- 22 نيسان 2015
- أقلام مقدسية
في كل يوم تقريبا يتداعى المتطرفون والمستوطنون لمسيرات واقتحامات تطال المسجد الأقصى ومواجهات مع المصلين وطلاب العلم المسلمين في ساحاته. وتجري هذه النشاطات الاستفزازية تحت رعاية وحماية قوات الأمن الاسرائيلية.
و تشير هذه الحماية الرسمية لمسيرات المتطرفين والمستوطنين إلى أن الحكومة الاسرائيلية راضية عنها، أو متسامحة معها، وإلا لكانت منعتها، كما تفعل مع مسيرات فلسطينية كتلك التي تطالب بإزالة الجدار الفاصل أو تعديل مساره.
ومن هذه المسيرات ما حدث أمس الأول تحت عنوان "مسيرة الأبواب" بمشاركة المئات من المستوطنين، وتحت حماية مكثفة من قوات الشرطة الاسرائيلية. وكان المعتاد قبل عهد حكومات نتنياهو أن تمنع الشرطة الاسرائيلية دخول المتطرفين ومن يعرفون بأمناء الهيكل إلى الحرم.
غير أن ما حدث خلال السنوات الماضية، وما يحدث الآن، يؤكد أن سياسة كبح المتطرفين قد انتهت، وأن سياسة بديلة هدفها استرضاؤهم وكسب تأييدهم السياسي قد حلت محلها- هذا إن لم يكن اقتحام المسجد الأقصى قد تحول من تكتيك خجول في الماضي، إلى استراتيجية ثابتة تمارس بشكل ممنهج ودون مواربة، بهدف تحقيق ما يسمى بالتقسيم الزماني والمكاني للحرم المقدسي الشريف.
وإذا كانت الحكومة الاسرائيلية تعتقد أن الوضع المتردي، سياسيا وأمنيا في العالم العربي والإسلامي، يتيح لها الاستفادة من هذه الفرصة لتمرير وتنفيذ مخططها المرفوض في المسجد الأقصى، فإنها في أحسن الحالات قد أساءت التقدير.
أما في أسوأ التقديرات فهي فتحت على نفسها خطر مواجهة مؤكدة مع مليار ونصف المليار من المسلمين لا يمكن أن يتقبلوا المس بإسلامية هذا الموقع المقدس لديهم، والذي ورد ذكره في القرآن الكريم وفي الأحاديث النبوية الشريفة، واستمر عربيا إسلاميا لحوالي ألف وأربعمائة عام على الأقل.
وهناك من العقلاء في اسرائيل من يرى أن هذه المواجهة غير ضرورية ولا داعي لها مطلقا. فالتيار العام لدى الحاخامات اليهود يعتبر أن زيارة الأقصى تكاد تكون خطيئة ما دام المسيح المنتظر لم يأت، وبالتالي فمن المحظور على اليهود دخول المسجد الأقصى والتجول في ساحاته.
إلا أن نفرا من الحاخامات المسيسين تجاوزوا هذه الفتاوى، وأباحوا لأتباعهم دخول الحرم لغايات سياسية تتمثل في تأكيد ما يدعونه من السيادة الاسرائيلية على هذا المكان، دون أن يأخذوا في الحسبان حساسية الحرم في نظر المسلمين في فلسطين وخارجها.
وإذا كانت الحكومة الاسرائيلية تعتقد أن فتح هذه المواجهة مناسب من حيث توقيته الحالي، فإن حساباتها كما قلنا خاطئة. فالتطرف الديني الذي يصول ويجول في المنطقة بحاجة إلى يافطة يسير وراءها، وبهذه الاعتداءات الاستفزازية فإن هذه الحكومة توفر للمتطرفين مثل هذه اليافطة مجانا سواء أكانت تدري أم لا تدري.
ونجدد القول والتأكيد على أن الأقصى كان وما يزال وسيظل خطا أحمر، وأن تجاوز هذا الخط محفوف بالمخاطر التي قد لا يمكن توقع مداها الكارثية، أو احتواء هذه المخاطر إن وقعت في حال استمرار هذا المسيرات والاقتحامات داخل هذا الحرم المقدس.
ومن الأفضل للجميع وقف هذه الممارسات الاستفزازية، وعدم التعرض لإسلامية الحرم بأي شكل من الأشكال
*افتتاحية صحيفة القدس

