- 28 حزيران 2015
- أقلام مقدسية
بقلم : وليد الهودلي *
مع روعة الاجواء الروحانية التي تملأ قلوب الوافدين للمسجد الاقصى في رمضان هناك غصتان : الاولى من الاحتلال وتنكيله بالمصلين خاصة للذين يمنعهم الاحتلال طيلة العام منتهكا بذلك كل الاعراف والقوانين الدولية التي تكفل لاتباع الاديان حرية العبادة في كل انحاء العالم الا هنا في فلسطين .. الاحتلال يمارس سطوته على المصلين فيمنع هذا ويسمح لهذا ويقطع الطريق ويذل الناس على حواجزه المهينة مما يجعل من صلاة من حظوا بالوصول الى الاقصى صلاة مغمسة بالذل .. لنتخيل لو ان مصلين من أوروبا أو أمريكا أو يهودا في دولة ما مورس عليهم وهم في طريقهم الى كنيسهم ما يمارس على المسلمين في طريقهم الى مسجدهم الاقصى ؟!!
أما الغصة الثانية فهي بأيدينا وقد كتبت عنها بعد انقضاء رمضان الماضي والذي قبله ولا حياة لمن تنادي .. لم يبق أمامنا – وهنا أخاطب من يدير المسجد الاقصى – الا أن يصور أحد الناس المنظر ويعلقه على اليوتيوب ويضع عنوانا : هذا يحدث في الاقصى المبارك ؟! .. وقد خاطبت عبر الصحيفة وخطيا من يقدمون وجبات الافطار : لماذا يهذه الطريقة لا يهمكم الا التصوير لحظات ما قبل الهجوم الكاسح على موائدكم ثم تغلقون كاميراتكم التي من المؤكد تقدمون الجزء الاول من المشهد للممولين وتحجبون عنهم رؤية الجزء الثاني ؟؟ ليس هكذا شعبنا ولا مصلينا وإنما هي طرقكم العقيمة في التوزيع ، كل العالم ينظمون أنفسهم الا هنا في الاقصى نعجز عن هذه المهمة ونصر عليها رمضان تلو رمضان وكأننا نتلذذ برؤية هذا المشهد ؟؟ كان بالإمكان مع العدد الموجود من المشرفين وضع طاولة وتنظيم دور لاستلام الوجبات بطريقة محترمة للمعطي وللآخذ .. ان الضرر وحجم الايذاء بهذه الصورة أعظم من تقديم الوجبات بهذه الطريقة .. ولو اردنا تنظيم الامر لكان ذلك .. هؤلاء الذين ينتظمون للصلاة بصفوف نفاخر فيها نجدهم يتدافعون بهذا الشكل المريع ؟ أين الخلل ؟؟ في الناس أم في الذين يديرون العملية بهذه الطريقة الفاشلة ولا يتعظون أو يفكرون بطريقة أفضل أم في ادارة المسجد التي يجري هذا الامر على مسمعها ومرآها ؟؟ لا أعتقد بتاتا ان الخلل في الناس لانهم هم أنفسهم ينتظمون للصلاة وينتظمون في أماكن أخرى على الوضوء وامام المتاجر .. الخ
وهناك غصة ثالثة وهذه لإدارة المسجد .. لماذا لا تقدم وجبات دسمة من الوعظ الجميل والقول البليغ .. نستمع الى مواعظ مرتجلة قبل صلاة الجمعة ونحرم منها في التراويح .. الاف مؤلفة تأتي الاقصى وهي على أعلى درجات الجاهزية النفسية وجاهزة لتحمل ما سمعت في الاقصى المبارك وتتلقفه ليستقر في أعماق قلوبها فلا تستمع الى مواعظ بمستوى او قريب من مستوى الروحانية العالية التي ينشرها المكان في أعماق قلوب المصلين . اقترحت سابقا ان تشكل لجنة دينية تربوية ذات قدرة عالية لتحديد اهداف قوية ووفق خطة مدروسة لإيصال رسالة المسجد ببالغ الصور وأقواها تأثيرا بحيث تستهدف إحداث تغيير حقيقي وجذري وتستثمر هذه الاستعدادية النفسية العالية التي يأتي بها الناس الى الاقصى المبارك .
لم يفت الوقت بعد وما زلنا ببداية الشهر الفضيل رحمنا ورحمكم الله .
*عن شبكة هنا القدس

