- 6 آب 2014
- إقتصاد وحياة
بقلم: خالد الزبيدي *
حفلت الاقتصادات العربية بعناوين عريضة وبرامج تنموية ممتدة خلال العقود الماضية، وكانت النتيجة تراجع مستمر، وانخفاض الانتاجية وجودتها، ولكل مرحلة من الاخفاق اسبابها وظروفها، ومع كل تغيير ومرحلة نجد تعهدات وتصريحات متفائلة سرعان ما تترحم على سابقاتها، والثابت في ذلك ان الخاسر الاول وربما الاخير هو المواطن على المستويات القطرية والاقليمية والقومية، لذلك مصر كانت في ستينيات القرن الماضي تشكل نموذجا تنمويا افضل من كوريا الجنوبية، وتنافس الهند، وفي ثلاثينيات واربعينيات القرن نفسه كانت تقدم القروض للمملكة المتحدة، وكان سعر صرف الجنيه المصري والفلسطيني يعادل خمسة دولارات، وصادرات يافا من البرتقال تعادل 150 مليون دولار.
اما الاردن الذي يعاني اليوم انكشافا غذائيا مريعا اذ يعتمد على نحو 85% من احتياجاته الغذائية على ما ينتجه العالم الخارجي، نجده كان في اربعينيات وخمسينيات القرن الماضي يصدر القمح والشعير وبعض انواع الحبوب الى العالم، وسوريا كانت لسنوات قليلة خلت تصدر القمح والحبوب والفواكة والمنسوجات لاكثر من 120 دولة، اليوم تعاني من نقص الاغذية وارتفاع التضخم، وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين لاسباب مصطنعة أولها ما يسمى بـ «الربيع العربي»، والسعي للحرية والديمقراطية بمواصفات وشروط غربية، واللتان اديا الى الجوع والقتل وفقدان الامن والاستقرار ودفع التنمية الى الوراء عشرات من السنوات.
والصور نفسها تتكرر في تونس وليبيا واليمن الذي كان سعيدا لمئات من السنوات، ودول النفط العربي الذي يحمل الشقاء لمواطنيها اكثر مما يقربها من الرخاء والازدهار والسعادة، لذلك نجد معظم الاعتداءات الغربية للدول النفطية وغير النفطية سببها السيطرة على شريان الصناعة في ظل نظم سياسية عربية لم تحكم البلاد والعباد بنزاهة ولم تصادق شعوبها، وبعد فوات الاوان نجدها تتحدث عن التطوير والتحديث بعد ان سبق السيف العذل...كما قالت العرب.
تؤكد تجارب الامم والشعوب ان التنمية المستدامة لايمكن ان تتحقق بدون تحقيق الديمقراطية والاعتراف بها كنهج حياة، فالديمقراطية دستور الحياة المدنية في كافة القطاعات، في التعليم، الانتخابات والتعينات، والفصل الحقيقي بين السلطات الثلاث، لذلك ما نراه في المنطقة العربية من ازمات تلد الواحدة الاخرى، والثورات التي تبدأ سرعان ما يتم الاستيلاء عليها او أنحرافها عن مسارها الطبيعي، وتدخل المنطقة وشعوبها في حوار المدافع ومسلسلات التخوين والتخوين المضاد، بينما تبتعد ثورات الشعوب ومطالبها عن الهدف الرئيسي وهو بناء دولة مدنية تستند الى القوانين والمؤسسات...
ما يجري في المنطقة يبعدها يوما بعد اخر عن التنمية، وان المعضلة الرئيسية تكمن في ضعف البنى التحتية لقوى الضغط والاحزاب السياسية الفاعلة القادرة على المساهمة في بناء نهج ديمقراطي يحدد مساره بما يلبي احتياجات الشعوب برغم التحديات ... وما نراه حرب من حروب القبائل الجاهلية.
*الدستور

