- 22 تموز 2015
- أقلام مقدسية
بقلم: حافظ البرغوثي *
بدأ مؤخراً ما يسمى بمعهد جبل الهيكل بالتعاون مع مربي أبقار يهود في عمليات تلقيح بويضات أبقار حمراء بحيوانات منوية من ثيران حمراء من الولايات المتحدة بإشراف خبراء وموافقة وزراء الزراعة «الإسرائيلية» ومراقبة أحد كبار الحاخامات لاستيراد أبقار حمراء وصولا إلى إنتاج بقرة ذات مواصفات خاصة للبدء في بناء الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى، إذ يجب تربية البقرة الحمراء المقدسة وفق معايير دينية يهودية محددة حسب اعتقادهم. ويحتفل اليهود في أغسطس من كل سنة بذكرى خراب الهيكل الثاني على يد الروماني تيطس وهم يستعدون منذ ثلاثة عقود لبناء الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى وقد أقاموا مباني كبيرة وكنسا قبالة السور الجنوبي للمسجد وصادروا باب المغاربة وزاوية أبو السعود والأراضي جنوبا قرب حائط البراق.. وأقاموا نماذج هندسية للهيكل تظهره كمبنى عملاق، لكن الروايات التاريخية بما فيها روايات المؤرخين الجدد من اليهود أنفسهم فندوا ذلك وقالوا إنه كان مجرد مبنى صغير طوله 18 ذراعاً وعرضه 12 ذراعاً وعند ظهور السيد المسيح عليه السلام وجده مكانا للصيارفة والبيع والشراء والمومسات واندثر المكان لاحقاً.
وفي كل سنة تقوم جماعات يهودية بحمل حجر تم تقطيعه يدوياً دون آلات وفقا لتقاليدهم وتحاول وضعه كحجر اساس للهيكل المزعوم في ساحة المسجد الأقصى..أو ذبح عنزة كمقدمة لذبح البقرة الحمراء التي يحاولون العثور عليها باعتبار أنه يجب حرق البقرة ذات المواصفات الخاصة ثم
أخذ رمادها ليتطهر به الكهنة قبل دخولهم الهيكل. وأعد المعهد أيضاً 70 سفينة «قارب» مقدسة وشمعداناً ذهبياً مرصعاً بالماس والأحجار الكريمة
لهذه المراسيم المنتظرة، كل هذا يتم بموازاة حملة تبرعات دولية لبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى.
لكن الجماعات اليهودية لم تحدد بعد كيفية هدم الأقصى لإقامة الهيكل وقد ظهرت القدس المحتلة في فيديوإعلاني لوزارة السياحة «الإسرائيلية» من دون قبة الصخرة والمسجد الأقصى، في إشارة إلى دعم رسمي «إسرائيلي» للجماعات اليهودية المتطرفة التي تحاول هدم المسجد، وقد اعتقلت سلطات الاحتلال مؤخرا ًمجنداً أمريكياً تطوع في الجيش «الإسرائيلي» كان يجمع أسلحة ومتفجرات لنسف الأقصى كما جرى اعتقال خلية إرهابية يهودية في منتصف
الثمانينات كانت تعد لتفجير المسجد بالصواريخ. وتم سجنهم وهم الآن طلقاء.
ويقول يهودا عتصيوني وهو أحد أعضاء الجماعات التي تخطط لبناء الهيكل إنه لا يعوّّل على انهيار المسجد نتيجة صاعقة جوية، وتعهد بأن يتم تدمير المسجد بأيد يهودية وقال في حديث صحفي سابق «هذا المسجد سيتم تفكيكه بأيدينا.. نعرف ما هو واجبنا وسنؤديه». ويعتقد اليهود أن هدم الأقصى وبناء الهيكل مقدمة لظهور المسيح المنتظر الذي سيأتي ليحكم «اسرائيل» كملك ويقضي على أعدائها فيما يرى يهود آخرون أن المسيح المنتظر هو الذي سيبني الهيكل لكن الجماعات المتطرفة ترى أنه يجب أن يتولى اليهود بناء الهيكل للتعجيل بقدوم المسيح أو «المسياح» كما يسمونه.
على أية حال هذا ما يجري بجدية الآن في الجانب «الإسرائيلي»، حيث تكاثرت زيارات وجولات اليهود في المسجد الأقصى وجرى توسيع الحي اليهودي وإقامة بؤر استيطانية حول المسجد الأقصى عن طريق الاستيلاء على المنازل سواء بالإكراه أو البيع عن طريق المستأجرين وليس المالكين.
فما الذي فعلته منظمة التعاون الإسلامي أو الجامعة العربية إزاء هذه المخططات؟
في البدء جرى توسيع ساحة البراق على حساب حي المغاربة الذي تم هدمه ثم توسيع الساحة ثم إقامة حي ثم إحاطة القدس خارج السور بالمستوطنات ثم إقامة بؤر استيطانية للمتطرفين داخل البلدة. فهل بدأ العد التنازلي لهدم أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.. أم أن أولويات الأمة الإسلامية تغيرت؟ هي كذلك تغيرت. بقي أن ننعش الذاكرة العامة بشأن القدس وهي أن المحرر الحقيقي لبلاد الشام من الصليبيين هو الملك قلاوون وابنه الأشرف الخليل سنة 1292 وأن قلاوون هو الذي صد الحملة المغولية من ابن هولاكو في حمص مع أن والدته مغولية لأن صلاح الدين لم يحرر المدن الساحلية وأن أبناء صلاح الدين ومنهم حاكم دمشق الملك اسماعيل تحالفوا مع الصليبيين قبل ذلك وسلموهم كل المدن التي حررها صلاح الدين بما فيها القدس عام 1243 وساروا في جيش من
دمشق والكرك يضم العربان والشوام والكرد وجيشاً صليبيا وباركهم القساوسة وهم يسيرون تحت الصلبان عربا وفرنجة وتصدى لهم جيش الصالح أيوب من مصر قرب غزة وهزمهم ، وتوجه الجيش إلى القدس وحررها ثانية وأزال ما ألحقه الفرنجة من فرسان الهيكل من أذى بقبة الصخرة والمسجد الأقصى، فهل يتذكر العامة الصالح أيوب؟ وهل ثمة من يواجه فرسان الهيكل الجدد من اليهود؟
*عن صحيفة الخليج

