- 8 كانون الثاني 2014
- حكايات مقدسية
" لقد كتب المرحوم الاستاذ الكاتب الكبير ناصر الدين النشاشيبي هذه المقالة ، ولم ينشره بسبب المرض ، وكان هذا اخر ما خطه القلم الرائع لابن القدس البار !
ويسعد مجلة " اخبار البلد " اذ تقوم بنشر هذه المقالة بعد ان قطعت العهد للاستاذ الكبير ان تكون وفية لذكراه امينة على كل ما التسجيلات والاحاديث التي اجراها رئيس التحرير خليل العسلي مع الاستاذ الكبير خلال السنوات الماضية
واليكم المقالة كما كتبها استاذنا ناصر الدين النشاشيبي بدون أي تغير او زيادة ورحم الله كاتبنا الغالي "
لبنان – بيروت
عندما جاء الصيف وبدات افكر في اختيار بلد اذهب اليه بعيدا عن الغربة والحر او البرد او الظلام او الماساى قررت ان اسافر الى بيروت فلقد على غربتى عن بيروت اكثر من اربعين سنه
عندما قررت ان اقوم بهذه الزيارة جاء لزيارتى احد ابناء الصلح الذين يتيهون فخرا واعتزازا بانهم من الاسر الحاكمة في لبنان وقال لى ماذا تنوى ان تفعل في لينان قلت اولا انا ازور لبنان بعد اربعين عاما من الغياب ولذلك سابحث عن اربعين اسم من الاصدقاء الذين عرفتهم في لبنان لكي اكتب عنهم هؤلاء الاربعين قد غابوا من الافق ومن المسرح السياسي وساكتب عنهم فقال : هذا شئ غريب فقلت له اطلاقا ليس غريبا من فؤاد شهاب الى سليم اللوزى الى رياض طه الى سامى الصلح الى كل هؤلاء الذين اخنوا يملؤون الدنيا نشطاهم ثم غابوا
وذهب الى بيروت ...
من اين جاءت الفكرة
انا دائما اشعر بالضعف امام بيروت ودائما اشعر ان السنوات التى قضيتها في بريوت قد حولتنى الى ما يشبه اللبنانى بالادب والفن بحب الياة وبالاناقة وحب الظهزر وانا اصبحت لبنانيا في ذلك ، ولذلك عندما ظهر ادونيس في مقالته يشتم فيها بيروت يقول انها ليست مدينة وليس عاصمة كان الموضوع يحز بنفسى وكانه يشتم القدس وكانت انوى ان ارد لولا ان احواننا اللبنانين الكتاب اردوا ان تبقى المعركة محصورة في اللبنانين ادونيس يقول اللبنانى يرد عليه ...
المهم انه عندما تركت بيروت في اواخر الخمسينات بناء على طلب من عبد الناصر لكى اصبح ئريس تحرير لجريدة الجمهورية رحت اكتب مقالات عن بيروت وعن حبي لبيروت باعمدة التى كنت اشغلها في جريدة اخباار اليوم اولا ثم الجمهورية ثانيا رحت اكتب مقالات اودع بها بيروت ويتولى ادغار جلاد في جريدة الزمان بترجمتها الى الفرنسية وينشرها "جورنال دي ايجبت "هناك حيث كان يقول لى : استاذ ناصر انت مالك وما للبنان وكل شئ لبنان فكنت اقول له : ادغار باشا لبنان اسم غالىعلى قلب كل من يعرف البحر والبر والجبل والمطر وكل ما في لبنان حبيب وغالى ولذلك اتركنى ان اتنفس ، اوكد لك اننى اشعر بالغربة لانى ابتعد عن لبنان...!!!
كان لهذه المقالات اثر كبير وخاصة عن صديقى الراحيل الجنراال فؤاد شهاب والذي اصبح يوما رئيسا للجمهورية اللبناينة وعندما ذهبت بزيارة عائلية الى بيروت تعمدت ان اذهب الى قرية كيفون لزيارة
فؤاد شهاب يومها قال لى كنت اتمنى ان الذي يكتب عن بيروت بعد ان يغاردها نصف هذا الذي قراته لك في جرائد المصرية لقد اثبت فعلا انك رجل وفاء للبلاد الذي احتضنك وصاهرك وشهرك
هذه الكلمات كانت مسطورة في قلبي دوما وكنت فخورا بها لان بيروت ليست مجرد بلد بيروت هىالحرية وهى الفن هى الثقافة هى الموقع الجغرافى وبيروت هى التى تستقبلك عندما تاتى اليها من الغرب فتراها من نافذه الكطائرة بيروت معنى ومبنى ومفهوم عندما قتل الحريري راحت الصيحات تقول كلنا بيروت وليس كلنا حريرى
هذه بيروت من الصعب على من يعيش فيها ان ينساها لانها ليست مجرد ابنية وشوارع هى معنى ومفهوم هي الحياة هذا لا يعنى اننى كنت راضيا كل الرضى عن بيروت ابدا فلم ينتقد احد بيروت مثل ما انتقدتها انا بكل قسوة ما حدى عارك الصحفيين في بيروت كما عاركتهم انا ولم ياخذ احج الصحفيين الذي شتمونى الى المحاكم الا انا من زهير عسران الى رياض طه الى كامل المروة فلقد دحلت معهم في معارك وانتهت المعارك في قاعات المحاكم لم اكن اتردد بان اشعر اننى لبنانى لانه ما دامت لحرية لسان حال بيروت فانا بيروتى لانى احب الحرية وتلميذ الحرية وانا الحرية ، من هنا يا سيدى لم يكن اسم بيروت يغيب عنى ابدا خاصة بعد ان تزوجت لبنانية وبعد ان رزقنى الله اطفالا في مستشفيات بيروت وخاصة بعد ان ابتليت بيروت باشباه الرجال الذين تنطحوا لاثارة النعات والحزازت فجلبوا العار لبيروت وكانوا بحاجة الى اقلام كقلمى انا للدفاع عن بيروت والتبرا من هؤلاء الناس هؤلاء الاقزام الذين اساوا الى البلد اساءت الشيطان الى البشرية
من هنا عندما طال الشوق الى بيروت وطالت الغربة شعرت بان بيروت تنادين وشعرت بان كلمات خالى اسعاف النشاشيبي على منبر جميعة الشبان المسلمين " والله ثم والله ثم والله لولا انها بيروت ولولا انه الغلايبينى ما جئت ما جئت ، بيروت دار هدايتى بيروت منبر عمرى بيروت فيها تعملت وعلى ايدى استاذتها نبوت وتعملت ونشات " قالها في حفل التكريم لمصطفى الغلايبينى احد استاذه اسعاف النشاشيبي فكان استاذا فاضلا بحرا من العلوم والادب
فذهبت مدفوعا بمثل هذه المشاعر بمثل هذا الحب ولكن غفر الله لذلك السفير اللبنانى الحمار الجالس وراء مكتبه في لندن عندما قال لى الاستاذ بدوا يرحوا لبيروت لشو.... قلت لانى اشعر مثلك بيروتى ولكن لا اعرف انك من بعلبك فقال لى ماذا بها بعلبك قلت لا شئ ولكنها ليست بيروت نعم انا بيروتى وانا ذاهب الى بيروت لان لى جذور فيها ولى ذكريات وافراد عائلة فقال لى يجب ان اسال بيروت قلت له تفضل اسال ولكن متى سيصل الجواب فقال بعد شهر شهرين قلت له على الفور انسى ساكون في بيروت قد ان يصلك اي جواب
من هناك نزلت منزلى في لندن وابرقت الى مئة شخص من زعماء بيروت واديب وفنان وصحفى اقول لهم اصبح الصديق غريبا في بيروت، اصبح الذي يفخر كان دوما بان جذوزه لبنانيا اصبح الان بحاجة الى ان يثبت حسن سلوك لكى يزور بيروت ... فرد بعضهم من المحامين وتطوع بعضهم للحصول على تاشيرة اما الحقيقة انه التاشيرة لم تكن لتاتى لولا التدخل السورى فلقد ابرقت الى الرئيس الاسد فكان جوابه ان دمشق ترحب مع بيروت بابن بيروت ودمشق وركبت الطائرة الى دمشق وفي ذهنى ان احلس قليلا في دمشق قبل ان اتجه الى بيروت فارسل لى وزير الاعلام السوري برقية يقول ابن القدس التى لا ننساه لن ننساه ودمشق ترحب بك
وانا في السيارة الرسمية من دمشق الى بيروت كنت اكثر طفولة من الاطفال لن انسى انه عندما دخلت السايرة الارض اللبناينة بكيت بحرارة اولا لحبي لبيروت وثانيا اولادى عاشوا فصولا طويلة م الصيف في منطقة شتورا وهى على الحدود ولهذا عندما وصلت السيارة الى شتورا انزلت على بارك اويتل ومسكت مقبض باب الفندق وقبلتها بحرارة وتقبل الشبابيك لان اولادى كانوا هنا
والى بيروت..الى بيروت لقد اعتذرت لها قلت لها لقد تركت اربعين عاما لا يوجد عاشق يترك حبيبته اربعين عاما ولكن اغفر لى ظروفى ساشرحها لك يا بيروت الظروف العائلية والظروف الخاص بالعمل ونزلت في فندق فنيسيا المطلع على بحر بيروت والمطل على السان جورج حيث قضيت اعز ايامى،الحلاق الذي طلت ان ياتى لزيارتى لحلاقة لة عندما اخبرته السكريترى باسمى لم يصدق قال مش معقول لا يزال حيا
اول شئ قمت بعمله هو ان اقوم بزيارة ضريح رياض الصلح لان هذا الرجل اولا جد اولاى والدم لا يتحول الى السم وانا عندما كنت في بيروت هذا الاسم حمانى واسم رياض عشقته واحببته
كان رياض عزيزا على هو اول لبنانى انتصر لى ولعائلتى عندما ذهبت اليه في فندق سميراميس اشكو اليه قنصل لبنان في مصر قد رفض منى تاشيرة دخول الى بيروت مرورا الى بلدى، فاستدعاه رياض وقال له :
هل تعرف هذا الشخص الذ رفصت ان تمنحه تاشيرة دخول الى بيروت ؟؟
قال له : لا يا رياض بك
فرد قائلا: هذا سلطان بلده، هذا امير بلده هو فخر بلده بلدة عزيزة على قلبك وقلبي ولكن هو عائلته اعطوا البلد كا عندهم من مال ومن ثقافة ومن فن، فارجوك يا سعادة القنصل ان تمنحه فيزا وكتبت عليها بامر رياض الصلح رئيس الوزراء لبنان ، وهكذا كان وحصلت على الفيزا بامر رئيس وزراء لبنان وكان يجلس معنا على الما ئدة وكان وقت الغداء الراحل خالد العظم رئيس وزراء سوريا الذي كان قد حاء الى القاهرة للاشتراك في جلسات مجلس الجامعة العربية
وهكذا كان رياض الصلح او من انتصر لى وفي ذلك المساء اقامة جميعة المراة المصرية حفلة خيرية في اوبريج الاهرام يرصد ايراداها لمنفعة الفقراء وذهبت في نفسى ان انفق اخر قرش في جيبي في تلك الحفلة الخيرية وبالفعل دفعت خمسين جنية تذكرة دخول وخمسين جينة ثمن الوردة ازين بها صدرى ودخلت في اليانصيب الذي كان على صورة لرياض الصلح فبدا المزاد وقال احدهم عشرة قلت مئة قال مئتين قلت خمسمائة وكما قلت لك كان قرارى ان احصل صورة رياض الصلح وفزت بها ودفعت الف جينة وسال رياض من هذا ؟؟ فقيل له ناصر النشاشيبي من القدس فقام من الطاولة التى كان يجلس عليها وجاء باتجهى قائلا/ الست انت الشخص الذي منحته الفيزا ؟ قلت : تمام يا رياض بك !! فسال اين الصورة فعطيته اليها وقام بتوقعيها بكلمات مع تحياتى الى المقدسى الاديب الوطنى وبقيت الصورة معلقة في صالون بيتى الى ان تركت القاهرة وعدت الى اوروبا وطبع رياض على وجهى قبلات الاب الحنون وقال لى يا ولدى اننى اتوسم الخير فيك !!
لم يكن يدرى هذا الاسم الكبير هذه الشخصية الفذة بطل استقلال لبنان مهما قيل ومهما يقال اننى ساصبح ذات يوم بعد هذا اللقاء الصهر القريب والزوج المختار لكبرى كريماته السيدة عليا
انا اعيش تلك الذكريات رغم الكثيرين الذين لا يحملون لى الا البغض والكراهية واللؤم والشر ولكن التاريخ اعطانى الكثير من ابتسامات العمر التى لا يمكنى ان اتنكر لها ولا ان ابتعد عنها ولا ان اغفل وجودها على ان اشيد بها وعلى ان اغنيها دوما اغنية حلوة على الزمن ..!
لقد لمست تمثال رياض وقلت له بيت الشعر الذي قاله امين نخلة
اهلا بشبهك يا رياض ومرحبا وعلى الهوا شبه الحبيب محطب
وانا اذا حدقت فيه مصدق
ذهبت الى بيت رياض ولم ادخل البيت بل طفت حوله فكرامتى منعتنى من ان ادخل اليه وقفت على باب القصر وناجيا ذكرياتى هنا جلست مع عليا وهنا تحدثنا وهنا حملت اولاد...
كنت اتمنى ان اتقى في بيروت سعيد عقل المجنون الذي عملنا كيف ان نثور وان نكون مجانين كنت اتمنى ان اقابل د منيب شهيد الطيب في الجامعة الامريكة والذي عشت معه في بناية واحدة ثلاث سنوات والذي ساهمت في تسهيل زواجه من السيدة سيرين الحسينى ابنته جمال الحسينى ، وانجب منها ثلاث بنات منهم ليل شهيد سفيرة فلسكين في باريس
وكنت ان اتمنى ان التقى ببعض المطربين نازك وفؤاد زيدان الذي لن انساه وهو يغنى
قلبي راح منى وراء الاحباب لما حبيبي بعد عنى والمركب غاب ...
هل كنت ترغب بان تعتذر لاحد؟؟؟
لا لم اخطا بحق احد كانت مواويلى خاصة بى احب بلدى واحب سلوى بنت ساطع بك الحصري( ابو خلدون) العراقى المعروف كان حبي الاول ايام الجامعة استاذ القومى العربية صاحب البيت الذي لم يزر جمال عبد الناصر رئيس مصر بيت غيره لقد كنا شباب لا يرى في الدنيا مثل له وكان سعدي عقل عندما عمل قصيدته التى تحولت لتكون نشيد العروة الوثقى مان يقصدنا بقوله
نحن الشباب لن الغد ومجده المخلد
نحن الشباب شعارنا على الزمن
يحيا الوطن يحيا الوطن
كان يعنينا نحن فلقد كان سعيد عقل من الزمرة التىكانت تلتقى بهدف بحث الاومور الثقافية ...
لم تغب بيروت عنى يوما واحدا ولم اغب انا عنها ساعة واحدة فعندما مررت بالشارع المحاذى لفندق السان جورج شعرت وكانى اصافح شبابي واتحدث الى الواحات الندية الرضية من ساعات عمرى واخترت النزول في فندق فنسيا المطل على شاطئ بيروت وبقيت ساعات وانا في غرفتى المطلة على البحر اتطلع الى ذلك البحر الذي رايت فيه شبابي وذكرياتى وساعات عمرى، كنت ذات يوم ازور صديقى احمد الشقيرى في فندق مطلع على كورنيش شاطئ بيروت وسالت عن الاستاذ فقيل لى انه يسبح بالبحر فجلست على الشاطئ انتظر عودته وعندما عاد قلت له ما هذا يا ابا مازن !!
فقال : يا سيدى اقسم لكانا لست غاويا السباحة لمجرد السباحة انا هنا جئت اسبح لكى اصافح البحر الذي يصافح شاطئ عكا وانا بعيدا عن عكا رايت ان انزل الى المياة التى تداعب شواطئ بلدى ولعلها تعوضينى عنها
كان حالى مع شواطئ بيروت كحال العاشق المتيم كنت انظر الى الصخور التى حولتها الجامعة الامركية الى مسابح لطلبتها ، وانزل من سيارتى وامشى فوق تلك الصخور وكانى اخاطبها ماذا جرى في غيبتى؟
من زارك من الغرباء او من الاصدقاء؟ تكلمى ايتها الصخور انا لى هنا ملاعب ذكريات، انا لى هنا حب وبعد ونفاق وفراق وعذاب.. تكلمى ايتها الصخور ولم تكن الصخور تتكلم ابدا .. كان موج البحر ياتى ويذهب والصوت المعروف يداعب حبات الرمل مع حبات الصخر ويذكرنى بالايام الخوالى التى رايت فيها احلى العذاب وامر العذاب احلى الحياة وامر ها ، احلى العمر واكثرة تعاسة ولؤما وفجورا وندبا وبكاءا
بيروت بقيت بعد ان تركتها للقاهرة بقيت على مدى عامين اكتب في يوميات في جريدة الاخبار واخبار اليوم مقالات عن بيروت عن غرامى لبيروت ولم يكن هذا غريبا عنى
فبيروت لا يعرفها الا من يدرك اسرارها واسرار بيروت دفينه عميقة تعيشمع المياة والرياح اما في اعالى الجبال او في قعر البحار والذين لا يعرفون بيروت ولا طعم اكلة الحمص والقاورمه في مطعم العجمى في حي الجالية الفرنسية لا يعرفون معنى بيروت ، الادب في بيروت والثقافة في بيروت
اقول هذا رغم كل الاصفاف وكل الاخطاء اقترفها اقطاب الصحافة اللبنانية سعيا وراء احقادهم وسعيا وراء مطامع ووفوائدهم
اننى اعشق بيروت عبر ذكرياتى وعبر الانتاج الفكرى والادبي وعبرذكريات عندما دعوت مى زيادة للمجئ لقاء محاضرة في ساحة وست هول في بيروت ورايتها ملفوفة في البياض وشعرها الابيض الذي كان يكمل تنورتها البيضاء وهى تصيح من فوق خشبة الوست هول سلاما يا وست هول سلاما يا ملعب الذكريات
سلاما يا ملعب الحب سلاما يا جنة الفكر ولم يبقى واحد من الاف ومئتى شخص في الساحة الوست هول الا وراح يبكى كالاطفال وانا اولهم والتف حولى فوجدت سعيد عقل يبكى وعن يمنى كمان هناك الشاعر بشارة الخورى وكانت مناسبة لبشارة الخورى لكى يدافع عن شعره قائلا :
ومعشر حاولوا قتلى لو علموا لكان اكثر ما يتلون من ادبي تركتهم في جحيم من وساوسهم
ورحت اسحب اجيال الى السحب وما ال صعب
وانا نحنيت على يد مى زيادة وقبلتها وقالت لى بارك الله فيك يا فلسطينى قلت لم بارك الله فيك يا بنت القدس انت ليست فقط بنت الناصرة وانما بنت القدس
هذه ذكريات عشتها بدمى وروحى
لا يوجد شخص وصل الى خريف العمر وراح يجتر الذكريات الا واصيب بطارئ من الكابة، انت في الخريف تتذكر الربيع
وفي الخريف تتذكر الحب
وفي الخريف تتذكر العطاء والزمن الذي توقف في قلبك عن الحب وتوقف فيه عقلك عن العطاء، ماذا بقى لك
الذكريات
الذكريات تنعش قليلا ولكنها لا تصبح مركز السرور والسعادة لى اصحابها
انا اتذكر ايام شبابي واتنهد ، وانا اتذكر ايام صباي واتحسر ، اتحسر صحيا وشبابا وقوة وذكاءا
ربيع العمر هو فصل العطاء
وخريف العمر هو فصل البكاء على ذلك العطاء
ناصر الدين النشاشيبي

