• 12 آب 2012
  • أقلام مقدسية

عزام توفيق ابو السعود

تجار القدس ينتظرون رمضان كل عام بفارغ الصبر، ذلك أن أوضاع القدس العربية الاقتصادية تزداد سوءا عاما بعد عام، وجميع التجار ينتظرون هذا الشهر الكريم بفارغ الصبر، ليعوضوا ضعف العمل في أشهر السنة الأخرى...

بعض المأكولات والمشروبات يتخصص بها شهر رمضان، فالسوس والخروب والتمر هندي وشراب اللوز، يكثر الطلب عليها، ويكثر باعتها، وباعة الحمص والفلافل يزدادون في شهر رمضان، وبالتأكيد باعة القطايف يظهرون بكثرة هنا وهناك، وهؤلاء جميعا نجدهم في كل المدن الفلسطينية والعربية، لكن برازق القدس الذي تتميز به، ولا يتم عمله بدرجة الرقة والهشاشة اللذيذة إلا في القدس، وإلا في بعض أفران البلدة القديمة فقط ، أفران عمرها مئات السنين  ولا نرى أو نتذوق أو نقرقش هذا البرازق إلا في رمضان فهو ما يميز رمضان القدس عن غيرها من المدن...

في القدس يتفرغ الناس للعبادات، وصلاة التراويح في الحرم الشريف هي ما يحرصون على أدائها.. وهي التي تنتهي هذه الأيام في وقت متأخر في المساء، فلا يبقى وقت لدى الناس لأي نشاط ثقافي.. حتى عرض لفرقة تواشيح دينية تم في الحكواتي بعد صلاة التراويح لم نجد فيه جمهورا جيدا يملأ نصف المسرح..  ورغم إنني استمتعت بعرض للفنان الأردني نبيل صوالحة في احد فنادق القدس بعد الإفطار، ورغم أنني ضحكت في هذا العرض الساخر كثيرا ، إلا أنه لم يعجبني قلة الجمهور، وأن هذا العرض هو للنخبة المقتدرة ماليا فقط التي تستطيع  الدفع في ظل الأوضاع الاقتصادية المتردية في القدس، وفي ظل التنافس مع الفضائيات التي تتنافس في تقديم المسلسلات الرمضانية التي تبقي الناس في بيوتها...

رمضان هذا العام سبب لي مشكلة كبرى في الأسرة، بين رغبتي بمتابعة الألعاب الأولمبية، ورغبة بقية الأسرة بمتابعة المسلسلات التلفزيونية، ورغبة الأحفاد ببرامج الكرتون.. واعتقد أن كثيرا من الأسر المقدسية العادية، التي لا تمتلك إلا جهاز تلفزيون واحد كان لديها نفس المشكلة التي أعاني منها.. لكن ما يعزيني ويسعدني مع أحفادي أن اثنين منهم بلغوا الثامنة من عمرهم صاموا ولم يفطروا أي يوم في رمضان.

تعجبني زينة رمضان، والتنافس في تزيين الحارات في البلدة القديمة، حيث لا زالت حارة " باب حطة " تتميز بجمال زينتها وكم أتمنى أن أرى شارع صلاح الدين يزدان بصورة جميلة وأنيقة، بدلا من الحبال المتفرقة العادية التي يضعونها في رمضان، كم أحب أن ويتنافس شارع صلاح الدين  مع شوارع وحارات البلدة القديمة .. وكم أتمنى أن تبقى زينات باب حطة، وباب المجلس لما بعد رمضان، وأن يرافق بقاء هذه الزينات أنشطة تنافسية لتقديم الفولكلور المقدسي الفلسطيني في الشارع، تتنقل من حارة إلى حارة بشكل مهرجان أسبوعي كل مساء جمعة ليجذب السياح إلى تلك المناطق، حتى لا يهربوا من القدس ، يقولون لي أن بلدية القدس تمنع الزينات بعد رمضان، ولا تسمح بها إلا في هذا الشهر، وتخالف الناس إن أبقوها ولكننا إذا ضغطنا وتحدينا ، نستطيع أن نفعل شيئا يحيي القدس مساء، حتى ولو كان ذلك في ليلة واحدة من كل أسبوع. .. ولتتوزع الفعاليات على الحارات والشوارع ... ذلك بالطبع أفضل من أن نندب حظنا احد عشر شهرا في السنة، وننتظر رمضان القادم كي يعوضنا الله فيه. ورمضان كريم!