- 13 آيار 2014
- أقلام مقدسية
لا تسمع توصيفا في الدنيا أجمل من توصيف القدس بـ»القدس الشريف»، والمدينةلمن يعرفها أخّاذة، ينطبع على روحك من روحها، وكل حجر فيها له حكاية.
القدس الشريف من حيث التعبير السياسي يراد حصرها بمنطقة المسجد الأقصى فقط، وكأنه يقال إن القدس هي منطقة المسجد، هذا على الرغم من أن تعبير "القدسالشريف" ينطبق على المسجد وكل المنطقة التي حوله، وفي القرآن توصيف للبركةالممتدة حوله وحواليه.
إذ تقرأ لكثيرين ممن يتحدثون عن علامات الفتن والملاحم، وبعضهم يقول إن هدم المسجد الاقصى إحدى العلامات المنتظرة، وكأن هؤلاء -بحسن نية أو سوء نية-يريدون أن يقولوا إن هدم المسجد قدر رباني لابد أن يتم، وإن هدم المسجدعلامة من علامات القيامة واقتراب الآخرة، ولايوجد سند لتلك الحكايات، سوىأقوال من هنا أو هناك، باعتبار أن الهدم مقدمة لنهضة المسلمين وسبب فيتحرير الاقصى المهدوم في النتيجة!.
إذا أردنا أن نقف عند تلك الغيبيات، فهي تخدم الاحتلال من حيث يعلمأصحابها، أو يجهلون، لأن حسم الهدم -كعلامة منتظرة- يقول للناس في وعيهمالباطني: لماذا تدافعون عن المسجد الذي لابد أن يتم هدمه، ولماذا تتعبونأمام سيناريو سماوي مرسوم بدقة؟!
بعضهم يقول بذات الطريقة إن هذه اقدار لايمكن مقاومتها، مثل هدم المسجدواقامة هيكل سليمان على انقاضه، وإن الهدم في النتيجة بشرى للمسلمين، لأنهسيقربهم من النهايات المنتظرة، ولم يبق إلا أن تتم مطالبتنا بأعمالالحفريات والهدم!.
قيل إن من يحكم القدس يحكم العالم، وهذا صحيح بالمناسبة، لأن المسلمين اذحكموها بعد الفتح الاسلامي، امتدوا في كل الدنيا، فيما الحملات الغربية إذاحتلت القدس كانت ُتعنون نفوذها بهذه الدرة المقدسة.
الوقت ذاته يشهد على احتلال اليهودللقدس ونفوذهم في العالم، ولا أحد يعرفسر الرابط بين حكم القدس وحكم العالم، غير أن هناك رابطا خفيا، تتضحتفاصيله بشكل واضح في حالات كثيرة، وكأنها مفتاح الدنيا، وبوابتها.
القدس الشريف بدون الناس ايضا مجرد مكان اثري، وهذه الأيام تشتد موجاتالتهويد للمدينة المحتلة، ومعها يتم ترك المقدسيين في فقر وبطالة، بيوتهمتخضع لغرامات مالية، ولا تجد مالا عربيا من كل هذا المال يتم دفعه ولولتسديد تلك الغرامات، ولا لإدامة مؤسسات القدس العربية، من تعليم وصحة.
واقع الحال يشي بمخاطر كبيرة في هذا التوقيت، ويتجلى الخطر بموجات الاقتحام للحرم القدسي يوميا، وهي دعوة هنا لمبادرة من اجل القدس مدينة وسكانا،بشكل يتجاوز حصر الدعم في الاقصى والحرم القدسي، عبر تثبيت السوار البشريالمحيط بالأقصى، لأن هؤلاء حماة المسجد.
القدس الشريف.. رده الله من غربته
*عن الدستور

