- 7 تموز 2024
- إقتصاد وحياة
في إطار التعاون بين شبكة "اخبار البلد" المقدسية والمؤسسات الأكاديمية الفلسطينية من أجل صقل المهارات والقدرات المهنية للطلبة في المجالات المختلفة بما في ذلك الصحافة فإن، الشبكة سنقوم خلال الفترة القادمة بنشر سلسلة التقارير والمقالات لمجموعة مميزة من الطلبة في جامعة بوليتكنك فلسطين ، هذه المقالات والتقارير ذات طابع علمي واجتماعي واقتصادي.
وفي هذا المقام نخص بالشكر على هذه المبادرة في التعاون الصديق العزيز الدكتور "نزار الحرباوي" وهو الإعلامي الناجح الذي عرفناه في مجالات الإعلام المختلفة المحلية والدولية وفي المجال الأكاديمي أيضا.
بقلم : ريم معن
لطالما كانت المرأة الفلسطينية رمزًا للصمود والنضال، ليس فقط في المجالات السياسية والاجتماعية، بل في مجال الرياضة أيضًا.
وعلى الرغم من التحديات الكثيرة التي تواجهها، أثبتت المرأة الفلسطينية قدرتها على التميز في مختلف الألعاب الرياضية، ورفعت علم فلسطين في المحافل الدولية معبرة بذلك عن هويتها وكيانها وقدرتها على صناعة الإنجاز.
تواجه المرأة الفلسطينية اليوم العديد من التحديات في ممارسة الرياضة، من أبرزها :نقص المؤسسات النسوية الحاضنة والآمنة، وافتقار الساحة الفلسطينية لمؤسسات تعمل على تطوير مهارات الفتاة الفلسطينية وعمل المسابقات التي تُعنى بالرياضة بشتى أنواعها بصورة احترافية؛ بما يتيح مشاركة عادلة لكل المبدعات من الفتيات في سياقاتها، كما وتشكل بعض القيود المجتمعية عائقا حقيقيا يُعيق مشاركة المرأة في الرياضة، خاصةً في بعض المناطق الجغرافية.
بالنسبة لنقص المرافق الرياضية تعاني فلسطين من نقص حقيقي في المرافق الرياضية المخصصة للنساء، مما يُصعب عليهن ممارسة الرياضة بانتظام وأمان، كما يشكل نقص وغياب التمويل عاملاً من عوامل النقص في البيئة الفلسطينية ، حيث تفتقر العديد من الرياضات الفلسطينية إلى الدعم المالي الكافي لتغطية تكاليف التدريب والمشاركة في البطولات الدولية، وهي صورة تتصل بغياب الرؤية الجادة لمكانة الرياضة الفلسطينية شريحة حيوية وأساسية؛ ألا وهي شريحة المرأة.
وعلى الرغم من هذه التحديات، حققت المرأة الفلسطينية إنجازاتٍ عظيمةً في مجال الرياضة على مستوى المشاركات الدولية، حيث شاركت نساء فلسطينيات في العديد من البطولات الدولية، وحقّقن نتائج مميزة رفعت اسم فلسطين عالياً، كما وحصلت نساء فلسطينيات على ميدالياتٍ ذهبية وفضية وبرونزية في بطولاتٍ عربية ودولية ، وهو ما يعني أن مشاركة المرأة الفلسطينية في الرياضة أسهم في كسر القوالب النمطية حول دور المرأة في المجتمع، كما ومثلت هذه المشاركات إنجازات فعلية سجلتها المرأة الفلسطينية للأجيال القادمة.
وفي وقت عملت العديد من المنظمات غير الحكومية على نشر الوعي بأهمية الرياضة للمرأة الفلسطينية ودعمها في ممارسة الرياضة في الآونة الأخيرة، وبرغم ما تُواجهه المرأة الفلسطينية من تحديات في مجال الرياضة، إلا أنها حققت العديد من الإنجازات المميزة، ورسالتي اليوم أن تلعب المؤسسات المختلفة دورًا هامًا في دعم الرياضة النسوية ،وتوفير فرص النجاح للرياضيات الفلسطينيات ليتمكن من تحقيق حلمهن .
إن ذكر العديد من المؤسسات الرياضية في سجلات العمل المؤسسي الفلسطيني لا يعني أنها مؤسسات فاعلة وحيّة ، فغالباً ما تعتمد هذه المؤسسات على رؤى شخصية ومبادرات موسمية بعيداً عن وجود رؤية استراتيجية ناظمة؛ تعتمد على منهجية بناء الفتاة الفلسطينية في المجالات الرياضية شتى، لا سيما وأن هناك العديد من الرياضات التي تناسب الفتيات يمكن اللجوء إليها لتعزيز حضور الفتاة الفلسطينية بصورة حقيقية ومؤثرة بعيداً عن كل المحاذير التي يمكن أن تعيق نمو الفتاة الفلسطينية ونهضتها في المجال الرياضي باحترافية عالية وبصورة فاعلة ومؤثرة؛ تحفظ لها أنوثتها، وتؤمن لها الفرص المتكافئة في الآن ذاته؛ لتعبر عن حجم الإبداع الهائل الذي يمكن لها أن تترجمه إلى نتائج مبهرة في الساحة الرياضية العالمية .
وفي هذا السياق؛ أرى أنه من المفيد أن تتم الإشارة هنا إلى أن موضوع البعد الجغرافي يلعب دوراً مهماً في التغلب على العقبات والعوائق الموجودة ، فالتركيز على مدينة دون أخرى، وعلى رياضة دون سواها،أدى إلى تخمة في الدعم المادي لبعض الرياضات على حساب رياضات أخرى ، كما وأثر على وجود كفاءات رياضية في بعض الرياضات دون سواها ، وهو ما أدى إلى اختلال حقيقي طال الحالة الرياضية برمتها، وأوجد فيها حالة من عدم التوازن وفقدان المصداقية .
لا شك بأنّ مستقبل الرياضة النسوية في فلسطين واعد، والمرأة الفلسطينية قادرة على تحقيق المزيد من الإنجازات، ورفع علم فلسطين عالياً في المحافل الدولية، لا سيما إذا وجدت الظروف الملائمة والداعمة والموجهة لها في فضاء الإبداع والنهضة التراكمية، وتحققت الرؤية التكاملية الناضجة التي ترقى بالفتاة ومؤسساتها الرياضية نحو الريادة الرياضية في شتى المجالات .

