- 21 تشرين الثاني 2013
- حكايات مقدسية
قال "ابو حسن" 55 عام صاحب احد اقدم المحال في سوق اللحامين في البلدة القديمة بأنه تمر عليه ايام لا يرى زبونا واحد ، ويضيف وقد عدل من جلسته امام حانوته الفارغ من اللحوم المخبئة في الثلاجة ، انظر حولك ،فعشرات الحوانيت مغلقه طيلة النهار في السوق بل ان هذا السوق الذي كان يبدا العمل فيه بعد صلاة الفجر، لم يعد ياتى اصحاب المحال إلا قبل صلاة الظهر ، وسكت قبل ان يقول انه سمع من اكثر من محل انه بسبب حبهم للسوق ورغبة منهم لحمايته لكانوا قد رحلوا منذ سنوات طويلة !!! ويشير بإصبعه الى حانوت مغلق ويقول هذا كان يصنع فيه المكانس ، هذا الحانوت كان حداد، وهذا الحوانيت كانت جميعا تبيع كل انواع اللحوم ومشتقاتها ، لقد كان يعمل في هذا المحل الذي اجلس امامه اكثر من سته اشخاص بسبب الان لا احد يعمل ، ويعلل ابو حسن بسبب ما وصلته اليه الامور في السوق لعدة اسباب منها الجدار الفاصل الذي عزل القدس عن محيطها ، فزبائن السوق كانوا من سكان القرى والبلدات الفلسطينية القريبة وحتى البعيدة ، كما ان اتساع الاحياء العربية خارج السور ساهم بتراجع العمل ، حيث اصبح الانسان يستسهل شراء حاجياته من الحانوت القريب من البيت ، والاهم من كل هذا الاجراءات الاسرائيلية التي ساهمت بشكل كبير بتهجير اصحاب المحال التجارية في السوق ، فالضرائب باهظة للغاية رغم الركود ، فهذا الحانوت الذي امامي صاحبه اضطر الى اغلاقه بسبب ملاحقته من قبل الضريبة والتي تطالبه بأكثر من ثلاث ملايين شيكل هو لا يملك شيكلا واحدا منها !! اضافة الى عدم وجود الى دعم من قبل السلطة الفلسطينية لتجار سوق اللحامين وبقية الاسواق في البلدة القديمة حتى التبرعات التي تصل الى السوق ليست كافية على الاطلاق ،
وهنا نذكر ان مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان الاماراتية وزعت مساعدات مالية على عشرات التجار المقدسيين في سوق اللحامين بالبلدة القديمة من مدينة القدس هي الدفعة الثانية من المساعدات المقدمة لاهالي المدينة المقدسة وخاصة اصحاب المحال المتضررة والذين يعانون واقعا حياتيا اقتصاديا صعبا جراء سياسات الاحتلال الاسرائيلي
وتدخل جار ابو حسن في الحوار بعد ان اعد الشاي ، قال : ناهيك عن الاعتداءات من قبل المستوطنين على هذا السوق بالذات فقبل سنوات قام احد اليهود بإلقاء قنبلة في السوق من السقف الذين يستخدم اليهود للتجول حول القدس
وكانت "الشركة الاسرائيلية للسياحة العامة"، أرسلت مؤخرًا مذكرات لتجار سوقي اللحامين والعطارين تطلب فيها منهم التعاون مع طواقم هندسية سترسلها الشركة قريبًا إلى السوقين؛ لفحص الوضع الهندسي والعمراني لمحلاتهم من الداخل، وفوق سطح تلك المحلات، كما ورد في نص تلك المذكرات التي وزعت على تجار السوقين.مما حدى بدائرة الأوقاف الاسلامية في القدس الى اعلان رفضها التعاطي مع مشروع للشركة العامة للسياحة في دولة الاحتلال والقاضي ببناء متنزه "تييلت" فوق سوقي اللحامين والعطارين بالبلدة القديمة من القدس.
وأكدت الأوقاف، على لسان مديرها الشيخ عزام الخطيب التميمي، أنها باشرت بإجراءات قضائية لإحباط المشروع، كما وضعت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية، في تفاصيل هذا المشروع التهويدي الذي يستهدف إقامة ممرات آمنة للمستوطنين داخل البلدة القديمة يمكنهم من التحرك بحرية فيها.
وشددت الأوقاف على أنها ستتصدى لهذا المشروع، ولن تسمح لأيٍّ كان بالاعتداء على ممتلكاتها الوقفية في البلدة القديمة، بما في ذلك أسطح الأسواق، باعتبارها أملاكًا وقفية في غالبيتها العظمى.
وتملك الكنيسة اللوثرية جزءًا من الأملاك الوقفية المهدده بالمصادرة لهذا فلقد سارع محامي الكنيسة إلى فحص ما ورد في تلك المذكرات للرد عليها، وتحذير الشركة من الاعتداء على أملاك الكنيسة فوق السوقين؛ حيث يخشى أن يكون هذا الفحص مقدمة لتنفيذ مشاريع استيطانية فوق سطحي السوقين، كما حدث في سوق الباشورة المجاور.
من جانبهم، أكد أصحاب المحال التجارية في السوقين رفضهم التعاون مع الطواقم الهندسية التي سترسلها الشركة العامة الصهيونية للسياحة للقيام بعمليات الفحص لمحلاتهم، ولن يسمحوا لها بدخول تلك المحلات حتى لو اضطروا إلى إغلاقها
ويذكر ان الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعشها سوق اللحامين لا تختلف عن الاوضاع التي تعيشها البلدة القديمة من القدس، حيث ينتشر أكثر من ثلاثة آلاف محل تجاري تنذر بانهيار تام، على ضوء الحصار الاقتصادي الذي تتعرض له المدينة المقدسة، وقطع تواصلها مع أسواق الضفة الغربية منذ العام 1993، وبناء جدار الفصل العنصري الذي حول المدينة المقدسة إلى مدينة أشباح،ويقول زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، إن الوضع التجاري والسياحي في البلدة القديمة بات كارثيًّا بفعل الضغوط الاقتصادية الممارسة على التجار سواء من حيث الضرائب، مشيرًا إلى أن هذه الضغوط هي ما أدت على مدى السنوات الماضية إلى إغلاق نحو 250 محلاًّ تجاريًّا. وتوقع أن يزداد سوءًا مع حملة التهويد المستمرة والمتواصلة لأسواق المدينة المقدسة، وما ينفذ من مشاريع عند بواباتها.

