- 10 أيلول 2025
- حكايات مقدسية
بقلم : الباحث الشيخ مازن اهرام
قنطرَه جِسر متقوِّس مَبْنِيّ فوق نهر الحياة أو نحوه للعبور
كلمة "قنطرة" تعني لغويًا الجسر أو ما ارتفع من البنيان
البداية بوابة والنهاية مبهمة للبعض فلا يكترثون لغدٍ
بينما كنت أتجول في دروب المدينة العتيقة وتعلو القناطر المقدسية فوق السائرين تُعانق تلك القواس واجهتين من العمارة التي تتسم ببساطتها التاريخية وتضرب جذورها المرصوصة عبر الزمن وإن اختلف فيها المبنى والمعنى فهي قنطرة وربما الزمان والمكان وتبقى القدس البداية والنهاية والعبرة فهي الجغرافية التي غابت عن البعض وسكنت في وجدان البعض
قنطرة الحياة تبدأ من رحم امرأة وتنتهي في قبر مخيف
"القنطرة هي الحياة" تشير إلى مفهوم أدبي أو روحي، حيث أن "القنطرة" في هذا السياق هي جسر العبور من مرحلة إلى أخرى، وأن الحياة ما هي إلا جسر ممتد يربط بين نقطة البداية ونقطة النهاية، وأن المرء لا يبقى في مكان واحد بل يعبر من تجربة إلى أخرى ومن مرحلة إلى أخرى في مسيرة حياته. تعني هذه العبارة أن الإنسان ينتقل باستمرار من مرحلة إلى أخرى، سواء كانت مراحل العمر، أو تجارب مختلفة
القنطرة جُسر عبور نًصب في سماء مدينتنا فالصراط هو جسر أو طريق وضعه الله فوق نار جهنم وكل إنسان حتما سوف يمر عليه يوم الحساب. تُحددُ مصير الإنسان مؤمناً أم كافراً حده كحد السيف ويُقال للعابرين عليه امضوا على قدر نوركم، فمنهم من يمر كانقضاض الكوكب، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كشد الرجل، يرمل رملاً على قدر أعمالهم، حتى يمر الذي نوره على إبهام قدمه، تخر يد وتعلق يد وتخر رجل وتعلق رجل، وتصيب جوانبه النار، فيخلصون، فإذا خلصوا قالوا:
الحمد لله الذي نجانا منك، بعد أن أراناك، لقد أعطانا ما لم يعط أحد
الحياة كمسيرة مستمرة بأطيافها وألوانها مُرها وحلوها ترمز الحياة إلى مسيرة متواصلة لا تتوقف، مليئة بالتغييرات والانتقالات. كعبور القنطرة التي لا تبقى في مكانها، كذلك الحياة تتقدم وتتغير العبارة ليست ذات معنى حرفي، بل تحمل معنى مجازيًا وفلسفيًا، تدعو إلى فهم الحياة كرحلة مستمرة من التغير والانتقال.
بشكل عام، العبارة تعكس أن الحياة رحلة مستمرة من الانتقال والتغيير، وأن الإنسان لا يقف عند نقطة واحدة بل يعبر باستمرار من تجربة إلى أخرى.
تمر بنا يوميا...طول النهار وفي جزء كبير من الليل ...أسراب من الفكر الممزوج بالقهر أحياناً وبين فجر جديد
الحياة قناطر قديمة، بعضها يفضي إلى بعض دهاليز العمر تلتف وتعود حيث بدأت زقاق يحمل إلى عالم جديد قنطرة تقود إلى مقبرة وأخرى مظلمة يسكنها الغموض ويجوب جنباتها الخوف، تلك تسللت إ ليها خيوط الشمس وقدت قميص عزلتها وتلك تسكنها الأساطير ويلفها السحر وتلك تفضي إلى المجهول، هذه تفضي إلى ركن التائهين في ملذات الحياة، وهذه تقود إلى مهجع الانبياء في حرم أبي الانبياء ابراهيم عليهم السلام ومحراب الأقصى القبلة الأولى وبوابة السماء
القنطرة مكان يقف فيه المؤمنون بعد عبورهم لصراط القيامة وقبل دخولهم الجنة، حيث يتم القصاص بين بعضهم البعض في مظالم الدنيا لتطهير القلوب من الحقد والغِلّ حتى يدخلوا الجنة وهم على أكمل حالة.
القنطرة هي جسر صغير أو مكان واسع يقع بين الجنة والنار، يقف عليه المؤمنون بعد المرور بالصراط مباشرةً الهدف من الوقوف على القنطرة هو القصاص العادل للمظالم التي كانت بين الناس في الدنيا، وذلك من أجل تطهير قلوب المؤمنين من الأحقاد والأضغان، وتمتيع قلوبهم من الغلّ والحسد ليصبحوا على أكمل حال قبل دخول الجنة نفخت إرادة الحياة في ضعفي وهشاشتي حتى أصبحت عاصفة هوجاء بكل تلك القوة أدهشتني تلك القنطرة ...
أما آن لنا أن نبني قنطرتنا على بصيرة من الأمر
أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [التوبة:109-110].

