- 26 تشرين الثاني 2014
- إقتصاد وحياة
القدس- اخبار البلد - خص الخبير الاقتصادي المعروف محمد خضر قرش مجلة " اخبار البلد" مخلص الدراسة الخاصة والتي تم الاعلان عن الانتهاء منها وتحمل عنوان "
" الآثار المتوقعة لاستخدام شبكات التواصل الاجتماعي على اقتصاديات الاتصالات الثابتة والخلوية الفلسطينية" ولاهمية هذه الدراسة فان " اخبار البلد " تقوم بنشر الملخص حرفيا مع شكرها الجزيل للخبير الاقتصادي محمد خضر قرش :
" تأتي هذه الدراسة الممولة من مجموعة الاتصالات الفلسطينية لتناقش الآثار المترتبة على استخدام شبكات التواصل الاجتماعية على نطاق واسع (المرئية منها والمسموعة) على اقتصاديات ومستقبل شركات الاتصالات الثابتة والمتحركة من الناحية المالية بالإضافة إلى المخاطر الناجمة عن الفقدان التدريجي للخصوصية الشخصية (الفردية والعائلية والأوضاع الداخلية في المؤسسات) بشكل غير مسبوق.إن من شأن ذلك تعريض الأسرة الفلسطينية والعربية للانكشاف أمام الشبكات الأمنية الأجنبية على اختلاف جنسياتها. فكثرة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي وخاصة أن بعضها إسرائيلي التأسيس والتشغيل والمراقبة مثل "الفايبر" يلغي الحصانة والأمن الاجتماعي الذي تميزت فيه الأسر والعائلات. فالاستخدام الدائم والمنتظم لهذه الشبكات من قبل الأفراد والعائلات يكشف عن الكثير من أسرارها وعلاقاتها الداخلية مما يعرضها لابتزاز دائم في المستقبل. فالاتصال عبر شبكات التواصل الاجتماعي بين الأفراد والأسر والمؤسسات بما فيها الأجهزة الرسمية وعقد اجتماعات مجالس الإدارة عبر "الفيديو كنفرانس" وغيره يفصح عن العديد من الخلافات الداخلية والتي يمكن تسجيلها واستخدامها في الأوقات المناسبة. وقد حذر العديد من الخبراء والمختصين في الأمن الاجتماعي من استخدامه على نطاق واسع وخاصة حين تناول قضايا اقتصادية وسياسية وأمنية على الهواء مباشرة وبالصوت والصورة. وعليه فالدراسة ستركز على الخسائر الاقتصادية التي ستلحق بالشركات الثابتة والخلوية الفلسطينية مما سيؤثر مستقبلا على إيراداتها ويحول دون تطوير برامج الخدمات المتنوعة التي تقدمها للمجتمع نتيجة لتحول المستخدمين إلى شبكات التواصل الاجتماعي المجانية .وغني عن الذكر فإن من شأن انكشاف المجتمع الفلسطيني أمام الغير حدوث ثغرات كبيرة في منظومة الأمن الاجتماعي العربي لصالح إسرائيل وغيرها مما سيؤثر على تماسك المجتمع وفقدانه لأحد عناصر التماسك والقوة
النتائج الرئيسة
بغض النظر عن التحفظات البسيطة التي ذكرت في أثناء تحليل استبيانات العينة والتي لم تمس جوهر ومضمون اختيار العينة بشكل يؤثر سلبيا على التحليل والنتائج لحيثيات تم التطرق إليها ، ومع الأخذ بعين الاعتبار الأخطاء المصاحبة عادة لاختيار العينة العشوائية ،فإن الدراسة خرجت بمجموعة من النتائج الهامة والتي يمكن البناء عليها لاحقا وتضييق هامش الخطأ الناجم بالأساس عن عدم تمثيل المحافظات طبقا للأهمية النسبية للمشتركين في كل محافظة. لقد حال عدم اختيار العينة وفقا للوزن الترجيحي للمحافظات من التمييز والمفاضلة بين محافظة وأخرى وهذا من الممكن تداركه في المستقبل وفيما عدا ما هو مشار إليه فأن الدراسة الميدانية الحالية والتي تتم للمرة الأولى في فلسطين خرجت بمجموعة من النتائج لعل أهمها ما يلي:
يمكن القول بان نبوءة أو توقع العالم ألبرت اينشتاين المتوفى عام 1955 بأنه سيأتي يوما تتمكن فيه التكنولوجيا من تجاوز التفاعلات الإنسانية والبشرية وستخرج أجيالا من البلهاء الذين لا يعطون أهمية للعلاقات الإنسانية وسيكونون مأسورين للأجهزة الحديثة،باتت في طريقها للتحقق الفعلي.
أظهرت الدراسة أن 75% من المجتمع الفلسطيني يمتلك خط نفاذ على شبكة الانترنت، لكن تبين أن 79% من المجتمع الفلسطيني يستخدم الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.وهي نسبة كبيرة ويعتد بها إحصائيا .
لم تُظهر الدراسة أن هناك تباينا كبيرا وذا دلالة بين الذكور والإناث فيما يتعلق بامتلاك أو استخدام الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي. فالفروق لم تزد عن 5 نقاط مئوية بينهما.
بينت الدراسة وبجلاء واضح أن الفيس بوك يتصدر غيره من الشبكات الاجتماعية بسبة 76% يليه شبكات المحادثات الفورية (واتس أب والفايبر والسكايب ..) بنسبة 19% والتويتر بنحو 3% والباقي موزع على بقية الشبكات .
تبين أن المجتمع الفلسطيني يستخدم أكثر من شبكة للتواصل الاجتماعي في نفس الوقت وهذا يعتمد على توفره لدى المتصل والمتصل به وعدم منعه في إحدى الدولتين بالإضافة لنوع الجهاز
أظهرت الدراسة أن التواصل عبر الشبكات تتم بالدرجة الأولى مع الزملاء والأصدقاء 57% والأهل والأبناء بنسبة 22% والأقارب بالنسبة الباقية(21%). وتتفوق الذكور على الإناث فيما يتعلق بالاتصال مع الزملاء والأصدقاء بنحو 12 نقطة مئوية .
اتضح أن 62% من أفراد العينة الممثلة للمجتمع يتصلون بأهلهم وأقاربهم والأصدقاء سواء داخل فلسطين أو خارجها وان 34% يتصلون بمعارفهم داخل فلسطين فقط أو معظمهم داخل فلسطين.
أجاب 74.5% من أفراد العينة المختارة أن هناك تأثيرا ايجابيا جراء استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على تخفيض قيمة الفاتورة .وهذه نسبة كبيرة وملحوظة ويعتد بها إحصائيا وذات دلالة يمكن البناء عليها والاستنتاج منها. كما أكد 69% من أفراد العينة الممثلة انهم استفادوا شخصيا من هذا التخفيض.
ذكر 23% من أفراد العينة أن نسبة التخفيض في فاتورتهم زادت على 50% وأكد (36%) من الأفراد أن نسبة التخفيض تراوحت بين 26 – 50%، بينما قال أقل من خمس العينة (17.8%) أن تخفيض الفاتورة تراوح بين 11%- 25% وما تبقى من أفراد العينة( نحو 23%) قالوا أن نسبة التخفيض تراوحت ما بين 1- 10%.
وكمتوسط عام فإن قيمة الفاتورة (الثابتة وجوال) معا، لأفراد العينة المختارة انخفضت بنسبة 37% للفترة محل البحث، وهذا يقترب من الأرقام الفعلية التي تم الحصول عليها من مجموعة الاتصالات. والجدول التالي يبين نسبة التغير الفترية لفاتورة مجموعة الاتصالات الفلسطينية .
جدول رقم -1-
نسبة التغير الفترية للسنوات محل البحث ( نسبة مئوية)
|
السنة |
نسبة التغير/الثابتة |
نسبة الانخفاض/جوال |
|
2000 |
- |
- |
|
2005 |
+ 13.8 % |
- 8.8% |
|
2010 |
-10.7% |
- 40 % |
|
2014 |
- 9% |
- 22% |
نسب التغير مستخرجة
إلى جانب الإيجابيات الكثيرة التي ترافقت مع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي والإنترنت، فقد اتضح أن مخاطره وسلبياته كثيرة أيضا. فالتجسس على المستخدمين قائما ويزداد بالإضافة إلى الإدمان وضعف التواصل مع الغير وتراجع المهارة الكتابية والإبداع التحليلي. كما يتسبب فيما يعرف بالنوموفوبيا لدى الأطفال حيث باتوا يخشون فقدان الأجهزة الحديثة من جوال أو التواجد في منطقة لا يوجد فيها انترنت. وهناك مخاطر أخرى مثل سرقة الحساب أو الموقع وتحويل الكاميرات السرية في المنازل والمكاتب إلى أدوات للتجسس نظرا لإمكانية ربطها على الانترنت بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي.
أظهرت نتائج العينة أن المواطنة / المواطن الفلسطيني يقضي 240 دقيقة يوميا بالمتوسط على الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، منها 69 دقيقة على الانترنت والبريد الاليكتروني والباقي على شبكات التواصل.
قالت 60% من العينة أن شبكات التواصل الاجتماعي تكشف الخصوصية للأفراد والعائلات والنسبة الباقية قالت بعكس ذلك.وقد أكدت وقائع الحياة الاجتماعية وما ينشر من أخبار خاصة وما يتم تبادله على نطاق واسع على الشبكات انه من الضروري البدء بأخذ الحيطة والحذر بما ينشر ويدون على الشبكات.وأظهرت النتائج أن 66% من الإناث أكدن أن الشبكات ساهمت بكشف الخصوصية بشكل أكيد أو إلى حد كبير مقابل 54% للذكور أيدت ذلك.
التوصيات :
بدا واضحا أن شركات الاتصالات الفلسطينية – الثابتة والمتحركة- قد تأثرت سلبيا بالاستخدام المجاني لشبكات التواصل الاجتماعي من خلال تراجع قيَم الفواتير بشكل ملموس وملفت للنظر( بين 30% طبقا للأرقام الفعلية و37% وفقا لنتائج ما خرجت به العينة). فقيُم الفواتير سواء عبر الاتصالات الثابتة والمتحركة باتت مستقرة وبنودها معروفة.فالثابتة تتكون من بند تكلفة خط النفاذ ADSL والاشتراك الشهري وضريبة القيمة المضافة فهذه تشكل نحو 60- 70% من قيمة الفاتورة للأفراد فيما عدا الشركات والمؤسسات العامة والخاصة. ولم يعد بند الاتصال الخارجي للفواتير الفردية ذا وزن في قيمة الفاتورة كما كان في السابق.[1]وتنطبق نفس البنود على الهواتف النقالة إلى حد كبير حيث يشكل رسم الاشتراك الشهري وضريبة القيمة المضافة والتجوال الدولي لمن يملك هذه الخدمة أكثر من ثلثي قيمة الفاتورة. ومما سبق يتضح أن إيرادات الشركات باتت تعتمد على زيادة عدد المشتركين ورسوم الخدمات الإضافية.وعلى ما يبدو فأن قدر شركات الاتصالات الفلسطينية أن لا تواجه شبكات التواصل الاجتماعي فحسب وإنما منافسة الشركات الإسرائيلية بشقيها الثابت والمحمول مما يزيد من الأعباء التسويقية أمامها ويجعلها أكثر كلفة ومخاطرة، وخاصة قيام الاحتلال بين الفترة والأخرى بتدمير محطات وأجهزة البث ومنعها من تركيب واستخدام تقنية جديدة أو تمديد شبكات في مناطق "ج" وأحيانا "ب". لذا فإن قدرة الشركة الواحدة على مواجهة المخاطر والتحديات محدودة جدا مما يتطلب توحيد الجهود والتنسيق المشترك لمواجهة المنافسة غير العادلة. وفي هذا الإطار فأن أمام الشركات الفلسطينية مجموعة من المهام المهنية والواجبات التي يتوجب القيام بها أو السعي لتحقيقها للحفاظ على قدرتها التنافسية أمام الشركات الإسرائيلية وشبكات التواصل الاجتماعي.وبعض هذه المهام تتطلب تنسيقا مع شركات الاتصالات العربية والجهات الرسمية الفلسطينية كوزارة الاتصالات . وقد اقترحت الدراسة 11 توصية تخص الشركات والوزارة بشكل أساسي ولبعض المؤسسات العربية ذات العلاقة في الاتصالات
[1]- هناك تكلفة شهرية بفاتورة منفصلة لشركات الانترنت لم تدخل في حساب متوسط التكلفة الشهرية / السنوية.

