• 14 تموز 2014
  • أقلام مقدسية

بقلم : داود كتاب

لقد شكلت الهبة الشعبية لاهلنا في قرية شعفاظ علامة فارقة في المسيرة الوطنية الفلسطينية. ولكن إنتفاضة شعفاط ايظا كشفت امرا اكبربكثير وهو غياب القيادة والمرجعية للمقدسين. فالمتابع للاحداث والتغطيات الاعلامية واقوال النشطاء والقادة المحليين ومن حضر لبيت العزاء والمسيرات والمشاركة في دفن الشهيد محمد حسين ابو خضير يلاحظ غياب كبير وفراغ في مستوى المرجعية  الوطنية فالقدس اليوم ليست القدس عام 1990 عند حدوث مجزرة الاقصى والقدس اليوم ليست القدس التي تصدت لزيارة شارون الاستفزازية عام 2000  للمسجد الاقصى المبارك والتي أشعلت نار انتفاضة الاقصى

لقد شكل الجدار وما له من فصل وسلخ للقدس العربية عن محيطها الفلسطيني شرخ زاد عمقا في غياب القيادات المحلية والمرجعيات الوطنية والرؤية المشتركة للابناء العاصمة العتيدة لفلسطين من راقب بكثب احداث شعفاط لا بد ان لاحظ غياب قيادات مقدسية معروفة (إن بقي مثل تلك القيادات) ليبرز دون اي منازع النائب محمد الطيبي كالشخصية الوحيدة المعروفة للجميع. وان دل هذا الامر على شي فهو يدل على نجاح إسرائيلي كبير في منع وحجب القيادات الفلسطينية عن القدس. كما ونجحت إسرائيل في فصل القدس حقيقة عن رام الله وبيت لحم وحتى عن الرام وابو ديس

المشكلة متعددة الاوجه ومعقدة. فالمطلوب ليس بالضرورة عودة قيادات بالية وغير فاعلة حتى ولو كانت مقيمة في رام الله. المطلوب هو وضع الية فعالة تسمح بخلق قيادات محلية قوية وفعاله ليس بالضرورة عن طريق الارتباط بالسلطة الفلسطينية. إن عودة القيادات من رام الله سيف ذو حديين حيث تراجع لشعبية السلطة وفي نفس الوقت محاربة إسرائيل بدون هوانة لاي محاولة للتواصل بين القيادات المحلية وحتى النشطاء المحليين

قبل ايام أصدرت الداخلية الاسرائيلية قرار بمنع عرض فيلم عن الادمان لان المناسبة جاءت تحت رعاية السلطة الوطنية الفلسطينية.وقبل عام أغلق المسرح الوطني الفلسطيني لمدة أسبوع لمنع عرض مهرجان الدمى للاطفال لانه كان مدعوم من حكومة النرويج من خلال وزارة الثقافة

على الورق هناك العشرات من المرجعيات الفلسطينية ولكن على أرض الواقع كما شاهدنا الايام الماضية إختفت تلك المرجعيات ولم يكن لها اي أثر. قد يكون ذلك سببه انها مقيمة (ومرتاحه) في رام الله او بيت لحم. ولكن المهم اين المرجع الوطني ل360 الف مواطن فلسطيني  لا شك ان قيام اي مرجعية وطنية سيلاقي محاربة من قبل المحتل الاسرائيلي و ايظا من  قبل المتنفذين في رام الله ولكن يجب ان لا يثنينا كلاهما عن البحث ودعم توحيد الجهود والمرجعيات . قبل اسبوع وافقت إسرائيل على استثمار 300 مليون شيكل في القدس الشرقية وخلال خمسة سنوات (مطوليين شكلهم). وجاء في الخبر ان المبلغ رصد لدعم الحياة الاجتماعية والاقتصادية في القدس وزيادة ربط سكان القدس العرب باسرائيل. طبعا جاء ايظا في الخبر ان ثلث تلك الميزانية سيخصص لامور امنية مثل زيادة الكاميرات والاجراءت الامنية إن إنتفاضة شعفاط ناقوس خطر يضاف الى دعوات كتيرة لضرورة توحيد المرجعية الوطنية ولضرورة إعطاء القيادات الفلسطينية الفاعلة اولوية لموضوع القدس غير مكتفيين بالكلام المعسول والفعل المجهول