• 5 آذار 2014
  • أقلام مقدسية
راودني هذا السؤال منذ سنوات ولكن لم أولى  الموضوع الكثير من الاهتمام لايماني العميق بان الإذاعات  المحلية او اذاعات القطاع الخاص يمكن ان تلعب الدور الاذاعي الجماهيري الذي فشلت بلعبه الإذاعات العامة او الرسمية التي فشلت بكل المهام المنوطة بها بل انها كانت عنصرا منفرا للإعلام ،
وبعد سنوات طويلة قضيتها في مجال الاعلام الإذاعي ومن خلال الاحتكاك المباشر مع الصحفين والصحفيات  والموطفين منهم برتبة صحفي ، وخوض تجربة التدريب لسنوات طويلة مع الإذاعات في الأردن وفي كل أنحاء فلسطين من الشمال وحتى الجنوب بما في ذلك قطاع غزة ، وصلت الى قناعة ان هذه الاذاعات فشلت غالبيتها بالمهمة ،ولم تقوم كما يجب وكما هو متوقع منها في مجال التوعية المجتمعية والتقرب الى الجمهور واكتفت باعتماد مبدأ الإثارة .  
واختفت الفروق  واختلطت الاهداف  بين بعض تلك الاذاعات وبين الاذاعة الرسمية ، بل انه في الكثير من الأحيان التميز بين الرسمي وبين الخاص او المحلي ،فالتغطية نفسها والمحتوى نفسه مع قليل من الردح والغنج في الإذاعات  الخاصة
وكان لا بد من ان تم ملئ هذا الفراغ ، وبدانا نسمع مصطلح اذاعات مجتمعيه  ، وكانت المرة الاولى التي سمعت بها هذا المقطلح في مؤتمر عقدته منظمة اليونسكو في موزنبيق وشاركت فيه مدافعا عن الاذاعات  الخاصة او المحلية مهاجم احد رواد الاذاعات المجتمعية في بريطانيا وفي العالم ستيف باركلي 
هذا العام شاركت بالمؤتمر الثالث لهذه الاذاعات والذي عقد في الضفة الشرقية من نهر الأردن ، وشاهدت وسمعت على مدار ثلاثة ايام متواصله قصص الشباب والشابات من سوريا وتونس والمغرب واليمن ومصرفي انشأ هذا النوع من الاذاعات بصورة رومانتيكية لإيمانهم العميق بأهمية الإذاعة لتوعية مجتمعهم ، كيف ان هذا الشاب السوري المغامر العاشق للإذاعة الذي حمل برج البث على شاحنة صغيرة ( بيك أب)  يتنقل بها من مكان الى اخر للبث خشية تعرض منازل المواطنين للقصف وأصبحت الشاحنة أقوى دعاية لإذاعته ، او تلك الصبية اليمنية التي قررت كسر القيود وواجهت المجتمع بعيوبه ، فلقيت المعارضة والمحبة بهدف الجراءة والإذاعة ، او قصة هذا الشاب الذي قرر انشأ إذاعة حفاظا على لغة وثقافة شعبه الأمازيغ  وغيرها الكثير من القصص التي تجبرك على الوقوف إجلال واحتراما لهؤلاء الشباب والشابات العاشقين للراديو وتأثيره وخدمة مجتمعاتهم 
هذه القصص تثبت ان هناك نوعا جديدا من الاذاعات يستحق الاهتمام فهو إذاعة الجمهور إذاعة المواطن العربي الذي تعود ان لا يفتح فمه الا عند طبيب الأسنان 
ان ما ينقص هذا النوع من الاذاعات هو صقل هذه الرغبة الجامحة بالكثير من المهنية او الحرفية والكثير من التدريبات حتى تستطيع تلك الاذاعات ان تملئ الفراغ الإعلامي ، وحتى يكتب لها الاستمرارية خاصة وأنها تعتبر مؤسسات غير ربحية تعتمد على المساعدات، هذا الوضع بالتأكيد لن يستمر طويلا ، فهي صوت المواطن البسيط وتعتمد بالدرجة الاولى على المتطوعين قبل ان تعتمد على الموظفين الصحفيين 
ان تجربة الاذاعات المجتمعية تستحق منا كل الدعم  والمساندة على أمل ان يرفع ذلك النوع من الاعلام مستوى الاعلام بصورة عامة ، وبالتأكيد نحن نحاجة الى إذاعات مجتمعية مهنية من المواطن والى المواطن !!!