• 9 حزيران 2014
  • حكايات مقدسية

 

القدس-  ان كل من يمر في شارع مامن الله اما ماميلا يلاحظ التغير الشامل الذي تشهده تلك المنطقة الحيوية والتي كانت ذات يوم  المركز التجاري والثقافي للقدس، والان تحول اسرائيل ان تعيد هذه الايام للمنطقة ولكن وفق منطقها التهويدي، ومن ابرز هذه التغيرات  الانتهاء من اعمال اعادة بناء الفندق العصري والذي اصبح الان يعرف باسم "فندق وولدوف استوريا" العالمي الفخم من مجموعة فنادق هيتلون، ذلك الفندق الفخم جاء ليحل محل مبني قديم ذو ملامح معمارية مميزة في ذلك المكان ، تلك الواجهة  المعروفة لكل مقدسي ابقاءها  اصحاب الفندق الجديد فهي معلم من معالم القدس ، فهذه البناية تحولت لتكون رمزا للاحتلال الاسرائيلي للمدينة وتهويد كل الرموز العربية والاسلامية فيها  على راسها هذا الفندق  والذي كان يعرف ايضا باسم فندق المجلس الاسلامي الاعلى او  فندق المفتى  او فندق بالاس حينما كانت القدس منارة الحضارة واكثر الدولة العربية المتقدمة,

 وكما قال البعض ان حكاية هذا الفندق تختصر حكاية شعب

لمحة تاريخية:

 كان صاحب فكرة مشروع بناية المجلس الاسلامي الاعلى هو المفتى الحاج أمين الحسيني، الذي أراد تشييد مبنى على الطراز المعماري الإسلامي، في الوقت الذي كانت فيه الحركة الصهيونية تبني مشروعها وتشيّد أحياء يهودية بدعم من الاحتلال البريطاني، خصوصا فيما كان يعرف بغربي القدس . وكان السبب الاخرى لاصرار المفتى على بناء هذا الفندق في ذلك المكان هو محاولة منافسته لفندق الملك داود القريب والذي كان ولا زال يعتبر الفندق الاكثر فخامة في القدس وكان ملتقى كبار زوار القدس في ذلك الوقت من شخصيات سياسية وعسكرية وفنية  وغيرها ، انتهى العمل في بناء الفندق في 22 كانون الأول (ديسمبر) 1929م

وصَمّم بناء الفندق المهندس المعماري التركي النحاس بك، ونقش على واجهة المبنى من الأعلى بحروف بارزة مثلما بنى آباؤنا وفعلوا نبني ونفعل، في إشارة واضحة إلى الاستمرارية والحفاظ على الهوية الوطنية والدينية، ويلحظ التشابه المعماري بين هذا البناء والمباني الإسلامية في الوطن العربي والأندلس . وساهم المهندسيون اليهود في اقامة هذا الفندق ولكنهم غلبوا ميلوهم الصهيونية على مهامه وقالوا باستخدام مخزن الفندق كمستودع للاسلحة التي تزود بها عصابة الهاناغا التي كانت تنطلق بهجمات ضد العرب في المدينة بل ان احد الاشخاص روى  كيف انه والده  والذي كان يعمل مهندس تلفونات عمل في الفندق وبدل تصليح الهواتف قام بزرع اجهزة تنصت في فندق بلاس لصالح الهاجاناه  وخاصة في غرفة الاجتماعات حيث تنصوا على البريطانيين والفلسطينين وعلى راسهم الحاج امين الحسيني وعلى لجنة بيل  البريطانية التي الاجتماعات الى الزعامات العربية هناك ، تلك اللجنة التي تراسها السير بيل وصلت الى فلسطين  للتحقيق في الاحداث التي وقعت ، وأوصت  بتقسيم 17% من ارض فلسطين ان تذهب لليهود ولكن العرب رفضوا ذلك  وقال المفتى  الحج امين " ان اليهود يعيشوا هنا كما يعيشوا في اي دولة عربية دون تقسيم فلسطين

 

 

 وصف الفندق

 كما جاء في الوصف ان الفندق كان فخما وضم 140 غرفة وخصصت ثلاثة مصاعد لاستخدام الوافدين، تمتعوا بتدفئة مركزية في أيام الشتاء، وبالمطعم الفخم .احتوى الطابق الأول على ممر طويل محاط بأعمدة على الجانبين، وسقف مقوس يفضي إلى الداخل المغطى بالسجاد الفاخر والنادر الذي كان يعطي مع الثريا الطويلة المعلقة في السقف رونقا مميزا، وتميز الشكل الخارجي للمبنى بالنوافذ المقنطرة وبأحجاره وتصميمه الهندسي اللافت.

 ولكن من خلال قراءة في بعض ما كتبه بعض الضحفيين العرب الذين قاموا بزيارة فلسطين والعمل في صحفها ونزولوا في الفندق فانه يتضح ان الوضع فيه لم يكن وردا كما يحاول البعض رسما صورة فخمة له

 فلقد قال محمد على الطاهر قي كتابه نظرات الشورى الصادر عام 1932 ما يلي

" قرات في احدى صحف فلسطين اعلانا " انتقال قصر يلدز لفلسطين"

 وهذا نصه " انتقل قصر يلدز من الاستانة الى القدس لشارع مامن الله بفرشه الشرقي الفخم وصالوناته الرحبة وغرفه الفسيحة ومطبخه التركي المفتخر وحماماته النظيفة وانواره الساطعة وخدامه الامناء وذلك منذ شهرين فقط ، ايها القارئ الكريم ، اذا لم تساعدك الظروف في الماضي بزيارة قصر يلدز القديم فعليك بزيارة يلدز الحديث وهو( الفندق العصري) في القدس في شارع مامن الله يقبل المسافرين شهريا ويوميا حسب الاتفاق "

 فهذا الوصف لم يستهوني وحدي فقط بل استهوى غيري ايضا، فقصدته في الشتاء الماضي ولكنني لم البث ان فررت منه وانا العن الاعلانات والجرائد التي تنشرها بدون ان تتحقق صدقها!

 تصور ايها القارئ نفسك وانت تضرب الجرس الذي يسمع من الشراع العام وخدم الفندق وصاحبه لا يردون عليك! بل تصور نفسك وانت تقصد بيت الراحة او بيت الخلاء فتجده مغلقا لأنه تحت التصليح ، ثم تصور نفسك وانت تسمع صاحب الفندق "يبربر" على الخادم لانه ارشدك الى الكنيف الخاص بجناب صاحب الفندق!

 الاحتلال

 في عام 36 واثر الاحداث المتلاحقه استولى البريطانيون على المبني وحوّلوه إلى مقرٍّ حكوميٍّ  مما سهل على الاحتلال الاسرائيلي الاستيلاء عليه عام 48 بحكم قانون املاك الغائبين” . استعمل على مدار سنين طويلة كمبنى لوزارة الصناعة والتجارة الاسرائيلية حتى العام 2003م ، وبعدها تناقلت السيطرة عليه رسمياً بين شركات اسرائيلية منها شركة ريجينسي ” .

في العام 2006 اشترى ثري يهودي  من امريكا المبنى بمبلغ 20 مليون دولار ، وتم العملوعلى مدارس سنويات طوبله الى تحويل المبني لفندق عالمي فخم وقسم اخر منه الى شقق فاخره يصل سعر الشق الى اكثر من 2 مليون دولار

 وحكاية الفندق العصري لم تنتهى بعد بانها انها تمر بفصل اخر من فصول انهيار القدس بمعالمها المعروفة بانتظار الغد القادم