- 18 شباط 2014
- نبض إيلياء
حملت هذا السؤال الصعب وتوجهت به الى الصديق العزيز، وابن القدس والذي تطلق عليه وسائل الاعلام الخبير الاول عما يجرى في القدس ، فهو لا يعرف الا لغة الارقام والخرائط والوقائع، انه بلا شك خليل التوفكجي مدير دائرة الخرائط في بيت الشرق ، ذهبت اليه في يوم مقدسي رمادي كما هو حال المدينة الرمادية من شدة الغيوم التي تلف سماءها وارضها ، وتلف حجرها وبشرها ، توجهت اليه وأنا على امل ان لا تكون الاجابة التي سوف احصل عليها هي نفس الاجابة التي حصلت عليها في تسعينات القرن الماضي مع نشوة المفاوضات السلمية التي ادت الى اتفاق اوسلو وما رافق ذلك من موجة امل عارمة ، عندها قال الصديق خليل التوفكجي " ان استمر الوضع على ما هو عليه ، واستمرت المفاوضات بنفس الطريقة الحالية فانى اخشى ان لا يجد الرئيس ياسر عرفات ابوعمار ( رحمه الله) سوى مساحة المسجد الاقصى للتفاوض عليه، عندها اتهمت الصديق خليل بانه متشائم لحد المبالغة.
ومرت الايام وجاءت الايام ولم يبقى من القدس حتى مساحة الاقصى للتفاوض عليها
وعندما سألته هذا السؤال : القدس الى اين ؟! قال يا صديقي انت اتهمتنى زورا وبهتانا بالتشاؤم قبل سنوات طويلة واليوم تعود لتسألني سؤالا اعتقد انك تعرف الاجابة عليه! ورغم ذلك سوف اقول لك ، ان موضوع القدس قد حسم عام 2009 !! فسالت هو انا امارس دور الصحفي المبتدى : وماذا حدث عام 2009 ؟! فقال في هذا العام اعلن العرب وبطريقة مبالغ فيها عن القدس عاصمة الثقافة العربية ، وفي هذا العام وتمشيا ما هذا الاعلان الدرماتي قررت السلطة الفلسطينية تخصص مبلغ يليق بالقدس وبالمناسبة ايضا ، مبلغ لا يزيد عن العشرة ملايين دولار بقليل وخصص العرب بغناهم وعظمتهم ما يقارب الاربعين مليون دولار ، وانا لا زلت اتذكر تلك المحاضرة التي القيتها في العاصمة الاردنية في نفس العام فخرج المجتمعون بقرار ثورجي من الدرجة الاولى وقرروا دعم القدس وذلك بطباعة خمسين الف بوستر للقدس !!!!
واستطرد الصديق الواقعي : عندها عرفت اسرائيل قيمة القدس عن العرب وعن القيادة الفلسطينية ولهذا قررت ان تظهر لهم جميعا مكانة القدس عندها، فشهدنا حملة اقتحامات غير مسبوقة في المسجد الاقصى ، وشهدنا اعلان مخطط عشرين عشرين والذي يقضى على أي تواصل عربي مع القدس ويربطها مع المستوطنات مع الغرب ، وشهدت تخصيص عشرات المليادرات من الدولارات في المهرجانات والاحتفالية الدينية والثقافية التي ترسخ القدس عاصمة اسرائيل ، وبعد ان انتهت اسرائيل من الجغرافيا واحكمت سيطرتها على القدس جاء دور الديمغرافيا والسيطرة على الانسان من خلال التهجير وغيرها من الاساليب
وبعد ذلك تسالني الى اني تسير القدس ؟! انظر حولك وانت تعرف ..!! هكذا قال الصديق التوفكجي، فنظرت حولي ورايت ان الحكومة الفلسطينية الحالية تخصص في ميزانيتها الحالية ميزانية للقدس تصل الى حوالى ثلاث ونصف مليون دولارب او اربع ملايين، هذا المبلغ السخيف هو قيمة القدس عند السلطة وهو رسالة واضحة مفادها ان القدس ليست من اوليات الحكومة الفلسطينية وهذا ما وافقنى عليه الصديق قبل ان اودعه على امل اللقاء قريبا
ما علينا
المهم ، انه بعد اللقاء المشحون كالعادة مع الصديق القديم العزيز وصلنا من مراسلنا في عمان تقريرا عن بيان لجنة القدس في مجلس النواب الاردني وفيها الكثير من التصريحات الحامية وتحذيرات لاسرائيل من المساس بالمسجد الاقصى ، اضافة الى تصريحات رئيس الحكومة عبد الله النسور والتي معناها انه لا داعى الى الرد طالما ان الكينست الاسرائيلية لم تاخذ قرار بخصوص فرض السيادة الاسرائيلية بدل الاردني في المسجد الاقصى، هذا التصريح ايجابي بحد ذاته ويظهر جدية الموقف الاردني وتحذير واضح لاسرائيل من ان تلعب بالنار في موضوع الاقصى ، ولكن في نفس الوقت هذا التصريح يحمل في طياته قصور ما ، فاسرائيل لا تبنى سياستها على رد الفعل بل هي تملك مخطط استراتيجيا تعمل على تطبيقه بمراحل معنيه وبخطوات مدروسة فعندها لا شئ محض صدفة ، وبالتالى فان السياسة العربية عامة تجاه القدس يجب ان لا تكون سياسة انية انفعالية بل يجب ان تكون هناك خطة واضحة لانقاذ القدس
وان لم يكن كذلك ! فان الصديق خليل التوفكجي يكون قد صدق عندما قال ان اسرائيل تعرف مكانة القدس عن العرب والمسلمين والفلسطينين وهي تتصرف وفق ذلك! وهنا تذكرت ما قاله صديق مقدسي عما حدث له قبل سنوات في احدى المؤتمرات الاسلامية العربية المشهورة عندما اقتربت منه شخصية خليجية معروفة وسالته لماذا لا تعطوا اليهود جزءا من الساحة الفارغة الشمالية في المسجد الاقصى وننهى الموضوع !! وبعد سنوات التقى الصديق نفس الشخصية في مؤتمر عربي اسلامي وقاله له ان ما قالته قبل سنوات اسرائيل تجازوته وهي تريد كل قبة الصخرة وليس جزءا من ارضها ....! والبقية عندكم !!
ورغم ذلك لا ازال اتسال القدس الى اين ؟!
وللحديث بقية

