- 14 تشرين أول 2025
- حكايات مقدسية
بقلم : الشيخ الباحث مازن اهرام
أيام الحسوم وأيام الثريا و"بيضة الديك أسطورية النكهة والمذاق"
تعبير مجازي يشير إلى أمر مستحيل أو نادر للغاية، حيث أن الديك لا يبيض بطبيعته يُستخدم المصطلح في سياقات أدبية أو لغوية للدلالة على حدث استثنائي وفرصة لا تتكرر أو قد يُستخدم في سياقات ساخرة للتعبير عن استغراب من شيء لا يُصدق، أو للدلالة على الشيء العظيم الذي يحدث مرة واحدة فقط في العمر ولعل جمال المشهد في عاقبته تأتي البشائر
تلك البيضة تأتينا من طير لا يطير ولا يبيض بل يصدح في الأقفاص والساحات والمزارع والمزابل ويُذبح ويقلى ويشوى على صدور الأطباق تقول الأسطورة أو الحكاية إن الديك يبيض بيضة واحدة في الحياة وهذا أمر من المستحيلات!!
هذه الاستحالة تشبه تلك السفينة السند بادية التي ينتظرها الناس على الموانئ والشواطئ المحاصرة تحمل قوتنا كفاف يومنا لكنها لن تصل مهما طال الانتظار هذه البيضة دخلت معاجمنا السياسية لترسم صورة لبلادنا المنشودة التي حولها الآخرون إلى استحالة أي بيضة ديك لطالما اُسْتخدم مصطلح “بيضةُ القبان” في السياسة، للإشارة إلى الدولة صاحبة القوة المؤثرة، التي تُسند إليها عملية إدارة التوازنات السياسية في منطقة أو إقليم ما، وذلك نظراً للدور المؤثّر الذي تضطلع به هذه القوة ذات النفوذ على كافة القوى الأخرى في منطقـة التوازنات المعنية وبحثاً عن بيضة القبان تلك، تضج الساحة السياسية اليوم في البحث عن حل للأزمة وبين المد والجزر وفي المنظور التوازني بيضة القبّان وربما مصائب عند قوم فوائدُ أو مؤشر يتوسط كفتي الميزان للدلالة على الكيفية الثقيلة التي تكون عليها المادة في الكفة الأولى وأوزانها القياسية في الكفة المقابلة أسمتها الشعراء مجازاً واسطة العِقْد كما وصَّفتها بكائية ابن الرومي الشاعر في ولده الذي تخطفه الموت:
توخى حِمامُ الموت أوسط صبيتي فلله كيف اختار واسطة العِقْدِ
ويذهب المجاز إلى مساحة أوسع في استخدام هذه الثنائية بيضة القبّان في مقولات القوم دلالةً على الوسطية أو ما يُطلق علية في المنظور المنطقي وفلسفة السياسة اعتدالية المنهج وفي الميدان توخِّي الحكمة لرأب التصدعات والصراعات بين العقول المتباينة التوجهات. وقد يذهب المجاز بها إلى أبعد من خطوط المواجهة الدلالية ليطلقها على ما يسمونه في المحدث من أيامنا المعاصرة بـ(العرّاب) أما في ملفات تجار السياسة المعاصرة فيبدو أن المقصود من بيضة القبّان هو لعبة التوازنات أو التكتيك التوازني أو منظورات الحلول الوسطية لأية قضية تدخل في دهاليز مظلمة مقفلة أبوابها في الأجندات الداخلية أو الخارجية قبل أن ينقطع الخيط وتنفرط الحَبّات. وقد يجد البعض نوعاً من القناعة حين يفهمها على أنها معركة الحلول الوسطية أو لعبة منطقية الحدث وقد يقفز إلى بنية دلالية أعلى فيسجلها بعض المريدين على أنها إرادة الأقوى في الميدان
حسب توجهات المصالح وأرجحية الأجندات وقد تظهر توجهات هذه المدلولات في أبعد مستوياتها في مناطق التوتر أو المواجهات الساخنة الإقليمية والدولية على هيئات وأشكال متباينة القيمة والمتّجه لتحقيق ذواتها في مثل الحصار الاقتصادي أو المقاطعة في ألوان قزحية متباينة بين خطوط الطول والعرض وقد تستخدم من أجل ذلك كله كافة الوسائل والبيانات المتاحة في الساحة السياسية حسب تجذّرها وطاقتها الاستيعابية في المعادلة السياسية لحفظ ماء وجه البلد بعيداً عن التقاطعات ومقصدها المحافظة على أوراق المصالح وبياناتها في السلَّم التصاعدي.
وفي تلك الأيام وضمن المطبخ السياسي وقد كَثُر الطاهون بقيت بيضة القبان تُغرْدُ خارج السرب السياسي من حيث الحسابات السياسية تبدو العملية منطقية ولكن كيف يؤسسون كما يزعمون اليوم التالي!!!!!
(فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ نَارٌ حَامِيَةٌ)
حكاية القبان بمعنى قصة محددة حول ميزان القدس، ولكن "القدس" نفسها تُعتبر
"بيضة القبان" في الصراع الآني ، لأن وضعها وسيادتها هما نقطة جوهرية في القضية الفلسطينية والصراع على أرض فلسطين. هذا المصطلح يشير إلى أن القدس هي القضية المركزية وهنا السؤال الذي لم أجد له إجابة ماذا يعني مصطلح "بيضة القبان" في سياق القدس؟
مقتبس...

