• 18 آب 2012
  • أقلام مقدسية

عزام توفيق ابو السعود

يأتي هذا العيد في ظل فزاعات كثيرة ، تتحرك حولنا، فزاعات لا أراها أعدت لتطرد الطيور التي تغزو مزارعنا لتأكل من ثمارنا فقط، بل فزاعات تثير فينا بعض الفزع لما يجري حولنا، وتحت أعيننا وأقدامنا وجميع هذه الفزاعات ترتبط ببعضها البعض.

الفزاعة الأولى هي السياسات الاقتصادية الإسرائيلية، والتي سنتأثر بها حتما، فتجعل حياتنا المعيشية ألصعبة أصعب، فارتفاع أسعار المحروقات، والخبز والبيض واللحوم والأجبان وغيرها في إسرائيل، سترهقنا أكثر لأننا سنتأثر بها لتبعية اقتصادنا للاقتصاد الإسرائيلي، وتجعل دخولنا المتدنية أصلا عاجزة عن تلبية احتياجات أساسية نحتاجها. هذه السياسات الإسرائيلية، التي جاءت لتحول الاقتصاد الإسرائيلي إلى اقتصاد حرب، أكثر منه اقتصاد رفاه وتنمية عادية.

الفزاعة الثانية فهي التحضيرات الإسرائيلية  لاحتمالات حرب في المنطقة، حتى لو كنا غير مقصودين بها، إلا أنها ستكون حولنا والى جوارنا ولا بد أن نتأثر بها، وحيث أن لدينا اقتصاد ضعيف، ووسائل سلامة وأمان ضعيفين، وتبعية اقتصادية لإسرائيل التي تلوح بشن هذه الحرب، من خلال تحضيرها لضرب المنشآت النووية الإيرانية، إلا أننا سنجد أنفسنا واقعين ومتأثرين بفزاعة الحرب المحتملة هذه، لأن وارداتنا الغذائية الأساسية تأتي عبر إسرائيل ومن خلالها، وسواء كان الاقتصاد الإسرائيلي يعد نفسه ليكون اقتصاد حرب، أو كان التهويب بوجود حرب قادمة هو لتبرير الإجراءات الإسرائيلية الاقتصادية الجديدة والقاسية، حتى لا يتحرك الشارع الإسرائيلي ضد هذه الإجراءات الاقتصادية، ويشكل مصدر إزعاج إضافي مهدد لحكومة نتنياهو  التي تحاول الصمود وسط رياح داخلية عاتية.

في ظل هذه الفزاعة، أين نحن وأين هي استعداداتنا، وخزائن سلطتنا فارغة ، وقدراتنا على توفير احتياطيات غذائية ودوائية ، ودولنا العربية ستكون حينها ملهية بنفسها ولن تلفت لنا ولو بغمزة صغيرة.

الفزاعة الثالثة، هي ما رأيناه في القدس خلال أيام جمع رمضان، وخاصة ليلة القدر، فقد رأينا آلافا مؤلفة من سكان مناطق السلطة يفدون إلى القدس للعبادة، وكثير منهم لم يأت للعبادة، وإنما رأيناهم يغذون الخطى إلى مولات ومراكز التسوق الإسرائيلية، ليقضوا وقتهم بالتسوق بشراهة من هناك، وقد يسرت لهم السلطات الإسرائيلية مواصلات مجانية، خاصة بالقطار السريع، للوصول مجانا إلى مراكز التسوق الإسرائيلية، حيث أنفقوا أموالهم واشتروا من هناك ملابس العيد ، وأحذية العيد، ولم يستفد تجار القدس العربية كثيرا من تواجد عشرات الآلاف منهم في القدس. لا بل خسرت أسواق الضفة الغربية أيضا لأنهم لم يشتروا حاجاتهم منها، وفقط استفاد أصحاب المحلات اليهود من أموالنا... وباعونا مخزون بضائعهم من " الستوكات" .

الفزاعة الرابعة، هي احتمالات قطع التيار الكهربائي عن مناطق هامة من الضفة الغربية، لعجز شركة الكهرباء العربية في القدس عن سداد ديونها لشركة الكهرباء الإسرائيلية القطرية، وحتى لو سمعنا بتأجيل هذا القطع إلى ما بعد العيد، إلا أن هذا الوضع يشكل فزاعة أخرى ، ولست أدري، وقد تحسن الوضع الأمني في الضفة الغربية، وتحسنت قدرات رجال الأمن الفلسطينيين، كيف أنهم لم يبدأ رجال الأمن بعد في اتخاذ إجراءات ضد سرقة التيار الكهربائي؟؟ وردع واعتقال لصوص الكهرباء،  أو حماية موظفي الشركة العربية عند قطعهم التيار الكهربائي عن المتخلفين عن الدفع.. فزاعة شركة الكهرباء هذه تثير في النفس دوما مأساة مؤسسات القدس، التي توشك على الانهيار واحدة تلو الأخرى نتيجة أزماتها المالية.. فأوضاع مستشفى المقاصد أو المسرح الوطني الفلسطيني لا تسر العدو ولا الصديق. وهي فزاعات لا تحتاج إلى مسكنات قدر حاجتها إلى حلول جذرية .

معظم هذه الفزعات التي نخشاها وتحيط بنا من كل اتجاه، مردها بالتأكيد ضعف في ثقافتنا، تعلمنا ولكننا لم نتثقف، ندعي الوطنية، ونمارس عكسها، حسنّا أجهزتنا الأمنية، ولم نخلق معها ثقافة أمنية لدى المواطن.. وما لم نول جل اهتمامنا للثقافة فإننا سنكون في الدرك الأسفل.

يأتي هذا العيد والشكوك والخوف من مستقبل لم نتجهز له، سواء كان مستقبلا مشرقا أو مظلما .. لكننا في هذا العيد ندعو الله عز وجل أن يبعد عنا الظلامة .. حتى تكون ابتسامة أطفالنا وفرحهم في العيد فرحا حقيقيا، وان تكون معايداتنا على بعضنا معايدات صادقة لا تخرج من آهة كبرى .. وكل عام وأنتم بخير.