• 3 آذار 2013
  • حكايات مقدسية

القدس- اخبارالبلد - قال الصديق وقد علت وجنتيه حمرة  تدل على الإحراج بانه لم يعرف كيف يشرح لإبنه الصغير وجود هذه الاعمدة الضخمة ذات اللون البني الذي يدل على عمرها الزمني الطويل في محطة الكهرباء في كل مرة يمر بالقرب من محطة الكهرباء في شعفاط ،  واضاف اني شعرت بشئ من الخجل من إبني الذي يريد أن يعرف تاريخ مدينته ومؤسساتها وشركاتها  وانا لم احاول حتى أن أسال عن هذه البوارق او الاعمدة  وماذا تفعل شركة الكهرباء التي اصبحت حكايتها هي حكاية مدينة القدس ؟!

 هذا الصديق ليس فريدا من نوعه فان القسم الاكبر من سكان القدس والفلسطينين لا يعرفون هذا الجزء من التاريخ ، فمحطة توليد الكهرباء القديمة في شعفاط على مدخل عناتا هي معلم من معالم القدس ، فهذه المنطقة المغلقة والمحاطة بالاسوار يمر بالقرب منها  غالبية سكان القدس من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ، والعكس صحيح ولكن ما يلفت الانتباه في تلك المباني الجحرية التي تدل على شئ صناعي كبير فهي المداخن او البوراق التي تبدو من بعيد وكانها شواهد على المدينة وعلى ما مر بها

  ولمعرفة قصة  من بدايتها لا يوجد افضل من رئيس مجلس الادارة السيد يوسف الدجاني ليحكى الحكاية  فهو رغم صغر سنه الا انه يملك من دقائق الامور ما عجز عنه الكثيرون من كبار السن، واصحاب المناصب  وهذا انعكس على اداء شركة الكهرباء التي كانت على شفا الانهيار والضياع وفي غضون سنوات معدودة عادت لتكون شركة رائدة برؤية استراتيجية بعيدة المدى

 واخذنا الصديق رئيس مجلس الادارة في جولة تثقيفية الى محطة شركة الكهرباء التي يامل ان يتحول قسم منها  الى محف يروى حكاية الصمود الرائعة لشركة كهرباء محافظة القدس  

اشار الدجاني الى تلك الموالدات الضخمة التي  تملئ ذلك الفراغ الهائل في المحطة قائلا ان هذه المولدات لم تعمل لدقيقة واحدة منذ شراءها عام 1985 بسبب المعيقات الاسرائيلية التي كانت تخطط لوقف الشركة عن  توليد الكهرباء لانه وكما قال احد المسوؤلين في المحطة لان توليد الكهرباء هو من مظاهر السيادة ، وبالتاكيد فان اسرائيل لا تريد لهذه الشركة ان تملك السيادة كما كانت في خمسينات  وستينات وسبعينات القرن الماضي ،  ورغم ذلك فان الدجاني مصمم على الاستفادة من تلك المولدات الضخمة  في اعمال الشركة خارج القدس

اول مبني في القدس مقاوم للزلازل

وتحرك الدجاني من هذه  الغرفة الى تلك  ليشير الى ذلك المبني المميز  والذي قال عنه انه اول مبني "ستيل" حديد اقيم في القدس  وقام بتصميمه المهندس "ابراهيم الدقاق " بحيث اقيم المبني الضخم على مجموعة  من الاعمدة  والجسور المقامة على زنبركات الهائلة تحمى المبني من الزلازل ، ويامل الدجاني ان ينشا في اول مبني طاقة شمسية ،  إنه تاريخ  مشرف قام به ابناء القدس

 وتحت هذا المبني تقع المولدات العشر القديمة التي كانت توفر الكهرباء الى القدس واريحا وبيت لحم ورام الله قبل من عام 1958 وحتى قبل عام 1967  وبالقرب من تلك المولدات نجد المداخن تقف شامخة رغم الصدا ، هذه المولدات توقفت عن الخدمة ولكنها بقيت شاهدا على عظمة ابناء المدينة الذين صمموا عملوا من اجل توفير الكهرباء لكل المنازل في القدس والمدن الاخرى ومع الكهرباء دخلت الحضارة ...