- 28 آذار 2014
- أقلام مقدسية
تزداد جامعة الدول العربية وهنا على وهن كلما تقدم بها السن، وكلما انتقلت من عقد إلى آخر، الأمر الذي يُسرّع بكتابه شهادة وفاة لها بإجماع الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج، وإطلاق رصاصة الرحمة على هياكل المؤسسة التي فشلت في تحقيق أهدافها عدا اقرار اللقاء السنوي التعريفي بين الدول الأعضاء، ومن يتابع جامعة الدول العربية سيجد أنها رهينة لدولة المقر تارة وللمال الخليجي تارة أخرى، ولذلك لم يعد مجديا استمرار هذه المنظمة أو محاولات الدفع بها إلى الهاوية أكثر مما هي عليه الآن، لأننا كشعوب عربية نعرف مسبقا أنه لا فائدة من الجامعة العربية إلا توفير وظائف لجيش من السائقين والحراس والمرافقين، إضافة إلى تأمين مكان لوزير خارجية دولة المقر، بعد ازاحته من منصبه.
ولا تعكس الجامعة العربية عجز الادارات السياسية للأنظمة العربية، بل تعبر عن تقاعس الشعوب العربية واللامبالاة التي يبديها الرأي العام تجاهها، ولهذا فمن السخرية بمكان التعويل على القمم العربية في إيجاد حلول لتراكمات من الخلافات والعُقد السياسية بين الدول العربية ناهيك عن القضية الأزلية التي تشغل بال العرب والمسلمين ألا وهي قضية فلسطين، التي كانت القضية التي تستهلك الكثير من أقوال وأحبار المجتمعين، أما الآن وقد كثرت الأزمات وتفاقمت المشاكل فأي ملف سيفتتح به جلسات القمة العربية، هل هي قضية فلسطين الدائمة؟، أم جزر الامارات المحتلة؟ أم ملف الارهاب؟ أم الوضع السوري الذي شاركت الجامعة فيه بسلبية تامة منذ أن تخلت عن فريقها الذي شكلته لتقصي الحقائق برئاسة الجنرال محمد الدابي وشككت في مصداقيته، ومنحت مقعد الجمهورية العربية السورية -أحد الأعضاء المؤسسين- إلى الائتلاف السوري المعارض الذي يشهد أعضائه تعارك بالأيادي والكفوف كلما اجتمعوا في مكان، كما اصبحت الجامعة شاهدة زور على مفاوضات السلام أو الاستسلام بين سلطة محمود عباس والجانب الإسرائيلي.
سيقف نبيل العربي الأمين لجامعة الدول العربية، في موقف لا يحسد عليه، إزاء القضية الخليجية الراهنة المتمثلة في سحب السفراء، فقد وصل الرجل إلى سدة الأمانة العامة بمباركة وتنازل قطري عن منصب الأمين العام، ومن ناحية أخرى فإن دولة المقر – مصر- تعادي قطر بسبب دعهما للرئيس مرسي المعزول وجماعة الاخوان المسلمين، وقد اعتدنا على أن القرارات التي تتخذها الجامعة لا تخرج عن الأطر السياسية لوزارة الخارجية المصرية، ولذلك سيحتاج نبيل العربي إلى كميات هائلة من احتياطات المجاملة وسيل من الكلمات الملطفة للأجواء المشحونة، وربما يستدعي ما لديه من مخزون النكت ليطيّب الخواطر، وسيحتاج إلى عدة أغطية من الملابس تفوق الثياب التي يرتديها العقيد الراحل معمر القذافي، حتى يستطيع ارضاء جميع الاذواق من الحاضرين.
سننتظر البيان الختامي الذي سيخرج عن قمة أصحاب الجلالة والسمو والفخامة، لا لمضمونه وإنما للتأكد من صحة بقاء المنظومة الاعلامية على حالها، بلغة خشبية تعلوها طبقة من الصدئ، فقد اعتادت الأجهزة الاعلامية الرسمية على تلميع القمم العربية مهما حدث داخلها من تصدعات واشتباكات لفظية.
كاتب عُماني

