- 16 شباط 2015
- حكايات مقدسية
بين يافا وحيفا وبقية الوطن !
بقلم: المرحوم الاستاذ ناصر الدين النشاشيبي
ذهبت لزيارة "يافا " فوجدت وزير خارجية "قطر" قد سبقنى اليها ! وذهبت لزيارة بعض الاهل في مدينة "حيفا " خوفا من ان يسبقنى اليها زعيم عراقي او كبير "لبناني " او مسؤول تونسي فوجدت ان "حيفا " التى عرفتها منذ نصف قرن والتي كانت نصف يهودية ونصف عربية قد تلاشت واصبحت اليوم يهودية كاملة!
وكنت – فيما مضى- ازور "حيفا" واجد فيها ما احتاج لشرائه من الكتب الادبية والشعر والمراجع اللغوية. ولكني في هذه الزيارة لم اعثر على الكتب التي ارايدها لاني لم اعثر على دار واحدة لبيع الكتب العربية !
لقد تحولت دور بيع الكتب الى دور لبيع لعب الاطفال ! وبعضها اصبح نادي لمشاهدة "الانترنت" وبعضها مشى مع التيار وانضم الى نادي هبوعيل الرياضى الاسرائيلي بكرة القدم !
ولشدة ما كانت دهشتي انني وجدت اسم عائلتى محفورا فوق اعلان من القماش عند مدخل بناية في الشارع العام ! نعم ! اسم الدكتور "عصام النشاشيبي"!
اخي ! هل هذا معقول؟ الاخ الذي فقدته منذ الخمسينات قد وجدته اليوم في الدور الثالث في مبني شارع الملوك بمدينة حيفا ! مش معقول !
دخلت الى المبنى وصعدت الى الدور الثالث وطرقت الباب " حتى كلمتني فلما كلمتني ..كلمتني.." وسألتها عن الدكتور عصام النشاشيبي ،فقالت انه مسافر في اجازة قلت : وهل هو على قيد الحياة ! فأجابت بانه على قيد الحياة .. وبكامل عقله.. ولكنه ليس مجنونا مثلك ! واغلقت الباب بعصبيه ظاهرة !
وكررت طرق الباب وعندما تكرمت بالرد ، سمعتها تصرخ في وجهي بانها ستطلب البوليس لكي ينقذها من ازعاجي وسألتها من اين هي وهل هي بولونيه ام روسية فأجابت بأنها عربية من مدينة الناصرة ومن بلد المسيح، فسألتها : ومن اين جاءت بهذا الاسم العربي المسلم؟ واجابت الا يعجبك اسمي ! ماذا! قل ! لماذا تسأل !
قلت بكل برود وصراحه: قد يعجبي الاسم ، ولا تعجبني سرقة الاسم ! ان الاسم شئ مشاع ولكن السرقة جريمة يعاقب عليها القانون ثم اضفت قائلا لها : انا يا ست نشاشيبي ولكني لم اسرق الاسم مثلك لاني ولدت معه قالت بكل تحدى وعنجهية :
الان فقط تاكدت بانك مجنون واصبح لازاما علي ان اطلب البوليس.. ودخلت بعد ان اغلقت في وجهى الباب وتركتها وهرولة مسرعا الى الخارج
وعدت احدق في اسم عائلتي المعلق على حائط المبنى وانا في حيرة وذهول هذه اول مرة اجد فيها من يسرق اسم عائلتي ويعلقه على الشارع العام ولكن قلت لنفسى متسائلا : لماذا العجب ؟ وما هو سر الدهشة ؟ وهل يدهشك ان بعضهم في اسرائيل قد سرق اسم عائلتك ظ
ان حالك كحال امير الشعراء احمد شوقي عندما نزم قصيدته قائلا لبريطانيا بعد سرقة الاثار :
ام سرق الخليفة وهو حي يعف عن الملوك مدفنينا
ثم قلت لنفسي وانت ايها اللاجئ المشرد القادم لزيارة حيفا في هذه الايام هل تعجب ممن سرق اسمك عائلتك اليوم وقد سرق وطنك واموالك منذ اكثر من نصف قرن
وغادرت حيفا حزينا ومتوجعا بعد ان اعتدت على زيارتها سعيدا وفرحا ونشوانا، ففى حيفا استقبلت في زمن الشباب جثمان الملك فيصل بن الحسين "ملك العراق" بعد ان توفى في سويسرا ونقلوا جثمانه الطيب الى حيفا تمهيدا لنقله الى بغداد وقلد اعتدت على محبه الملك فيصل الهاشمي منذ ايام صغري وذهبت الى المكان الذي وضعوا عليه تمثال الملك فيصل بعد وفاته لم اعثر له على اثر
وبعد الجهد والسؤال عثرت عليه " على التمثال" في شكل نصف عامود او بقية من الحجر ملقىوسط مقبرة نائية في اطراف مدينة حيفا ،
وهكذا يكون حال المغلوب الذي قال عنه امبراطور المانيا ذات يوم :
ويل للمغلوب !
يعنى ويل لنا... نحن العرب ....!
الثلاثاء 13 كانون اول 2005

