- 30 حزيران 2016
- إقتصاد وحياة
بقلم : خالد الزبيدي
تحولت القوى الرأسمالية العظمى من نمط الحروب التقليدية للسيطرة على مقدرات الشعوب والامم والاستحواذ على اسواقها، الى حروب اقتصادية منها النفط واختراق نظم المعلومات والبرمجيات من مصانع السلاح والبنوك الى مصافي التكري والهجمات الالكترونية التي شملت شتى مناحي الحياة، وهذه الحروب تصاعدت مع تراكم الثروات لدى شرائح وفئات في الدول الصناعية ، وجندت الادارات العليا للدول الغربية الاعلام والحروب الداخلية حروبا لتحقيق الاهداف الكبيرة التي رسمتها، وتنفذها تارة عن بعد وتارة اخرى بالتدخل المباشر.
الا ان توحش الرأسمالية بشكل غير مسبوق دفع الاقتصاد العالمي لعدد من الازمات متلاحقة ومدوية.. منها الرهونات العقارية، الازمة المالية العالمية، الى ازمة الديون السيادية في اوروبا، ومنذ الفترة الاولى لانفجار ازمة الرهونات وتبعتها الازمة المالية العالمية كانت التقديرات والبحوث لبيوت خبرة عالمية ان تداعياتها لا يمكن التخلص منها بدون ثمن، لذلك غرقت دول رئيسية في الاتحاد الاوروبي في الديون وواجهت مصاعب مالية واقتصادية، اما الولايات المتحدة الامريكية لا زالت تتحرك بين التعافي والتباطؤ الاقتصادي.
ولاختصار الزمن ورسم مسار جديد، عمدت الدول الرأسمالية لإثارة الحروب بخاصة الداخلية، وممارسة سياسة الاحتواء المزدوج للمتصارعين وتغذيتهما بالمعلومات والسلاح والمال، وتقديم التدريب والسلاح المدفوع الثمن وتسييل محافظ لدول الفائض المالي للانفاق على حروب عبثية، لذلك استحوذت دول الغرب على اموال بمئات المليارات من الدولارات ثمنا لسلاح يستخدم فقط لقتل الناس، وتم تعطيل الانتاج السلعي والخدمات، واصبحت الشركات الغربية الاكثر ربحية جراء هذه السياسات العدوانية.
تمادي الغرب ادى الى احتدام الصراع بين الدول الغربية نفسها، لذلك بعد اربعين عاما على تأسيس الاتحاد الاوروبي خرجت بريطانيا وسط تقديرت بتصدع المنطقة الاوروبية، وهناك ثلاث دول اوروبية اخرى تنتظردورها، اي ان تمادي الدول الغربية اذكى فكر القلعة بدون التزامات تجاه الغير، لذلك من الطبيعي ان نجد جامعة الدول العربية قد فشلت في بناء تعاون عربي منتج، وفي نفس الاتجاه نجد تراجع مجلس دول التعاون العربي الذي سجل تراجعا مهما، في وقت كانت تسعى لبناء تكتل اقليمي سياسي اقتصادي، الا ان التدخل الامريكي عطل اي تقدم في المنطقة الخليجية وادخلها في صراعات مرهقة وغير منتجة، واشتدت المناكفات والصراعات اذ لم يسجل بارقة امل للافلات من التهاوي المسيطر على شعوب المنطقة وقياداتها، وحال المغرب العربي افضل بكثير مما نحن فيه...الحل العودة الى المربع الاول وننبذ الغرب وسياساته، ونتخلى عن القتل المجاني، وندافع عن حقوقنا في الحياة.

