• 8 شباط 2013
  • حكايات مقدسية

 

 شهدت القدس ايام عز ونهضة ثقافية كبيرة ايام العثمانين، لا يحب ان يتحدث عنها الكثيرون من العرب القومين الذين وضعوا نصب اعينهم تسويد صفحة العثمانين الاتراك في عقول  العرب وفي كتب تاريخهم ايضا، فعلوا ذلك في الماضي وما زال يفعل بعضهم في الوقت الحالي ،  هذا التوجه كان متفق عليه بين هؤلاء القومين وبين القومين الاتراك  والذي عملوا على تشويه صورة العربي في الفكر التركي ( والذي اصبح يوصف بالخائن) تمشيا مع نزعة الانفصال التي اتفق عليها هؤلاء  هنا مع هؤلاء هناك،

 ولكن رغم ذلك فان القدس كانت مركزا ثقافيا كبيرا ، وهنا سوف نسلط الضوء  على المكتبات بانواعها المختلفة،  وننشر جزء مما جاء في كتاب " الحياة الثقافية والفكرية في القدس في العصر العثماني " للدكتور محمد احمد  والذي صدر  في دمشق بمناسبة اختيار القدس عاصمة الثقافة العربية 2009

فلقد كانت المكتبات الأولى التي عرفتها القدس هي مكتبات الأديرة المسيحية وكان بعضها موجوداً في فلسطين قبل دخول الإسلام إليها،كما وجدت المكتبات في الجوامع والمساجد والزوايا بعد الفتح العربي الإسلامي، كان من أقدم مكتبات المدارس مكتبة دار العلم الفاطمية في القدس التي أنشأها الحاكم بأمر الله في القرن الحادي عشر الميلادي، على غرار مكتبة دار العلم الفاطمية في القاهرة.([1])

وقد عرفت القدس خلال الحكم العثماني نوعين من المكتبات، هما المكتبات العامة، والمكتبات الخاصة. أمّا المكتبات العامة فتشير بعض المصادر إلى وجود نحو خمسين مكتبة في مدينة القدس امتلأت خزائنها بآلاف الكتب المنوعة، وأهم هذه المكتبات مكتبة المسجد الأقصى، ومكتبات المدارس، ومكتبات الأديرة، وتعدّ مكتبة المسجد الأقصى من أهم دور الكتب في القدس، إذ كان المسجد كغيره من المساجد الكبيرة مركزاً للحياة العلمية، ومدرسة لتدريس العلوم الدينية وتحتوي مكتبة المسجد الأقصى على عدد كبير من الكتب في مختلف الموضوعات، مثل اللغة والحساب والدين والتاريخ، كما تحتوي عدداً من نسخ القرآن الكريم التي وقفها رجال الدين الإسلامي، وأفراد الهيئة الحاكمة.

وجاء في حولية لنظارة المعارف العثمانية ( أن في بيت القدس مكتبة تدعى المكتبة الخالدية في حي السلسلة أنشئت عام 1317هـ/1900م جمعت 1318 كتاباً أقامتها والدة الحاج راغب الخالدي).([2])

أما مكتبات المدارس فكانت عبارة عن قاعة مخصصة للكتب في كل مدرسة، يشرف عليها أحد الموظفين، وقد كانت في المدرسة الأمينية  قاعة مخصصة لكتب الشيخ محمد صالح الإمام، شيخ المدرسة في القرن التاسع عشر الميلادي. وأما مكتبات الأديرة فقد أشارت سجلات المحاكم الشرعية في القدس إلى وجودها حيث وجدت مكتبة في دير السلطان كتبت بلغة الأحباش.([3]) 

وما يخص المكتبات الخاصة فكانت لدى الأفراد من كبار العلماء والأعيان والمدرسين ثم العائلات في القدس مكتبات خاصة تتناول العلوم الدينية واللغة والفلسفة والتاريخ والطب، ومن هذه المكتبات مكتبة عبد الحي جار الله، وكانت تضم كتباً في الفقه والحديث والفلسفة والتاريخ واللغة والطب، ومكتبة الشيخ سليمان أفندي المدرس ومكتبة فتحي صالح أفندي ومكتبة حسين أفندي نقيب الإشراف، ومكتبة محمد نسيبة ومكتبة خليل الجاعوني. كما كانت في القدس مكتبات مهمة مثل مكتبة أبي السعود المقدسية ومكتبة آل البديري ومكتبة آل قطينة وسواها، وكانت تضم آلاف الكتب ومئات المخطوطات.

وكانت في القدس مكتبات تابعة للطوائف المسيحية ومن أقدمها مكتبة القديس المخلص والتي تضم ما يزيد على 25 ألف كتاب بلغات مختلفة, وكذلك المكتبة البطريكية الأرثوذكسية والمكتبة الإنجيلية وغيرها, والتي كان لها دور هام في الحفاظ على التراث المقدسي.

وحسب المؤرخ شوقي شعث (كان في القدس قبل النكبة عدد كبير من المكتبات العامة والخاصة بلغ عددها ما يربو على تسع وأربعين مكتبة وقد تأسست أقدمها عام 558م. وهي مكتبة القديس المخلص وآخرها تأسس عام 1944 وهي مكتبة قلم المطبوعات بحكومة فلسطين, ومن تلك المكتبات فضلاً عن المكتبتين المذكورتين أعلاه: مكتبة الخليلي (1725), ومكتبة القديس جورج (1890), والمكتبة الإنجيلية الأثرية الفرنسية (1890), والمكتبة الخالدية (1900), ومكتبة المدرسة الأمريكية للبحوث الشرقية (1801), ومكتبة المعهد الألماني الإنجيلي (1902), ومكتبة الآثار البريطانية (1920)).([4])

تعرضت هذه المكتبات في عام 1948 إلى السرقة والتدمير على يد الصهاينة ، والمؤسسات الرسمية اهمها الجامعة العبرية ،  وكذلك فعلوا بمكتبات القدس  بعد نكسة 1967، وقامت بعض المؤسسات الفلسطينية.

أسهم عدد من المثقفين والمبدعين في القدس بنصيب كبير في الترجمة منذ وقت مبكر من النهضة العربية وأغنوا الحركة الثقافية فيها، وقد بدأ نشاطهم في هذا الميدان منذ سنة 1860، ومن بين الترجمات ما قام به يوسف دباس اليافي بترجمة فرانسيسكو سوافيواس ((مرشد الأولاد))، وأخذت حركة التعريب تتقدم بتقدم المجتمع المقدسي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. كما عرَّب بندلي صليبا الجوزي كتاب (الأمومة عند العرب) عن اللغة الألمانية وطبعه في قازان عام 1902.([5])

ومنذ عهد إبراهيم باشا ظهرت عدة أنواع من الصحف أثرت في الحياة الثقافية في القدس، ونشأ مناخ ملائم للترجمة في فلسطين، ومن أهم الصحف التي أسهمت في تنشيط حركة التعريب مجلة ((النفائس العصرية) لخليل بيدس الذي بذل جهداً كبيراً في الترجمة عن اللغة الروسية فقد ترجم ما لا يقل عن عشرة كتب ما بين عامي 1898 و 1919 ، فضلاً عن ترجمة الروايات القصيرة التي كان ينشرها في مجلته، كما ترجم انطوان بلان أحد أساتذة المدرسة الروسية في القاهرة الذي عرَّب رواية ((سبيل الحب)) عام 1912 وحكايات ((سياحة في عالم الخيال)) وخواطر من كتاب (( طريق الخيال)) لتولستوي، وترجم العديد من الكتاب أمثال سليمان بولس وإبراهيم جابر وعبد الكريم سمعان ولطف الله الخوري الصراف والسيدة كلثوم عواد روايات ومقالات عديدة عن الرواية نشروها في ((النفائس العصرية))، كما أسهمت مدارس الإرساليات الروسية في الناصرة وبيت جالا في رفد حركة التعريب، فترجم خريجها سليم تبعين عن تولستوي وبوشكين وغوركي كتباً رائعة ككتاب ((حكم النبي محمد )) و((محكمة جهنم)) لتولستوي.([6])

كما ترجم جبران مطر عن الألمانية عدة قصص وحكايات. وشارك في التعريب من الألمانية بندلي الجوزي والياس نصر الله الذي ترجم رواية (( ناثان الحكيم)) للكاتب الألماني لسنغ وطبعها في مطبعة دار الأيتام في القدس.

وقد اهتمت الطائفة الأرثوذكسية في القدس باللغة اليونانية، فترجم توفيق اليازجي قصائد عدة للشاعر اليوناني يوانس بوليتي، وكان من البديهي أن تكون للقدس صلة باللغة التركية (العثمانية) التي كانت تكتب بالأحرف العربية) وقد ترجم عبد الله مخلص كتاب نامق كمال ((سيرة الفاتح السلطان محمد الثاني))([7]).

ويرى المتتبع لحركة الترجمة في فلسطين أنّ معظم أعمالها طُِبعت في مطابع القدس، وكانت الكنائس المسيحية قد اشترت بعض المطابع في عام 1862 من أوروبا، وكان لدار الأيتام الإسلامية بالقدس مطبعتها



([1] انظر مصطفى الدباغ

([2] زيادة المدني- المرجع السابق

([3] المرجع السابق

 

([5] المرجع السابق

( المرجع السابق