا احد يعرف كيف تنفق الا المقربين منه ،
او تلك الدولة التي ترفع راية القدس عالية ولا تنفق الا على الخبز وعلى شراء عقارات لتحويلها الى متحف لتأكيد احقيتها بالقدس قبلة المسلمين !!
او هذه المؤسسة الدولية التي تحمل اسم un وتعتبرها بعض الدول الجهة الاكثر ثقة ولهذا يتم تحويل كل الملايين اليها على امل ان تصل الملايين الى القدس ولكن الذي يصل حقا هي الملاليم بعد ان تقوم هذه المؤسسة المباركة بخصم اكثر من 30 % عمولة لها لتمويل الرواتب الخيالية لمدراءها الاجانب والعرب على حساب القدس وأهلها ..!!
او السلطة الفلسطينية التي ان وصلتها الاموال باسم القدس فانها بالتأكيد لن تصل ابدا للقدس لان المدينة ليست محتاجة على رأي مسوؤل رفيع المستوى ضخم الجثة في السلطة ، وان حنت الحكومة الفلسطينية فأنها تصرف الملاليم على جماعتها فقط ....
وهكذا فان اهل القدس المتسولين على ابواب الجهات الاسرائيلية يسمعون بالملايين القادمة باسمهم لدعمهم ، ولكنهم لم يروا ولن يروا الا الملاليم... لان القدس لها الله فقط
وللحديث بقية

