• 22 آب 2012
  • أقلام مقدسية
نجحت الانتفاضة الفلسطينية الاولى على طريقة مبتكرة لحل النزاعات الداخلية الفلسطينية وخاصة في مدينة القدس. المشكلة برزت بسبب رفض السكان اللجوء الى المحاكم والسلطات العسكرية والامنية الاسرائيلية من ناحية والحاجة الى حل النزاعات الداخلية في غياب محاكم وشرطة وطنية من ناحية اخرى.
فالاعتماد على اسرائيل أوالفوضى التي تتشكل من غياب اي حل للمشاكل الداخلية يضعف النضال الوطني الفلسطيني ويزيد من السيطرة الاسرائيلية الفعلية.
التحكيم الوطني جاء للخروج من المأزق التي وجود الفلسطينيون تحت الاحتلال نفسهم فيه. فقام محامون وطنيون بإدخال فكرة التحكيم الالزامي لكافة العقود والوثائق التي يتم توقيعها طرفان كانا موظف ومالك او طرفان في اتفاق تجاري. وتعود فكرة التحكيم الالزامي الى قبول طرفي نزاع بقرار محكم يتفقان عليه وبالغالب يكون ذلك المحكم شخصية وطنية معروفة بنزاهتها ووطنيتها في أن واحد.
وقد نجح الفكرة ولمدة ليست بقصيرة بعدم الوقوع في الفخ الاسرائيلي. وقد كان لشخصيات وطنية امثال المرحوم فيصل الحسيني دورا هاما في ضمان نزاهة العملية التحكيم وتنفيذ تلك الاحكام بعيدا عن تدخل الاحتلال وتظلم الضعفاء.
الا ان هذه الالية لحل النزاعات بداءت تتصدع وتضعف مع استمرار الاحتلال وخاصة بعد زيادة عزلة القدس عن بقية الاراضي المحتلة. فرويدا رويدا أصبح من الصعب ايجاد حلول عادلة للمشاكل التي زادت في القدس ومنها الاستيلاء على الاراضي والمساكن والابتزاز بأشكالة المختلفة. وكان لغياب القيادات الوطنية ولغياب هيبتهم دورا كبيرا في إضعاف محاولات احقاق الحق والدفاع عن المظلومين.
 زيادة قوة وشراسة ما أصبح يعرف بزعران القدس شكل إرهابا للمواطنين وخاصة ذوى المصالح واصحاب الاموال والذين اعتبرتهم الزعران فريسة مناسبة لسطو عليها. فانتظرت قوى الشر تلك لاي فرصة يستطيعون الانقضاض على ذلك المقدسي اوتلك المقدسية.
طبعا كان معروفا لدى الزعران اي جهات يجب تجنب استغلالها. فالعائلات الكبيرة والجهات السياسية المعروفة (مثل حماس وفتح). كما كان هناك ابتعاد من الاشخاص ذوي علاقات قوية مع الاحتلال لمعرفة تلك الفئات ان الشرطة الاسرائيلية والتي غالبا ما تتدخل في الشؤون الداخلية الفلسطينية لن تسكت اذا تم استغلال افراد او جهات ذات صلة معها.
التعامل مع الجهات الوطنية كانت سيف ذو حدين. فمن ناحية كان هناك تخوف من المواجهه مع افراد او فئات بصلة قوية مع الحركات الوطنية لانها تستطيع من خلال كوادرها ان تأخذ حقها بيدها. ولكن الامر لم يكن بتلك البساطة. فيعرف سكان القدس معرفة واضحة ان هناك زعران قاموا بالتعاون او حتى التحالف مع بعض القوى الوطنية او الادعاء بتحالفهم معها من اجل اعطاء نفسهم صفة الوطنية رغم انهم بالاساس زعران أشرار.
وعودة لفكرة التحكيم. فقد أكتشف الزعران ان التحكيم يشكل مدخل ممتاز لهم للحصول على مأربهم المالية وبصورة شبه قانونية. فبداء هؤلاء الاشرار البحث عن اي قضية خلافية بين طرفين مقدسيين وتدخلو اولا لاقناعهم بعدم التوجهه للجهات الاسرائيلية لحل نزاعهم ومن ثم اقتراح التحكيم كوسيلة "وطنية" لحل النزاع.
طبعا ما لا يعرفه من يحاول الحصول على تعويض عادل او تسويه لمشكلة معينة ان هؤلاء الزعران يستطيعون الضغط على المحكميني للحكم بما يرغبون. وفي نفس الوقت يتوجة الزعران للطرف الذي يطالب بتعويض والاتفاق معه/ها لنسبة معينة من التعويض. "نحن سنضمن لك/كي تعويض جيد وفي المقابل نستحق نسبة معينة." وبالطبع يوافق الطرف المطالب بالتعويض كان الطلب محق ام لا. وثم يبدا الزعران بالضغط على المحكميين وتهديدهم لكي يحكموا بمبالغ خيالية تضمن للزعران دخلا سريعا ومغري. وفي وجود مثل تلك الاغرأت فان الزعران مستعدون للتهديد وحتى للتهجم على من يعارضهم بما في ذلك تشطيب الوجوة بامواس وحرق السيارات واي نقطة ضعف اخرى يكون الزعران قد اكتشفوها عن المحكم او الطرف المطلوب منه دفعها. فهذه لم تعد خاوات قليلة بل مبالغ تصل احيانا الى عشرات او مئات الالاف من الدولارات يتم دفعها من أشخاص خائفون من الاذى وغير مستعدون (او واثقون) للاستعانة بقوة الاحتلال والتي في الغالب لن تهتم بتلك المشاكل بل تسعد لوجودها.
لقد ادى غياب عامل وطني ملتزم في القدس وغياب التواصل مع بقية المناطق الفلسطينية وفساد عدد كبير (وليس الكل طبعا) من القوى الوطنية في القدس بتوسع عمليات السرقة والارهاب والتهديد بشكل مقلق ويهدد فعلا البقاء الوطني في القدس. لقد بلغ السيل الزبى واصبحت ظاهرة التهديدات واخذ الخاوات مرض ينخر في عاصمة الدولة الفلسطينية ويهدد اصحاب العمل والتجار والمشغلين الذين يعتبر بقاءهم في القدس جزاء مهما من الصمود الفلسطيني.
مع مرور الزمن سيتوقف بعض المقدسيون من اللجوء لفكرة التحكيم الوطني وسيزداد الاعتماد على اسرائيل وسلطتها لحل النزاعات في حين سيستمر الاخرين بالتعامل معهم بسبب الخوف او بسبب عدم الثقة بان الشرطة الاسرائيلية ستسعفهم. وكلا الحلين مر. 
اهلنا في القدس يصرخوا بالم  مطالبين بحلول شعبية وطنية فعالة لوضع حد للابتزار وغيرها من الاعمال الشريرة وعلى المجتمع  الفلسطيني بكافة فئاته التحرك السريع وقبل فوات الاوان.