• 23 كانون أول 2014
  • أقلام مقدسية

بقلم : علي أحمد الدباس *

عنوان المقال هو الوسم الذي أطلقه الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية الذي يصادف اليوم، تشجيعا لمستخدمي مواقع التواصل على استعمال اللغة العربية في كتاباتهم و منشوراتهم و تعليقاتهم و حتى أحاديثهم الشفوية، و هي مبادرة جميلة تلتقي مع مبادرة وزيرة الثقافة الذكية الدكتورة مامكغ التي ألغت احتفالية هذا العام بالمناسبة و أعلنت أن وزارة الثقافة ستطلق بهذه المناسبة برنامجا لعقد الصلح بين الجيل الجديد و لغته العربية الأم!

مؤسف حال اللغة العربية ، ففيما يخصص العالم الخارجي غير الناطق بها يوما للاحتفال بها كلغة عالمية و رسمية مستخدمة في الأمم المتحدة ، نتلقف نحن هذا اليوم لنكتب فيه بالعربي احتفاء و احتفالا ... بينما الواجب و الفرض علينا أن نتعامل بها كل يوم! إلا أن الشواهد التي نلاحظها يوميا في حياتنا تدل على العكس ، فنلحظ أننا صرنا نخاطب بعضنا في الإنجليزية في مراسلاتنا الرسمية و الشخصية ، و أصبحنا نحادث أبناءنا في الإنجليزية ، و أمسينا نطلق الأسماء الانجليزية على محلاتنا!

وصلت حد القرف قبل أيام و أنا أقرأ مقالة منشورة في إحدى المجلات الدورية التي تُعنى بالسياحة حول العالم ، لأقرأ في هذه المقالة المكتوبة بالعربية و التي تخاطب الجمهور العربي وصفاً لعمان الحديثة المعاصرة ، و تسرد المقالة أسماء المحلات و المطاعم و المقاهي و المعارض الثقافية التي يجب على زائر عمان أن يعرّج عليها ... وصلت حالة الاشمئزاز لأنني لم ألحظ إسماً عربياً واحدا بين هذه المحلات ، حتى أن أحد المعارض الفنية يطلق على نفسه إسماً أجنبياً مع أنه يعنى بنشر الثقافة الأردنية!!

هل وصلنا الى هذه الدرجة من رفض اللغة ؟ الخطورة الحقيقية تكمن في الجيل القادم ، هل فعلاً سيعرف لغته مع كل موجات العربيزي التي يعيشها ؟ حتى الأهالي أصبحوا لا يخاطبون أبناءهم إلا بالإنجليزية منذ أن يبدأ لسانهم بالرّغرغة ... فالتفاحة " أبل" ، و الضوء "لايت" ، و المفتاح " كيي" و السيارة " كار " وهكذا دواليك ... و حين يكبر لم يعد الابن المدلل يذهب الى البستان و التمهيدي بل إلى الكي جي ون و الكي جي تو!! لماذا حتى الصفوف أصبحنا نصفها بالانجليزية ... ماله البستان يعني ؟؟؟؟

العربية هي هويتنا ، هي ثقافتنا ، هي مصدر عزّنا ، هي تاريخنا الذين كان مشرقا و كتب حضارة العلم في العالم في يوم من الأيام ، العربية هي أمنا و أبونا و عشيرتنا الكبرى التي توحدنا ، العربية هي حاضرنا و مستقبلنا ... تجادلون بأن اللغة الأجنبية هي مفتاح التطور و التعلم و الترقية ؟ حسناً إذاً ... هل الأتراك مسحوا لغتهم و استخدموا الانجليزية لينجحوا ؟ هل فعل اليابانيون ذلك بعد أن دمّرهم الناطقين بالانجليزية ؟ هل فكّر بها الألمان يوما ؟ هذه أمثلة على أمم اعتزت بلغتها و ارتقت بحضارتها!

إن ظاهرة " عوج اللسان " نحو الانجليزية امتدت في السنوات العشر الأخيرة ، و الأنكى من ذلك أننا ما أن بدأنا نفقد الأمل بمشاهدة الأسماء العربية من على محلاتنا و مطاعمنا في شوارع عمان ، حتى بدأنا نشاهد ظاهرة أغرب في هذه الأسماء وهي ظاهرة تحريف العربية فالقهوة أصبحت تكتب " أهوة " و الكعك أصبح يكتب بطريقة العربيزي بأحرف النجليزي ، و حتى حملات الحكومة انجرفت نحو المخاطبات العامية و بالكتابة الخاطئة فنشاهد مثلا لوحات ترويجية تقول " يلا " و أخرى تقول " السياحة راسمالنا " !!!

حان الوقت لنستيقظ و على قانون حماية اللغة العربية أن يخرج الى النور بعد أن ظل حبيس الأدراج لسنوات ، و هو القانون الذي يمنه إطلاق الأسماء الأجنبية على الأماكن ، و يمنع استخدام المخاطبات الاجنبية في الوثائق و المراسلات الرسمية ، ويؤكد على مكانة العربية و يحميها بقوة القانون .... كما أن علينا جميعا أن ننضم للحملة الوطنية للدفاع عن اللغة العربية و التي تستهدف حماية العربية تراثاُ و استخداماً و لغةً ولها مبادرات إيجابية تعمل على إطلاقها في المدارس و الجامعات.

العلم أساسه الاجتهاد ، و الكرامة أساسها الاعتزاز باللغة ، و لا يمكن أبدا خلط هذا بذاك! و بالمناسبة تشير الدراسات اللغوية الحديثة – بحسب ما قرأت ملخصا لإحداها يوما – أن الشخص لا يمكن له أن يتقن لغة أجنبية بشكل تام إن لم يتمكن أولا من لغة لسانه الأم !

هذا نداء للأسر ... للآباء و الأمهات ... للأهل للمعلمين للمعلمات ... ليست العربية لغة القرآن فقط ، بل هي لغتنا و حضارتنا و ثقافتنا ... أرجوكم علموها لأولادكم ... أرجوكم خرّجوا جيلا يتقن الفصحى و يعشقها ويتغزّل فيها و بها ! أرجوكم لا تفضحونا في المستقبل و يقرأ أحفاد أحفادنا : كان سكان هذه المناطق يتحدثون العربية!!

*عن موقع خبرني