• 21 آب 2014
  • أقلام مقدسية

بقلم: الشيخ يوسف حسن سلامة

الحمد لله الذي أنعم علينا بالإسلام ، وشرح صدورنا للإيمان ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد : -

وافقت يوم الخميس الذكرى الخامسة والأربعون لإحراق المسجد الأقصى المبارك، على يد مجرم حاقد يدعى "مايكل روهان" الذي حرق المسجد الأقصى المبارك في الحادي والعشرين من شهر أغسطس ( آب) عام 1969م ، فقد ارتكب هذا المجرم جريمة نكراء، وفعلة حمقاء، حيث أصاب الحريق المشؤوم المنبر الأثري الذي أمر بصنعه الشهيد نور الدين محمود زنكي ليوضع في المسجد الأقصى، كما وأمر بإحضاره إلى القدس السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي بعد أن حَرَّر مدينة القدس من أيدي الفرنج في سنة583هـ-1187م، وأصبح منبر البطل صلاح الدين أثراً بعد عين، كما أُضرمت النار في محرابه وزواياه وأروقته.

إن ذكرى حريق المسجد الأقصى تتزامن مع الحملة المتسارعة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتهويد مدينة القدس، كما أن المسجد الأقصى المبارك يتعرض حالياً إلى خطرٍ داهم على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاول فرض سيادتها عليه، وتعمل جاهدة على إبعاد موظفي الأوقاف الإسلامية عنه، وما محاصرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى وإغلاقه أمام المصلين وطلاب مصاطب العلم قبل أيام عنا ببعيد.

إن الاقتحامات المتكررة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي للمسجد الأقصى المبارك وبشكل يومي، لتؤكد على سعي سلطات الاحتلال الإسرائيلي لتطبيق وفرض مخطط التقسيم الزماني في المسجد الأقصى، من خلال إغلاق المسجد في الفترة الصباحية أمام المسلمين، والسماح للمستوطنين بدخول المسجد الأقصى المبارك  في تلك الأوقات.   

 ومن المعلوم أن المدينة المقدسة تتعرض في هذه الأيام لمحنة من أشد المحن وأخطرها، فالمؤسسات فيها تُغلق، والشخصيات الوطنية والدينية تُلاحق، والبيوت تُهدم، والأرض تُنهب، والهويات تُسحب، وجدار الفصل العنصري يلتهم الأرض، وكل معلم عربي وإسلامي يتعرض لخطر الإبادة والتهويد، وسلطات الاحتلال تشرع في بناء عشرات الآلاف من الوحدات الاستيطانية؛ لإحداث تغيير ديموغرافي في المدينة المقدسة من أجل إضفاء الطابع اليهودي عليها، والمسجد الأقصى يتعرَّض لهجمة شرسة، فمن حفريات أسفله، إلى بناء كنس بجواره، إلى منع سدنته وحرَّاسه وأصحابه من الوصول إليه، ومنع الأوقاف من الترميم ، كما أنَّ سلطات الاحتلال أصدرت مئات  أوامر الهدم بحق منازل المواطنين المقدسيين في سلوان، وشعفاط، والشيخ جراح، وسائر أنحاء المدينة المقدسة، وما المخططات الخطيرة التي تم الكشف عنها في الأيام الماضية من شروع سلطات الاحتلال الإسرائيلي بإقامة جسر خشبي جديد فوق طريق باب المغاربة، يوصل بين منطقة جنوبي ساحة البراق والمسجد الأقصى  عبر باب المغاربة، ليكون تهيئة لاقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك إلا دليل على ذلك، والعالم وللأسف يغلق عينيه، ويصم أذنيه عما يجري في القدس، وكأنَّ القدس خارج حسابات المجتمع الدولي.

إن مسئولية الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك ليست مسئولية الشعب الفلسطيني وحده وإن كان هو رأس الحربة، فهو الشعب الذي منحه الله عز وجل شرف المرابطة في هذه البلاد (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الدِّينِ ظَاهِرِينَ، لِعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، إِلاَّ مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لأَوَاءَ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ: بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ).

إنها مسئولية العرب والمسلمين جميعاً في مساندة هذا الشعب، والوقوف بجانبه ودعم صموده ، خصوصاً في هذه الأيام التي يتعرض فيها المسجد الأقصى المبارك لمؤامرات خبيثة.