- 1 تموز 2013
- حكايات مقدسية
القدس- اخبارالبلد- كل يوم في طريق الى المكتب امر بالقرب من مقرة ماميلا او كما كانت تعرف تاريخا مامن الله، هذا المكان الذي يشعر الانسان انه له رهبة ، حتى بدون ان تعرف تاريخه، ولكن رؤيته شواهد ما تبقى من قبور تدفعك الى قرائه الفاتحة على ارواح هؤرء السابقين الذين فضلوا الدفن في القدس لمكانتها
واثناء التصفح لمعرفة تاريخ هذه المكان الذي لم تشفع له ارواح الموتي امام الجرفات الاسرائيلية التي حفرت حتى اعماق الارض بهدف اقامة ما يسمى بمتحف التسامح يا لسخرية القدر ، هذا المتحف تقوم عليه مؤسسة يهودية تحارب مظاهر اللاسامية والعنصرية في العالم ضد اليهود وهي نفسها تمارس العنصرية والتميز ضد الاموات ، بالتاكيد فان هؤلاء لا يعرفون تاريخ هذه المقرة التي تسمى مقبرة مامن الله او ماميلا ، بمعنى ماء أو بركة من الله ، وهي مقبرة قديمة تقع غرب مدينة القدس القديمة وعلى بعد كيلومترين من باب الخليل ، وتعتبر من من أكبر المقابر الاسلامية في بيت المقدس وتقدر مساحتها ب 200 دونم ، وهي مقبرة كبيرة واسعة اما المدفونين في المقبرة يوجد قبر الأمير ضياء الدين الدوغدي، حاكم صَفد في العهد المَملوكي (القرن 13)- وهو صاحب القبر الأكبر والأكثر فَخامة في المقبرة؛ قبور لعائلة دجاني- وهي من بين العائلات الأكثر ثراء في عائلات القدس الفلسطينية في القرن الـ 20، وغيرها،علاوة على ذلك، من المعلوم من المخطوطات أن الواسطي، القائد من فترة صلاح الدين الأيوبي، مدفون في مقبرة مأمن الله، غير أنه لم يتم العثور على بقايا قبره. إن امتداد الدفن حول البركة يدل على أن البركة سبقت فترة المقبرة. تتباين آراء الباحثين فيما إذا كانت بداية البركة تعود الى الفترة الهيلينية، الرومانية أو البيزنطية.
روي عن الحسن أنه قال : " من دفن في بيت المقدس في زيتون الملة ، فكأنما دفن في سماء الملة أي : إن من يدفن في هذه الأرض، سيكون في أمان من عقاب الله، هكذا هو المؤمل، من يجاور قبور الصالحين، أو من يمن الله عليه بأن يدفن معهم، وحتى يتمنى البعض لو دفن تحت إقدامهم. اشتهرت تلك المقبرة باحتوائها لمعظم قبور العلماء والصالحين والحكام والأمراء، و بالقرب منها مقامات الأنبياء والصديقين والشهداء، يشير اللقيمي في رحلته الموسومة بـ"موانح الأنس برحلتي لوادي القدس " فيقول :
" وفي يوم الخميس ختام العام ذهبت بعد العصر بصحبة أعزة كرام إلى (مقبرة ماملا)، مدفن الخلاصة الأبرار الوارد في فضلها الأخبار والآثار، فعن الحسن: "أن أصلها (مأمن الله) وأن من دفن فيها فكأنما دفن في السماء، فزرنا من بها من السادات، ووقفنا بأعتاب تلك القادات، كالشيخ (عبد الله القرشي) و(ابن رسلان) و(ابن الهمام) و(ابن جماعة) الكبير الشان، والشيخ (الدجاني) و(الكمال بن أبي شريف) كما ذكره (الحنبلي) صاحب (تاريخ القدس الشريف) وغيرهم ممن محيت من قبورهم الآثار، ولم تزل تتلى في الكتب لهم الأخبار، فقرأت لهم ما تيسر وختمت بالسبع المثاني
ودعوت الله ببلوغ المنا وحصول التهاني، فانشرح بتلك الزيارة صدري، واستبشرت بنجاح قصدي وأمري
وعن تاريخ نشأتها وبدايات الدفن فيها يشير عبد الله مخلص في كتاب "الإشارة إلى من نال الوزارة" أنها اقترنت بفتح بيت المقدس حيث ( كان فتح بيت المقدس من قبل الجيوش المصرية في سنة 491هـ 1098م) عند نصب المجانيق عليها وهدم جانب منها وكانت بيد قواد الأتراك كأن الأفضل أراد أن يقف في وجه سيل الصليبيين الجارف الذي أخذ بالانحدار من القسطنطينية إلى بلاد الإسلام فطمى على أنطاكية وبلاد الساحل لكن ذلك لم يمنع القدر فسقط البيت المقدس في أيدي الفرنجة بعد حصار استمر أربعين يوماً لسبع بقين من شعبان سنة 493هـ 15 يوليو سنة 1099م وقد فتكوا بالمسلمين فتكاً ذريعاً وصاروا يقتلون الرجال والنساء والكبار والصغار والبنين والبنات وقتلوا داخل المسجد الأقصى ما ينيف على سبعين ألف من المجاورين ولا يزال في مقبرة ماملا ببيت المقدس تربة معروفة تضم رفات هؤلاء الشهداء الذين قتلوا صبراً وذهبوا ضحية التعصب الديني في الحرب الصليبية الأولى". إذا هو شدة الفتك بالمسلمين من قبل الصليبين الحاقدين .
"ويبدو أن صلاح الدين الأيوبي قد علم بموضع أجداث وجماجم من قتلهم الصليبيون فرغب أن يلحق بهم من استشهد من رجاله وجنده كاستمرار لمناجزة الصليبيين ولهذا نرى أحد كبار أمرائه : عيسى بن محمد الهكاري الشافعي " توفي سحر ليلة الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة خمس وثمانين وخمسمائة بالمخيم بمنزلة الخروبة ـ موضع بالقرب من عكا ـ وحمل من يومه إلى القدس الشريف ودفن بظاهره بتربة ماملا "
ويشيرمؤرخ القدس كامل العسلي بصورة أكثر دقة فيقول : " مقبرة ماملا هي كبرى مقابر بيت المقدس الإسلامية وأوسعها شهرة. تبلغ مساحة هذه المقبرة 168 دونما" وهي تقع خارج المدينة القديمة إلى الغرب على بعد حوالي ميل واحد من باب الخليل ولا يعرف بالتحديد متى استعملت كمقبرة ويذكر المؤرخون أن سنحاريب ملك آشور عسكر في أرضها بجيشه عندما جاء لفتح القدس سنة 710 ق.م وقد ارتبط اسم المقبرة بأهم الأحداث التاريخية التي مرت بالقدس. ومن ذلك مثلا احتلال الفرس للمدينة سنة 614م واحتلال الصليبيين لها سنة 1099م واسترداد القدس بقيادة صلاح الدين سنة 1187 م وفيما يتعلق بالحدث الأول اقترن فتح الفرس للمدينة بعمليات واسعة من التدمير والنهب والسلب وقدر عدد القتلى من سكان المدينة المسيحيين بأكثر من ستين ألف نسمة دفن عدة آلاف منهم في ماملا"
كما لا يخلو الاحتمال أن يكون قد دفن من شهداء المسلمين زمن الفتح الصلاحي شهداء آخرون، إلا أن النص يبقى أقدم نص يدل على الدفن في العصر الأيوبي في المقبرة

