• 25 أيلول 2013
  • إقتصاد وحياة

هذا العنوان هو عنوان مقالة للصديق العزيز خالد الزبيدي  المحرر الاقتصادي في صحيفة الدستور الاردنية ، ورغم انه يتحدث عن الكهرباء في الاردن ، الا انه يحمل في طياته الكثير من التساؤلات ايضا عن واقع الكهرباء عندنا في القدس خاصة وان خسائر شركة كهرباء محافظة القدس في ارتفاع مستمر بسبب سرقة التيار ، تلك الخسائر تصل سنويا الى اكثر من خمسين مليون دولار وهو  ثلث  المبلغ الذي تدفعه الشركة ثمنا للتيار الذي تشتريه من الشركة الاسرائيلية ويبقى السؤال:

 من المسوؤل عن خسائر  الكهرباء 

بقلم :خالد الزبيدي

يرى مسؤولون كبار وصولا الى صندوق النقد الدولي في تقاريره الخاصة بالاقتصاد الاردني، ان التحدي الاكبر امام المالية والاقتصاد يكمن في فاتورة الكهرباء التي يقدر كلفتها مسؤولون بحولي 7 ملايين دينار يوميا، وان الخسائر المتوقعة للعام المالي 2013 بحوالي 1300 مليون دينار، وهذه الخسارة تعادل عجز الموازنة المقدرة في بداية العام الحالي بنفس المبلغ، وابجديات المحاسبة تشير ان خسائر شركة الكهرباء الوطنية هي حاصل الفارق بين ايرادات بيع الطاقة الكهربائية وكلف توليدها ونقلها وتوزيعها على المشتركين.
هذا التبسيط ينطوي على عدد كبير من العناصر الخفية في فاتورة الطاقة الكهربائية، من حيث الافصاح غير الكامل، والشفافية التي يسدل عليها الستار معنيون بعيدا عن المكاشفة المطلوبة، وتظهر اما هروب الى الامام لحين، واما ضعف السلطة التنفيذية في تحصيل الحقوق واقامة العدل والمساواة بين المواطنين، ويصل البعض حد القول ان الظروف غير مناسبة لتصويب اوضاع مالت وباتت ترهقنا جميعا.
المعطيات الميدانية تؤكد ان هناك مناطق واسعة في المملكة من جنوب عمان وصولا الى العقبة، ومن محافظة جرش وصولا الى اربد تستهلك الطاقة الكهربائية (والمياه التي تستخدم الطاقة الكهربائية لضخ المياه) لايسددون اثمان فواتير الطاقة الكهربائية، وبعد متابعة هذا الملف مع اعداد كبيرة مع مواطنين يسكنون في مناطق مختلفة اكدوا انهم لايسددون فواتير الكهرباء، وبنوع من المباهاة تصل حد التبجح انهم مصرون على عدم تسديد اثمان الكهرباء....
البعض الآخر يطرح حججا واهية بعيدا عن العدالة وتقاسم العيش بين ابناء الوطن... ويقولون قبل مطالبة الحكومات للناس بتسديد اثمان فواتير الكهرباء والمياه عليهم ان يكافحوا الفساد، ويحصلون المال العام من فلان وعلان، ويديرون ظهورهم للحقيقة والعدالة الذين انفسهم لايقيمون وزنا لها، ويعتبرون القرصنة على حقوق الدولة بمعانيها الواسعة شكل من اشكال الفروسية.
ان خسائر الكهرباء المقدرة بحوالي 1300 مليون دينار ليست حاصل الدعم الحقيقي للكهرباء، وانما هي حصيلة تماد البعض على حقوق الوطن والمواطنين الصالحين الملتزمين، وان ضعف المحاسبة وتحصيل حقوق العامة هو حصيلة ضعف وتقصير السلطة التنفيذية، وان استمرار هذا الضعف يغري اعداد كبيرة على المزيد من التمادي الذي يصل الى مستويات خطرة تهدد الاستقرار المالي والاقتصادي والاجتماعي، وانه حان الوقت لتصويب هذه الاوضاع الشاذة حتى لانصل الى مرحلة تصعب معها المعالجة...وخسارة الكهرباء هي حصيلة تعديات متفاقمة وهدر لايمكن القبول به

*عن الدستور الاردنية