• 7 آيار 2014
  • حكايات مقدسية

 

القدس- اخبار البلد ى-  تنفرد اخبار البلد بنشر النص الكامل لكلمة  الاب عيسى مصلح الناطق باسم بطريركية الروم الارثودكسية في القدس ، والتي القها في مؤتمر " الطريق الى القدس " والذي عقد في عمان مؤخرا ، بحضور كبار علماء الدين في العالم العربي والاسلامي  اضافة الى ممثلين عن الكنائس في القدس وخصص لبحث سبل  دعم القدس واهلها وحماية المقدسات الاسلامية والمسيحية

 وكلمة  البطريركية  الارثودكسية بالغ الاهمية لانها تلقى الضوء على الكثير من القضايا التي يتهامس بها الشارع المقدسي، بما في ذلك حكاية العقارات والحمة ضد البطريرك ثيوفيلوس الثالث  

 واليكم النص الكامل لهذه الكلمة :

  اصحاب المعالي والسعادة،،

 السيدات والسادة الحضور الكريم ،،،

 اتشرف بان اقف امامكم اليوم في رعاية جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين المعظم اطال الله في عمره وحفظه مليكا لأردننا العزيز ودرعا واقيا لحماية المقدسات في القدس الشريف ، لأنقل لكم تحيات  غبطة البطريريك ثيوفيلوس الثالث، بطريريك القدس وسائر اعمال فلسطين والاردن واعضاء المجمع المقدس واخوية القبر المقدس لبطريركية الروم الارثودكس المقدسية .

 الحضور الكرام ،،،

 يمكننا رسم صورة لمعاناة المقدسات المسيحية في القدس من خلال تقديم حقائق عما تعانيه المقدسات الارثودكسية، وعن الجهود الكبيرة التي بذلت وتبئل لدرء الخطر عنها ، فدور بطريركية القدس الروحي والخدماتي، والمهام الملقاء على عاتقها في الدفاع عن الكنيسة ، وعقاراتها،  وتطوير علاقتها مع رعيتها على عاتقها في الدفاع عن الكنيسة ، وعقاراتها ، وتطوير علاقتها مع رعيتها ، وتمثيل جزء اساسي من التراث والتاريخ المسيحي في العالم  اجمع ، يحمل في طياته مسوؤليات كبيرة ومعقدة، وبالرغم من ان هذه المسوؤليات كثيرة وكبيرة الا اننا نشعر ببركة الله علينا في كل يوم ونحن في بطريركية القدس نقوم بواجباتنا الدينية والدنيوية ونتابع شؤون الكنيسة والرعية ومؤسساتها، وندافع عن عقاراتها ، بما يرضى ربنا وضميرنا ، ما يمليه علينا واجبنا والدور الذي شاء الله ان نولد لنقوم به ، ونشعر في خضم ها بنعمة خدمة الله وبوضوح رؤيية رئاستنا الروحية والكنسية المتمثلة بغبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث.

احتفلنا الاسبوع الماضي  بعيد القيامة الذي يمثل جوهر عقيدتنا ، احتفلنا في مدينتنا المقدسة بالرغم من الحواجز والمنغصات الاسرائيلية ابتهجنا رغم العراقيل ومنع وصول المصلين الى كنيسة القيامة، انشدنا تحت اعقاب بنادق تستهدف وجودنا ، وتعمل من اجل طمس الهوية المسيحية- الاسلامية الاصيلة لمدينة القدس العربية ، تلك البنادق هي ذاتها التي تحاول ان تجد موطئ قدم لليهود في الحرم القدسي الشريف  لا سمح الله ، هي نفس البنادق التي تعمل على احداث الفرقة بين ابناء الشعب الفلسطيني وبين ابناء الامة العربية ، نعم بالمعادلة واضخة: كل ما هي اسلامي ومسيحي هو مستهدف من قبل اليمين الاسرائيلي المتطرف ومجموعات الاستيطان التي تثمله، فهم يحملون فكرا عنصريا لا يقبل الاخر ، حتى لو كان الاخر هو صاحب الدار نفسه.

وقبل شهرين احتفلنا بالذكرى السنوية الاولى للاتفاقية الاردنية – الفلسطينية للدفاع عن القدس والمقدسات ، والتي وقعها جلالة الملك عبد الله الثاني ورئيس دولة فلسطين محمود عباس  في عمان ، هذه الاتفاقية التي تكرس ما هو  قائم منذ عقود ، وتكمل مسارا تاريخيا صحيحا، وتبشر بتكثيف الجهود لحماية المقدسات والحفاظ عليها من المخاطر التي تحدق بها نتيجة الاوضاع السياسية  الراهنة ، وهي ايضا تؤكد على الدور التاريخي للهاشمين في رعاية الاماكن المقدسة في القدس ، كما انها تشكل سندا عمليا لكل انسان يعمل من اجل حماية القدس وخلاصها من الظلم الواقع عليها والخطر المحدق بمقدساتها، وخاصة الحرم القدسي الشريف وكنيسة القيامة  وتجرأ المتطرفون الاسرائيليون قبل فترة قصيرة على اقتراح فرض ما يمسى" وصاية" اسرائيلية على الحرم القدسي الشريف في الكينست، فأتي رفض بطريركية القدس لهذا الامر الظالم قاطعا وقويا على لسان غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث،وقد ارتكز رفضه للاقتراح المتطرف على نقطتين متعلقتين بالوصاية الهاشمية على الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية في القدس، حيث اشار الى ان ذلك يستند الى المادة التاسعة من معاهدة وادى عربة والتي تذكر حرية الوصول الاماكن ذات الاهمية الدينية والتاريخية والى اعلان  واشنطن الذي ينص على تعهد اسرائيل باحترام الدور الاردني في الاماكن المقدسة في القدس الشريف، فبالاضافة الى  رفض غبطته للنقاشات، اعتبرها نقضا واضحا لمعاهدة السلام الاردنية- الاسرائيلية.

 ان الظروف الاستثنائية التي تولى خلالها غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث منصبه والمتمثلة في ظروف عول سلفة ايرنيوس الاول على خلفية تسريب عقارات ارثودكسية في البلدة القديمة، وضعت العديد من التحديات على عاتق بطريركنا، حيث حاول ويحاول بعض قيادات الجهات الاستيطانية استخدام عناصر داخلية وخارجية للتضييق عليه وعلى كنيسته ويتامرون مع  البعض الاخر لتسويق اشاعات مغرضة ضمن حربهم على البطريرك والكنيسة وابناء الايمان الارثودكسي ،/ وللاسف يجرون في عملهم هذا عددا من المغرر بهم من ابناء كنيستنا وعددا اخر من اصحاب المشاريع والاجندات الشخصية، الا ان الله يثق بجانب بطريركنا وبطريركتنا ، وبمشيئته عالى استطعنا ان نقف بصلابة وقوة ، مؤمنين بالله وكنيسته ، مداعفين عما باركنا الله لنحميه ونرعاه ونطوره ونخدمه .

 ان التحدى الاكبر الذي واجه البطريركية المقدسية منذ تولى عبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث منصبه هو الهجمة التي تستهدف املاك الارثودكسية والديون الموروثة التي هددت ، قبل تسديد ملايين الدولارات منها ، العديد من املاك الكنيسة لا سيما في القدس وغيرها، فكان انقاذ الف  دونم في القدس كانت مهددة بالمصادرة من ابزر  الانجازات على هذا الصعيد بالاضافة الى ملف انقاذ عقارات باب الخليل،والتي تحارب البطريركية  ادعاءات المستوطنين بملكيتها في المحاكم الاسرائيلية، حيث اصدر غبطته التعليمات الصارمة لجميع العاملين في البطريركية لتكون هذه المعركة القضائية على راس اولوياتهم وان لا يدخروا جهدا ولا مالا فيها، وان يدعموا المستاجرين الفلسطينين الشرعيين فيها قدر المستاع، ويوفروا لهم المساعدة لضمان صمودهم عن طريق توفير المساعدات القانونية والمالية والتي فاقت الى هذه اللخظة ملايين الدولارات، ولم تكتف البطريركية بهذا ، بل عملت على انشاء مشاريع لتثبت الحق، فانشات البطريركية في ذات مبنى فندق الامبيريال مكتبة ومركز معلومات تابعين لها بمبلغ نصف مليون دولار، في تجسيد واقعي لقرارات المجمع المقدس بحماية العقارات الارثودكسية، وتكثيف عملية تطوير استخدامات تلك العقارات المستهدفة بحيث لا تبقى مقولة الحفاظ على العقارات مجرد شعار بل حقيقة واعقة ضمن خطة عمل مدروسة تحتل اولوية في برنامج عمل البطريركية.
 هذا بالاضافة الى مشروع انقاذ اراضي البطريركية في تلبيوت من عمليات المصادرة عن طريق تطوير هذه الاراضي بمساعدة شركات متخصصة وتحويلها من اراض صدر قرار مصادرتها الى مشروع اسكان يستفيد منه  المقدسيون .

 وعملية الدفاع عن العقارات تحتوى على عنصر تطويري لهذه العقارات حتى لا نترك اية فرصة للمستوطنين لاستخدام ذرائعهم المختلفة للاستيلاء عليها ، فنهج التطوير والتحديث الذي يتبعه عب

غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث منذ انتخابه بطريركا  للقدس والاراضي المقدسة والاردن استنادا الى قرار حاز على اجماع اصوات اعضاء المجمع المقدس في 22-8-2005 يرتكز على ترميم الكنائس وتشييد الجديد منها  حيث تبرع غبطته لترميم كنيستين في جفنا  وترميم مزارات دينية في القدس، والاعمال الانشائية والترميم في دير جبل ثابور قرب الناصرة وكذلك منذ انتخاب غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث تقرر توسيع اعمال البناء والاسراع فيها لتكون كنيسة دير بئر يعقوب والتي  تحمل اسم القديسة فوتينى السامرية ، اكبر كنيسة ارثودكسية في الضفة الغربية ، وتكون رمزا للصمود في وجه التحديات الاستيطانية المستمرة للكنيسة الارثودكسية في الاراضي المقدسة ، ولم يقف الام عند الكنائس والعقارات المهددة من قبل المستوطنين، بل تعداها الى كنائس وعقارات اخرى مثل الشروع بترميم كنيسة قصر المطران الارثودكسية بالناصرة وقيامها بمساعدات جمة في ترميم  وبناء كنائس اخرى في قرى الجليل ومدن والدفاع عن اوقاف هذه الكنائس في وجه الطامعين بها ، هذا اضافة الى الانتهاء من بناء المريسية في مدينة  الزرقاء الاردنية وترميم الكنيسة التاريخية في  برقين وتطوير مجمع كنيسة القديس جورج وبناء مأوى لحماية الفسيفساء في كنيسة الشهيد في مادبا، وبناء مقبرة جديدة في بيت ساحور، بالاضافة الى وضع حجر الاساس لبناء كنيسة ومكتبة وقاعة ومقر لمدرسة الاحد ولنشاطات الشبيبة الارثودكسية ومناسبات اجتماعية في حي ماركا في عمان.

 السيدات والسادة الحضور

 ان عملية الدفاع  عن العقارات يلزمها اكثر من كنيسة ورئاسة روحية مستعدة للتضحية بالغالي والنفيس في سبيل ما تؤمن به من حق فهي تحتاج ايضا الى رعيه واعية متعلمة قادرة على الصمود ولهذا يحظى قطاع  العلم والتعليم باهمية كبرى في بطريركتنا ، حيث يهتم غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث في تطوير المدارس الارثودكسية البالغ عددها ثمان مدارس في الاراضي المقدسة، والاردن  وبناء مدارس تموذجية جديدة لان ذلك من شانه ان يساهم في بناء مجتمع متعلم ويساهم في الحفاظ على الوجود المسيحي في الاراضي المقدسة ويعظم من فرص نجاحنا في الدفاع وحماية  مقدساتنا وعقاراتنا، فقد وضع غبطته حجر الاساس لمدرسة بطريركية الروم الارثودكس في  الناصرة بعد فترة وجيزة من استكمال بناء وافتتاح مدرسة بطريركية الروم الارثودكس في الزرقاء بالاردن مع افتتاح طابق جديد لمدرسة بطريركية الروم الارثودكس في مدينة رام الله ، وبناء مدرسة بطريركية الروم الارثودكس الجديدة في بيت جالا ، كما  تم الانتهاء من اعمال الترميم في مدرسة مار متري التابعة للبطريركية المقدسة في القدس ، بالاضافة الى رعاية  غبطته للعديد من النشاطات العلمية ومنها مؤتمر دولي طبي متخصص في القدس بالتعاون مع جامعات يونانية ويعتبر الاول من نوعه في البلاد .

 كما ان لمؤسسات المجتمع المدني دورا هاما في الدفاع عن المقدسات  والعقارات والوجود المسيحي خاصة في القدس، فعلى مستوى دعم مؤسسات المجتمع المدني ، شهدت فترة ترؤس غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث ل"ام الكنائس" تطورا ايجابيا في العلاقات حيث تم دعم عددا من النوادي الارثودكسية ومجموعات كشفية بمبالغ مالية لمساعدتها على الحفاظ على مكانتها الريادية بين المجموعات الكشفية ، كما قدمت البطريركية بقرار من غبطته مقرات جديدة لمؤسسات اجتماعية ودعما ماليا لملاجئ وهيئات خدماتية اجتماعية.

 ان جهود الدفاع عن العقارات الارثودكسية وانقاذ ما يمكن انقاذه وحماية ما تبقى من التسريب وبناء المدارس والكنائس والمراكز الاجتماعية التابعة لبطريركية الروم الارثودكس ستظل مستمرة وبوتيرة غير مسبوقة على ايدى غبطة البطريرك ثيوفيلوس الثالث واعضاء المجمع المقدس وجميع الطهنة مدعومين من ابناء رعيتنا الارثودكسية وذلك وفاء لرسالة الكنيسة ومن سبق من القديسين وبناة الكنيسة الاوائل .

ان نهج البطريركية في الحفاظ على العقارات هو نهج عملي متشعب وواع للظروف المعقدة والاطماع الكثيرة التي تهدد ليس فقط عقاراتنا ومقدساتنا، بل تهدد ايضا وجودنا الاصيل في مدينتنا المقدسة، فعملية البناء لمؤسسات البطريركية ما زالت مستمرة وبوتيرة عالية ولعل افتتاح عدد من المدارس والمقار  الاجتماعية خلال الاعوام الماضية هو ابرز دليل على اصرار اخوية القبر المقدس برئاسة غبطة البطريرك على تحدى الصعاب والحفاظ على العقارات والمقدسات والحد من الهجرة المسيحية وتقديم العون للمحتاجين والفقراء بدون تمييز وزيادة فاعلية البطريركية كمكون اصيل واساسي من المجتمع وقبل كل ذلك الحفاظ على الرسالة الدينية وحمايتها .

 نستطيع ان نجزم وبضمير مرتاح خاشع امام الله ، بانه خلال فترة استلاك غبطة البطريرك ثيوفيلوس لمهامه كبطريرك  للقدس منذ عام 2005 لم يقم بتأجير او بيع اية عقارات بالقدس الشرقية وعلى رأسها البلدة القديمة لجهات استيطانية او غيرها ، بل انه دفع ثمنا غاليا لإصراره على الحفاظ على الممتلكات والعقارات  والمقدسات ، هذا  الثمن طال سمعته ، وقد تأخر الاعتراف به مع تقييد حركته وتركيب الديون على كنيسة القيامة ، وغيرها من  اساليب المعاناة  التي فرضت عليه وعلى الكنيسة، لكنه تمسك بالحق ولم يفرط ، بل انقذ ما  انقذه وطور ما طوره ودعم من يعمل من اجل نفس الاهداف وللتأكيد على هذا الموقف ، ودعمه ليستمر الى الاجيال القادمة ، اصر غبطته على ان تتم جميع التعاملات فيما يخص العقارات الارثودكسية بقرار من المجمع المقدس والدوائر ذات الاختصاص في البطريركيو في نهج محافظ على العقارات والحقوق الارثودكسية، وان هذا النهج سيتمر كما نص عليه القانون البطريركية لما فيه مصلحة القدس والبطريركية الارثودكسية ورعيتها .

ولم تذهب جهود البطريركية وغبطة البطريرك في الدفاع عن المقدسات والاملاك غير ملحوظة فقد كرم جلالة الملك عبد الله الثاني بوسام النهضة العالي الشأن من الدرجة الاولى غبطة بطريرك المدينة المقدسة وسائر اعمال فلسطين والاردن البطريرك ثيوفيلوس الثالث، حيث اتي هذا التكريم الملكي لجهود البطريرك ثيوفيلوس الثالث في مجالات مختلفة لا سيما دفاعه عن المقدسات والعقارات في القدس

 سيداتي وسادتي .....

 اننا في بطريركية القدس، ندعو جميع محبي السلام ومسيحي العالم لنصرة القدس ومقدساتها وهي تعانى من ظلم شديد واستباحة لحرماتها وانتهاكات بحق اهلها والكنائس والمساجد فيها