- 7 آذار 2014
- أقلام مقدسية
تركوك وحيدة يا زهرة المدائن،ينهش الصهاينة ترابك كيفما اتفق، يقضمون أرضك، يهودون مقدساتك، يستبيحون ساحاتحرمك، يقيمون أفراحهم في صحن مسجدك.
سكن الحزن أسوارك، وظللت حراب المحتلأبواب بيوتك، ورغم ذلك سيبقى هناك من يخرج من بين سنابل قمحك، يحمل الحجر ويقاوم،ويؤمن أن كل بوصلة لا تشير للقدس مشبوهة.
حزينة انتِ يا قدس الأقداس، كماحال شقيقاتك المدن الكبرى كالقاهرة ودمشق وبغداد وغيرها من حواضر الأمة العربيةالتي تنزف يوميا بفعل داخلي حينا وبفعل خارجي آحايين أخرى.
شوارعك العتيقةتبكي، قيامة السيد المسيح ساكنة حزينة بفعل حراب صهاينة نفثوا في المكان نيرانحقدهم الدفين في نفوس اعتادت على نفي الآخر وإنكاره.
يا قدس يا زهرةالمدائن، سيقولون إن العيون تشخص إليك كل اليوم، والقلوب تهواك، والأفئدة تحنلمسجدك، ولكنه كلام في كلام، فهم يقولون ما لا يفعلون، وينفرون للجهاد في أصقاعالمعمورة دون أن يصيح منادي جهادهم دفاعا عن قبلتهم الاولى.
يا قدس حرفوابوصلة الصراع، فبدل ان يكون صراعا عربيا-اسرائيليا بات صراع الامة مذهبيا وطائفياأو عرقيا، وصراعات فرعية، جهوية ومناطقية واقليمية وعشائرية.
هم يسعونلتهجير ما تبقى من سكانك، وتهويد مدينتك المقدسة لإقامة هيكلهم المزعوم، مستغلينانشغال أمة العرب والمسلمين في حروب داخلية، وفتن لا متناهية تهدف لتقسيم المقسم،وإثارة نعرات إقليمية وعنصرية وطائفية وجهوية وعشائرية، لاشغال عالم عربي ضاع فيأتون نيران مشتعلة وإبعاد بوصلتهم عن القدس.
قالت السيدة فيروز يوما "لاتندهي ما في حدا ... عتم وطريق وطير طاير عالهدا... بابن مسكر والعشب غطى الدراج...شو قولكن صاروا صدى؟ مع مين بدك ترجعي بعتم الطريق... لا شاعلة نارن ولا عندكرفيق... يا ريت ضوينا القنديل العتيق بالقنطرة... يمكن حدا كان اهتدى وما في حدا"،فيا قدس لا تندهي ما في حدا.
يا قدس تاهتالبوصلة، فانفرط عقد بوصلتنا التيكانت لا تشير سابقا إلا إليك، فأصبحت بوصلتنا بوصلات كل واحدة تشير لهدف يختلف عنالآخر، وفعل أعلام الغرب فينا ما فعل، فدس سموم الفرقة فينا، فتفرقالشمل.
لم يبقَ الا أولادك الذين يتسلحون في الدفاع عنك بحجارة وبصدورعارية، يواجهون بطش محتل غاشم، يدافعون عن قبلتهم الاولى، متسلحين بعزم لا يلين،وبصمود أسطوري استطاعوا من خلاله طرد أعتى الصهاينة (شارون) من ساحة قدسهم، وهم علىعهدهم سائرون بعزم لا يلين، وبحجر لا يحيد عن هدفه، يرفضون كل مخططات اقتلاعهم منأرضهم، ومحاولات تهجيرهم.
سيبقى حرمك محروسا بعزيمة ابنائك المدافعين عنك،وستبقى عزيمة المرابطين على أرضك لا تلين، وسيرددون مع فيروز أغنية المجد والبطولة، "لن يقفل باب مدينتنا فأنا ذاهبة لأصلي.. سأدق على الأبواب وسأفتحها الأبواب ...وستغسل يا نهر الأردن وجهي بمياه قدسية... وستمحو يا نهر الأردن آثار القدمالهمجية.. الغضب الساطع آتٍ.. بجياد الرهبة آتٍ .. وسيهزم وجه القوة ... البيت لناوالقدس لنا... وبأيدينا سنعيد بهاء القدس ... بأيدينا للقدس سلامآتٍ".
*عن صحيفة الغد الاردنية

