• 8 كانون أول 2012
  • إقتصاد وحياة

القدس – اخبار البلد - تقوم شبكة اخبار البلد بنشر دراسة مفصله حول المهن الحرفية التقليدية في القدس واقعها وسبل حمايتها، هذه الدراسة تعتبر الاولى من نوعها قام باعداد الاستاذ الاقتصادي المعروف محمد خضر قرش بمساعدة كل من تامر اللداوي  رشاد اشتية ، وخصلت الدراسة الى ضرورة احياء تلك المهن التي هاجرت من القدس واختفى قسم منها،  وان يتم ايلاء اهمية خاصة لتلك المهن لاهميتها في اعادة التراث الى القدس

 ونحن في اخبار البلد  نقديم جزيل الشكر لكل من عمل على انجاز تلك الدراسة المهمة ونخص بالشكر الصديق محمد خضر قرش على السماخ لنا بنشر هذه الدراسة القيمة

المقدمة

 يأتي هذا البحث "واقع المهن الحرفية في القدس  واقعها وسبل حمايتها"، ضمن الجهود التي تبذل على كافة المستويات ومن مختلف الجهات العامة الرسمية والاهلية والخاصة لإعادة تصدر المدينة لدورها الهام والحيوي في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتراثية الفلسطينية. وسيحاول البحث وفقا لذلك دراسة واقع المهن الحرفية (التقليدية والتراثية) المقدسية للوقوف على واقعها وسبل حمايتها والنهوض بها في اطار السعي لإفشال المخططات والمشاريع الإسرائيلية الرامية الى تهميش اقتصاد القدس واضعاف قدرة اهلها على الصمود فيها، كونه يشكل العقبة الكبرى التي تعرقل مواصلة تنفيذ مخططات سلطات الاحتلال لتهويد المدينة، وعزلها عن محيطها الفلسطيني. فالمدينة المقدسة تمثل ابرز مكونات الهوية الفلسطينية ليس لكونها العاصمة فحسب وإنما لكونها الحاضنة الرئيسية للتاريخ  التراثي والحضاري والإنساني للشعب الفلسطيني وإذا كان ما سبق يعتبر من البديهيات المعروفة ،فإن تعزيز مكانتها ودورها في مجمل الحياة الاقتصادية والثقافية والدينية والاجتماعية الفلسطينية من شأنه أن يقوي ويعزز من درجة ارتباط القدس بمجتمعها وبيئتها ومكانتها التي تبوأتها على امتداد العصور. من هنا فإن تناول ومعالجة واقع المهن الحرفية "التقليدية" في المدينة التي اشتهرت بها عبر التاريخ وباتت جزءا من السمات والخصائص المميزة لها سيساهم في تقديم مجموعة حقائق ومعلومات ميدانية لمساعدة متخذي وصناع القرار والعاملين في مجال التنمية في صياغة ووضع سياساتهم وخططهم الواقعية وترتيب سلم الأفضليات أو الأولويات بما يستجيب للاحتياجات الميدانية على ارض الواقع . وهذا يستدعي بالضرورة الاطلاع على واقع المهن الحرفية كما هي عليه من أجل وضع الخطط الكفيلة لوقف التدهور الذي أصاب معظم مرافق المدينة وليس الحرفية(التقليدية) فحسب. وإذا كان ما سبق يجب تأديته والقيام به في الظروف والحالات ألطبيعية ، إلا أن الاحتلال الإسرائيلي لكامل المدينة أعطى للموضوع بعده الوطني والنضالي بالإضافة إلى الاقتصادي وأضاف تحديا ليس سهلا أمام صناع القرار مما يستلزم أو يتطلب مضاعفة درجة الاهتمام بكل ما يتعلق بالقدس من قبل مؤسسات القطاعين العام والخاص.فالاحتلال سعى منذ البداية إلى إضعاف علاقة الفلسطيني بعاصمته وإلى محاولة تغيير واستبدال أو طمس تاريخها الثقافي والتراثي بقدر ما يستطيع في محاولة لتسهيل تهويدها ونزع ارتباطها القوي بالمجتمع الفلسطيني باعتبارها عاصمته أو في نسب المهن والحرف التراثية إلى الاحتلال نفسه في محاولة يائسة منه لمحو دورها وأهميتها وريادتها للمهن الحرفية وربطها به كخطوة نحو شطبها من الذاكرة الفلسطينية بشكل تدريجي. فالمهن الحرفية والحالة هذه تعتبر هامة بالنسبة للقدس وخاصة في مجال الصناعة السياحية وتنمية وتطوير المنشآت الصغيرة الحجم باعتبارها مكونا أساسيا لها.لقد لعبت المهن الحرفية دورا ملموسا في أنعاش الاقتصاد المقدسي والمساعدة في زيادة الدخل وخاصة من الأنشطة السياحية بكافة انواعها. وكملاحظة عامة فإن أبرز ما يمكن ذكره عن واقع المهن الحرفية في القدس ،انها تتراجع وتتدهور بشكل ملموس وظاهر للعيان مما عكس نفسه مباشرة على توقف نموها وتراجع تطور منتجاتها ، بعكس الواقع القائم بالمهن الحرفية في الضفة الغربية ( الخليل وبيت لحم مثلا) حيث تنمو وتتطور باستمرار. فالدراسة والحالة هذه تأتي لخدمة وتحقيق سياقات رئيسة ثلاث مكملات لبعضها وتشكل معا عمود الدراسة وهي الأول :التعرف على واقع المهن الحرفية في القدس والثاني: ما المطلوب عمله لوقف التدهور المستمر فيها منذ احتلالها عام 1967 والثالث: وضع مقترحات وتوصيات محددة لإنعاش وإعادة الحيوية والنشاط للمهن الحرفية في القدس.

1-1- نطاق الدراسة

 حدد الإطار العام للدراسة بتناول موضوع المهن الحرفية والتراثية في مدينة القدس الذي يطلق عليه الإحصاء الفلسطيني ب(J1) بالذات وليس في المنطقة المصنفة  J2 والتي تشكل الجزء الثاني من محافظة القدس الذي يقع خلف (خارج ) الجدار. وهذا يعني أن الدراسة محل البحث لن تتطرق أو تتناول أو تحلل أوضاع المهن الحرفية في القرى والتجمعات المحيطة في القدس والتي تقع جميعها خارج الجدار مثل قلنديا والعيزرية وكفر عقب وسميراميس وعناتا وحزما وبير نبالا وقرى شمال غرب القدس ومخيم عناتا (شعفاط)[1]. فالدراسة ستهتم بدراسة المهن الحرفية في المدينة التي تقع داخل جدار الضم والتوسع العنصري الذي اقامته سلطات الاحتلال على إثر الانتفاضة الثانية أو ما يعرف ب J1 والذي يشمل القدس القديمة والأحياء المحيطة بها كسلوان وبيت حنينا وجبل الزيتون وصور باهر وشعفاط وبيت صفافا وواد الجوز والشيخ جراح. وشكل النقص في المعلومات المتاحة مشكلة حقيقية لفريق البحث في اوضاع الحرف المقدسية، حيث تفتقر الغرفة التجارية في القدس والمراكز والجمعيات والمؤسسات المهنية والاجتماعية والبحثية المقدسية وغيرها ذات العلاقة، للمعلومات المهنية وذات المصداقية الموثقة عن تلك الحرف. كما لا توجد مراجع وأبحاث ودراسات متخصصة ومركزة تتناول المهن الحرفية في القدس بشكل مستقل أو حتى ضمن دراسات موسعة وعامة تشتمل على اشارات او معلومات جزئية عن قطاع الحرف في  القدس وخاصة قبل عام 1967. إذ ان غالبية الدراسات التي صدرت في موضوع المهن الحرفية" أشارت بشكل واضح إلى القصور الشديد في توفر بيانات ومعلومات شاملة ومعمقة يمكن ان يستند إليها الباحث في التحليل"[2]..فرغم أن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يصدر الكتاب السنوي عن القدس بانتظام إلا أنه لا يشير أو يتطرق أو يعالج واقع المهن الحرفية والسمات المميزة لها في القدس كما انه لا يرصد ولا يتابع أوضاعها وخاصة التدهور الذي لحق بقطاع المهن الحرفية منذ احتلالها عام 1967 .

1-2 أغراض وأهداف الدراسة 

هناك أغراض أو أهداف رئيسة للدراسة ستسعى إلى تحقيقها، يمكن الإشارة إلى أبرزها فيما يلي:

1- تحليل  واقع المهن الحرفية في مدينة القدس، بما في ذلك تحديد تلك التي أغلقت أو انتقلت إلى مدن الضفة الغربية كبيت لحم وبيت ساحور وكذلك تحديد المهن الحرفية المتعثرة وكيفية انتشالها من واقعها الصعب والمتردي الذي تعيش فيه.

2- درجة مرونة هذه الحرف وقدرة بعضها او كلها على الاستجابة للتحديث وتطوير عمليات  الانتاج ومنافسة المنتجات المماثلة والمستوردة من الخارج وخاصة من الصين.

3- معرفة المتطلبات الضرورية الواجب توفرها لإنقاذ المهن الحرفية. وتحليل نقاط القوة والضعف التي تواجه هذه المهن بما في ذلك المخاطر المحتملة الحدوث في المستقبل جراء بقاء الوضع السياسي على ما هو عليه حاليا واستمرار الإجراءات التعسفية الإسرائيلية كالإغلاق والحصار.

1-3 تعريف المهن الحرفية

لا يوجد هناك اتفاق بين الباحثين والاختصاصيين حول تعريف موحد لمصطلح المهن الحرفية. ومرد الاختلاف هو التشابك أو التداخل ما بين مضمون ونطاق وطبيعة المهن الحرفية البحتة والتقليدية والتراثية وبعضهم يضيف السياحية.[3] ويطلق البعض مصطلح المهن الحرفية على المهن التقليدية والتراثية والسياحية و غيرها، لأن الصفة الغالبة على معظم مراحل الانتاج هو العمل اليدوي وبشكل خاص المهارة المكتسبة بالوراثة او من خلال التدريب او الدراسة في المعاهد المتخصصة ويضاف إلى ما تقدم الذوق الفني والإبداع .ولا يُنقص التعريف المشار إليه أو ينقص من مدلوله وفحواه، استخدام ادوات ومعدات بسيطة بحكم التطور الكبير الذي تم في العقود الأخيرة .وفي دراسة لمعهد ماس [4] صنفت المهن الحرفية في نحو 17 حرفة . ومن الجهة الأخرى يرى باحثون ان عدم وجود تعريف واضح لهذه المهن والتي يطلق عليها في معظم المصادر التي أطلعنا عليها أسم الصناعات الحرفية، يترتب عليه بالضرورة آثار سلبية قد لا تساهم في تطويرها وإعطائها الحماية والاهتمام والرعاية اللازمة بما فيها إصدار قانون خاص لها لتمييزها عن الصناعات الصغيرة غير التقليدية وغير التراثية وغير المصنفة ضمن المهن الحرفية مثل الأحذية والدهان والتبليط .كما ان عدم وجود اتفاق عام على التعريف يحد من إمكانية تنظيم هذا القطاع ويبقيه خارج الاهتمامات التشريعية والقانونية كما انه يحد من جمع المعلومات الخاصة بهذه الحرف. وكنتيجة لما سبق فمن الصعوبة بمكان معرفة حجم وكميات الانتاج والتصدير والاستيراد من هذه المنتجات كما انه يضعف من دراسة جدواها الاقتصادية وإمكانية تطويرها في المستقبل.لا شك ان هناك أهمية كبيرة جدا لتصنيف وتحديد هذه المهن بما في ذلك الاتفاق على تسميتها بما يتفق وإحصاءات التجارة الدوليةInternational Trade Statistics.وتتباين التعريفات الخاصة بالمهن الحرفية في الدول العربية إلا ان هناك اتفاقا عاما على غلبة الطابع والعامل اليدوي عليها واعتمادها على المواد الخام المحلية المتاحة. ففي الأردن تم تعريفها على انها نوع من الصناعات تقوم بإنتاج سلع تستخدم لأغراض مفيدة أو للزينة ويتم تصنيعها يدويا أو باستخدام ادوات بسيطة وبطريقة تقليدية تعكس الدلالات الدينية والثقافية.[5] وفي السعودية عُرفت على أنها "تلك الصناعات التي يقوم بمزاولتها الحرفي معتمدا في عمله على مهاراته الفردية والذهنية واليدوية التي اكتسبها من تطور ممارساته للعمل الحرفي.[6] ومن الواضح تماما التباين في وضع تعريف عام ومتفق عليه للمهن الحرفية بما فيها التسمية نفسها. وفي هذا السياق فقد تم استبعاد مهن الحدادة والنجارة والأحذية والدهان والطراشة من المهن الحرفية لعدم انطباق التعريف عليها،فهي ليست تقليدية بمعنى ارتباطها بالعادات والتقاليد المحلية دون غيرها ولا تكتسب صفة الوراثية عليها كما أن نسبة استخدام المعدات في انتاجها أكبر من تلك المصنفة تحت بند حرفية بالإضافة إلى ان المواد الخام المستخدمة في معظمها مستوردة ولا تخص مدينة أو بلد بعينها .

1-4 المنهجية المتبعة

المشكلة التي واجهت فريق البحث منذ البداية كانت ندرة المعلومات والمصادر التي تتحدث او تتناول موضوع المهن الحرفية في مدينة القدس المحددة داخل الجدار فقط. من هنا كان على فريق البحث جمع المعلومات الكمية والنوعية مباشرة من اصحاب الحرف انفسهم، ومن المؤسسات ذات العلاقة بهم او بعملهم. وعلى ضوء ذلك  فإن المنهجية التي تم اتباعها ،جمعت  بين البحث المكتبي لدراسة المراجع والتقارير المتوفرة وبين البحث الميداني حيث قام فريق البحث بتعبئة استمارات(استبيانات) وعمل مقابلات مع الحرفيين ومؤسساتهم  في القدس. كما تم تعبئة استمارة من عينة من تجار الجملة والتجزئة في مدينة القدس لمعرفة الوجه الأخر من مشكلة المهن الحرفية في القدس نظرا لأن التجار لديهم معلومات كثيرة عن هذه الحرف. وبالإضافة إلى ما تقدم فقد لجأ فريق البحث لإجراء عدد من المقابلات الشخصية المباشرة مع بعض ذوي العلاقة في المهن الحرفية. كما تم عقد اجتماعات مع المدراء والفنيين في  بعض المؤسسات والجمعيات المقدسية سواء تلك التي كان لها دور ملموس في مجال المهن الحرفية وتوقف لسبب او لأخر ،أو التي ما زالت تعمل ضمن حدود معينة. كما تم عقد اجتماع مع وزير شئون القدس وهو بنفس الوقت يشغل منصب المحافظ. لقد كشفت المقابلات المباشرة مع المعنيين حجم التدهور والتراجع الكبير الذي حدث في هذا القطاع الحيوي كالمنتجات الخشبية والفخاريات والشمع والبسط والأطراف الاصطناعية على سبيل المثال.

تصميم وتوزيع الاستبانة

وفقا للمنهجية المشار إليها فإن معظم المعلومات والبيانات المتعلقة بالمهن الحرفية قد تم أخذها من الميدان مباشرة. لذا فقد تصميم استبانة وتوزيعها على عينة من المهن الحرفية في القدس.وقد اتضح وبعد القيام بإجراء المسوح والاتصال بالجمعيات والمراكز والمؤسسات المتخصصة والأفراد (العائلات ) المعروفة في نشاطها في هذا الميدان ، أن العديد من المهن الحرفية (التراثية ) إما قد اغلقت أو انتقلت إلى مدن فلسطينية مجاورة أو أن العائلة نفسها تركت المهنة بوفاة الاجداد والآباء أو تم تغيير المهنة لعدم جدواها الاقتصادية بسبب منافسة السلع المستوردة[7] أو تغير أذواق المستهلكين. ومن خلال البحث والتحري الميداني لجمع المعلومات عن المهن الحرفية كان لا بد من التوجه إلى عدد من تجار الجملة والتجزئة لاستكمال الجانب الآخر من المعلومات ومعرفة واقع تلك الصناعات من الذين يستوردون ويسوقون المنتجات ألحرفية فالمعلومات لديهم أدق وتعكس حقيقة ما هو قائم فعليا. فقد تم اخذ عينة من 24 تاجرا موزعين على كافة مناطق القدس القديمة وخارجها ويقيمون بشراء وبيع كل المنتجات الحرفية - التقليدية والتراثية- سواء المنتجة محليا أو المستوردة . لقد امكن جمع معلومات في غاية الأهمية من التجار امكن تحليلها وتحديد نقاط القوة والضعف بما فيها أبرز المشاكل والعقبات التي تواجه هذا القطاع في القدس . أما فيما يتعلق بالمهن الحرفية التي ما زالت تنتج في القدس فهي الخزف (السيراميك) وعددها 3 والتطريز 4(من خلال الجمعيات) والخيزران 2 والأطراف الاصطناعية[8] والمكانس والفراشي والنحاسيات والشنط الجلدية واحدة لكل منها.  أما أهم المهن الحرفية التي توقفانتاجها في القدس كليا وانتقلت إلى مدن الضفة الغربية أو اغلقت لأي سبب فأبرزها : المهن الخشبية والفخاريات والبسط والحصر والسلال والتنجيد والمبيض والنداف- المنجد - ( القطن والصوف) والصدف والشمع والعكل وتطريز البيض وإغلاق المعاصر ومصلح البوابير والتنكجي.وإذا كان من الممكن فهم وتبرير توقف حرفة النداف والمبيض والسلال والمعاصر ومصلح البوابير والتنكجي ، فإنه من الصعوبة بمكان تبرير اغلاق المهن الحرفية الأخرى كالخشبيات والفخاريات والشمع والعكل علما انها تنمو وتتطور في المدن المجاورة للقدس وخاصة المهنتين الأخيرتين حيث ما زال لهما مستخدمون كثر في القدس. وسنناقش واقع المهن الحرفية من خلال الاستبانة التي وزعت على المحلات والجمعيات المنتجة ومن ثم سنتعرف على واقعها من وجهة نظر التجار .

 

 

1-4  واقع المهن الحرفية في القدس قبل عام 1967

قام فريق البحث بجهود ليست قليلة بالتحري عن أوضاع المهن الحرفية في القدس قبل حرب حزيران عام 1967.وقد امتدت الجهود عبر زيارة الغرفة التجارية وبعض المكتبات القديمة ومنها مكتبة المدرسة الرشيدية والاتصال بذوي العلاقة وتجار وحرفي المهنة وكذلك عبر شبكة الانترنت بمساعدة أمينة المكتبة في "ماس"، دون العثور على مراجع ذات شأن تخص المهن الحرفية في مدينة القدس تحديدا.[9] لكن بالرجوع إلى أنواع المهن الحرفية التي كانت تنتشر في القدس وخاصة في المدينة القديمة ومقارنتها بالواقع الحالي تبين وجود تراجع ملحوظ فيها سواء من حيث العدد او النوعية لأن العديد منها لم يعد قائما .وأمام عدم توفر معلومات وبيانات توثق لواقع المهن الحرفية قبل عام 1967 ومقارنتها بالبيانات والمعلومات الحالية. إن ابداء الرأي والحكم فيما إذا كان هناك تدهورا أم لا استند على عدد المهن الحرفية التي كانت قائمة في ذلك التاريخ وما هي عليه الآن. المعلومات الميدانية أظهرت ووضحت بان العديد من المهن التقليدية (الحرفية) قد توقف عن العمل او انتقل إلى مدن اخرى لأسباب لها علاقة وطيدة بقيود الاحتلال الإسرائيلي بالدرجة الأولى. فوفقا للزيارات الميدانية والاستفسارات من ذوي الاختصاص فإن عدد المهن الحرفية (التقليدية) التي اغلقت أو انتقلت هي :حرف المنتجات الخشبية بأنواعها والفخاريات والبسط والحصر والسلال والتنجيد والمبيض والنداف والصدف والشمع والعكل والطرابيش وتطريز البيض.ومن الجانب الأخر هناك مهن تراجع عددها بشكل ملموس كالخيزران والأطراف الاصطناعية. كما زاد حجم الواردات من المنتجات والسلع الحرفية المختلفة وانخفاض حجم الصادرات منها بشكل ملحوظ أيضا.تلك هي أبرز المؤشرات التي تؤكد تدهور وتراجع أوضاع المهن الحرفية في القدس عما كانت عليه قبل العام 1967 .

 

الفصل الثاني:أهمية إحياء وتطوير المهن الحرفية في القدس

 هناك فوائد ومزايا عديدة مباشرة وغير مباشرة يمكن تحقيقها جراء إعادة إحياء وتطوير وتنشيط المهن الحرفية وتسويقها محليا وتصديرها خارجيا. ولن تنحصر الأهمية في إحياء وتطوير الحرف نفسها والنتائج التي يمكن ان تترتب على ذلك مثل تنشيط وتحريك ونمو القطاعات المرتبطة بها ، بل سيمتد إلى تنشيط  القطاع السياحي في القدس وإلى إمكانية إعادة المهن التي غادرت المدينة سواء بسبب ضغوط الاحتلال وإجراءاته التعسفية أو تفضيل المنتجات المستوردة بسبب انخفاض سعرها بالمقارنة بالمنتج محليا وتراجع القدرة التنافسية للمنتجات الحرفية المحلية وسنناقش على التوالي أهمية وفوائد تطوير المهن الحرفية في القدس من أربع جوانب:

    2-1  الجانب المتعلق بمستقبل المهن الحرفية نفسها

      من المؤكد أن مستقبل المهن الحرفية في القدس، في ظل استمرار واقعها الحالي الصعب والحرج، سيكون محفوفا بالمخاطر وخاصة أن العديد منها قد أغلق أبوابه وغادر المدينة. وحتى يكون لما تبقى من هذه الحرف فرصة للبقاء والاستمرارية والنمو لا بد من وضع الخطط الكفيلة بانتشالها من واقعها الصعب الذي تمر به. وهذا لن يكون إلا من خلال تطوير هذه المهن وإعادة من غادر المدينة منها إلى القدس وفق برامج وجداول زمنية محددة ومتفق عليها مع الجهات المعنية في القطاعين العام والخاص.  فمستقبل المهن الحرفية والتراثية يرتبط بتوفير شروط النجاح لها بحيث تنتج سلع يرغب بها زوار القدس من داخل فلسطين وخارجها، ولديها القدرة على منافسة السلع المماثلة او البديلة. مما يتطلب توفير وتأمين الاحتياجات البشرية والكوادر الفنية ذات الخبرات المهنية والفنية والحرفية العالية والتمويل المناسب والمنافذ التسويقية لتمكينها من النهوض من حالة الركود أو الاندثار التي قد تواجهها مستقبلا.ولا شك أن تحقيق ذلك يحتاج الى تصميم وشراكة حقيقية بين جميع الاطراف ذات العلاقة: السلطة الوطنية، المنظمات الأهلية المتخصصة في تنمية المهن الحرفية وأصحاب الشأن من المشتغلين في تلك الحرف سواء الحكومية وغير الحكومية أو الجهات المانحة العربية والأجنبية الداعمة لبرامج التنمية الفلسطينية.

2-2  إعادة توطين المهن الحرفية في القدس

       هناك مخاطر كبيرة جراء تفريغ القدس من المهن الحرفية ، لكونها جزءا اساسيا من الهوية التراثية المقدسية . فالقدس ستفقد إحدى أبرز سماتها التي ارتبطت بها منذ القدم في حال مغادرة الحرف التقليدية أسواقها العتيقة بشكل نهائي. وحتى نتفهم حقيقة ما سبق هل من الممكن  ذكر القدس بدون السياحة والأماكن الدينية فيها وبالتالي هل يمكن أن يتطور القطاع السياحي الديني وغيره بدون وجود الحرف والمهن التراثية التي ارتبطت بتاريخ بيت المقدس وشكلت معا توأما ليس من السهولة بمكان فصلهما عن بعض. فالسمة أو الخاصية الملازمة للقدس تعني الأماكن الأكثر قداسة للمسلمين والمسيحيين على حد سواء. ولا يستقيم ذكرها بدون الحديث عن المهن الحرفية والتراثية فيها.من هنا فأن إعادة الاهتمام بها وعودتها إلى قلب المدينة يعتبر بمثابة احياء لجانب هام من الخاصية والسمات التي تميزت بها منذ فجر التاريخ. فالتهاون أو التراخي في دعم وتطوير وتثبيت وحماية الحرف التراثية والتقليدية في القدس تشكل بحد ذاتها، ليس مجرد خطوة نحو تفريغ المدينة منها ونزع الصفات والخصائص والسمات التي تميزت بها على الدوام فحسب وإنما تساوقا غير مقصود مع مخططات الاحتلال وأهدافه.

2-3  تنشيط الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القدس

شكلت السياحة الداخلية والخارجية في القدس أحد ابرز عوامل تطورها وتحقيق نهضتها ونموها وتأثيرها على بقية القطاعات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والعمرانية. فلولا السياحة لما ازدادت واتسعت حركة التجارة والخدمات و بناء الفنادق والمطاعم وشركات النقل السياحية وتحديث وحماية الأماكن نفسها.وإذا علمنا بأن قطاع السياحة يشكل نحو 40% من الناتج المحلي للمدينة لأدركنا مباشرة درجة تأثيرها على تنمية وتطوير القطاعات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى. فلا يمكن لأي سائح أو زائر يفد للقدس إلا ويقوم بشراء وحيازة المنتجات الحرفية وخاصة الخشبية منها كرمز وتذكار لزيارته للأرض المقدسة وفي مقدمتها القدس. من هنا تأتي أهمية إعادة إحياء منتجات المهن الحرفية بغرض تنشيط السياحة للمدينة وزيادة الأفواج السياحية للقدس الشرقية والمساهمة الإيجابية في التأثير على بقية القطاعات الاقتصادية بما فيها المنشآت الصغيرة الحجم.               جدول رقم -1-

عدد نزلاء الفنادق  في القدس الشرقية بالمقارنة

مع القدس الغربية للسنوات 2000-2011

السنة

القدس الغربية /بالألف

القدس الشرقية/بالألف

2000

735.1

160.5

2001

244.1

27,3

2002

169.2

19.9

2003

232.5

18.2

2004

342.6

30.5

2005

508.1

81.1

2006

550.2

79.3

2007

725.5

149.7

2008

885.2

192.6

2009

643.4

126.5

2010

829.4

165.9

2011

772.6

175.4

  المصدر: مأخوذة من www.jiis.org.il   The Jerusalem Institute for Israel Studies ومرسلة للباحث مباشرة بواسطة البريد الاليكتروني الخاص بالسيدة مايا حوشن maya@jiis.org.il   بعد مراسلة اليكترونية للمركز من قبل الباحث.

 

 

ويمكن الإشارة إلى عدد من الملاحظات على الجدول رقم -1-:

1- يتضح بشكل جلي تأثير الانتفاضة الثانية على السياحة في القدس بشقيها الغربي والشرقي في الاعوام 2001 و2002 و2003 قبل ان يبدأ بالارتفاع بعد ذلك.

2- تأثيرها السلبي على القدس الشرقية كان أكبر بكثير من القدس الغربية

3- الارقام مأخوذة من سجلات الفنادق التي تقدم كشوفات يومية/دورية بالنزلاء وجنسياتهم

4- يتضح الفجوة والاختلال الكبير بين عدد السياح (النزلاء) في القدس الغربية والشرقية ، علما بان نحو 90% من المناطق السياحية والدينية والتاريخية والتراثية المقصودة موجودة في القدس الشرقية وبيت لحم (الجانب الفلسطيني)

5- زيادة أعداد السياح في القدس الغربية يتبعه مباشرة زيادتها في القدس الشرقية ولكن بنسبة أقل بكثير وانخفاضها في القدس الغربية(2000 -2003) يؤدي إلى تراجعها بنسبة اكبر في القدس الشرقية (بشكل عام العلاقة طرديه بين أعداد السياح والنزلاء في شطري المدينة)

6- وباستثناء السنوات الثلاث المشار إليها (2001 -2003 ) فإن نحو مليون سائح يزورون القدس سنويا،من هنا تأتي اهمية وإمكانية تطوير مهن المنتجات الحرفية في المدينة المقدسة.

2-4  السمات والخصائص المميزة للمهن الحرفية في القدس والتغييرات

    التي طرأت عليها بسبب الاحتلال او بسبب الزمن وظروف السوق وغيرها

   بشكل عام تتميز المهن الحرفية الفلسطينية( التقليدية) بسمات وخصائص متشابهة إلى حد كبير. لكن ومع هذا فتبقى لكل منطقة خصائص قد تنفرد بها عن غيرها بسبب ظروف نشأة كل حرفة وحصرها بعدد او بعائلة معينة تنسب إليها فيما بعد.مثل السًلال نسبة لصانع السلال والمبيَض نسبة للذي يبيَض الأوعية النحاسية والفاخوري نسبة إلى صانع الأواني الفخارية والحصري والنحَاس نسبة لحرفتي الحصر والنحاسيات وهكذا. كما ان هناك بعض السمات والخصائص تنبع من طبيعة وجغرافية المنطقة نفسها أو اشتهارها بإنتاج أو زراعة المادة الخام المستخدمة. كما يمكن ان تتولد خصائص لم تكن قائمة أثناء نشأة الحرفة بسبب حصار أو احتلال أو حدوث كوارث بيئية أو انتقالها من عائلة إلى اخرى لأسباب مختلفة أو توقف توارثها في العائلة الواحدة.لقد ادى الاحتلال الإسرائيلي الطويل لفلسطين والقدس إلى إضفاء أو تبديل بعض السمات والخصائص التي كانت تتميز بها المهن الحرفية  في المدينة .

1- فأول الخصائص والتغيرات تكمن في تخلي العديد من العائلات عن انتاج السلع والمنتجات الحرفية التي اشتهرت بها، إما بشكل كامل ومغادرة الميدان الحرفي إلى غيره ، كسوق القطانين –ندف الصوف والقطن لإنتاج الفرشات واللحف والوسائد[10] - والحصر والبسط بأنواعهما والعكل والطرابيش وكل مشتقات الحرف الخشبية أو بشكل جزئي حيث تخلت بشكل كبير عن انتاج الأثواب التقليدية والحطات وأبقت على التطريز على نطاق ضيق أو تم تقليص عدد المنشآت المنتجة للسلع الحرفية كما هو الحال في مهنة الخيزران ( (باتت تنتج في مدرسة الأيتام الصناعية ودكان صغيرة في بيت حنينا) والأطراف الاصطناعية ( تم إغلاق رابطة المناضل الجريح وباتت تنتج في قسم بمستشفى الأميرة بسمة في جبل الزيتون فحسب).

2- هجرة الأيدي العاملة الماهرة من المدينة لأكثر من سبب لعل أهمها، أن معظمهم يحملون هوية الضفة الغربية حيث يرفض الاحتلال إصدار تراخيص لهم أو تجديدها.فالعمال المهرة المقدسيون العاملون في هذه الصناعات كانوا محدودين مما أثر على نموها وخاصة بعد وفاة الآباء ورفض الابناء للسير في نفس المهنة. وهناك عوامل اخرى تتعلق بارتفاع التكلفة وغزو المنتجات المستوردة مما ادى عمليا إلى عدم الجدوى من مواصلة الانتاج في هذه المهن وفي بعض الحالات لضعف المردود المتأتي منها بما لا يتناسب مع الجهد والوقت المبذول .

3- انسداد الأفاق التطويرية للمهن الحرفية المقدسية بسبب الإجراءات التعسفية للاحتلال سواء فيما يتعلق بالضرائب أو ما يطلق عليه عوامل البيئة أو قيود التصدير وإدخال المواد الأولية اللازمة للإنتاج ضمن مواصفات ومعايير قد لا تتوافق مع المنتجات الحرفية الفلسطينية أو قد تؤدي في حال التقيد بها إلى رفع تكلفتها المباشرة وبالتالي ضعف قدرتها التنافسية في السوق. كما يعود انسداد الآفاق التطويرية امام المهن الحرفية إلى تغير أنماط وأذواق المستهلكين بالتزامن و/ أو بالتوازي مع التغير الذي جرى على مجمل العادات والتقاليد المعيشية في العقود الأربعة الماضية ، وخاصة في القدس والمدن الكبرى وتفضيل الجاهز أو المستورد منها مما جعل المنتجات الحرفية غير مجدية ماليا لأصحاب الورش خاصة إذا كانت ستباع بسعر منافس للمنتجات الحرفية المستوردة .وإذا كانت هذه الصفة والخاصية ملازمة لكل المنتجات الحرفية والتقليدية في العالم أجمع ،إلا أنه عادة تبذل جهود من المؤسسات العامة والخاصة في كل دولة للحفاظ عليها ودعمها وحمايتها وهذا لم يتحقق في القدس للأسف الشديد حيث تركت تواجه مصيرها المشار إليه.

4- افتقار المهن الحرفية المقدسية لوسائل الدعم والمساندة المادية والفنية بما فيها تأهيل الكوادر والعمال المهرة . وهذه الصفة موروثة لكنها ازدادت حدة بعد الاحتلال والإغلاق والحصار الشديد الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على المدينة وإقامة الجدار مما حدَ عمليا من تلقيها للمساعدات بأنواعها وإقامة ورش التدريب في المواقع نفسها(داخل المدينة) بإشراف ورعاية المؤسسات الفلسطينية الرسمية والخاصة والدول المانحة أسوة بما يتم في المهن الحرفية في الضفة الغربية.

5- وفيما عدا استثناءات محددة، لم تعد بعض المنتجات تصنَع في الورش كالتطريز وصواني القش والأثواب والصدف وإنما في البيوت والمنازل وبالقطعة، بل وأحيانا تنتج  في مدن الضفة الغربية وتجلب إلى القدس لاحقا، مما حرمها من التطوير والاستفادة من الخبرات الجماعية والتعلم والتدريب المشترك وتبادل الخبرات والمهارات.وإذا كان ذلك مرتبطا ربما بالرغبة بتخفيض التكاليف واستجابة للظروف إلا أنه من الجهة الاخرى يحول دون تطوير الصناعات الحرفية نفسها ويقلل من الفرص المتاحة لزيادة عدد المهنيين المشتغلين فيها بما في ذلك تأهيلهم ورفع مهاراتهم. فالإنتاج وفقا لما تقدم بات مرتبطا بأوقات وظروف العامل وليس وفق نظام للإنتاج وحاجة السوق وتطوير المهنة.وقد أضفى هذا الاسلوب على المنتجات الحرفية نوعا من عدم المرونة وقيدَ إلى حد كبير من قدرة وإمكانية المنتج(الورش) على القيام بالترويج للمنتجات بسبب عدم التيقن من الوفاء بالتسليم بالمواعيد المحددة. فكمية الانتاج لا تتقرر أو تتحدد وفقا لساعات دوام معلنة وملزمة للعامل في الورشة وإنما وفقا لظروفه الخاصة في البيت وأوقات فراغه أيضا لكونها تعتبر بمثابة عمل إضافي.فالاعتقاد السائد أن اتباع هذا الأسلوب من شانه تخفيض التكلفة للمنتجات الحرفية  فذلك صحيح بالمفهوم المالي لكنه بالمقابل يحول دون تطوير المهنة ورفع شأنها وتعزيز مكانتها ورفع الكفاءة والمهارة الانتاجية الجماعية بالإضافة إلى البرامج التدريبية المشتركة. فالحديث هنا عن تطوير مهنة حرفية وحمايتها وليس عن تخفيض تكلفة أو نفقة مالية فحسب فاغلب الجمعيات النسوية في القدس تلجأ إلى العمل بالقطعة لتخفيض التكلفة والأعباء الأخرى الملازمة وفي حالات كثيرة يتم تكليف نساء من الضفة الغربية لإنتاج العمل(جمعية قرط). وإذا كانت هذه الصفة موجودة وقائمة في بعض الصناعات الحرفية في الضفة إلا انها في القدس تعتبر الصفة الغالبة وربما المتاحة فقط حاليا.فمن خلال الزيارات التي تمت للجمعيات المتخصصة في هذا النوع من المنتجات لم نجد سوى سيدة واحدة متفرغة في جمعية الاتحاد النسائي العربي الكائنة في واد الجوز. ويعود السبب الرئيس لهذا التغير السلبي في المهن الحرفية لتخفيض التكاليف وضعف التسويق والابتعاد عن هموم ومشاكل الضرائب وغيرهما.[11] ويجب ان لا يفهم من الصياغة المشار إليها أن الدراسة لا تحبذ العمل المنزلي أو تقلل من شأنه فهو قديم وسيستمر ومن غير الممكن استبداله،لكن جوهر المقصود في هذا المقام هو ضرورة انعاش هذه المهنة وتوسيع نطاق التدريب عليها في مدينة القدس بالذات بما فيها تبادل الخبرات والمهارة وتطوير المهنة نفسها عبر العمل الجماعي المنظم والمشترك.

الفصل الثالث : واقع المهن الحرفية في القدس بناء على تحليل نتائج الاستبانة     

     في البداية لا بد من الإشارة إلى بعض النقاط الهامة،

1 - دور ومسئولية الباحثان المساعدان كانت تنحصر في تدوين ما يذكره المهني(الحرفي ) المعني أو صاحب المحل(التاجر) دون أي تأثير عليه. وهذا يعني ان المعلومات والبيانات المذكورة في الاستبيانات هي من المنتج أو التاجر مباشرة . وفي هذا السياق فإن كافة أفراد العينة لم يقبلوا أن يقوموا هم بتعبئتها شخصيا بسبب انشغالهم وعدم وجود رغبة لديهم بأن يفعلوا ذلك رغم الطلب منهم. لذا فأن بعض المعلومات أو المعطيات الإحصائية التي أعطتها العينة لم تكن متناسقة أو متجانسة.

2- من الصعوبة بمكان التأكد من دقة المعلومات والبيانات التي أدلى بها كل منتج أو تاجر لأكثر من سبب أولها فني يتعلق بالمعرفة المهنية بهذا النمط من المنتجات وخاصة تلك المتعلقة بمتطلبات العملية الانتاجية وثانيها ان بعض أصحاب الورش كان متحفظا ومترددا في تقديم المعلومات المالية والتجارية وخاصة حجم أو كمية الانتاج التقريبي وعناصر التكلفة وثالثها عدم توفر بيانات ومعطيات ودراسات سابقة عن المهن الحرفية محل البحث في القدس بغرض عقد المقارنات والتدقيق والفحص والتقييم. لكن من الممكن ان تشكل هذه المعلومات الخطوة الأولى لسبر غور هذه الحرف في بيت المقدس في المستقبل بما في ذلك وضع الخطط لإعادة تنشيطها.

 3- معظم العينة رفضت ان تشير إلى قيمة المبيعات اليومية او الشهرية او السنوية وكذلك كمية وقيمة المشتريات وكل ما يتعلق في الجانب المالي وفي بعض الاحيان رفضوا ذكر الطاقة الانتاجية لهم لخشيتهم من موضوع الضرائب ،على الرغم من ان الباحثين الميدانيين قد أبرزا لهم كتابا رسميا من معهد ماس يؤكد ان الدراسة مهنية ولأغراض البحث فحسب وتمت بتكليف منه وليس لها علاقة بأي مؤسسة ضريبية أو غيرها ، بالإضافة إلى انه شرح لهم بان معهد ماس يمارس عمله في الضفة الغربية وكل المهن الحرفية محل البحث في القدس مما كان يفترض خلق الطمأنينة وإزالة أي توجس او خشية لديهم في حال تقديمهم المعلومات المهنية. فهم لا يخضعون للسلطات الضريبية الفلسطينية، إلا ان الخشية والتحفظ وللأسف الشديد ظلا قائمين رغم كل التوضيحات التي قدمها الباحثان المساعدان. وعليه فإن المعلومات الواردة في الاستبيانات حول كميات الانتاج والمبيعات لا تمثل الحقيقة لان بعض من أعطى ارقاما لم تكن تتناسب مع حجم الأشغال المشاهدة بالعين المجردة وبعدد العمال الذين يحصلون على رواتب وخاصة في مهنة الخزف وتجارة البضائع الحرفية المستوردة.[12] وبشكل عام فإن جميع أفراد العينة لم تقدم المعطيات الإحصائية الصحيحة المتعلقة بإنتاجها ومبيعاتها وإيراداتها لذلك فقد استبعدت كمية وقيمة الانتاج والمبيعات من التحليل . لكن وجدنا من الضروري الإبقاء على المعلومات التي قدمتها بعض الجمعيات والمحلات للباحثين حول المواضيع سالفة الذكر كما هي لإعطاء فكرة أولية عن حجم الانتاج والمبيعات كما ذكر من قبلهم لكن من المفيد ان ندرك أنها لا تعكس حقيقة الوضع  أبدا وإنما مؤشرات عامة لا تفيد البناء عليها أو الاستنتاج منها.

4- اتضح ان هناك بعض التناقضات بين أقوال أفراد العينة سواء من أصحاب الورش أو التجار، وما كان ممكنا ان نواجه أو ننقل كلام صاحب هذه الورشة او التاجر إلى صاحب ورشة أخرى أو تاجر آخر للتعليق على ما اتى به زميله. وما كان من السهل أيضا التحقق مما أدلى به أفراد العينة، لأسباب عديدة منها، بالإضافة إلى ما سبق، أن بعض الحرف المهنية لم يكن موجودا منها إلا مشغل واحد وأن بعضها يعتبرها من أسرار المهنة ولا يريد الكشف عنها. فهدف الدراسة ليس كشف عدم الدقة في قول هذا أو ذاك وإنما معرفة واقع المهن الحرفية في القدس.وقد برزت هذه بشكل واضح في المبيعات والمشتريات والطاقة الانتاجية وكل ما يتعلق في الجوانب المالية تحديدا. إلا انه ومن الجانب الآخر فإن كافة المعلومات المتعلقة بعدد المشاغل والورش الحرفية والظروف الانتاجية والعقبات والمشاكل التي تواجه المهن في القدس بما فيها نقاط القوة والضعف فهي برأي فريق البحث كانت تتضمن درجة عالية من المصداقية . فكلما ابتعدنا عن المواضيع المالية كانت الاجابات أكثر قربا للواقع.

 

 

3-1 : المعلومات العامة عن المهن الحرفية في القدس

تشير الجداول المرفقة إلى واقع الصناعات الحرفية في بيت المقدس.فقد اتضح أن خمسة منها مسجلة كجمعيات غير ربحية وبشكل أساسي التطريز والفراشي والمكانس اما الباقي فهي شركات خاصة أو عائلية وواحدة (الخيزران) عبارة عن مدرسة صناعية مع ورشة صغيرة جدا في بيت حنينا وان جهة التسجيل هي فلسطينية بالأصل لكن تم تجديد تسجيلها لدى سلطات الاحتلال وخاصة بعد أن أغلق محله لسنوات وأعاد فتحه مرة أخرى (الجلدية والنحاسيات). أما فيما يتعلق بالفترة الزمنية للتسجيل فإن أربعا منها سجلت ورخصت قبل 1967 واحدة منها (الخزف) سجلت عام 1922. أما الباقي فقد سجل بعد العام 1967 وواحدة أعيد تسجيلها عام 2011 بعد ان ظل مغلقا لسنوات عدة.                جدول رقم (2)

توزيع المنشآت حسب تاريخ التسجيل

نوع الحرفة

عدد المنشات

نوع المؤسسة

جهة التسجيل

التطريز

4

جمعيات غير ربحية

فلسطين وإسرائيل

صناعات جلدية (شنط وأحزمة)

1

شركة خاصة

فلسطين وإسرائيل

نحاسيات

1

شركة خاصة

إسرائيل

مكانس وفراشي

1

جمعية خيرية

فلسطين

الخيزران

2

مدرسة صناعية ودكان صغيرة

فلسطين وإسرائيل

الخزف(السيراميك)

3

شركات خاصة / عائلية

فلسطين وإسرائيل

المصدر : من استبانة البحث التي تم توزيعها على أفراد العينة

 وفيما يتعلق بالماكينات المستخدمة فكلها قديمة عدا اثنتان اشتريت في العامين 2010 و2011  كما ان بعضها غير مدون عليه تاريخ الصنع.

جدول رقم (3)

تاريخ شراء الالات والمعدات

     سنة التسجيل

نوع

الحرفة

قبل 1967

1967- 1980

1981- 1990

1991-2000

2001- 2010

2011- 2012

التطريز

1

 

 

1

2

 

صناعات جلدية

(شنط  وأحزمة)

 

 

 

 

 

1

نحاسيات

 

 

 

1

 

 

مكانس وفراشي

1

 

 

 

 

 

الخيزران

1

 

1

 

 

 

الخزف-السيراميك

1

1

1

 

 

 

المجموع

4

1

2

2

2

1

المصدر :من الاستبانة التي وزعت على أفراد العينة

هذا وقد اظهرت الاستبيانات ان عدد العاملين في مجمل المهن الحرفية في القدس  يبلغ 103 عمال معظمهم ( 63) في التطريز يليه في المكانس والفراشي ، جمعية المكفوفين (15 ) والخزف والسيراميك (12 )  والخيزران (10 منهم 8 طلاب في مدرسة الايتام الصناعية).ويظهر الجدولان (4)  و(5) أماكن تعلم المهنة الحرفية وعدد العاملين بأجر ومن أصحاب العمل على التوالي.                                جدول رقم (4 )

أماكن تعلم المهنة الحرفية

نوع الحرفة

عدد العاملين

مدرسة مهنية فلسطينية

تدريب في نفس المنشأة

أماكن أخرى (وراثة)

التطريز

63

25

21

17

صناعات جلدية (شنط وأحزمة)

2

-

1

1

نحاسيات

1

-

-

1

مكانس وفراشي

15

-

15

-

الخيزران

10

-

8

2

الخزف والسيراميك

12

 

8

4

المجموع

103

25

53

25

          المصدر: من الاستبانة التي وزعت على أفراد العينة

 

جدول رقم (5 )

عدد العاملين بأجر وأصحاب العمل أومن العائلة  في المهن الحرفية قيد البحث

نوع الحرفة

عاملون بأجر

اصحاب عمل

من العائلة

التطريز

63[13]

-

-

صناعات جلدية

(شنط وأحزمة)

 

1

1

نحاسيات

 

1

 

مكانس وفراشي

15

 

 

الخيزران

طلبة تحت التدريب

8

1

1

الخزف (السيراميك)

9

3

 

المجموع

95

6

2

المصدر : من الاستبانة التي وزعت على أفراد العينة

ويتضح من الجدولين السابقين ان أغلبهم تدرب في نفس المنشأة (53 ) بينما اكتسب الحرفة وتعلمها (23 ) عن طريق الوراثة والباقي في المدارس المهنية.ومن اصل 103 عمال هناك 87 يعملون بأجر والباقي من اصحاب العمل أو العائلة وطلاب متدربون كما هو الحال في مدرسة دار الأيتام الإسلامية الصناعية في القدس القديمة. وفيما يتعلق بالمستوى التعليمي للعاملين في الصناعات الحرفية، فإن أربعة منهم يحملون الشهادة الجامعية الأولى و13 يحملون الدبلوم المهني و20 على الثانوية العامة و8 على الثانوية المهنية و42 على الإعدادية و4 على الابتدائي والباقي (10 ) غير محدد.

جدول رقم (6 )

يظهر المستوى التعليمي للعاملين في الصناعات الحرفية في القدس :

المستوى                التعليمي

نوع الحرفة           

جامعيون

دبلوم مهني

ثانوية عامة

ثانوية مهنية

إعدادي

ابتدائي

غير محدد

التطريز

1

12

9

8

19

4

10

المهن الجلدية

 

 

2

 

 

 

 

نحاسيات

 

 

1

 

 

 

 

مكانس

 

 

 

 

15

 

 

الخيزران

-

-

2

-

8

-

-

الخزف

3

1

8

 

 

 

 

المجموع

4

13

22

8

42

4

10

المصدر من الاستبيانات الموزعة

 وبشكل عام فإن أغلب التسويق يتم للزبائن مباشرة – سياح ومواطنين- أو البيع بالجملة والتجزئة للفلسطينيين أفرادا ومؤسسات بينما لا يشكل الإسرائيليون أكثر من 7% من المتسوقين  و6% للتصدير .اما مصادر المواد الخام فأن إسرائيل لا تشكل اكثر من 15% والباقي من الأراضي الفلسطينية أو من فلسطينيين من القدس ومناطق 1948 .

جدول رقم (7 )

يبين أشكال التسويق القائمة حاليا

نوع الحرفة

مباشرة للزبائن

بيع بالجملة والتجزئة للفلسطينيين

     

بيع بالجملة للتجزئة  (إسرائيليون)

تصدير إلى الدول العربية

تصدير إلى دول أخرى

التطريز

100%

100%

80%

 

 

20%

 

 

 

صناعات جلدية (شنط وأحزمة)

100 %

 

 

 

 

نحاسيات

100%

 

 

 

 

مكانس

10%

90%

 

 

 

الخيزران

100%

 

 

 

 

الخزف والسيراميك

80 %

7%

7%

-

6%

المصدر: من الاستبانة التي وزعت على أفراد العينة

 3-2 المعلومات عن كل مهنة حرفية

3-2-1:حرفة الخزف (السيراميك)

مع الاختفاء المتزايد لمعظم المهن الحرفية في القدس تبقى حرفة الخزف أحد أبرز عناصر التفاؤل والشمعة التي ما زالت مضيئة في ظلمة التدهور المستمر في قطاع المهن الحرفية الحرفية. تتركز هذه المهن في القدس القديمة وشارع نابلس وهي تعود لبعض العائلات الأرمنية من ذوي الأصول التركية والإيرانية التي جاءت خصيصا لترميم قبة الصخرة المشرفة. وبدأت هذه الحرفة بمجيء العائلات الأرمنية خلال فترة الانتداب البريطاني في العام 1918. و مع مرور الوقت اسست هذه العائلات ما يعرف بالخزف الفلسطيني و هو يختلف عن نظيره التركي حيث أدخلوا عليه العديد من العناصر الحية في البيئة الفلسطينية كالحيوانات و خاصة الغزلان و شجرة الحياة الشهيرة  في قصر هشام  بأريحا.  ويركز القائمون على القيمة الفنية و التاريخية لها.ويوجد في القدس 3 ورش فنية لإنتاج الخزف (السيراميك) وجميعها تخص عائلات أرمينية.وتوجد هذه الورش ( العائلية) في شارع نابلس وقرب دير الأرمن والباب الجديد في القدس القديمة ويعمل فيها 12 عاملا منهم 3 من أصحاب العمل والتسعة الاخرون يعملون بأجر سبعة منهم تعلموا في نفس الورش والاثنان الباقيان تعلماها في مؤسسات أخرى. أما من حيث المستوى الأكاديمي (التحصيل العلمي) فإن 3 منهم يحملون الشهادة الجامعية الأولى وواحد يحمل الدبلوم المهني والباقون حاصلون على الشهادة الثانوية العامة.أما فيما يتعلق بتسويق المنتجات فإن 83% منها يباع مباشرة إلى الزبائن ويوزع الباقي مناصفة بين تجار التجزئة الفلسطينيون والإسرائيليون بينما لا تزيد نسبة التصدير عن 3%. وفيما يتعلق بالبيع المباشر إلى الزبائن ، يأتي السياح في المركز الأول بنسبة 63% يليهم الإسرائيليون ب30% وأخيرا الفلسطينيون بالنسبة الباقية(7%).أما استيراد المواد الخام اللازمة لهذه الحرف فتستأثر النسبة الكبرى (85%) من فلسطين أو من أشخاص فلسطينيين من القدس ومناطق 1948 بينما لا تزيد نسبة ما يتم استيراده من إسرائيل عن 15 %.

وفيما بتعلق بالمشاكل والعقبات التي تواجه هذه المهنة  فهناك بعض المشاكل الادارية والفنية،  كحاجتها لمعدات إضافية وآلات لتطوير العمل كما تواجه القيود الاسرائيلية المتمثلة في الإجراءات القاسية وخاصة الضرائب المرتفعة . هذا ولا تواجه منتجات هذه الحرفة منافسة مباشرة من مثيلاتها الأجنبية المستورد  نظرا لجودتها و للخاصية التي تمتاز بها  لكنها تواجه بعض المنافسة من الورش المتواجدة في الضفة الغربية وخاصة في الخليل.ويوضح الجدول رقم (8) المعلومات المتعلقة عن نوع الماكينات المستخدمة في العملية الانتاجية للمهن الحرفية قيد البحث.                                   جدول رقم (8)

المعدات والتجهيزات الآلية المستخدمة:

نوع الحرفة

اسم الآلة

سنة صنع الآلة

التطريز

ماكينات خياطة

غير محدد، باستثناء ماكينات جمعية شعاع فهي حديثة

صناعات جلدية

 (شنط وأحزمة)

ماكينة خياطة

قديمة

نحاسيات

كوي لحام

1960

ماتور تلميع

1970

مكانس وفراشي

منشار

قديم

برداخ

قديم

دريل

قديم

آلة خزق للخشب

2011

الخيزران

مضخة هواء ومقصات

قديم

 

الخزف (السيراميك)

 

 

 

تابع الخزف

(السيراميك)

 

 

 

 

 

3 قوالب الية

غير معروف

1 ماكينة تصوير الية

غير معروف

1 فرن الي

1980

تلوين الخزف

2010

الة تدوير و قوالب صب (القوالب آلية بينما الرسم يدوي)

 

 أواني عميقة

 

فرشاة صقل

 

 اواني عميقة

 

 

وتتمثل نقاط قوة هذه الصناعات بجودة المنتجات نظرا للخبرة الكبيرة التي تراكمت منذ عشرات السنين،بالإضافة إلى أن هذه المنتجات ذات ألوان زاهية و جميلة تجذب السياح والمتسوقين   وأن العديد من السياح معجب بصناعة الخزف و يأتي خصيصا لاقتنائها.ومن أبرز نقاط القوة أيضا إن نسبة اعتمادها على المتسوقين اليهود قليلة مما لا تشكل ضغطا عليها أو يحد من تطورها وتحسين نوعياتها. اما نقاط الضعف فأبرزها ارتفاع المعدلات الضريبية والرسوم بين عام وآخر وخاصة ضريبة الارنونا (المسقفات ) التي تتغير سنويا بل وأحيانا يجري زيادتها في نفس العام.كما إن هذه المهنة تواجه تقلبات اسعار صرف الشيكل مقابل العملات الأخرى وخاصة إن اسعار شراء المواد الخام تتم بالعملتين الشيكل والدولار مما يؤثر على تكلفة الانتاج وبالتالي سعر البيع . اما أهم احتياجات هذه الورش فهي:

1- توفير الدعم المالي لتطوير العمل وتنويع قاعدة الانتاج

2-تنظيم دورات تدريب خارجية للفنيين والكوادر العاملة للتعرف على اخر تطورات المهنة واكتساب المزيد من الخبرات

3- تشجيع السياح للقدوم عن طريق تنظيم معارض محلية و خارجية وطباعة كتيبات (البروشورات ) تشرح تاريخ  وتطور هذه المهن في القدس .

4- رفع كفاءة التسويق المحلي عبر تنظيم معارض في مدن الضفة الغربية والخارج

3-2-2:التطريز

يأتي التطريز في المقدمة من حيث عدد العاملين حيث يستوعب 63 عاملة جميعهن عاملات بأجر في بيوتهن ،عدا عاملة واحدة في جمعية الاتحاد النسائي العربي في واد الجوز. وتنحصر ممارسة هذه المهنة لدى الجمعيات الخيرية غير الربحية. اثنتان  منها أسست قبل عام 1967  والاثنتان الأخريان أسستا بعد عام 2001 . وهذه الجمعيات هي:

1- الاتحاد النسائي العربي  وهي من أقدم الجمعيات حيث تأسست عام 1931 ومقرها في واد الجوز.

2- مركز جمعية ميليا للتدريب والفن (قرط )[14] أسست قبل عام 1967 ومقرها القدس القديمة .

3- جمعية شعاع النسوية ،أسست بعد العام 2001 ومقرها شعفاط .

4- جمعية البراء لسيدات القدس ، أسست بعد العام 2001 ومقرها بيت حنينا .

تعتبر مركز جمعية ميليا للفن والتدريب من أكبر الجمعيات العاملة في القدس في مجال التطريز. حيث يعمل فيها نحو 40 عاملة بأجر. يليها جمعية شعاع بعدد 15 عاملة وجمعية البراء 7 وأخيرا الاتحاد النسائي عاملة واحدة ،علما بأنها من أقدم الجمعيات في القدس . وبالإشارة إلى الاستبيانات والمقابلات التي تمت مع هذه الجمعيات فإن نحو 40% (25 ) عاملة قد تدربن في مدارس مهنية فلسطينية و33% (21 )عاملة تدربن في نفس الجمعية أما الباقيات 27%( 17) فقد تعلمن المهنة بالوراثة. أما فيما يتعلق بالمستوى التعليمي للعاملات فواحدة منهن حاصلة على الشهادة الجامعية الأولى و12 على الدبلوم المهني و9 على الثانوية العامة و8 على الثانوية المهنية و19 على الشهادة الإعدادية والباقيات بين غير محدد والابتدائي (لاحظ الجداول 4-7 السابقة). وقد لوحظ إن جميع الماكينات التي تستخدم قديمة عدا تلك التي تستخدمها جمعية شعاع فهي حديثة. ومن مزايا مهنة التطريز إن جميع المواد الخام تشترى من الضفة الغربية والقدس الشرقية ولا يتم استيراد أي مادة من إسرائيل أو من فلسطينيي مناطق 1948.وتسحب هذه الخاصية نفسها على كافة المبيعات حيث تتم بالتسويق المباشر إلى الزبائن الفلسطينيين وفقط 20 % تباع إلى السياح الأجانب وبهذا لا يتم تسويق أي شيء إلى الإسرائيليين افرادا كانوا أو مؤسسات. وبشكل عام لا تواجه هذه الحرفة مشاكل إدارية او فنية كبيرة لكونها تعتمد على استخدام الإبرة ، لكن هناك بعض المشاكل في الهيئات الإدارية نفسها إما لعدم وجود خبرة أو حداثة بعض مجالس الإدارة .الطلب الأساسي الذي أشارت إليه كافة الجمعيات هو حاجتها إلى ماكينات حديثة لتطوير كفاءة المهنة. كما أن أنها تواجه مشاكل ناجمة عن الاحتلال والقيود والإجراءات التي يفرضها على الصناعات الفلسطينية وخاصة رسوم الأرنونا والضرائب .اما فيما يتعلق بنقاط القوة فأهمها إن التكلفة ليست كبيرة، بل هي محدودة ببعض أنواع المواد الخام والتي يتم استيرادها من الضفة او من القدس الشرقية نفسها وهناك نقطة قوة أخرى وهي إن معظم منتجاتها يتم بيعها مباشرة للفلسطينيين ولا تزيد نسبة مشتريات السياح عن 20% مما يعني عدم تأثرها بانخفاض عدد الأفواج السياحية الأجنبية.[15]

3-2-3 :المكانس والفراشي

يتم انتاج الفراشي والمكانس في جمعية المكفوفين العربية في القدس[16] والتي تأسست عام 1932 أثناء فترة الانتداب البريطاني وبذلك يكون قد انقضى 80 عاما على تأسيسها.وقد سجلت في وزارة العمل التابعة لسلطة الانتداب آنذاك تحت الرقم 105. تستخدم الجمعية خمس آلات أو مكائن يعمل على بعضها (وخاصة الخطرة منها) أشخاص من غير المكفوفين. أما أبرز الآلات والمعدات فهي : منشار صنع في عقد الثمانيات من القرن الماضي وماكينة تخريق الخشب تم تحديثها في العام 2011 ثم آلة البرداخ لتسوية الاخشاب وإزالة الشوائب  والمقصات والدريل وجميعها قديمة. تنتج الجمعية ما بين 6000 - 10000 وحدة من المكانس والفراشي بأنواعها بلغت قيمة المبيعات وفقا لنتائج الحسابات الختامية كما هي في نهاية العام الماضي (2011 ) نحو 64 ألف دينار اردني. يعمل في المشغل 15 عاملا بأجر وجميع المكفوفين العاملين هم من خريجي المرحلة الإعدادية.وقد تدربوا وتعلموا المهنة في نفس المنشأة (مشغل الجمعية ) يتم تسويق نحو 80% من منتجاتها إلى محلات التجزئة الفلسطينية والمؤسسات وخاصة البلدية والباقي للمستهلكين مباشرة فلسطينيين وإسرائيليين وأجانب وهناك نسبة ضئيلة تباع من خلال معارضها المفتوحة في كل من عمان واربد والخليل. معظم المواد الأولية مستوردة من الخارج (المكسيك وهولندا والهند ) وخاصة ما يطلق عليه "قش البسين" من هولندا والليف الأبيض من المكسيك والقش الكوكس من الهند وجميعها تستورد عن طريق إسرائيل . لا تواجه الجمعية مشاكل إدارية داخلية أو فنية ذات مغزى، لكن المشكلة الرئيسة التي تواجهها اضطرارها إلى البيع بسعر دون التكلفة أحيانا نظرا للمنافسة الشديدة التي تتعرض لها من المنتجات المماثلة المستوردة من الصين وغيرها. وهناك مشكلة مالية تواجه الجمعية والمتمثلة في وقف الدعم المالي الذي كانت تتقاضاه من السلطة الوطنية، بالإضافة إلى مشكلة تسويقية حادة توجهها وخاصة بعد بناء جدار الفصل على إثر الانتفاضة الثانية. ومن اهم نقاط القوة للجمعية سمعتها وشهرتها التي راكمتها عبر 80 عاما من الخبرة والمهنية والأيدي العاملة الماهرة ،أما نقاط الضعف فتتركز في وقف الدعم المالي الذي كانت تقدمه السلطة الوطنية وقدم سيارة الجمعية التي تستخدمها لتوزيع المنتجات حيث لم يعد بالإمكان مواصلة استخدامها نظرا للتكاليف العالية الشهرية التي تتحملها ميزانية الجمعية.

3-2-4 :الخيزران

يكاد ينحصر انتاج كراسي وطاولات الخيزران بأنواعهما في مدرسة دار الأيتام الصناعية في القدس القديمة،التي أسست قبل عام 1967 وفي ورشة صغيرة تقع في بيت حنينا[17]. ويعتبر الخيزران أحد المنتجات التي تنتجها المدرسة ويعمل عليها طلاب يتعلمون المهنة ولا يتقاضون أجرا مقابل ذلك. فهي ليست ورشة أو مشغلا متخصصا في هذا النوع من المهن الحرفية وإنما مدرسة تعلم وتدرب وتخرج مهنيين متخصصين في العديد من المهن مثل الحدادة والنجارة والموسيقى وغيرها.والسؤال الذي يحتاج إلى اجابة هو: هل يمكن تصنيف هذه المدرسة ضمن المنشآت المهنية المنتجة للصناعات الحرفية ؟ أم من الأفضل اخراجها من التصنيف [18]. وعلى العموم فالخيزران عبارة عن قسم صغير في المدرسة لا يتدرب عليه حاليا اكثر من 8 طلاب لا يتقاضون أجرا مقابل قيامهم بالإنتاج وجميعهم من خريجي المرحلة الإعدادية.ولا تستخدم آلات ومعدات كبيرة في هذه الصناعة وإنما مضخات هواء ومقصات ومناشير لقص المادة الخام (الخيزران ) والتي تعتبر المادة الرئيسة، وقد اشتريت المضخات عام 1997.يقدر انتاج المدرسة ما بين 120- 150 كرسي وطاولة خيزران في السنة كما قدرت قيمة الانتاج بنحو عشرة آلاف دينار أردني. ولا يتم تصدير هذه المنتجات إلى الخارج وإنما تباع مباشرة إلى الفلسطينيين بالدرجة الأولى(70% ) والإسرائيليين (20 %) والنسبة الباقية تباع إلى السياح . هذا ويتم استيراد المادة الخام حاليا من الخارج عن طريق إسرائيل وذلك بعد أن تم إغلاق قطاع غزة حيث كانت تستورد المادة الخام من هناك.وأبرز ما يواجهه قسم الخيزران في المدرسة عدم وجود معدات كافية ومناسبة تكفي لتدريب وتشغيل الطلاب.أما فيما يتعلق بنقاط القوة فتتركز في كونها المؤسسة الوحيدة التي تنتج هذا النوع من المهن الحرفية في القدس. اما أبرز نقاط الضعف فهي وجود مدرب واحد فقط مما يؤثر على انتظام التدريب والتشغيل اثناء غيابه بالإضافة إلى ضيق ومحدودية المكان المخصص لقسم الخيزران .هناك فرص متاحة في المستقبل إذا تم توفير المتطلبات الضرورية للعمل ومنها الموقع الاستراتيجي وشهرة مدرسة الأيتام الصناعية . ما يحتاجه قسم الخيزران حاليا لتطوير وتحسين منتجاته ما يلي: تحديث المعدات والمستلزمات الانتاجية وزيادة عدد المدربين ووضع خطة تسويقية وإقامة معارض خارج القدس القديمة حيث مقر المدرسة.

3-2-5: حرفة النحاسيات

تقوم الحرفة على تلميع النحاس والنقش على الأواني النحاسية وعمل رسوم وأشكال مختلفة.يوجد محل واحد باسم الشيخ ابو العبد في البلدة القديمة،اعاد أبنه افتتاحه عام 2000 بعد وفاة والده.لا يشتغل معه احد فهو يعمل منفردا. لديه أدوات ومعدات بسيطة للعمل مكونة من آلة كوي اللحام وماتور تلميع مصنوع عام 1970 وشواكيش وهو خريج المرحلة الثانوية العامة وقد تعلم المهنة من والده في المنزل وإثناء عمله في الورشة معه.والشكل الرئيسي للتسويق هو البيع المباشر للزبائن . المشترون في هذه الحالة من جميع الفئات ويغلب عليهم السائحون . ويستورد المواد الخام ومستلزماتها من إسرائيل .لم يفصح عن حجم مبيعاته ولا انتاجه ولا تكاليف الانتاج .وهناك نقطة جديرة بالملاحظة فهو غير متفرغ للورشة حيث يعمل فيها بأوقات معينة كما إن إيجار الورشة جديد مما يعني انه غير محمي وبالإمكان إخراجه منها عند طلب زيادة الإيجار مثلا،وهذه من ضمن نقاط الضعف .كما إنه لم يسعَ لتطوير ورشته منذ إعادة افتتاحها عام 2000 معللا ذلك بحالة الركود وضعف الامكانيات والمستلزمات الفنية اللازمة للعمل .ولا يواجه مشكلة إدارية ولا منافسة من الغير وخاصة المستورد منها ،لأن انتاجه ضعيف ومحدود كما لا يواجه مشكلة في التسويق.وقد ابدى رغبة في حال توفر المعدات حديثة أن يتفرغ للورشة ويطورها بما في ذلك توظيف عمال جدد.

  

3-2-6: مهنة المنتجات الجلدية

تقوم هذه الحرفة على انتاج المنتجات الجلدية مثل الشنط والأحزمة .وهي ورشة عائلية خاصة مقرها في القدس القديمة أسست قبل عام 1967 وقد اعاد الابن افتتاحها بعد وفاة والده عام 2011 . والفرق بينها وبين ورشة النحاسيات أن الابن في هذه الورشة متفرغ بالكامل للعمل ويساعده أخاه الأصغر في اوقات فراغه. بينما في الحالة الأولى فإن الابن ليس متفرغا لورشة النحاسيات.لا يوجد تجهيزات وماكينات حديثة في الورشة وكل ما هو مستخدم ماكينة خياطة قديمة.لم يفصح صاحب الورشة عن حجم وكمية الانتاج او المبيعات . ويحمل صاحب الورشة شهادة الثانوية العامة وقد تعلم المهنة من والده في نفس الورشة بالإضافة إلى أماكن اخرى.وفيما يتعلق بالتسويق فإن جلَه يتم بيعه مباشرة للزبائن ولا يتم البيع لتجار الجملة او التجزئة لمحدودية الانتاج بالدرجة الأولى.اما بالنسبة إلى المواد الخام فإنه يشتري 40% من مستلزماته من الأراضي الفلسطينية و60% من إسرائيل. لا توجد لديه مشاكل فنية ولا إدارية ولا يعاني من إجراءات الاحتلال حسب قوله وكذلك فيما يتعلق بالمنافسة مع المنتجات المستوردة .مشكلته الاساسية تتركز في امكانية الحصول على تمويل مناسب لتطوير وتحديث عملية الانتاج وزيادة الوحدات المنتجة ليتمكن من توسيع حجم المبيعات وخاصة لتجار الجملة والتجزئة. ومن أبرز نقاط القوة لديه بأنه الوحيد في القدس الذي يعمل في هذا المجال وأن صناعته اليدوية ظاهرة للعيان وللزبائن معا بالإضافة إلى الطموح الكبير لدى صاحب الورشة ورغبته في تطوير ورشته وقلة المنافسة في السوق المقدسي.أما نقاط ضعفه فتتلخص في كونه ما زال يستخدم ماكينات قديمة تحد بشكل مباشر من توسيع وزيادة انتاجه وتقلب أسعار صرف العملة مما يؤثر على تكلفة شراء المواد الخام وبالتالي ارتفاع أسعار البيع للمستهلك.

 

 

 

3 - 3 : مصادر البضائع الحرفية التي تباع في القدس

   كما اوضحنا في المقدمة ما كان من الممكن الاكتفاء بالعينة الخاصة بالورش والمصانع الحرفية التي ما زالت تعمل في القدس لأنها لا تعكس وحدها حقيقة تطور اوضاع المهن الحرفية. فكان لا بد من البحث على الجانب الأخر المعني باستيراد وتسويق المنتجات الحرفية. ولهذا الغرض تم أخذ عينة مختارة من 24 تاجرا يتعاملون بالجملة والتجزئة وموزعين على أنحاء المدينة القديمة والجديدة (خارج وداخل السور). لقد ترك للتجار الحرية الكاملة في تصنيف وترتيب المشاكل والمعوقات التي تواجههم في شراء وبيع وتسويق المنتجات الحرفية داخل المدينة.وكذلك فيما يخص الأهمية النسبية للدول التي يستوردون منها.

لقد كشفت الاستبيانات التي وزعت على التجار مجموعة حقائق المتعلقة بالمهن والمنتجات الحرفية في القدس. فقد تأكد إغلاق العديد من الورش الحرفية بسبب قيام التجار بالاستيراد من الخارج. فوفقا لنتائج العينة فإن الضفة الغربية والقدس تشكلان 17% فقط من مجمل المنتجات والسلع الحرفية التي يتعاملون فيها وهي تقل عما يتم استيراده من الصين التي تتبوأ المكانة الأولى في قائمة الدول التي يتم الاستيراد منها(18% ) تليها الهند بنسبة 13%. ليس هذا فحسب بل إن نسبة ما يستورده التجار من كل الدول العربية مجتمعة لم يزد عن 15%(الأردن 7% وسوريا 5%ودول عربية اخرى 3%).وبناء عليه فإن مجموع ما يستورده التجار من فلسطين والدول العربية يكاد يتطابق مع ما يستوردونه من الصين والهند فحسب (32% من الضفة والدول العربية مقابل 31% من الصين والهند مجتمعتين).

 

 

 

 

 

 

جدول رقم (9 )

يظهر الأهمية المطلقة والنسبية للدول التي يستورد منها التجار منتجاتهم الحرفية

الدولة

عدد من ذكرها من التجار

الأهمية النسبية

الصين

13

18%

الضفة + القدس

12

17%

الهند

9

13%

ايران

6

8%

اسرائيل

5

7%

الاردن

5

7%

سوريا

4

5%

ايطاليا

4

5%

تايلاند

4

5%

اسبانيا

3

4%

اليونان

2

3%

تركيا

2

3%

دول عربية اخرى

2

3%

     

رومانيا

1

2%

المجموع

72

100%

     
     

 

ويظهر الجدول رقم (9 ) أن الضفة الغربية والقدس لا تستحوذان إلا على 17% من مجمل مستوردات المنتجات الحرفية التي تباع وتسوق من قبل التجار في القدس والباقي (83%) هي من خارج فلسطين. ووفقا للاستبيان الذي جرى توزيعه على التجار فإنهم لا يستوردون سوى 7% من المنتجات الحرفية الإسرائيلية ويعود سبب ذلك لانخفاض تكلفة المنتجات المستوردة بالمقارنة بمثيلاتها من المنتجات الحرفية الإسرائيلية بالإضافة إلى أن إسرائيل لا تنتج كل ما يحتاجه التجار. لقد تغيرت بشكل جذري مصادر منتجات المهن الحرفية التي تباع وتسوق في القدس ،فبعد إن كانت تشكل المنتجات المقدسية والمحلية الفلسطينية النسبة الأكبر قبل عام 1967 ، بدأت بالتراجع التدريجي بسبب تدهور الصناعة وإغلاق العديد من الورش  وتوقف الجمعيات الفلسطينية في القدس القديمة منها بالذات عن  الإنتاج . فمن اصل 24 تاجرا قال 13 منهم أنهم يستوردون من الصين بالإضافة إلى دول أخرى وتأتي الهند في المركز الثالث وإيران في المركز الرابع والأردن وإسرائيل في المركز الخامس.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (1)

يظهر الدول التي يستورد منها تجار القدس بضائعهم من المنتجات الحرفية

وفقا لنتائج الاستبيان الذي وزع عليهم   (العدد)

 

 

 

 

 

 

 

 

الشكل رقم (2 )

يمثل الأهمية النسبية للدول التي يستوردون منها

 

 

3-4 المشاكل والعقبات التي تواجه تجار المنتجات الحرفية في القدس

 يواجه تجار المنتجات الحرفية في القدس مشاكل وعقبات كثيرة تؤثر بشكل مباشر على توسيع نطاق أعمالهم وأنشطتهم التجارية بما في ذلك قدرتهم على منافسة التجار الإسرائيليين. فالتجار يعملون في ظل ظروف صعبة وإمكانيات محدودة تحد عمليا من قدرتهم التنافسية في السوق بالمقارنة مع التجار الإسرائيليين .لقد ذكر التجار نحو 11 مشكلة تقف عائقا أمام تطور تجارة المنتجات الحرفية في القدس تصدرت القائمة ارتفاع الضرائب المباشرة وغير المباشرة على الاستيراد والدخل وضريبة الارنونا والرسوم .فوفقا للاستبانة فإن التاجر الواحد كان يذكر أو يشير لأكثر من مشكلة او عقبة تواجهه وعليه فقد تم تصنيف المشاكل إلى 11 نوعا تم ترتيبها وفقا لعدد التكرارات التي بلغت 43 بمتوسط 1.8 مشكلة لكل تاجر.[19]  

الجدول رقم (10)

أبرز المشاكل التي ذكرها تجار المهن الحرفية في القدس

نوع المشكلة

عدد التكرارات

الأهمية النسبية

ارتفاع الضرائب وتعددها

11

26%

تأثير وكلاء السياحة

8

19%

المنافسة الشديدة

7

18%

عدم استقرار الاوضاع السياسية

5

13%

إجراءات الاستيراد الطويلة

3

6%

تقلب سعر صرف الشيكل مقارنة بالعملات الأخرى

2

4%

ارتفاع اجور الأيدي العاملة في القدس

2

4%

     

المضاربة في الاسعار بين التجار

2

4%

تشابه البضاعة

1

2%

نتائج احداث الانتفاضة الثانية

1

2%

حساسية وضع البلدة القديمة للتطورات

1

2%

مجموع التكرارات

43

100%

المصدر: مأخوذة من الاستبيانات الموزعة

ويتضح من ترتيب المشاكل في الجدول رقم (10) أن لا سلطان ولا تأثير للمؤسسات الرسمية للسلطة الوطنية والمنظمات التمثيلية عليها. فهي غير قادرة على المساهمة في تقليص الضرائب او التأثير على انحياز وكلاء السياحة وخاصة الإسرائيليين أو تسهيل إجراءات الاستيراد أو تقلبات أسعار صرف الشيكل إزاء العملات الرئيسة أو عدم الاستقرار السياسي مثلا ،فكافة هذه المشاكل والعقبات لا يمكن حلها عبر تدخل الجهات التمثيلية الفلسطينية وإنما تحتاج  إلى نشاطات وفعاليات مهنية ونقابية مقدسية من شانها تقليص حجم الاستيراد من الخارج وهذا لن يتم إلا من خلال تقوية وتفعيل الورش والجمعيات التي تنتج المهن الحرفية وإعادة ما أغلق منها أو غادر.فإعادة توطين المهن الحرفية في القدس من شأنه التخفيف من المشاكل التي يواجهها التجار ويعزز من قدرتهم التنافسية ويقلل من مستورداتهم ويعفيهم من تقلبات أسعار صرف الشيكل مقابل العملات الأخرى بالإضافة إلى تعزيز وتطوير المهن الحرفية والتراثية المقدسية ذاتها وهذا بيت القصيد واحدى الاهداف الرئيسة من وراء الدراسة محل البحث.

الشكل رقم (3 )

رأي التجار المقدسيين في المشاكل التي يواجهونها( عدد التكرارات)

 

الشكل رقم (4)

يظهر الترتيب النسبي للمشاكل والعقبات التي

تواجه تجار المهن الحرفية في القدس

 

 

3-5 تسويق منتجات المهن الحرفية

 نقصد بالتسويق هنا البيع المباشر إلى السياح والفلسطينيين في القدس والضفة والإسرائيليين بالإضافة إلى التصدير للخارج.فوفقا لنتائج العينة التي وزعت على التجار فإن القاسم المشترك بينهم جميعا كان البيع للسائحين. بينما ذكر تاجرا واحدا بانه يقوم بالتصدير للخارج وخمسة يبيعون إلى إسرائيليين ونفس العدد للمقدسيين أما بالنسبة لفلسطيني الضفة فإن أربع تجار فقط يسوقون او يبيعون منتجاتهم إليهم.

 

 

جدول رقم (11 )

يظهر جنسيات الفئات التي يسوق و/ أو يبيع التجار المقدسيون منتجاتهم إليها

فئة المشترين

عدد من ذكرها

من التجار

الأهمية النسبية

سياح أجانب

24

61.5%

تصدير للخارج

1

2.5%

اسرائيليون

5

13%

فلسطينيون من الضفة

4

10%

فلسطينيون من القدس

5

13%

مجموع التكرارات

39

100%

                      المصدر:مأخوذة من الاستبيانات الموزعة

ويتضح من الجدول السابق انه ليس هناك تجارا لا يبيعون للسياح الأجانب بينما عدد الذين يبيعون للإسرائيليين لا يزيد عن 13% ومثلها لفلسطيني القدس .فوفقا للاستبانة التي تم توزيعها على التجار المقدسيين فإن الأهمية النسبية  للفلسطينيين (القدس والضفة) في تسويق المنتجات الحرفية للتجار المقدسيين لا تزيد عن 23%. بينما لا يشكل التصدير للخارج سوى 2.5% فحسب.وهذا يمكن فهمه بسبب تدهور انتاج المهن الحرفية وإغلاق العديد منها وانتقال معظمها إلى مدن الضفة الغربية الأخرى.

 

 

 

الشكل (5 )

يمثل فئات جنسية المتسوقين والمشترين للمنتجات الحرفية من التجار المقدسيين.

 

شكل رقم (6 )

يمثل الأهمية النسبية لجنسية المشترين من التجار المقدسيين .

 

 

الفصل الرابع: تحليل نقاط القوة والضعف والمشاكل للمهن الحرفية في القدس

   4-1 نقاط القوة والضعف

سنستعرض في هذا الفصل نقاط القوة والضعف لكل مهنة على حدة ثم سنشير إلى بعض الملاحظات العامة التي وجد فريق البحث ضرورة الإشارة إليها.وسنعالج نقاط القوة والضعف على شكل جداول لتسهيل الاطلاع عليها ،مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار إن الفرص ذكرت ضمن نقاط القوة والتهديدات ضمن نقاط الضعف .فالفرص تصنف عادة ضمن نقاط القوة الواعدة والتهديدات تصنف ضمن نقاط الضعف المتوقعة

أ- نقاط القوة والضعف لمهنة التطريز:

عناصر القوة

عناصر الضعف

تكاليف الانتاج غير مرتفعة

محدودية التمويل والدعم المادي المنتظم

سمعة الجمعيات وتاريخها المقدسي الطويل

ضعف فرص التوسع نظرا للوضع الراهن

عدم وجود مشاكل إدارية هامة تؤثر على الانتاج

ضعف التفاعل بسبب العمل في المنازل

هناك امكانية ملموسة لزيادة الركن المخصص للتطريز يمكن فعل ذلك حال توفر الدعم المادي

عدم وجود خطط للتوسع بسبب قلة الموارد المالية

وجود عاملات مهنيات على درجة معقولة من  الكفاءة والخبرة

ممارسات سلطات الاحتلال في ملاحقة الجمعيات، حيث قررت إغلاق أكثر من جمعية لمدة عام.

قرب موقع العديد من الجمعيات من مكان سكن العاملات أو سهولة الوصول

الاعتماد على المعارض الموسمية لتسويق المنتجات

ارتبط أسم بعض الجمعيات في القدس بتعليم المهنة وإنتاجها منذ زمن طويل

المنافسة مع منتجات الجمعيات الأخرى من خارج القدس

مواكبة التطور والحضارة في الانتاج ( أي الدمج بين التراثي والحديث)

فرض الضرائب والأرنونا تؤثر على الوضع المالي للجمعية وعلى توسيع نشاطاتها

جودة المنتجات ملموسة وخاصة تلك المتعلقة بالتراث الفلسطيني

ارتفاع أسعار بعض المنتجات مما يقلل من فرص التسويق والترويج المحلي

بإمكان الجمعيات تخصيص مكان للتدريب

عدم إجراء انتخابات منتظمة لمجالس الإدارة وعدم توسيع أو زيادة العضوية مما ينتج عنه تركز السلطات

هناك استعداد لدى العاملات في الجمعيات لبذل الجهود لاستمرار العمل والإنتاج

 

هناك نقص لمشاريع  وخطط التدريب وزيادة المهارة

لا توجد مخصصات نهاية الخدمة ولا رواتب منتظمة

ضعف الموارد المتاحة لتوسيع النشاطات وعدم نشرها للحسابات الختامية وتطبيقها لمبادئ النزاهة والشفافية

ب- نقاط القوة والضعف لمهنة الخيزران:

عناصر القوة

عناصر الضعف

المدرسة الوحيدة التي تعمل في هذا المجال بالقدس (تعليما وبيعا) بالإضافة لدكان صغيرة في بيت حنينا

وجود مدرب واحد فقط في المدرسة

الموقع الاستراتيجي للمدرسة وقدم الاسم المهني فهي معروفة على نطاق واسع 

ضيق المكان الذي تخصصه إدارة المدرسة  حاليا لحرفة تعلم وصناعة الخيزران

سعة مساحة المدرسة مما يمكنها إذا أرادت توسيع المكان المخصص لإنتاج الخيزران

امكانية الاستمرارية مرتبطة بوجود الخبرات الفنية والمدربين

التدريب بنفس المدرسة يعطي ميزة نسبية للمتدربين

استيراد المواد الخام من الخارج

70% من مشتري المنتجات هم من الفلسطينيين

تحتاج إلى تحديث المعدات وآلات

ج- نقاط القوة والضعف لحرفة النحاسيات:

نقاط القوة

نقاط الضعف

الوحيد الذي يعمل في هذا المجال بالمنطقة، ومعروف بالسوق بشكل جيد

لا يوجد آلات ومعدات كافية وحديثة وليس لديه مساعدين

عدم وجود منافسين محليين له

لا يوجد انتاج منتظم ولا يستطيع تلبية طلبات كبيرة نظرا لوجوده بمفرده في الورشة 

السمعة الجيدة التي ورثها عن والده

من الصعوبة بمكان إذا استمر الوضع على هذا المنوال ان يتمكن من البقاء في المهنة

البيع والتسويق يتم مباشرة إلى الزبائن بدون أية مصاريف إضافية

المحل مستأجر، ويمكن أن يتم إخراجه منه فهو غير محمي

صاحب الورشة شاب يافع وديناميكي يملك المستقبل

كافة مستوردات المواد الخام من الخارج وإسرائيل

المهنة تمتاز بدرجة عالية من الدقة والحرفية مما يستوجب رفع كفاءته ومهارته بانتظام من خلال التدرب في معاهد أو مراكز مهنية .

قدرته وإمكانياته على تحقيق ذلك مشكوك فيها مما يتطلب توفير دعم وتمويل

د- نقاط القوة والضعف لمهنة الجلود (شنط وأحزمة):

نقاط القوة

نقاط الضعف

صناعة يدوية ظاهرة للعيان وتصنع أمام الزبائن

يعمل معظم الوقت بمفرده والماكينة قديمة

الوحيد الذي يعمل في هذا المجال في المنطقة

تكاليف الانتاج عالية

حب صاحب العمل للمهنة وطموحه ورغبته في تطوير العمل

ارتفاع أسعار المنتجات مما يحد من تسويقها على نطاق واسع

عدم وجود منافسين محليين حاليا في السوق

أدلاء السياحة لإسرائيليون يحرضون السائحين على عدم التوجه للشراء من التجار الفلسطينيين وبالتالي انخفاض حجم المبيعات

 

ذ- نقاط القوة والضعف لمهنة المكانس والفراشي بأنواعهما:

نقاط القوة

نقاط الضعف

سمعة جمعية المكفوفين العريقة في هذا المجال

عدم وجود مصدر مالي دائم

يوجد طاقم ذو خبرة من العاملين المتمكنين في هذا المجال بسبب الخبرة الطويلة

سيارة الجمعية قديمة جدا وتسنزف الكثير من الموارد المالية لتصليحها

المكان الواسع الذي من الممكن أن يستثمر في افتتاح أقسام جديدة واستيعاب عدد أكبر من العاملين في حال توفر الموارد المالية

ارتفاع تكاليف الانتاج بسبب استيرادها من الخارج

هناك فرصة لزيادة الانتاج وتخفيض أسعار البيع تبعا لذلك

منافسة البضائع المستوردة

مقرها الرئيس في القدس القديمة وبموقع إستراتيجي طريق الآلام مما يتطلب توفير موارد مالية منتظمة لها

لا تحظى بالاهتمام الذي تستحقه من المؤسسات العامة والخاصة

تنشر الجمعية حساباتها السنوية وتتمتع بدرجة عالية من الشفافية والمساءلة والنزاهة تفتقد في العديد من الشركات المساهمة والخاصة

 تحتاج إلى فريق تسويق ليتمكن من الترويج للمنتجات التي تنتجها الجمعية

الجمعية الوحيدة التي لها فروع في عمان والخليل واربد قبل عام 1967 وما زالت ترسل منتجاتها إليها

تحارب من قبل الاحتلال بشكل دائم وقد رفض تسجيل السيارة باسمها بحجة انها غير مرخصة (مسجلة)

ط- نقاط القوة والضعف لمهنة الخزف(السيراميك)

نقاط الضعف

نقاط القوة

قلة الامكانيات المالية والبشرية لمواكبة  التطور المهني والتحديث

جودة المنتج وأسلوب صنعه على درجة عالية من الدقة والحرفية والمهنية

تواجه منافسة ملموسة من مصانع الخليل التي تنتج بتكاليف أقل

خبرة طويلة في مجال العمل تزيد على 80 عاما

تواجه منافسة أشد من المنتجات الصينية

الفن بالتلوين يجذب المتسوقين

 

ضعف التصدير إلى الخارج

الخزف مرغوب لدى الكثير من الناس والمتسوقين

لا يزيد عدد العاملين باجر عن 9 عمال في المصانع الثلاث

ما زالت هذه الحرفة صامدة في القدس رغم كل العقبات

ارتفاع الضرائب والرسوم التي يفرضها الاحتلال

من الممكن إنشاء مركز تدريب على هذه الحرفة في القدس

 

4-2: العقبات والمشاكل التي تواجه المهن الحرفية في القدس

تواجه المهن الحرفية عقبات ومشاكل جمة وخاصة بعد عام 1967 حين تمكنت إسرائيل من احتلال المدينة وإعلانها عاصمة لها . وللحقيقة فان المشاكل والعقبات التي أوجدها الاحتلال لم تنحصر في المهن الحرفية فحسب بل طالت كل القطاعات دون استثناء وامتدت لتشمل الوجود الوطني الفلسطيني في المدينة. وكما ذكرنا في البداية فإن المهن الحرفية المقدسية تعكس الهوية التراثية لتاريخ وجود وارتباط الشعب بالقدس ،لذلك عملت إسرائيل بلا كلل وضمن خطة ممنهجة لإغلاق وتهجير كل المهن الحرفية (التقليدية والتراثية) من المدينة بغرض تفريغها من كل ما يمت بصلة للهوية والتراث الفلسطيني المقدسي على وجه الخصوص ،من خلال منع دخول عمال الضفة المهرة للقدس وعدم منحهم التصاريح اللازمة لذلك وفرض الضرائب والرسوم واقتحام الورش بحجة عدم دفع ضريبة القيمة المضافة وحصار القدس وإقامة الجدار. لقد أشرنا إلى المشاكل التي تواجه تجار المنتجات الحرفية في القدس وسنحاول الآن استعراض المشاكل والعقبات التي تواجه المهن الحرفية نفسها وذلك بغرض اكتمال الصورة بشقيها الانتاج والتجارة .

أولا: المشاكل والعقبات المتعلقة بالاحتلال وإجراءاته الظالمة والقاسية .فالضرائب والرسوم متنوعة ومرتفعة وتزداد سنويا دون الأخذ بعين الاعتبار الأوضاع والظروف الاقتصادية التي تعيشها المدينة .فالسلطات الإسرائيلية تفرض ضرائب ورسوم على منتجي المهن الحرفية في القدس الشرقية بمعدلات متساوية مع نظرائهم الإسرائيليين في القدس الغربية ،مع الفارق الكبير في مستويات المعيشة بكلا الشطرين وتباين الخدمات المقدمة بالإضافة إلى ان سلطات الاحتلال وخاصة الشرطة تقوم بمداهمة الورش وتصادر وتحجز بعض المعدات والأثاث بحجة عدم دفع الضريبة ( الارنونا) أو القيمة المضافة فمناظر اقتحام ومداهمة الشرطة للورش الحرفية مألوفة جدا في المدينة .وقد تأثر انتاج الورش الحرفية كثيرا بعد اقامة جدار الفصل وانخفاض عدد الفلسطينيين الذين يدخلون المدينة بسبب عدم حصولهم على تصاريح للزيارة من سلطات الاحتلال. وبسبب الاحتلال أيضا منع العديد من العمال المهرة من العمل في المدينة مما اضطر اصحاب الورش إلى نقلها إلى بيت لحم وبيت ساحور وخاصة منتجات خشب الزيتون. ولنفس السبب ارتفعت تكاليف الانتاج ولم يعد بوسع الورش الحرفية منافسة المنتجات الإسرائيلية والفلسطينية في الخليل والمستوردة من الصين والهند وغيرهما .

ثانيا : ضعف التسويق المحلي وتراجع التصدير ، كان من الطبيعي بعد إغلاق العديد من الورش الحرفية بسبب إجراءات الاحتلال سالفة الذكر ان تتراجع القدرة التسويقية المحلية داخل القدس وخارجها إلى مدن الضفة الغربية بسبب اغلاق المدينة ومنع الفلسطينيين من الدخول إليها وبالتالي تراجع القدرة التصديرية إلى الخارج وخاصة الأردن حيث كانت تتدفق إليه المنتجات الحرفية المقدسية خاصة والفلسطينية عامة ومنها إلى بقية انحاء العالم . ومن الصعوبة بمكان إعادة تنشيط عملية التصدير حاليا، لأن معظم المنتجات يتم استيرادها من الخارج كما سبق وأشرنا.فالتصدير يحتاج إلى توسيع القاعدة الانتاجية لتلبية الاحتياجات والمتطلبات المحلية والتصديرية ،وهذا لا يتوفر حاليا في ظل الواقع الحالي للصناعات الحرفية

ثالثا : المنافسة الشديدة للمنتجات المستوردة من الخارج أو التي تنتج في الخليل وخاصة الخزف (السيراميك) والفراشي والمكانس والتطريز والنحاسيات والخيزران .

رابعا: عدم توفر الدعم المالي والمساندة من قبل المؤسسات الرسمية والخاصة.حيث لا قدرة ولا سلطان ولا تأثير لها على الإجراءات الإسرائيلية .لكن كان من الممكن إنقاذ بعض المهن الحرفية من خلال توفير صندوق تمويل خاص (سنشير إلى ذلك في التوصيات )

خامسا : عدم وجود عمال مهرة مقدسيون يحملون هوية القدس، وهذه أحدى الاسباب التي كانت وراء مغادرة ورش المنتجات الخشبية تحديدا للمدينة.كما أظهرت نتائج الاستبيانات أن معظم العاملات في مجال التطريز غير متفرغات للمهنة وبعضهن يحملن هوية الضفة الغربية.

سادسا:  قلة الامكانيات والموارد المالية المتاحة امام هذه المهن

سابعا: عدم وجود خطة للنهوض ولتطوير هذه المهن منذ البداية وإعادة من غادر منها المدينة.لقد أهملت المهن الحرفية في القدس ولم تبادر أي جهة بوضع خطط لإنقاذها مما ضاعف أزمتها وجعلها تواجه مصيرها بمفردها.

ثامنا : عدم وجود مركز تدريب مهني متخصص بالمهن الحرفية. فمدرسة دار الايتام والاتحاد اللوثري تدربان على النجارة والحدادة والألمونيوم والأعمال الميكانيكية والكهرباء ولكن ليس على المهن التراثية والتقليدية[20] 

 

الفصل الخامس: المقترحات والتوصيات

لقد ادت سياسات الاحتلال المتراكمة منذ عام 1967 إلى تدمير ممنهج  للاقتصاد الفلسطيني. ولم يتوقف أو ينحصر الأمر في المهن الحرفية والتراثية فحسب. فقد ادرك الفلسطينيون مبكرا أهداف الاحتلال وأغراضه لكن معارضتهم لها لم تأخذ صفة الخطط الدائمة المنظمة والممنهجة  لمواجهة نتائجها وفق برنامج تنفيذي يعتمد بالأساس على القدرات والإمكانيات المتوفرة لهم وهي ليست قليلة.ونظرا لعدم وجود خطط لمواجهة إجراءات وممارسات الاحتلال في القدس والضفة الغربية تحديدا فقد ابتلع الاستيطان معظم الأراضي وحتى بعد أن وقع الفلسطينيون اتفاقية السلام فقد فشلوا في تثبيت وقف الاستيطان وتهويد القدس من خلال إجراءات معلنة ومكتوبة. فالعديد من محلات ومتاجر القدس القديمة مغلقة وخاصة في حي القطانين حيث تقدر عدد المحلات المغلقة بنحو 150 محلا. وهذا يماثل ما يحصل في الخليل واضطر أصحاب بعض الورش الحرفية والتراثية امام نقص العمالة بسبب عدم السماح لعمال الضفة من الدخول إلى القدس ، لنقل ورشهم الخاصة إلى مدن الضفة الغربية. لقد أدى التهاون أو التراخي في دعم وتطوير وتثبيت الصناعات التراثية والتقليدية في القدس إلى تقليص عددها ونزع الصفات والخصائص والسمات التي تميزت بها على الدوام  كما انها ادت عمليا وبحكم الواقع المفروض وعدم القدرة الذاتية على تغييره إلى أن تتساوق بغير قصد بالطبع مع مخططات الاحتلال وأهدافه في المدينة من حيث تفريغها من المنتجات الحرفية الفلسطينية. وكنتيجة نهائية غادرت العديد من المهن والورش الحرفية والتراثية مدينة القدس، مما يفرض علينا أن نولي الاهتمام الكافي للمدينة ليس لإعادة المهن الحرفية إليها فحسب( وهذا أمر ما زال مقدورا عليه إذا توفرت الإرادة والتمويل ووضعت الخطط المناسبة لذلك) وإنما لوضع خطة تنموية شاملة للمدينة وفكها تدريجيا من سيطرة الاحتلال وتحويلها إلى عاصمة فعلية للدولة الفلسطينية . وعلى ضوء ما تقدم ستحاول الورقة تقديم مجموعة توصيات ومقترحات للنهوض وتطوير الصناعات الحرفية في بيت المقدس وتثبيت الوجود الوطني في عاصمة فلسطين وهذه مهمة السلطة الوطنية وأجهزتها المختصة ومؤسسات القطاع الخاص.

1- مستمدة من ضعف ومحدودية المعلومات والبيانات المتعلقة في القدس.ورغم قيام الجهاز المركزي للإحصاء بإصدار كتاب سنوي عن القدس ،إلا أنه يخلو تماما من أية معلومات تتعلق بالصناعات الحرفية والتراثية لذا فإن الجهاز المركزي يتطلب منه إما أن يضيف المعلومات والبيانات المتعلقة بالمهن الحرفية كقسم خاص في الكتاب أو ان يصدر نشرة دورية كل ستة شهور مثلا تعالج كيفية النهوض بها وتطويرها وآلية تثبيت وجودها في القدس ومعالجة المشاكل والعقبات التي تواجهها سواء كانت بفعل الاحتلال وإجراءاته أو بسبب الضعف في الأداء الاقتصادي بما فيها نقص التمويل .

2- إيلاء الجمعيات المقدسية التي تنتج بعض المنتجات الحرفية مثل (جمعية المكفوفين ومؤسسة الأميرة بسمة ومدرسة دار الايتام والاتحاد اللوثري وجمعية الاتحاد النسائي وجمعية حاملات الطيب الارثوذكسية ) كل الاهتمام والدعم المباشر وغير المباشر .

3- أن تتعهد السلطة الوطنية والمؤسسات الرسمية الأخرى مثل البلديات والمجالس المحلية وشركات القطاع الخاص شراء منتجات هذه الجمعيات أو أن تساهم في تسويقها.فجمعية المكفوفين على سبيل المثال تعاني من نقص واضح في تسويق المنتجات من المكانس والفراشي بسبب أن أسعار بيعها تزيد بنحو 3 شواكل عن المستورد .

رابعا :العمل على إقامة مجمع للصناعات الحرفية يضم كل انواع الحرف وان يكون مقصدا سياحيا أيضا .ووفقا لما ذكره وزير شئون القدس فإنه بالإمكان الاستفادة من سوق القطانين والبازار والعديد من المحلات والمتاجر المغلقة في البلدة القديمة لتحقيق هذه الفكرة المتميزة.

خامسا : إنشاء مركز تدريبي يشمل كل أنواع المهن الحرفية بالتعاون مع مدرسة دار الايتام الإسلامية والاتحاد اللوثري ومؤسسة الأمير بسمة لتوسيع قاعدة التدريب لتشمل كل المهن الحرفية سواء الحالية منها أو تلك التي اغلقت وغادرت القدس لأسباب عدة.أن من شأن ذلك إعادة النهوض بهذه المهن التراثية في القدس وحمايتها من الاندثار.

سادسا :قيام معهد ماس بإنشاء أو تأسيس وحدة متخصصة للبحوث والدراسات عن القدس فقط تشمل كل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتراثية والتاريخية .

سابعا : البدء بوضع خطة للنهوض وتطوير الصناعات الحرفية تحدد فيها المسئوليات المهنية والمالية والإدارية بشكل واضح بين المؤسسات الرسمية والخاصة بما في ذلك توسيع قاعدة الاستثمار في القدس وعدم الاكتفاء بالتصريحات الإعلامية.فالمطلوب ان يشعر أهل المدينة أنهم ليسوا لوحدهم وأن كل الهيئات والمؤسسات تقف معهم وتدعمهم.فإذا أردنا القدس عاصمة لنا فعلينا أن نقوم بما يتطلبه ويستلزمه الموقف من برامج وخطط وجداول زمنية للتنفيذ.

ثامنا : عقد مؤتمر سنوي منتظم خاص بتطوير المهن الحرفية والتراثية والصغيرة الأخرى وأن يتحول إلى مؤسسة مهنية يناط بها تطوير وتنمية الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعاصمة.والاستفادة من تجارب بعض الدول العربية والإسلامية في هذا الميدان .

تاسعا : تأسيس صندوق للتمويل يوضع بتصرف مؤسسة مهنية تتولى الانفاق الاستثماري وتطوير وإحياء  المهن الحرفية التي اندثرت سواء بسبب الاحتلال أو لسوء وتردي الاوضاع الاقتصادية .

عاشرا: إقامة معرض سنوي دائم للمنتجات الحرفية في القدس والمدن الفلسطينية الأخرى بغرض التعريف على هذه الحرف وتنشيط المبيعات المباشرة للزوار.

حادي عشر: البدء بالاهتمام بأوضاع المهن الحرفية في القدس قبل عام 1967 بغرض توثيقها ومعرفة حقيقة الوضع الذي كان سائدا وقتها.ويمكن ان يتم ذلك من خلال التعاون مع الجهاز المركزي للإحصاء باعتباره الجهة ذات الاختصاص بالتعاون مع المؤسسات المقدسية المختلفة .

ثاني عشر:أن يبادر معهد ماس بالاتصال بعدد من ذوي الخبرة في الحرف التراثية والتقليدية بغرض الاتفاق على وضع تعريف عام وموحد للمهن الحرفية وتحديد عددها وتصنيفها وفقا للمعايير المتعارف عليها دوليا أو كما هي مطبقة ومعمول بها في العديد من الدول العربية والإسلامية .فالحاجة باتت ملحة و ضرورة لتعريف المهن الحرفية وتصنيفها .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الصناديق

صندوق رقم -1-

جمعية المكفوفين العربية[21]

تأسست جمعية المكفوفين العربية كمؤسسة خيرية في القدس عام 1932 لدى وزارة العمل التابعة لحكومة الانتداب البريطاني انذاك تحت الرقم 105 ، وعليه يكون قد مضى عليها أكثر من 80 عاما .من أبرز أهداف الجمعية ،ايجاد كتلة (مجموعة) من المكفوفين المثقفين في فلسطين عن طريق التعارف والتعاون والعمل على تشغيلهم وتصريف منتجاتهم للجمهور عبر إنشاء مصانع لهم تعتمد على التشغيل اليدوي وإنتاج السلع التقليدية وتوعية الرأي العام بقضايا المكفوفين وإقامة الندوات الخاصة بهم . وفي نفس العام باشرت الجمعية في إقامة مصنع الفراشي والمكانس في منطقة باب الخليل لكن بسبب حرب 1948 أغلق وأعيد افتتاح الورشة في طرق الآلام حيث موقعها الحالي . يعتمد المصنع بشكل أساسي على العمل اليدوي مع استخدام معدات وآلات بسيطة يعمل على بعضها غير مكفوفين لا يزيدوا عن اثنين فقط. أنشئت الجمعية المدرسة العلائية للأطفال المكفوفين ولكن الصعوبات المالية والإدارية حالت دون استمرار والإشراف المهني للجمعية عليها فحولت المهمة لحكومة الانتداب فالأردنية فسلطات الاحتلال وحاليا تصرف عليها وزارة الشئون الاجتماعية الفلسطينية. كما قامت الجمعية بطباعة القرآن الكريم بخط "بريل" وكان يوزع على معظم الاقطار العربية والإسلامية، لكنه توقف بعد عام 1967 .للجمعية فروع في عمان واربد والخليل حتى تاريخه أصدرت الجمعية مجلة شهرية بخط "بريل" لتثقيف المكفوفين عام 1951 حتى 1964 حيث توقفت بسبب نقص التمويل . كما قامت الجمعية بإنشاء مكتبة لها في عمان عام 1962 لكنها انفصلت عن المركز بعد الحرب لأسباب عملية وكذلك كان حال النادي الثقافي الذي اسسته في عمان خلال نفس الفترة. وإلى جانب المكفوفين الذين يعملون في المصنع هناك العشرات ممن يعملون في منازلهم حيث يتم تزويدهم بالمواد الخام التي ترسل إلى بيوتهم. كما ساهمت الجمعية في فتح أكشاك للبيع في شتى المدن الفلسطينية لمن لديه الرغبة بذلك . لقد تأثرت الجمعية وكذلك مصنعها ونشاطاتها الأخرى بشكل كبير بفترة الحربين اللتان نشبتا في الاعوام 1948 و1967 .تقوم الجمعية بنشاطات في مجالي التأهيل والتشغيل للمكفوفين حيث تعمل على إيجاد أشغال لهم في المقاسم الآلية والمساجد كمؤذنين وفي الأكشاك الصغيرة لبيع بعض المنتجات سواء التي تنتج في الجمعية أو من غيرها. تسعى الجمعية حاليا لتشكيل هيئة موسعة من المثقفين وأهل الخير ليساعدوا ويؤازروا الجمعية عبر تعريف الآخرين والمجتمع بأوضاع المكفوفين . ولهذا الغرض يتطلعوا لتحديد يوم في العام يطلق عليه أسم يوم الكفيف حيث يمكن للمجتمع فيه التعرف على ظروفهم الحياتية والاقتصادية والثقافية.ومن أبرز ما تسعى إليه الجمعية حاليا هو إيجاد قانون لاستخدام الكفيف والتعريف بهويته بطريقة لائقة وإنسانية. تنشر الجمعية ميزانية مدققة حسب الاصول المحاسبية المتعارف عليها . ووفقا للحسابات الختامية المدققة والمنشورة عن العام 2011 فإن مجموع مدخولاتها بلغت نحو 102 ألف دينار أردني منها 42 ألف دينار مساعدات و32 ألف دينار المبيعات من المنتجات والباقي ضمان معارضها في كل من عمان وأربد والخليل. 

 

 

 

صندوق رقم -2-

الاتحاد اللوثري العالمي – القدس

تأسس مركز التدريب المهني عام 1949 بعد النكبة لمؤازرة الشعب الفلسطيني من خلال تقديم برامج تدريب مهنية للشباب والشابات لكافة المناطق الجغرافية والمحافظات بما فيها المدن والقرى والمخيمات. ويعتبر من أكبر مراكز التدريب التعليمية والمهنية غير الحكومية وغير الربحية في فلسطين. وهو ضمن برامج الدعم النفسي والاجتماعي والإنساني الذي يقدمه الاتحاد اللوثري العالمي للشعب الفلسطيني منذ العام المذكور في مجالات الخدمات الصحية والطبية والتعليمية والمهنية .بدأ برنامج التدريب كمدرسة لوثرية صناعية تقدم برامجها التعليمية والتدريبية في ثلاثة مجالات صناعية تشمل مهن النجارة ومكانيك السيارات والمعادن داخل حرم  مستشفى الأغوستا فيكتوريا  ( المطلع) الواقع على جبل الزيتون في القدس.

و مع مرور الزمن ظهرت حاجة ماسة لتوسيع قطاعات التعليم والتدريب والتأهيل على باقي الحرف لتشمل التمديدات الصحية والتدفئة المركزية والاتصالات و الحدادة واللحام والألمنيوم. وفي مقابلة مع السيد محمود الدعاربة، نائب رئيس المركز، أكد النية لدى الإدارة لإضافة قطاعات الصناعات الحرفية والتقليدية إلى رزمة عمليات التدريب الأخرى و في مقدمتها صناعة الخزف ( السيراميك) كمرحلة أولى. من أجل ذلك تمت الإشارة إليه هنا على اعتبار أن هناك فرصة كي يتحول في المستقبل إلى معهد تدريب مهني على الحرف والصناعات التقليدية.

و قد بدأت المؤسسة فعلا باتخاذ خطوات ملموسة لتثبيت هذا المشروع على أرض الواقع حيث تم تعيين مدربين مختصين في هذا المجال كما تم ايضا شراء بعض الآلات و الماكينات الحديثة لإنجاح فكرة المشروع . و من المتوقع  وفقا لنائب رئيس المركز - إن يبدأ تنفيذه في شهر ايلول من العام الحالي . ويهدف هذا المشروع لزيادة الأيدي العاملة في هذا القطاع و زيادة معرفة وتدريب الفلسطينيين على الصناعات التراثية والتقليدية  وكذلك اطلاع السياح على تاريخ هذه الصناعة في فلسطين.

صندوق رقم -3-

مدرسة دار الأيتام الإسلامية الصناعية في القدس

 

تتواجد المدرسة  في مبنى دار الست طنشق المظفرية القديم، الذي امتزجت عناصره المعمارية بفنون البناء المملوكي والتركي. وتقع المدرسة على بعد 70 مترا غرب المسجد ألأقصى والتي كانت مقرا للمتصرف العثماني والتي استولى عليها البريطانيون عند احتلالهم للقدس.

وفيما بعد قام المجلس الاسلامي الأعلى باستردادها، وفي عام 1922 ونتيجة للظروف المأساوية التي مر بها الشعب الفلسطيني آنذاك تم تحويلها الى دار للأيتام ومدرسة، و جاءت فكرة انشاءها نتيجة لتزايد عدد الشهداء في فلسطين من أجل تقديم ا التأهيل الأكاديمي والمهني للطلاب لمحاربة الجهل ولتعليم وتدريب الأيتام الوافدين الى الدار من جميع أنحاء فلسطين لتكون رسالتها اجتماعية انسانية محضة.

يقتصر دور المدرسة حاليا على الدور الأكاديمي المهني حيث تقوم بإعداد وتدريب الطلاب مهنيا في مجالات الطباعة والتجليد وتصميم الرسم (الجرافيك) والنجارة الفنية والدهان والتنجيد والديكور والحدادة  والخيزران بالإضافة الى قسم الخياطة ".

قسم الخيزران من اوائل الاقسام الموجودة في المدرسة، حيث يتم تفصيل كافة أنواع أثاث ومستلزمات الخيزران. وقد ساهم الطلاب الذين تم تخريجهم في نقل الحرفة إلى قطاع غزة والدول العربية المجاورة كالأردن. وبهذا تكون المدرسة من المراكز المهمة لتعليم المهن المختلفة وتعمل على تقديم الأسس المهنية في بناء القدرات العملية تمهيدا لدخول سوق العمل.

يمكن لمدرسة دار الأيتام الصناعية أن تصبح مجمعاً للحرف والمهن اليدوية المختلفة في حال توفر الإمكانيات المادية والتقنية ونظراً لضخامة وسعة المبنى فمن الممكن أن تضم ورش التصنيع وأماكن لعرض المنتجات أيضا حيث يوجد محلات على الشارع الرئيس في حي عقبة السرايا في البلدة القديمة تصلح لأن تكون محلات تجارية تعمل على بيع ما يتم تصنيعه في أقسام المدرسة المختلفة. هناك عدد من المشاكل والتهديدات التي من الممكن أن تقف عائقاً في طريق تطور عمل المدرسة بشكل عام وقسم الخيزران بشكل خاص أبرزها:

المشاكل الفنية: وتتمثل بعدم وجود عدد كاف من المدربين لتعليم الطلاب والإشراف على عملية الإنتاج حيث لا يوجد الآن إلا مدربا واحدا، بالإضافة إلى عدم وجود عمال مهرة دائمين ، نظراً لأن جميع المشاركين في عملية الانتاج هم من الطلاب الملتحقين بالمدرسة. بالإضافة إلى عدم وجود المعدات الكافية والحديثة، إذ أن معظم المعدات التي تستخدم في الوقت الحالي قديمة. وبالتالي فإن استمرارية المهنة مرتبطة بوجود المدربين ذوي الكفاءة والخبرات الفنية والمعدات اللازمة.

المشاكل الناتجة عن ممارسات سلطات الاحتلال وتتمثل بفرض القيود الصارمة على إعطاء التصاريح سواء للمعلمين والمدربين المهرة من قطاع غزة على سبيل المثال بالإضافة إلى القيود على إعطاء التصاريح لطلاب يودون بالالتحاق بالمدرسة من الضفة الغربية. ومن ناحية أخرى فقد أثر إغلاق قطاع غزة بشكل حاد على عملية إحضار المواد الخام (الخيزران) ذات الجودة العالية والثمن المنخفض.

المشاكل في الحصول على التمويل حيث تواجه المدرسة الصعوبات في البحث عن مصادر تمويلية دائمة ،من الممكن في حال توفرها إن تقوم بمواجهة المشاكل التي تقف أمام تطور المدرسة بشكل عام وقسم الخيزران بشكل خاص.

رغم ما ذكر أعلاه من مشاكل ومعيقات ، إلا أنه هناك ناحية مشرقة في حال تم استثمار الفرص المتوفرة حيث يمكن أن تتحول المدرسة لتصبح مرجعاً مهنياً لإعادة تحديث وإنعاش الصناعات الحرفية في مدينة القدس تحديداً وفلسطين بشكل أوسع وكما ذكر سابقاً يعتبر مبنى المدرسة من أضخم المباني التي تقع داخل البلدة القديمة، ففي حال تم العمل على توفير الإمكانيات اللازمة يمكن أن يتم ترميم المبنى وتأهيله ليستوعب عددا أكبر من المهن الحرفية ، بالإضافة إلى تطوير الأقسام القائمة حاليا وترميم المحال الخارجية بحيث تصبح معارض دائمة لما يتم انتاجه داخل المدرسة.

وفيما يتعلق بحرفة صناعة المنتجات الخيزرانية تحديدا، تأمل إدارة المدرسة أن يتم التواصل مع السفارة المصرية ومحاولة التوصل إلى تفاهم معها من أجل إحضار مدربين ومعلمين أكفاء من مصر المشهود لهم في هذا المجال لتعليم الحرفة للطلاب مما سيؤدي إلى الارتقاء بصناعة الخيزران وتطويرها في القدس

صندوق رقم -4-

مؤسسة الأميرة بسمة /جبل الزيتون مقابل مستشفى المقاصد

تأسست المؤسسة عام 1965 في البداية لتكون مركزا للعلاج الطبيعي وشلل الأطفال ولذوي الاحتياجات الخاصة.واستمرت بتقديم هذه الخدمات حتى بعد عام 1967.ومع بدء الانتفاضة الأولى عام 1987 وإغلاق مشغل رابطة المناضل الجريح التي أسست عام 1949 لمعالجة المناضلين الجرحى وصناعة الأطراف الاصطناعية لهم، أفتتح قسما في مؤسسة الأميرة بسمة مختص بالأطراف الاصطناعية وظل القسم يقدم الخدمات لجرحى الانتفاضة الأولى وحتى الثانية   حيث ازدادت الاعباء والمسئوليات على إدارة المؤسسة والقسم سواء من الناحية المالية أو المهنية.

ففي الجانب المالي بدأت تتأخر عملية تحويل الأموال لشراء المواد الخام وتغطية التكاليف الأخرى  وقد ادى ذلك إلى تراكم الديون على السلطة ومؤسساتها وبلغت نحو نصف مليون شيكل عدا ربع مليون أخرى ما زالت ديون متراكمة في ذمة مركز أبو ريا. فالقسم يعاني حاليا من أزمة مالية خانقة أثرت بشكل مباشر على عمله وقيامه بالأعباء والمهام الملقاة على عاتقه.ومن الناحية الفنية وبسبب الإغلاق لم يعد بالإمكان حضور الجرحى إلى المؤسسة فاضطرت إلى أخذ القياس في الصفة او غزة وإرساله إلى القسم لتصنيعه مما أدى عمليا إلى تأخير العمل وإعادته أكثر من مرة أحيانا. وفي الجانب المالي لا بد من التفريق بين الجرحى والمصابين من الذين يحملون هوية القدس والسلطة. ففيما يتعلق بأطفال وجرح القدس تقوم مؤسسة التامين الوطنية الإسرائيلية بالدفع للمؤسسة بدون تأخير ،لكن المشكلة هي في الجرحى من اللاجئين ويحملون هوية السلطة. فقد التزمت الحكومة بدفع 70% من التكلفة مقابل قيام وكالة الغوث بدفع 30%. الحكومة ما زالت غير ملتزمة ولا تدفع بانتظام مما ادى إلى تراكم الديون عليها . المكان المخصص لصناعة الأطراف الاصطناعية في المؤسسة واسع وجيد ولكن هناك نقص في بعض التجهيزات والمعدات الحديثة.لا يمكن للمؤسسة شرائها بسبب نقص الأموال لديها. هذا وقد بدأت المؤسسة بإنشاء قسم لصناعة القش والسلال وهو ينتج بجودة عالية.     

 



[1] - الاحصاء الفلسطيني يصنف المخيم ضمن المنطقة J1   لذا اقتضى التنويه .

2- انظر مهند حامد، الصناعات التراثية في الأراضي الفلسطينية معهد ماس 2011 ص2.   

[3] -مهند حامد وآخرون ،الصناعات التراثية في الأراضي الفلسطينية ،فرص وأفاق الاستثمار ،معهد ماس ،2011 ص11 .

[4] - مكحول وآخرون ،قطاع الصناعات الحرفية غير المنظم :الواقع والأفاق،2006 ص9

[5] -مهند حامد، مرجع سابق ص13

[6] - نفس المصدر.

3- مثل العُقل وندف اللحف والفرشات  والمخدات وتبييض الأواني المنزلية واستخراج الكسبة والسيرج من السمسم(المعصرة) .

[8] - ورشة الأطراف الصناعية تابع لمؤسسة الأميرة بسمة في جبل الزيتون وسوف نخصص لها صندوقا خاصا وكان المصنع الأول قد أغلق في نهاية عقد الثمانيات والذي كان يتبع لرابطة المناضل الجريح التي تأسست عام 1949.

[9] -اتى عارف العارف في مؤلفه "المفصل في تاريخ القدس "في الطبعة الثانية والصادرة عن مكتبة الاندلس عام 1986 على بعض المهن الحرفية التي كانت سائدة عام 1947 والتي اشتهرت بها المدينة في القرن التاسع عشر ومن ابرزها :الصابون والقاشاني والقزاز والخزف والبلاط  والنسيج والشمع وتطريز البيض وجدل النخل والصور النباتية ،ص ص 462-465 .

[10] - هذه المهن ما زالت قائمة في العديد من مدن الضفة الغربية وقطاع غزة وهي منتشرة في المخيمات والريف  والبلدات والمدن الصغيرة كما انها توجد(تنتشر) في العديد من المدن والقرى في سوريا ومصر والأردن .لقد اختفت من المدن الكبيرة لكنها موجودة بشكل مشاهد وملموس خارجها.

[11]- للإطلاع على السمات والخصائص العامة المتعلقة بالصناعات الحرفية الفلسطينية، يمكن للقارئ مراجعة، قطاع الصناعات الحرفية غبر المنظمة في الأراضي الفلسطينية الصادر عن معهد ماس، 2006 ص ص 43- 45.

[12] - يستثنى من ذلك جمعية المكفوفين العربية لإنتاج المكانس والفراشي ،حيث لديها ميزانيات مدققة وحسب الأصول

[13]  -الغالبية العظمى منهن يعملن بالقطعة ومن بيوتهم

[14] -Melia Art  and Training Center

[15] - سنشير بشيء من التفصيل لنقاط القوة والضعف التي تواجه كل المهن الحرفية بشكل مستقل في الفصل الرابع.

[16]  -جمعية المكفوفين العربية لها معارض في كل من عمان واربد والخليل لتسويق منتجاتها افتتحت فبل عام 1967 وما زالت عاملة حتى تأريخه.

[17] -يوجد في مستشفى الأميرة بسمة زاوية صغيرة تنتج القش والخيزران على نطاق محدود ، بالقرب من الاطراف الاصطناعية

[18]  - من الصعب مهنيا تصنيفها كمنشاة لإنتاج المهن الحرفية لكون الخيزران لا يشكل إلا قسما صغيرا في مجمل أعمالها.

[19] - ترك لكل تاجر تحديد المشاكل والعقبات التي يواجهها فبلغ مجموعها 43 مشكلة مشار إليها في الجدول رقم (10)

[20] - هناك قسم في مدرسة دار الايتام لتعليم الخيزران وينوي الإتحاد اللوثري فتح مركز تدريب للصناعات الحرفية لكنه لم يحدد تاريخا للبدء بذلك

1  - كافة المعلومات المشار إليها في الصناديق الأربعة مأخوذة من التقارير الصادرة عن هذه الجمعيات أو من المقابلات المباشرة مع المسئولين فيها.