- 27 آيار 2015
- أقلام مقدسية
صحيفة القدس
لم تتوقف الاقتحامات التي يقوم بها اليهود المتطرفون والمستوطنون للمسجد الأقصى المبارك لاسيما خلال السنوات الأخيرة في ظل حكومات نتنياهو الأربع. لكنها تشهد تصعيدا غير مسبوق في الآونة الأخيرة مع الاحتفالات بالأعياد الدينية اليهودية والتي تبلغ ذروة الاستفزاز مع هذه الاقتحامات والاعتداءات على المصلين وطلاب العلم في مصاطب الحرم الشريف.
ومع كل اقتحام، تعتقل الشرطة الاسرائيلية عددا من المصلين والطلاب وحتى حرس الحرم. كما أن المضايقات تشمل النساء اللواتي تُحتجز هوياتهن الشخصية وأحيانا يجري التحقيق معهن، وتصدر ضدهن أحكام بالغرامة أو المنع من دخول المسجد الأقصى.
وقرارات المنع من دخول الحرم أصبحت روتينية وتتفاوت مدتها بين أسابيع وشهور. وهذه كلها عقوبات تعسفية تمس جذريا بالحق الإنساني المعترف به دوليا في ممارسة الشعائر الدينية، وهو الحق الذي تدعي اسرائيل، كلاميا فقط، بأنها تحترمه، بينما هي في الواقع، ومن خلال ممارساتها في الأقصى، تضرب به عرض الحائط.
وتعرف حكومة نتنياهو تمام المعرفة ما للمسجد الأقصى من مكانة لدى مليار ونصف المليار من المسلمين في العالم، وأن هذا المسجد الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وفي السنة النبوية هو إرث إسلامي تم تكريسه عبر ما يقارب ألفا وأربعمائة عام، ومع ذلك فإنها تجازف باستثارة مشاعر المسلمين، وليس الفلسطينيين والعرب فقط.
وخلال الأسبوع الماضي وما قبله بلغت الاستفزازات أشدها، مع استعراض لحملة الرايات، ومسيرة للدراجات من مستوطنة كريات أربع إلى القدس، وحملة الاقتحامات المكثفة للمسجد الأقصى تحت حماية قوات الأمن الاسرائيلية، دون أي اعتبار لردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية التي قد تنشأ نتيجة لهذه الاستفزازات المتواصلة.
وما يتوجب على حكومة نتنياهو والمتطرفين والمستوطنين أن يعرفوه هو أن المسجد الأقصى خط أحمر، وأن هذه الاستفزازات تولد رد فعل تراكميا عاجلا أم آجلا.
وإذا كان الوضع في العالمين العربي والإسلامي معقدا في الوقت الحاضر، فإن هذا الوضع مؤقت مهما طال، ومن الخطأ وإساءة التقدير من جانب الحكومة الاسرائيلية أن تبني مخططاتها على أساس ديمومة هذا الوضع.
وفي الأساس فإن دخول اليهود للحرم ممنوع بموجب الشريعة اليهودية، وفقا لفتاوى الحاخامات غير القوميين. ومن هنا فإن ظاهرة اقتحام الحرم ليست لها علاقة بتعاليم الدين اليهودي، وإنما ترتبط بالعامل السياسي القومي، ومحاولة شرعنة احتلال الحرم بالقوة.
ووإذا كانت الحكومة الاسرائيلية تعتقد أن تحقيق هذا الهدف يدخل في نطاق ما هو ممكن فهي واهمة. لأن المسجد الأقصى هو القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين في نظر المسلمين جميعا. وأي إجراء تقوم به خلافا لهذه الحقيقة التاريخية لن يكون إلا عابرا، وغير شرعي وإلى زوال.
ومن مصلحة الجميع أن تتوقف السلطات الاسرائيلية، ومن يأتمر بأمرها من المتطرفين والمستوطنين، عن اللعب بالنار في المسجد الأقصى خاصة والقدس عامة. لأن هذا اللعب يهدد باندلاع حرب دينية في المنطقة، وربما على مستوى العالم.
إن قصار النظر وحدهم الذين لا يدركون هذه الحقيقة، ويتصرفون وفقا لرؤية تورتية عفا عليها الزمن، ولم تعد تنسجم مع معطيات العصر الحديث، وقيمه في التسامح وحرية العبادة لجميع الأديان والمعتقدات.

